صفقات جديدة لعمليات تبادل أسرى بين الحوثيين و{القاعدة}

هدنة لوقف المواجهات بين المتمردين والتنظيم الإرهابي.. برعاية قيادات موالية للرئيس اليمني السابق

مسلحون حوثيون يتجمعون في صنعاء دعما للمتمردين بعد توجههم إلى الكويت لإجراء مشاورات مع الشرعية برعاية الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يتجمعون في صنعاء دعما للمتمردين بعد توجههم إلى الكويت لإجراء مشاورات مع الشرعية برعاية الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

صفقات جديدة لعمليات تبادل أسرى بين الحوثيين و{القاعدة}

مسلحون حوثيون يتجمعون في صنعاء دعما للمتمردين بعد توجههم إلى الكويت لإجراء مشاورات مع الشرعية برعاية الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يتجمعون في صنعاء دعما للمتمردين بعد توجههم إلى الكويت لإجراء مشاورات مع الشرعية برعاية الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

بعد أيام فقط من صفقة تبادل أسرى بين تنظيم القاعدة من جهة، وميليشيات الحوثيين الانقلابيين من جهة أخرى بمحافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء، الحوثيون و«القاعدة» يعقدون صفقة تبادل كبرى بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت تضمنت تبادل أكثر من مائة أسير بين الطرفيين، بينهم عناصر إرهابية اعتقلت قبل أكثر من عامين.
وكشفت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الصفقة التي وصفتها بالأكبر تمت بطريقة سرية وغير معلنة بمدينة سيئون، بوساطة قادها عدد من القيادات العسكرية الرفيعة الموالية للمخلوع صالح، وشملت أكثر من 70 من أسرى الحوثيين مقابل أكثر من 50 من عناصر تنظيم القاعدة.
وتعد صفقة حضرموت هي الثانية لتبادل الأسرى بين تنظيم القاعدة والحوثيين، في حين كانت الصفقة الأولى الأسبوع الماضي في محافظة البيضاء، وشملت الإفراج عن 47 من عناصر تنظيم القاعدة، بينهم نجلا الشيخ طارق الفضلي المتهم بموالاته للتنظيم الإرهابي بمحافظة أبين.
إلى ذلك، كشفت مصادر قبلية وأخرى محلية بمحافظة البيضاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن صفقة تبادل أخرى بين الحوثيين وتنظيم القاعدة تأتي ضمن المرحلة الثانية، يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها، ومن المزمع لها أن تتم خلال الـ48 ساعة المقبلة، وتتضمن إفراج الحوثيين من 60 إلى 70 من عناصر «القاعدة» مقابل العشرات من الحوثيين.
وأوضحت المصادر، أن الصفقة تأتي استكمالا لصفقة سابقة شهدتها البيضاء الأسبوع الماضي حوت أكثر من 110 من أسرى القاعدة، وتضمنت المرحلة الأولى الإفراج عن أكثر من 47 من تنظيم القاعدة برعاية شيوخ قبليين وقادة عسكريين موالين للمخلوع صالح، لافتا إلى أن مفاوضات وعمليات تقارب كبيرة تمت بين القاعدة والحوثيين خلال الأشهر القليلة الماضية.
المصادر ذاتها كشفت عن توقيع وثيقة صلح تضمنت وقف المواجهات بين «القاعدة» والحوثيين، ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ دون أي اعتداء أوسع للآخر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟، ولم تفصح المصادر عن تفاصيل أكثر، حول الهدنة المزعومة إلا أنها أشارت إلى حالة تفاهمات إيجابية ووقف للمواجهات بين «القاعدة» والحوثيين في البيضاء، وكذلك حضرموت.
وكانت أول عملية تبادل أسرى بين الحوثيين و«القاعدة» في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمنطقة ذي ناعم بمحافظة البيضاء، تضمنت تبادل أكثر من 20 أسيرا بين الطرفين، 9 من عناصر تنظيم القاعدة، مقابل أكثر من 11 من الحوثيين، حيث أحيطت الصفقة بسرية تامة حينذاك.
وعدّ مراقبون سياسيون صفقات تبادل الأسرى بين الحوثيين وتنظيم القاعدة بالدلالة القطعية التي تؤكد وقوف المخلوع صالح في توظيف «القاعدة» لتحقيق أجندات سياسية، ولفت نظر المجتمع الدولي إلى أن التحالف والشرعية غير قادرة على تأمين المناطق المحررة.
وأوضحوا في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تطهير القوات الأمنية للعاصمة عدن ومحافظة لحج، وانتقال الحملة إلى أبين كشف عن حقيقة «القاعدة» في الجنوب ومن يوظفها ويمولها هو المخلوع صالح، متسائلين لماذا «القاعدة» تتواجد في الجنوب فقط، لماذا لم تنشط وتتواجد في المحافظات الشمالية، هل «القاعدة» انفصالية؟.. على حد قولهم.
وكان محافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، واللواء شلال شائع، مدير شرطة عدن، قد أكدا في مؤتمر صحافي سابق بأن التحقيقات والوثائق والأدلة كشفت عن ارتباط «القاعدة» بأجهزة أمنية واستخباراتية تديرها قيادات موالية لصالح.
وظلت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح خلال أكثر من عامين تدعي حربها ضد «القاعدة» و«داعش» التي سرعان ما بدأت معها لعقد هدنة توقف القتال وصفقات تبادل أسرى في مشهد تناقضي يؤكد حقيقة ادعاءاتها في محاربة الإرهاب الذي استخدمته فزاعة للغرب وورقة ضغط لتحقيق أجندات سياسية مشبوهة.



فصائل عراقية تعلن ضربها «هدفاً حيوياً» في إيلات جنوب إسرائيل

ميناء إيلات الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
ميناء إيلات الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
TT

فصائل عراقية تعلن ضربها «هدفاً حيوياً» في إيلات جنوب إسرائيل

ميناء إيلات الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
ميناء إيلات الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

قالت فصائل عراقية مسلحة اليوم (الأحد) إنها استهدفت بالطيران المُسيَّر «هدفاً حيوياً» في إيلات جنوب إسرائيل.

وأشارت فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» في بيان على «تلغرام» إلى أن الاستهداف يأتي رداً على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكدة استمرارها في تنفيذ عمليات من هذا النوع، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي».


صاروخ يصيب ناقلة نفط في ختام الشهر السادس من الهجمات الحوثية

صواريخ الحوثيين ومسيّراتهم تهدد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)
صواريخ الحوثيين ومسيّراتهم تهدد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)
TT

صاروخ يصيب ناقلة نفط في ختام الشهر السادس من الهجمات الحوثية

صواريخ الحوثيين ومسيّراتهم تهدد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)
صواريخ الحوثيين ومسيّراتهم تهدد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

تعرّضت ناقلة، نفط ترفع علم بنما، لهجوم صاروخي في جنوب البحر الأحمر، في مستهل الشهر السابع منذ بدء الهجمات الحوثية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أُبلغت هيئتان بريطانيتان متخصصتان في الأمن البحري بإصابة السفينة بأضرار طفيفة وتلقيها المساعدة لمواصلة الإبحار.

وفي حين لم تتبنَّ الجماعة الحوثية المدعومة من إيران الهجومَ على الفور، كانت قد تبنت، (الجمعة)، إسقاطَ طائرة أميركية من دون طيار كانت في أجواء محافظة مأرب.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (السبت) بأنها تلقت بلاغاً عن تعرُّض سفينة لأضرار طفيفة؛ نتيجة هجوم على بعد 76 ميلاً بحرياً شمال غربي الحديدة مساء الجمعة، وأن القبطان أكد تعرُّض الناقلة لأضرار طفيفة بعدما ضربها جسمٌ مجهولٌ، وأن الطاقم بأمان.

في السياق نفسه أفادت «أمبري» البريطانية للأمن البحري، بأنها تلقت معلومات عن تعرُّض ناقلة نفط ترفع علم بنما لهجوم بصاروخ على بُعد نحو 10 أميال بحرية جنوب غربي المخا؛ ما أدى إلى نشوب حريق على متنها. وأضافت في بيان لاحق أنها تلقت معلومات عن حصول السفينة على مساعدة.

وتهاجم الجماعة الحوثية السفنَ في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي منذ 19 نوفمبر الماضي، تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة، ومحاولة منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل بغض النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أنها ستُوسع الهجمات إلى البحر المتوسط.

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، زعم، (الجمعة) أن جماعته أسقطت طائرة أميركية من دون طيار من طراز «إم كيو 9» عندما كانت تحلق، الخميس، فوق مأرب، مدعياً أنها الطائرة الرابعة التي أسقطتها الجماعة منذ بدء تصعيدها البحري قبل 6 أشهر.

18 سفينة

أصابت الهجمات الحوثية نحو 18 سفينة منذ بدء التصعيد، وتسببت إحداها، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بغرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر بالتدريج.

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي إلى مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

أفراد السفينة «غالاكسي ليدر» المحتجزون لدى الحوثيين منذ 6 أشهر (أ.ب)

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها في 19 نوفمبر الماضي واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف شمال الحديدة، حيث حوّلتها إلى مزار لأتباعها.

وأقرّت الجماعة، الأسبوع الماضي، بتلقي 5 غارات، وصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، استهدفت مواقع في مطار الحديدة جنوب المدينة، وهو مطار خارج عن الخدمة منذ سنوات، تستخدمه الجماعة لتنفيذ الهجمات البحرية.

كما تبنت الجماعة، الأربعاء الماضي، مهاجمة مدمرة أميركية وسفينة شحن في البحر الأحمر، وزعمت إصابتهما، في حين لم تؤكد وكالات الأمن البحري وقوع أي حادث.

وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، إن قواته هاجمت أكثر من 100 سفينة أميركية، في البحر الأحمر وخليج عدن بالصواريخ والمسيّرات. وتوعد باستهداف السفن كافة في العالم التي تنقل البضائع إلى الموانئ الإسرائيلية، بغض النظر عن جنسيتها.

وادعى الحوثي تنفيذ 40 هجوماً ضد إسرائيل بـ211 صاروخاً، وحضّ أتباعه على الاستمرار في المظاهرات والفعاليات والتعبئة العسكرية. وقال إن جماعته منذ بدء الأحداث في غزة «تمكّنت من تعبئة وتدريب أكثر من 300 ألف مسلح، كما نفّذت 735 مناورة عسكرية».

الصيادون اليمنيون باتوا عرضة للمخاطر بسبب هجمات الحوثيين والضربات الغربية المضادة (أ.ف.ب)

وأثّرت هجمات الحوثيين، بحسب الجيش الأميركي، على مصالح أكثر من 55 دولة، وهدّدت التدفق الحر للتجارة عبر البحر الأحمر، وهو حجر أساس للاقتصاد العالمي، ودفعت الهجمات أكثر من 10 شركات شحن كبرى إلى تعليق عبور سفنها عبر البحر الأحمر؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار التأمين على السفن في المنطقة.

هروب من السلام

تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية تنفذ أجندة إيران في المنطقة، وتسعى للهروب من استحقاقات السلام، وتتخذ من غزة ذريعة للمزايدة السياسية.

ويجزم مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن الحلّ ليس في الضربات الغربية لوقف هجمات الحوثيين، ولكن في دعم قواته المسلحة لاستعادة الأراضي كافة من قبضة الجماعة، بما فيها الحديدة وموانئها.

وأطلقت واشنطن تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، حيث شاركتها بريطانيا في 4 مناسبات. كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض أكثر من 450 غارة، واعترفت الجماعة بمقتل 40 من عناصرها وإصابة 35 آخرين، جراء هذه الضربات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال حضور القمة العربية في المنامة (سبأ)

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، في أحدث تصريحاته، إن الجماعة الحوثية «تواصل الهروب من استحقاق السلام، ودفع رواتب الموظفين، إلى خيار الحرب والتباهي باستهداف المنشآت النفطية، وخطوط الملاحة الدولية التي أضرت بالقضية الفلسطينية».

ووصف العليمي الجماعة بأنها «مارقة (...) لا تملك من الرصيد الأخلاقي ما يؤهّلها للدفاع عن القضايا العادلة»، واتهمها بأنها «تسببت بمقتل أكثر من نصف مليون يمني، وتشريد أكثر من 4 ملايين آخرين»، مشيراً إلى أنها «حاصرت المدن، وصادرت الممتلكات، وفجَّرت المئات من دور العبادة، والمنازل، وأغرقت اليمن بأسوأ أزمة إنسانية في العالم». وفق تعبيره.


اليمن يتحفظ على توصية أممية بشأن السفينة الغارقة «روبيمار»

السفينة البريطانية الغارقة في البحر الأحمر جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية الغارقة في البحر الأحمر جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
TT

اليمن يتحفظ على توصية أممية بشأن السفينة الغارقة «روبيمار»

السفينة البريطانية الغارقة في البحر الأحمر جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية الغارقة في البحر الأحمر جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

تحفظت الحكومة اليمنية على توصيات فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن السفينة البريطانية «روبيمار» والتي غرقت مع حمولتها من الوقود وشحنة من الأسمدة الخطيرة قبالة السواحل اليمنية في مارس (آذار) الماضي بعد أن استهدفها الحوثيون؛ إذ أفاد الفريق بأنه لا يمكن انتشال السفينة من موقعها، وأنه يفضل تركها لتغرق في قاع البحر.

ووفق مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية، فإن فريق خبراء الأمم المتحدة الذي جاء لمساعدة الجانب الحكومي على دراسة وضع السفينة وحمولتها وكيفية تجنيب سواحل البلاد كارثة بيئية نتيجة تسرب حمولتها من الأسمدة الخطيرة والوقود، رأى في تقرير له أنه لا يمكن انتشال السفينة من موقعها، وأن حمولتها يمكن أن تتسرب بشكل تدريجي، وقلل من أثرها على البيئة البحرية.

مخاطر بيئية واقتصادية بسبب غرق السفينة البريطانية «روبيمار» (تلفزيون الجمهورية)

وذكر المسؤول اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الحكومي ما زال يتشاور مع الجانب الأممي عقب هذه التوصيات، وهذا الفهم لوضع السفينة الغارقة، واعتبر هذه النتائج انعكاساً لمبالغة الخبراء الأمميين في تقديراتهم بشأن متطلبات انتشال السفينة الغارقة والتي تحمل 20 ألف طن من الوقود وأكثر من 24 ألف طن من الأسمدة الخطيرة. وقال إن الجانب الحكومي لديه رؤية مختلفة، ويعتقد أن هناك إمكانية لإنقاذ الموقف وانتشال السفينة قبل غرقها.

وبحسب ما أفاد المسؤول اليمني الذي طلب حجب هويته، فإن الزيارة الأخيرة لرئيس لجنة الطوارئ وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي رفقة المختصين في الشؤون البحرية وهيئة حماية البيئة إلى الساحل الغربي وموقع السفينة الغارقة تحديداً، كانت على خلفية هذه النتائج والتوصيات التي خرج بها الفريق الأممي، وأكد أن التواصل مستمر مع الجانب الأممي لمناقشة هذه الاستنتاجات والتأكيد على موقف الجانب الحكومي بهذا الخصوص.

تكلفة كبيرة

فريق الأمم المتحدة الذي فحص السفينة رأى أنه لا يمكن انتشالها بسبب التكلفة المالية الكبيرة التي تحتاجها العملية ونقص المعدات اللازمة لذلك، ولهذا اقترح ترك السفينة في موقعها ومواصلة مراقبتها من خلال مركبة يتم تشغيلها عن بعد، وتكثيف الرقابة في الشريط الساحلي لرصد أي تسرب للوقود من حمولتها والاستفادة من الإمكانات التي توافرت لمواجهة أي تسرب نفطي في الساحل الغربي عند تنفيذ عملية إفراغ الناقلة «صافر» من حمولتها إلى ناقلة بديلة، طبقاً للمصدر اليمني الرسمي الذي أضاف أن الخبراء قالوا في تقريرهم إنهم يأملون أن تغرق السفينة في مرحلة ما في قاع البحر وتتسرب حمولتها من الأسمدة تدريجياً، مما يسمح للأسمدة بالتحلل، وبالتالي لن تكون هناك أضرار كبيرة على البيئة البحرية.

وزير المياه والبيئة اليمني في موقع غرق السفينة البريطانية في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

لكن الجانب الحكومي اعتبر ما جاء في التقرير مجرد أمنيات لا تستند على حقائق؛ لأن الخشية هي أن ينشطر جسم السفينة ويحدث تسرب كبير للحمولة وعندها سيحدث ما كان يُخشى منه؛ إذ سيؤدي تسرب هذه الأسمدة إلى تكوين الطحالب بكميات كبيرة وحجب الضوء عن المصايد، ما يؤدي إلى هجرة الأسماك من المنطقة بشكل كامل.

وأوضح المسؤول اليمني أن غرق السفينة وتسرب حمولتها سيجعل أمر انتشال حطامها أكثر صعوبة؛ لأنها ستكون على عمق أكبر وستحتاج إلى معدات وآليات مختلفة عن المعدات اللازمة لانتشالها الآن، وأمل أن يؤدي النقاش مع الجانب الأممي إلى تغيير هذا الموقف، وأن يعمل الجانبان على انتشال السفينة بأقرب وقت ممكن؛ لأن الأضرار ستكون عالية على البيئة البحرية والصيادين في اليمن.

وكان وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية توفيق الشرجبي، زار موقع غرق السفينة «روبيمار» لتقييم الوضع والمراقبة عن كثب لمعرفة ما إذا كانت شحنة الوقود والأسمدة غير العضوية على متنها قد بدأت بالتسرب إلى المياه.

وقال الشرجبي إنه تأكد من خلو محيط السفينة والسواحل من أي تلوث قد ينجم عن تسرب شحنة الأسمدة من السفينة الغارقة، مؤكداً أنهم يراقبون الوضع عن كثب ويقومون بجميع الخطوات اللازمة لاحتواء أي تلوث بيئي في المنطقة حال حدوثه.


برامج انقلابية في مساجد صنعاء للتعبئة العسكرية

حشد حوثي في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)
حشد حوثي في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)
TT

برامج انقلابية في مساجد صنعاء للتعبئة العسكرية

حشد حوثي في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)
حشد حوثي في أكبر مساجد صنعاء لمتابعة خطبة زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية برنامجاً تعبوياً جديداً في مساجد صنعاء لاستدراج سكان العاصمة اليمنية من أجل إخضاعهم لدورات عسكرية في سياق عمليات الحشد والتجنيد التي تنفذها الجماعة الموالية لإيران بذريعة مناصرة الفلسطينيين في غزة.

وذكرت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن معممي الجماعة دعوا من على منابر المساجد في صنعاء وريفها السكان إلى سرعة الالتحاق مع ذويهم من الذكور فيما أسموه «برنامجاً عسكرياً» مكثفاً تنفذه الجماعة في المساجد من بعد صلاة العصر، وحتى قبيل المغرب.

الحوثيون حولوا المساجد في مناطق سيطرتهم للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)

ويشرِف على تمويل البرنامج الحوثي الذي يحوي سلسلة دورات عسكرية وحلقات تعبئة فكرية ما تسمى هيئة الأوقاف بالتعاون مع دائرة «التعبئة العامة» التابعة للجماعة، وفق ما ذكرته المصادر.

وقال شهود في أحياء متفرقة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن المعممين الحوثيين أكدوا أن مراكز التعبئة التي تقام في المساجد سيشرِف على تنفيذها قادة ومشرفون عسكريون، كما يتولى خطباء ومرشدون من صعدة (معقل الجماعة الرئيسي) مهمة تلقين السكان الدروس الفكرية بغية تحشيدهم إلى ميادين القتال.

وتحت مزاعم تحرير فلسطين ونصرة غزة، تنوي الجماعة بنهاية برنامجها دفع المدنيين المشاركين إلى تلقي تدريبات عسكرية ميدانية على مختلف أنواع الأسلحة في معسكرات تابعة لها.

وفي ظل أوضاع بائسة يكابدها ملايين اليمنيين، بمن فيهم الموظفون الحكوميون المحرومون من المرتبات، أكد الشهود أن معممي الجماعة نقلوا من فوق المنابر تعميمات صادرة عما تسمى «هيئة الأوقاف» حضت السكان على ترك أعمالهم وكل ما يشغلهم، والتفرغ للالتحاق في البرنامج الذي يستمر لأسابيع، من أجل إكسابهم مهارات قتالية.

وجاء البرنامج الحوثي للتعبئة في المساجد تنفيذاً لتوجيهات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي دعا في أحدث خطبه إلى زيادة التعبئة العسكرية في أوساط المدنيين، معلناً عن تمكن جماعته من تعبئة وتدريب 300 ألف شخص خلال الأشهر الستة الماضية.

رفض مجتمعي

يتحدث إبراهيم وهو أحد السكان اليمنيين جوار أحد المساجد في حي السنينة بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن بدء الجماعة الحوثية بتحويل المساجد في نطاق الحي الذي يقطنه وأحياء أخرى مجاورة إلى منابر تحض على العنف، والقتل، والتحشيد إلى الجبهات.

زعيم الجماعة الحوثية أمر أتباعه بالخروج في تظاهرات أسبوعية لاستعراض القوة (إ.ب.أ)

ولفت إبراهيم وهو اسم مستعار، إلى خيبة أمل كبيرة مُنِيت بها الجماعة منذ أول يوم من إطلاق برنامجها بسبب المشاركة الباهتة لسكان الحي، خصوصاً المجاورين لمسجدي «عمر بن عبد العزيز» و«الفتح». مرجعاً ذلك إلى كون أغلبية اليمنيين ملّوا من الاستماع للخُطب الطائفية التحريضية، والدعوات المتكررة للالتحاق بالجبهات، وتقديم الدعم المادي والعيني.

ولا يعد هذا الاستهداف الحوثي هو الأول للسكان ودور العبادة، فقد سبق للجماعة أن صعَّدت على مدى السنوات المنصرمة من حجم جرائمها وانتهاكاتها بحق حرمة المساجد، مضافاً إليها شن حملات مضايقة واعتداء وتجنيد قسري، طالت مرتادي المساجد، ووصلت بعض الانتهاكات إلى حد القتل والإصابة.

وكانت تقارير حكومية عدة حذَّرت في أوقات سابقة من خطورة استمرار تحويل دور العبادة والمساجد في صنعاء، وبقية المناطق تحت سيطرة للجماعة، إلى ثكنات ومراكز مغلقة لاستقطاب الأطفال والمراهقين وعامة اليمنيين، وإخضاعهم لبرامج التطييف.

وتحدثت بعض التقارير عن استمرار تعرّض اليمنيين من مختلف الفئات والشرائح في مناطق سيطرة الانقلابيين؛ لمزيد من التعسفات والانتهاكات والمضايقات وفق حجج وذرائع واهية، رافقها اتهامات لكثير من السكان بسبب امتناعهم عن حضور الدورات التعبوية التي تعدّها الجماعة إلزامية على الجميع.

أكاديميون يمنيون في جامعة إب خضعوا لدورات حوثية عسكرية (فيسبوك)

وقال المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية تعمل من داخل الولايات المتحدة، إن ما تقوم به الجماعة الحوثية حالياً من تدريب وتحشيد للسكان للالتحاق بمعسكراتها القتالية قد يساهم في تأجيج الصراع، ويتعارض مع تصريحاتها حول تحقيق السلام في اليمن، ويؤكد أن الجماعة ماضية في سياستها القائمة على العنف.

وفي حسابه على موقع «فيسبوك»، أشار المركز إلى أن إجبار الحوثيين المعلمين والقضاة والطلبة، والأكاديميين بعد ذلك في جامعة إب، على حضور الدورات القتالية يعد مساساً خطيراً بقدسية رسالة التعليم التي من المفترض أن تكون بمنأى عن التجاذبات السياسية، والصراعات المسلحة.


«الدعم السريع» تؤكد استعدادها لفتح مسارات آمنة لسكان الفاشر

صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين بسبب الصراع في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين بسبب الصراع في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تؤكد استعدادها لفتح مسارات آمنة لسكان الفاشر

صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين بسبب الصراع في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين بسبب الصراع في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات الدعم السريع» في السودان استعدادها لفتح «مسارات آمنة» لخروج السكان من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي تشهد منذ أسابيع اشتباكات أثارت قلق المجتمع الدولي.

وأكدت «قوات الدعم» التي يقودها محمد حمدان دقلو، في بيان نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»، «استعداد وجاهزية قواتنا لمساعدة المواطنين بفتح مسارات آمنة لخروج المواطنين إلى مناطق أخرى أكثر أمناً يختارونها طوعاً وتوفير الحماية لهم».

ودعت سكان الفاشر إلى «الابتعاد عن مناطق الاشتباكات والمناطق المرشحة للاستهداف بواسطة الطيران، وعدم الاستجابة للدعوات الخبيثة لاستنفار الأهالي والزج بهم في أتون الحرب».

وتحذّر أطراف دولية عدة منذ أسابيع من مخاطر الاشتباكات في الفاشر، وهي المدينة الكبيرة الوحيدة في إقليم دارفور بغرب السودان، التي لا تزال خاضعة لسيطرة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على أربع من عواصم الولايات الخمس المشكِّلة للإقليم.

وكانت الفاشر مركزاً رئيسياً لتوزيع الإغاثة والمساعدات إلى ولايات الإقليم، الأمر الذي دفع إلى تصاعد القلق الدولي على مصير المدينة.

ونتيجة احتدام القتال في عاصمة شمال دارفور، أفادت منظمة «أطباء بلا حدود»، الأربعاء، أعلن مستشفى جنوب الفاشر، المرفق الطبي الوحيد العامل في المنطقة وتدعمه المنظمة، مقتل 56 شخصاً من بين «454 ضحية منذ الجمعة 10 مايو (أيار)... لكن من المرجح أن عدد الجرحى والوفيات أعلى بكثير».

وأدت الحرب التي اندلعت في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023 إلى مقتل الآلاف بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

كما دفعت الحرب البلاد، البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة، إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسبّبت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، حسب الأمم المتحدة.

ونتيجة المعارك أصبح 70 بالمائة من المرافق الصحية السودانية خارج الخدمة، حسب بيانات الأمم المتحدة، كذلك يواجه 1.7 مليون سوداني في دارفور خطر المجاعة.

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنها لم تتلق إلا 12 في المائة من تمويل بقيمة 2.7 مليار دولار طلبته لمساعدة حوالى 15 مليون شخص في السودان.


استهداف ناقلة نفط بصاروخ قبالة سواحل اليمن

جندي حوثي يقف في حالة تأهب أمام سفينة «غالاكسي» الإسرائيلية التي استولى عليها الحوثيون هذا الشهر (أ.ب)
جندي حوثي يقف في حالة تأهب أمام سفينة «غالاكسي» الإسرائيلية التي استولى عليها الحوثيون هذا الشهر (أ.ب)
TT

استهداف ناقلة نفط بصاروخ قبالة سواحل اليمن

جندي حوثي يقف في حالة تأهب أمام سفينة «غالاكسي» الإسرائيلية التي استولى عليها الحوثيون هذا الشهر (أ.ب)
جندي حوثي يقف في حالة تأهب أمام سفينة «غالاكسي» الإسرائيلية التي استولى عليها الحوثيون هذا الشهر (أ.ب)

قالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري اليوم (السبت) إنها تلقت معلومات عن تعرض ناقلة نفط ترفع علم بنما لهجوم على بعد 10 أميال بحرية تقريباً إلى جنوب غربي مدينة المخا اليمنية. وذكرت «أمبري» أن اتصالاً لا سلكياً أشار إلى أن السفينة أُصيبت بصاروخ، وأن حريقاً اندلع على متنها، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت «أمبري» في وقت لاحق أن الناقلة تلقت مساعدة، وأن الأنباء تفيد بأن إحدى وحدات التوجيه بالسفينة تعمل. ولم تذكر الشركة الجهة التي قدمت المساعدة.

وتشن حركة الحوثي اليمنية هجمات على السفن في المياه قبالة البلاد منذ أشهر تضامناً مع الفلسطينيين الذين يواجهون حرباً إسرائيلية في غزة كما يقولون.

ونصحت «أمبري» في مذكرة إرشادية السفن في محيط تلك المنطقة بتوخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد قالت في وقت سابق اليوم إن سفينة تعرضت لأضرار طفيفة في البحر الأحمر بعد إصابتها بجسم مجهول. وأضافت الهيئة في المذكرة: «السفينة وطاقمها بخير وتواصل طريقها إلى ميناء التوقف التالي».

وأوضحت أن الحادث وقع على بعد 76 ميلاً بحرياً شمال غربي الحديدة باليمن. وأجبرت تلك الهجمات شركات الشحن على تغيير مسار السفن ولجأت إلى سلوك طريق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب أفريقيا، كما أثارت الهجمات مخاوف من اتساع نطاق الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وتشن الولايات المتحدة وبريطانيا هجمات على أهداف للحوثيين رداً على هجمات الجماعة على حركة الشحن.


«قمة البحرين»... قرارات دعم فلسطين تبحث عن آليات تنفيذ

صورة جماعية للقادة العرب بقمة البحرين (رويترز)
صورة جماعية للقادة العرب بقمة البحرين (رويترز)
TT

«قمة البحرين»... قرارات دعم فلسطين تبحث عن آليات تنفيذ

صورة جماعية للقادة العرب بقمة البحرين (رويترز)
صورة جماعية للقادة العرب بقمة البحرين (رويترز)

تصدرت فلسطين اهتمامات القمة العربية بالبحرين، وظهر ذلك بشكل لافت في قرارات قوية، من بينها المطالبة بقوات حفظ سلام، والدعوة لإقامة مؤتمر دولي، والتمسك بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، لكنها تبحث عن آليات للتنفيذ. ووفق مصادر عربية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه الآليات تشمل مواصلة الضغوط العربية دولياً، وتبني تحركات غير تقليدية؛ لاستثمار قرارات القمة الإيجابية سريعاً.

وتبنت قمة البحرين، في إعلانها الختامي الخميس، لغة مختلفة، سواء بالتشديد على وقف إطلاق النار في غزة ووقف عملية إسرائيل برفح فوراً، أو المطالبة بنشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرضي الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حل الدولتين. ويرى المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن قمة البحرين اتسمت بـ«الواقعية»، وقال إن توصياتها «خلقت زخماً بأن هناك موقفاً عربياً موحداً تجاه دعم القضية الفلسطينية وأهل غزة».

بيان قمة البحرين، وفق آل عاتي، «يتماشى إلى حد كبير مع الظروف والقدرات الحالية وتداخلات المصالح والنفوذ الدولي في منطقة الشرق الأوسط»، لكنه يشير إلى أهمية تنفيذ قراراتها، وقال: «قضايا الشرق الأوسط متداخلة مع مصالح القوى الكبرى؛ ما يعني أنه إذا كانت الدول العربية تملك اتخاذ القرارات، يبقى الأهم، هل تملك القدرة على تنفيذها؟».

ويجيب المحلل السعودي عن تساؤله: «وقف إطلاق النار في يد إسرائيل، ومن يستطيع الضغط عليها هي الولايات المتحدة، مما يؤكد أن حل القضية لن يكون إلا بأيادٍ متعددة».

تعاطف كبير

في السياق، يقترب عمرو الشوبكي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، من رصد سبل تنفيذ قرارات القمة العربية؛ إذ يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع الدولي به درجة كبيرة من التعاطف والدعم للقضية الفلسطينية التي أعيدت لصدارة الاهتمامات، لكن المشكلة الحقيقية في الأدوات الرسمية والتقليدية التي تستخدم في الجامعة العربية وفي أعقاب القمم».

وهنا يطالب بـ«ألا تقتصر آليات التنفيذ على الحكومات والجهود السداسية العربية؛ فمن المهم تفعيل ورقة ضغط جديدة وعبر آليات غير تقليدية بالتواصل مع المجتمع الأهلي والمؤسسات الداعمة للقضية الفلسطينية».

الشوبكي يمضي موضحاً: «تعد المؤتمرات الاستراتيجية التي تقام في عواصم عربية كالمنامة وأبوظبي والرياض وغيرها، ويوجد بها نخب وقادة رأي، فرصة لتعزيز تلك الأدوات غير التقليدية واستكمال الجهود الرسمية».

وعن أبرز قرارات القمة المتمثل في الدعوة لنشر قوات حفظ سلام، يرى الشوبكي أنها «فكرة جديدة، وتعد ورقة ضغط على إسرائيل، لكن ستقابل بـ(فيتو) من تل أبيب؛ لأن الفكرة تحمل في طياتها اعترافاً بالدولة الفلسطينية، ولأن قوات حفظ السلام تكون دائماً بين قوتين معترف بهما، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا يعترف بالسلطة الفلسطينية وليس (حماس) فقط».

نتيجة لذلك، يعتقد الشوبكي أن «فرص إقامة مؤتمر دولي للسلام أقوى من نشر قوات حفظ سلام»، مؤكداً أن «الغطاء الدولي لا بديل عنه في حلحلة القضية الفلسطينية، رغم أن أميركا لا تفضل إقامة مؤتمر دولي؛ لأنه سيترتب عليه وجود روسيا والصين».

ويستطرد: «لذا من المناسب البناء على التوافقات التي أوجدتها قرارات المنامة، واللغة المستخدمة فيها الأعلى قليلاً من القمم السابقة، في السعي لامتلاك آليات التنفيذ عربياً ودولياً».

الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية البحريني (رويترز)

«مخالب عربية»

المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات، يصف بدوره، قرارات القمة بأنها «نقطة مهمة وفارقة حددت فيها الدول العربية علاقاتها من القضية الفلسطينية، ووضعت الكرة في ملعب إسرائيل».

ويشير الحوارات على وجه التحديد إلى طلب القمة نشر قوات دولية، ويرى أنه «بمثابة صفعة حقيقة لواشنطن»، لكنه يستدرك: «المهم التنفيذ، وموقف عربي موحد يضغط بشكل حقيقي على الولايات المتحدة في هذه المرحلة المعقدة». ويضيف: «المضي قدماً نحو تنفيذ تلك القرارات يحتاج إلى مخالب عربية؛ فأميركا وإسرائيل لا تفهمان عادة اللغة الناعمة». أما الخبير الفلسطيني والقيادي بحركة «فتح»، جهاد الحرازين، فيقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «القرارات إيجابية، وآليات التنفيذ ستثمر في ظل مواصلة الضغط والدعم العربي في كل الاتجاهات دولياً».

ويمضي موضحاً «اللجان الوزارية العربية، مهمة في إنجاز التحركات، ووضع القرارات العربية محل مشاورات جادة للتنفيذ، وسيكون أمام الدول مهمة التصعيد دبلوماسياً وسياسياً. ويضيف: «من المهم أن يدعم العرب الشعب الفلسطيني في ظل معضلة مالية يواجهها إثر قرصنة إسرائيل لأمواله، بالتوازي مع التصعيد الدبلوماسي والسياسي». الحرازين يلفت إلى أن «المواقف العربية دعمت القضية الفلسطينية في القمة، خاصة الموقف السعودي الجاد والذي يحتذى به ويبني عليه مجموعة من القواعد في التحركات العربية القادمة لتنفيذ القرارات».


حملات ميليشياوية تستهدف المنشآت الصناعية في تعز

منشأة صناعية في تعز استهدفتها حملة حوثية (فيسبوك)
منشأة صناعية في تعز استهدفتها حملة حوثية (فيسبوك)
TT

حملات ميليشياوية تستهدف المنشآت الصناعية في تعز

منشأة صناعية في تعز استهدفتها حملة حوثية (فيسبوك)
منشأة صناعية في تعز استهدفتها حملة حوثية (فيسبوك)

بدأت الجماعة الحوثية تنفيذ حملات ميدانية تستهدف المنشآت الصناعية الكبيرة والمتوسطة والأصغر في المناطق الخاضعة لها من محافظة تعز، حيث فرضت على كثير منها دفع جبايات مالية تحت أسماء متعددة وغير قانونية، منها مخالفة الجودة.

وذكرت مصادر تجارية في تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحملات التي تنفذها الجماعة الحوثية عبر ما تسمى هيئة المواصفات استهدفت بالتعسف والابتزاز منشآت صناعية عدة بمنطقتي «التعزية» و«الحوبان» شمال وشرق المدينة، منها مصانع البسكويت والحلويات، والإسفنج والسجائر، والمعلبات والمواد الغذائية والكهربائيات، والبلاستيك والألمنيوم والأدوات المنزلية، والسمن والصابون، وزيوت السيارات، والمطهرات والمنظفات.

عناصر حوثيون يتجولون في أحد المصانع في تعز (إعلام حوثي)

وتُعد منطقة الحوبان (شرقي تعز) إحدى أهم مناطق البلاد اقتصادياً؛ إذ يجري فيها عدد كبير من الأنشطة التجارية، وتُعد المقر الرئيسي لأكبر مجموعة تجارية في البلاد، وفيها أهم مصانعها وشركاتها، وشهدت، قبل الانقلاب الحوثي، نشاطاً عمرانياً مكثفاً.

وبرر الحوثيون حملات الاستهداف الحالية بأنها تأتي في سياق ما يسمونه تنفيذ أعمال تفتيش ورقابة ضد جميع المنشآت في المناطق تحت سيطرتهم في تعز التي تبعد نحو 256 كيلومتراً جنوب صنعاء.

ونقل الإعلام الحوثي عن مدير فرع هيئة المواصفات التابع للجماعة في تعز رياض البخيتي، تأكيده أن الحملة تشمل في مرحلتها الأولى سحب كميات من المنتجات الصناعية بزعم إخضاعها للفحص للتأكد من سلامتها، ومدى التزام مُلاك المصانع المستهدفة بما تسميه الجماعة «الاشتراطات الفنية».

ويقول مصدر تجاري في تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة من خلال حملتها الحالية تهدف إلى سحب كميات وأصناف مختلفة من المنتجات من تلك المصانع بحجة فحصها، ومن ثم مصادرتها بحجة أنها لا تتطابق مع المواصفات والشروط المطلوبة.

فرض الجبايات غير القانونية وسيلة حوثية لتمويل الجبهات (فيسبوك)

وشكا مُلاك منشآت صغيرة طالهم التعسف الحوثي من البطش والابتزاز، وقالوا إن الجماعة تشن حملات ضدهم لجمع إتاوات نقدية وأخرى عينية بالقوة تحت أسماء متعددة؛ أبرزها تمويل الجبهات ودعم إقامة الفعاليات.

وذكروا أن مشرفين حوثيين مدعومين بدوريات أمنية ومسلحين داهموا منذ أيام منشآت صناعية في مناطق عدة بتعز، ومارسوا أساليب الاستفزاز والابتزاز ضد مُلاك المصانع والعاملين فيها، بذريعة وجود مخالفات سابقة وجديدة عليهم، مع تهديدهم بالاعتقال والإغلاق والإجبار على دفع مبالغ تأديبية حال عدم الالتزام بالتعليمات.

تنديد بالتعسف

في حين تسعى الجماعة الحوثية للتضييق على التجار لإحلال طبقة جديدة من عناصرهم، ندد مصدر في الغرفة التجارية والصناعية بتعسف الجماعة ضد مُلاك المنشآت الصناعية وقال إن ذلك من شأنه أن يزيد من لهيب الأسعار لمختلف السلع والمنتجات بما فيها الأساسية التي سيتحمل تبعاتها عامة السكان الذين يعانون من الفقر.

ودعا المصدر، الذي طلب حجب هويته، إلى وضع حد لمثل تلك التعسفات المتكررة ضد من تبقى من العاملين بمختلف القطاعات التجارية والصناعية والحرفية وضد السكان في المناطق تحت سيطرة الجماعة.

وأكد المصدر أن الجماعة أجبرت مُلاك مصانع عدة في سياق حملتها على دفع جبايات مالية وعينية مضاعفة بعد أن اتهمتهم بمخالفة التعليمات الصادرة عن فرع هيئة المواصفات ومكتب الصناعة الخاضعين لها في تعز.

جانب من مصنع لتعبئة المياه المعدنية في تعز (فيسبوك)

وسبق أن ضاعفت الجماعة خلال الفترات السابقة من حجم الإتاوات والجبايات المفروضة على السكان والتجار في المناطق تحت سيطرتها، وسنَّت تشريعات غير قانونية رفعت بموجبها الرسوم الضريبية والجمركية والزكوية؛ بغية تغطية نفقات حروبها من جانب، بالإضافة إلى تكوين ثروات لقادتها ومشرفيها.

وكشف تقرير صادر عن مكتب الصناعة والتجارة التابع للجماعة عن تنفيذه منذ عام 2019 حتى منتصف 2022، سلسلة طويلة من الحملات استهدفت نحو 6 آلاف و91 منشأة ومحل تمويني متنوع في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة في تعز.


قيود انقلابية على تنقل اليمنيين بمزاعم مواجهة الغرب

مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)
مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)
TT

قيود انقلابية على تنقل اليمنيين بمزاعم مواجهة الغرب

مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)
مظاهرة لأتباع الجماعة الحوثية في صنعاء تحت مزاعم مناصرة غزة (رويترز)

ظل هاشم سعيد محتجزاً في نقطة تفتيش على الطريق بين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظة صعدة لأيام عديدة، قبل أن يجري نقله إلى أحد السجون في مدينة عمران شمال صنعاء، حيث تعرّض منذ مارس (آذار) للتعذيب والتحقيق معه بتهمة إرسال إحداثيات إلى تحالف «حارس الازدهار» الذي تقوده الولايات المتحدة لحماية الملاحة من هجمات الحوثيين.

كان سعيد، وهو اسم مستعار لعامل بناء، عائداً من إحدى قرى مديرية باقم التابعة لمحافظة صعدة معقل الجماعة الحوثية، بعد العمل في بناء منزل أحد قادة الجماعة في المديرية، وبمجرد إفادته عن ذلك في نقطة التفتيش، تمّ اختطافه واحتجازه بتهمة إرسال إحداثيات عن مواقع تابعة للجماعة في منطقة القطينات التابعة للمديرية، والتي تعرّضت لقصف طيران «تحالف حارس الازدهار» في فبراير (شباط) الماضي.

في نقاط التفتيش التابعة للجماعة الحوثية يجري اعتقال السكان والتحقيق معهم عن أسباب سفرهم وتنقلاتهم (أ.ف.ب)

احتجز سعيد أسابيع عديدة، وفق مصادر من عائلته تحدثت لـ«الشرق الأوسط» ولم يستطع إقناع المحققين الحوثيين بسبب وجود في محافظة صعدة، رغم امتلاكه وثائق ضمانة القيادي الحوثي صاحب المنزل الذي كان يعمل فيه، قبل أن يتدخل ذلك القيادي للإفراج عنه، وتقديم ضمانته الشخصية بعدم وجود علاقة مباشرة بينه والقصف الذي تعرّضت له المنطقة المذكورة.

في هذا السياق، ضاعفت الجماعة الحوثية - بحسب مصادر مطلعة - إجراءات تقييد السفر والتنقل بحق اليمنيين تحت مزاعم مواجهة الغرب، وذلك بعد ما يقارب العقد من سيطرتها على أجزاء واسعة من شمال البلاد، في حين لا يزال السكان في حاجة إلى وجود ضمانات وكفالات للوصول إلى محافظة صعدة والعمل أو الإقامة فيها.

وتعدّ إجراءات تنقل السكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بالغة التعقيد، خصوصاً في المحافظات والمناطق النائية، بينما تتزايد إجراءات الرقابة وتقييد حركة السكان في قراهم ومناطقهم بالقرب من المواقع العسكرية التابعة للجماعة، أو خطوط التماس مع الجيش الحكومي والمقاومة المساندة له، وتتضاعف بحق المتنقلين أو المسافرين هناك.

وبعد أن اضطرت الجماعة الحوثية إلى استحداث مواقع عسكرية جديدة لها، إما هرباً من غارات الطيران الأميركي، أو لنصب منصات إطلاق الصواريخ على السفن في البحر الأحمر؛ عمدت إلى مضايقة السكان بالقرب من المواقع المستحدثة، وتقييد تحركاتهم وأنشطتهم التجارية، ومنع انتقال سكان جدد إليها.

تقييد الإغاثة

خلال الأيام الأخيرة وقعت اشتباكات بين مسلحة بين أهالي جبل نهرة في مديرية حبيش التابعة لمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) وأفراد من قوات الصواريخ التابعة للجماعة، بعد اكتشاف الأهالي استحداث الجماعة موقعاً لإطلاق الصواريخ في منطقتهم.

الضربات الغربية منحت الجماعة الحوثية مبررات لاتهام سكان بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

واختارت الجماعة جبل نهرة لارتفاعه الشاهق وإطلالته على البحر الأحمر، حيث تنفذ منذ أشهر هجمات على السفن التجارية، وعلى القطع البحرية الغربية التي تحمي طرق الملاحة الدولية.

إلى ذلك، فرضت الجماعة قيوداً على أنشطة المنظمات الإغاثية، بما فيها تلك التابعة لها، في المناطق التي تشهد استحداث مواقع عسكرية ومخابئ للأسلحة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة أوقفت سيارة تابعة لمنظمة إغاثية، في مدينة حجة، (123 كيلومتراً شمال غربي صنعاء)، منتصف مارس (آذار) الماضي، وهي مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، خلال توجّه السيارة إلى مديرية عبس شمال غربي المحافظة، لنقل معدات طبية إلى مستشفى تديره تلك المنظمة، وجرى احتجاز الطاقم أياماً عدة ومنعهم من المرور.

وجاءت هذه الإجراءات بعد تعرض مواقع تابعة للجماعة في المديرية، وتحديداً في منطقة الجرّ، للقصف الأميركي - البريطاني، ورغم أن المنظمات الدولية والمحلية لا تنفذ أي أنشطة ميدانية، مهما بلغ صغرها، إلا بعد حصولها على ترخيص مما يعرف بـ«المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي»، وهو جهة استخباراتية أنشأتها الجماعة للرقابة على أعمال الإغاثة في مناطق سيطرتها، والتحكم بها.

منذ بدء الضربات الأميركية البريطانية لجأت الجماعة الحوثية إلى استحداث مواقع ومخابئ جديدة لأسلحتها (رويترز)

وأعادت الجماعة الحوثية نشر منصات إطلاق صواريخها وطائراتها المسيّرة على السلسلة الجبلية المطلة على منطقة سهل تهامة والساحل الغربي للبلاد والبحر الأحمر، بالإضافة إلى نشر تلك الأسلحة في مزارع السهل والساحل، وحفر خنادق في مختلف المناطق القريبة من البحر.

ومنذ أيام أعلنت الجماعة عن تمكنها من ضبط 10 أفراد من أهالي منطقة تهامة الساحلية، واتهمتهم بجمع معلومات ورصد مواقع عسكرية تابعة لها لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة لاقت استنكاراً محلياً، واتهامات للجماعة بالتضحية بالسكان الأبرياء لتأكيد مزاعمها في مناصرة أهالي قطاع غزة.

ترهيب السكان الجدد

لجأت الجماعة الحوثية أخيراً إلى إلزام مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في عدد من المدن تحت سيطرتها بالإبلاغ عن السكان الجدد، والإبلاغ عن أي انتقالات جديدة للسكان، مشددة على ضرورة الحصول على معلومات كافية عن السكان المنتقلين حديثاً والكشف عن أسباب انتقالاتهم بصورة سرية، بحسب مصادر مطلعة.

المصادر نقلت لـ«الشرق الأوسط» أنه يُسمح بانتقال السكان واستئجار المنازل في المدن الكبيرة دون قيود مباشرة في البداية، مع إلزام الجماعة مسؤولي الأحياء بجمع المعلومات كافة عن أعمال وأنشطة أرباب العائلات، وأماكن سكنهم السابقة، ثم التحقق والتأكد من صحة تلك المعلومات، قبل استدعائهم ومواجهتهم بكل ما تمت معرفته عنهم وإجبارهم على توقيع تعهدات بعدم مخالفة أنظمة وتعليمات الجماعة.

وفسّرت المصادر هذا الأسلوب في التحري عن السكان لإرهابهم وبث الشعور بالخوف في نفسوهم، وبأنهم واقعون تحت رقابة شديدة؛ ما يجبرهم على الالتزام بأوامر الجماعة كافة.

إجراءات مشدّدة تتخذها الجماعة الحوثية تجاه المدنيين بحجة حماية مواقعها العسكرية من التجسس (أ.ف.ب)

ومن الشروط التي يُحبر السكان الجدد في أحياء تلك المدن عليها، عدم التخلف عن الإبلاغ عن أي نشاط يشتبه بمخالفته لأنظمة وشروط الجماعة في دائرة سكن وعمل جميع أفراد العائلات، إلى جانب الالتزام بدفع الجبايات والإتاوات التي تطلب منهم.

ويواجه السكان القادمون من خارج مناطق سيطرة الجماعة، أو العائدون إليها بعد فترات غياب طويلة، إجراءات رقابية شديدة، قد تصل إلى حد إلزامهم بتقديم إفادات أسبوعية حول أنشطتهم وتحركاتهم.

ولا تقتصر الإجراءات الرقابية على السكان والمنتقلين الجدد على المحاذير الأمنية للجماعة، بل تمتد لتشمل سعيها للحصول على المزيد من الموارد من خلال الجبايات المفروضة على الممتلكات، خصوصاً السيارات والمركبات والأنشطة التجارية.


دعوة عربية لقوات سلام أممية لحماية الفلسطينيين حتى حلّ «الدولتين»

TT

دعوة عربية لقوات سلام أممية لحماية الفلسطينيين حتى حلّ «الدولتين»

الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (بنا)
الصورة التذكارية لقادة الدول العربية في قمة المنامة (بنا)

دعت الدول العربية إلى العمل على نشر قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة، في الأراضي الفلسطينية تعمل على حماية المدنيين إلى حين تنفيذ حل الدولتين.

وجاء في البيان الختامي لقمة البحرين التي عُقدت الخميس، تأكيد الزعماء العرب أهمية حلّ الدولتين، مع ضرورة «وضع سقف زمني للعملية السياسية والمفاوضات»، لاتخاذ إجراءات واضحة في هذا السبيل.

ووجَّه القادة العرب دعوة جماعية لعقد مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، لحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، «بما يُنهي الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة، ويجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، والقابلة للحياة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، للعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، سبيلاً لتحقيق السلام العادل والشامل».

كما كلَّفت القمة وزراء خارجية الدول العربية بـ«التحرك الفوري والتواصل مع وزراء خارجية دول العالم لحثهم على الاعتراف السريع بدولة فلسطين»، على أن يتم التشاور بين وزراء الخارجية حول كيفية هذا التحرك، وذلك دعماً للمساعي العربية للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة بوصفها دولة مستقلة وذات سيادة كاملة، وتكثيف الجهود العربية مع جميع أعضاء مجلس الأمن لتحقيق هذا الاعتراف.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، موقف المملكة الداعم لإقامة دولة فلسطينية والاعتراف الدولي بها، مطالباً المجتمع الدولي بدعم جهود وقف إطلاق النار في غزة. مؤكداً أن المملكة تدعو إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية.

وأضاف الأمير محمد بن سلمان، خلال كلمته التي ألقاها في اجتماع الدورة العادية الثالثة والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في مملكة البحرين، أن المملكة أوْلت اهتماماً بالغاً للقضايا العربية، كما تؤكد أهمية الحفاظ على أمن منطقة البحر الأحمر، داعياً إلى وقف أي نشاط يؤثّر في سلامة الملاحة البحرية.

ملك البحرين

وخلال افتتاحه القمة العربية، التي تستضيفها البحرين لأول مرة، أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، والعمل على دعم الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وقبول عضويتها في الأمم المتحدة، بوصفها مبادرة تتبناها البحرين.

وأكد الملك حمد، الخميس، الحاجة إلى «بلورة موقف عربي ودولي مشترك وعاجل، يعتمد طريق التحاور والتضامن الجماعي لوقف نزف الحروب، وإحلال السلام النهائي والعادل، خياراً لا بديل له، إن أردنا الانتصار لإرادتنا الإنسانية في (معركة السلام)».

كما شدد على وحدة الصف الفلسطيني، مشدداً على دعم السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال العاهل البحريني: «إذ نجتمع اليوم من أجل فلسطين، فإننا نؤكد أن مصلحة شعبها يرتكز على وحدة صفه، بوصفها هدفاً منشوداً لا حياد عنه، وستظل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي لهذه الوحدة».

وقال الملك حمد مخاطباً القادة العرب: «تنعقدُ قمتنا العربية اليوم وسط ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد من حروب مدمرة، ومآسٍ إنسانية مؤلمة، وتهديداتٍ تمس أمتنا في هويتها وأمنها وسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها».

وأكدّ أنه «من دون شك، قيام الدولة الفلسطينية المستقلة سيأتي بالخير على الجوار العربي بأكمله، ليتجاوز أزماته ولتتلاقى الأيادي من أجل البناء التنموي المتصاعد، دعماً للأشقاء الفلسطينيين جميعاً، وسبيلنا لذلك نهج التناصح والحوار السياسي الجاد، وهو ما نأمل رؤيته قريباً، في أرجاء عالمنا العربي».

محمود عباس

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في البحرين، الخميس، الأشقاء والأصدقاء بمراجعة علاقاتهم مع إسرائيل، وربط استمرارها بوقف حربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والعودة لمسار السلام والشرعية الدولية.

وأشار إلى أن حركة «حماس» رفضت إنهاء الانقسام والعودة إلى مظلة الشرعية الفلسطينية، واتخذت قرار العملية العسكرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) منفردةً، التي «وفَّرت لإسرائيل مزيداً من الذرائع والمبررات كي تهاجم قطاع غزة، وتُمعن فيه قتلاً وتدميراً وتهجيراً».

لكنَّ عباس أكد أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي كانت تعمل قبل السابع من أكتوبر الماضي «على تكريس فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، حتى تمنع قيام دولة فلسطينية، وحتى تُضعف السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية».

مضيفاً: «جاء موقف (حماس) الرافض لإنهاء الانقسام والعودة إلى مظلة الشرعية الفلسطينية، ليصبّ في خدمة هذا المخطط الإسرائيلي».

الرئيس السيسي

من جانبه جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تأكيد موقف بلاده «الثابت، فعلاً وقولاً»، رفض «تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين أو نزوحهم قسرياً، أو خلق الظروف التي تجعل الحياة في قطاع غزة مستحيلة بهدف إخلاء أرض فلسطين من شعبها».

وشدد السيسي في كلمته، خلال افتتاح قمة البحرين (الخميس) في المنامة، على أن من يتصور أن الحلول الأمنية والعسكرية قادرة على تأمين المصالح، أو تحقيق الأمن «واهم». كما أن من يظن أن «سياسة حافة الهاوية يمكن أن تُجدي نفعاً أو تحقق مكاسب، مخطئ».

وقال إنّ «مصير المنطقة ومقدرات شعوبها أهم وأكبر من أن يُمسِك بها دعاة الحروب والمعارك الصفرية».

وقال الرئيس المصري إن «قمة البحرين تنعقد في ظرف تاريخي دقيق، بدءاً من التحديات والأزمات المعقَّدة في عديد من دول المنطقة وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية الشعواء ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «هذه اللحظة الفارقة تفرض على جميع الأطراف المعنية الاختيار بين مسارين؛ مسار السلام والاستقرار والأمل، أو مسار الفوضى والدمار الذي يدفع إليه التصعيد العسكري المتواصل في قطاع غزة».

وأضاف أن «التاريخ سيتوقف طويلاً أمام الحرب في غزة ليسجل مأساة كبرى عنوانها: الإمعان في القتل والانتقام وحصار شعب كامل وتجويعه وترويعه وتشريد أبنائه، والسعي لتهجيرهم قسرياً واستيطان أراضيهم»، منتقداً ما وصفه بـ«عجز مؤسف» من جانب المجتمع الدولي بقواه الفاعلة ومؤسساته الأممية.

وأكد أن «أطفال فلسطين، الذين قُتِل ويُتِّم منهم عشرات الآلاف في غزة، ستظل حقوقهم سيفاً مُسلطاً على ضمير الإنسانية حتى إنفاذ العدالة من خلال آليات القانون الدولي ذات الصلة».

أبو الغيط

كما طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، المجتمع الدولي، «لا سيما أصدقاء إسرائيل»، بإقامة «مؤتمر دولي للسلام يُجسد رؤية الدولتين التي تحظى بالإجماع العالمي».

ودعا خلال كلمته في افتتاح قمة البحرين (الخميس) في المنامة، إلى «العمل على مساعدة الطرفين (إسرائيل وفلسطين)، لتحقيق هذه الرؤية في أجل زمني قريب، إنقاذاً لمستقبل الشعوب التي تستحق السلام والأمن، سواء في فلسطين والعالم العربي أو حتى في إسرائيل أيضاً».

وانتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية «تقديم بعض الدول الغربية غطاءً سياسياً، لا سيما مع بداية العدوان، لكي تُمارس إسرائيل هذا الإجرام في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «أقرب أصدقائها (في إشارة إلى إسرائيل) يقف اليوم عاجزاً عن لجمها».

وأضاف أن «ما ترتكبه إسرائيل من فظائع وشناعات في غزة لن يُعيد إليها الأمن»، مشيراً إلى ضرورة «الانتقال إلى المستقبل وليس العودة إلى الماضي المأساوي الذي أوصلنا إلى هذه النقطة». وتابع: «لا مستقبل آمناً في المنطقة إلا بمسار موثوق، لا رجعة عنه، لإقامة الدولة الفلسطينية».

الملك الأردني

وفي كلمته في القمة العربية، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن المنطقة العربية تشهد واقعاً أليماً وغير مسبوق في ظل المأساة التي يعيشها قطاع غزة. مؤكداً أن «ما تشهده غزة اليوم من تدمير سيترك نتائج كبرى في الأجيال التي عاصرت الموت والظلم، وستحتاج غزة إلى سنوات لتستعيد عافيتها، وما تعرضت له لن يمنح المنطقة والعالم الاستقرار، بل سيجلب مزيداً من العنف والصراع».

وشدد على أن «الحرب يجب أن تتوقف، وعلى العالم أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية ليُنهي صراعاً ممتداً منذ أكثر من سبعة عقود، ونمهّد الطريق أمام أبنائنا وبناتنا في أمتنا العربية الواحدة لمستقبل يخلو من الحرب والموت والدمار».

وأكد أن «إحقاق الأمن والسلام في المنطقة يتطلب منَّا تكثيف الجهود لمساندة الحكومة الفلسطينية لأداء مهامها، ودعم الأشقاء الفلسطينيين في الحصول على كامل حقوقهم المشروعة».