بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

ولي ولي العهد السعودي يفتح قلبه في حوار مع «بلومبيرغ» * 8 ساعات غير مسبوقة مع «سيد كل شيء»

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة
TT

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

بعد عقود من الاعتماد على النفط.. محمد بن سلمان يغير المعادلة

في وقت مبكر من العام الماضي، زار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، عمه الملك عبد الله في المخيم الملكي في روضة خريم، وذلك قبل أيام كثيرة من دخول الملك عبد الله المستشفى. من دون علم أي شخص من خارج بيت آل سعود كانت العلاقة بين الرجلين اللذين يفصل بينهما بالسن 59 عامًا متقلبة؛ إذ منع الملك عبد الله في إحدى المرات ابن أخيه الذي كان يبلغ من العمر 26 عاما آنذاك، من دخول وزارة الدفاع، وذلك بعد وصول شائعات للديوان الملكي أن الأمير كان شخصية مُخربة ومتعطشة للسلطة.
ولكن في وقت لاحق، فإن كلا الشخصين ازداد قُربًا من الآخر، وكلاهما كان يحمل إيمانًا مشتركًا بأنه يجب على السعودية أن تتغير بشكل كبير، وإلا سوف تواجه الدمار في عالم سوف يتخلى عن النفط. ولمدة عامين وبتشجيعٍ من الملك عبد الله، كان الأمير يخطط بهدوء من أجل إعادة هيكلة اقتصاد وحكومة المملكة العربية السعودية، وذلك بهدف تحقيق ما سماه «أحلامًا مختلفة» لجيله، جيل ما بعد عصر الكربون. توفي الملك عبد الله بعد وقت قصير من زيارة الأمير في يناير (كانون الثاني) من عام 2015. وتولى والد الأمير محمد سُدة الحكم، وأعلن الملك سلمان عن تعيين ابنه وليًا لولي العهد ومنحه سلطة غير مسبوقة في التحكم بالنفط المملوك للدولة، وصندوق الاستثمارات العامة، والسياسة الاقتصادية، ووزارة الدفاع. في الوقت الحالي، الأمير محمد بن سلمان يُعد فعليًا هو القوة المحركة خلف أقوى عرش في العالم. ويطلق الدبلوماسيون الغربيون في الرياض على الأمير البالغ من العمر 31 عامًا، لقب «سيد كل شيء».
قال الأمير محمد: «منذ الاثنتي عشرة ساعة الأولى، تم إصدار القرارات». وأضاف: «في أول 10 أيام أُعيد تشكيل الحكومة بأكملها». تحدث الأمير لثماني ساعات في مقابلتين مع وكالة «بلومبيرغ» أجريتا في الرياض واللتين تمثلان نظرة نادرة للفكر الشرق أوسطي الجديد، فكرٍ يحاول محاكاة ستيف جوبز، فكرٍ يستشهد بألعاب الفيديو بأنها إبداعٌ مثير ويعمل 16 ساعة يوميًا في بلادٍ لا تعاني من شحٍ في الوظائف السهلة.
في هذا العام كانت هناك حالة شبيهة بالذعر عندما اكتشف مستشارو الأمير أن السعودية تستهلك احتياطاتها النفطية بصورة سريعة لم يدركها أحد، واحتمالية الإفلاس بعد عامين فقط. لقد تسبب هبوط الإيرادات النفطية في عجز يبلغ 200 مليار دولار في الميزانية. وهذه مجرد لمحة لمستقبل لا تستطيع فيه السلعة الوحيدة المصدرة للسعودية دفع فواتير البلاد بعد الآن، سواء كان ذلك بسبب غرق السوق بالنفط أو بسبب سياسات تغير المناخ. المملكة العربية السعودية اعتمدت تاريخيًا على القطاع النفطي لـ90 في المائة من ميزانية الدولة، مشكّلة تقريبًا جميع إيرادات السلع المصدرة، وأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المخطط له في تاريخ 25 أبريل (نيسان) الحالي إعلان الأمير لـ«رؤية المملكة العربية السعودية»، وهي خطة تاريخية تتضمن تغييرات اجتماعية واقتصادية واسعة. كما تتضمن إنشاء أكبر صندوق سيادي في العالم يحوي أكثر من تريليوني دولار أميركي من الأصول، وهي كافية لشراء شركات «آبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«بيركشير هاثاواي» التي تُعتبرُ أكبر شركات العالم المطروحة في السوق. ويخطط الأمير محمد بن سلمان لطرح اكتتاب عام يتم فيه بيع «أقل من 5 في المائة» من «أرامكو السعودية» التي تعد شركة النفط الوطنية والتي سوف تصبح أكبر تكتل صناعي في العالم. كما أن الصندوق سوف يحقق التنوع في أصوله البترولية، وبالتالي التحوط من الاعتماد الكلي تقريبًا للمملكة العربية السعودية على النفط من أجل تحقيق الإيرادات. وقال الأمير إن هذه التحركات الكبيرة «سوف تجعل فعليًا الاستثمارات مصدر إيرادات الحكومة السعودية وليس النفط»، وأضاف: «لذا في غضون 20 سنة، سوف نكون اقتصادًا أو دولة لا تعتمد بشكل رئيسي على النفط».
يقول أحد كبار الضباط الأميركيين السابقين، الذي التقى مؤخرًا الأمير، إن الأمير قال إنه مستعد للسماح للمرأة بالقيادة، لكنه ينتظر اللحظة المناسبة لمناقشة المؤسسة الدينية المُحافظة، التي تُسيطر على الحياة الاجتماعية والدينية، حيث قال له حسب قوله: «بما أنه كان يُسمح للنساء بركوب الجمال (في عهد النبي محمد) فربما علينا تركهم يركبون الجمال الحديثة». بينما قال الأمير لـ«بلومبيرغ»: «ليس لديّ مشكلة مع المؤسسة الدينية الرسمية فيما يخص قيادة المرأة للسيارة، وأن المشكلة التي أعمل على حلها هي مع أولئك الذين يشوهون الحقائق على المؤسسة الدينية كي لا تحصل النساء على حقوقهن الكاملة التي كفلها لهن الدين الإسلامي».
وأضاف قائلا في لقائه مع موقع «بلومبيرغ» الاقتصادي في الرياض الثلاثاء الماضي: «نؤمن أن هناك حقوقًا للنساء في دين الإسلام لم يحصلن عليها بعد».
لم يخض الأمير محمد في تفاصيل أي استثمارات غير نفطية مخطط لها، لكنه يقول: «إن الصندوق السيادي العملاق سيشكل فريقًا واحدًا مع شركات الأسهم الخاصة للاستثمار في نهاية المطاف بنصف حصصها في الخارج، باستثناء حصة (أرامكو)، في الأصول التي سوف تؤدي إلى تدفق أرباح مستمر من الوقود الأحفوري». هو يعلم أن الكثير من الناس غير مقتنعين، حيث قال في منتصف شهر أبريل: «هذا هو سبب جلوسي معكم اليوم، أريد إقناع شعبنا بما نقوم به، وأريد إقناع العالم». يقول الأمير محمد إنه اعتاد على مواجهة الممانعة، واستشهد بأعدائه البيروقراطيين الذين اتهموه ذات مرة عند والده والملك عبد الله بمحاولاته لسحب السلطة.
خلال الطفرة النفطية التي حدثت بين عامي 2010 و2014. وصل الإنفاق السعودي إلى درجة خيالية. المتطلبات السابقة التي كانت تحتم على الملك الموافقة على جميع العقود التي تتجاوز قيمتها 100 مليون ريال (26.7 مليون دولار أميركي) أصبحت أكثر مرونة لتصل أولاً إلى 200 مليون دولار ثم إلى 300 مليون دولار ثم إلى 500 مليون دولار، وبعد ذلك، يقول محمد آل الشيخ، خريج جامعة هارفارد ومستشاره المالي والمحامي السابق في «لاثام آند واتكنز» والبنك الدولي، علقت الحكومة القانون بالكامل.
صحافي يسأل: «كم كان يضيع؟»، حدق آل الشيخ بعينيه على الطاولة قبل أن يقول: «هل يمكنني إيقاف هذا (المسجل)؟». ليتدخل الأمير: «لا، يمكنك أن تقول ذلك علنًا». يقول آل الشيخ في إجابته عن السؤال: «أرجح تخمينات هو أنه قد كان هناك إنفاق غير فعال يقدر بمبلغ يتراوح بين 80 إلى 100 مليار دولار» سنويًا، أي ما يعادل ربع ميزانية السعودية بالكامل، ليتدخل الأمير محمد ويقود دفة الاستجواب سائلاً إياه: «ما مدى قرب السعودية من التعرض إلى أزمة مالية»؟
ليقول محمد آل الشيخ. إن الحال اليوم أفضل بكثير. ويستطرد: «لكنك لو سألتني نفس السؤال قبل سنة واحدة من الآن بالضبط، لربما أوشكت حينها على التعرض إلى انهيار عصبي». ثم روى قصة لم يسمع عنها أحد من قبل من خارج الحرم الداخلي للمملكة. قال فيها: في الربيع الماضي، عندما توقع صندوق النقد الدولي وغيره أن تساعد الاحتياطيات السعودية في إنقاذ البلاد لمدة خمس سنوات على الأقل من انخفاض أسعار النفط، اكتشف فريق الأمير أن المملكة ستصبح وبسرعة في حالة إعسار. ولو بقي وضع الإنفاق عند مستويات شهر أبريل من العام الماضي لتعرضت المملكة «للإفلاس التام» خلال عامين فقط، في أوائل عام 2017. ويقول آل الشيخ إنه من أجل تجنب الكارثة، قام الأمير بتقليل الميزانية بنسبة 25 في المائة، وأعاد تطبيق ضوابط الإنفاق الصارمة واللجوء إلى أسواق الدين، كما بدأ في تطوير ضريبة القيمة المضافة والرسوم الأخرى، ما عمل على التقليل من معدل استنزاف احتياطات السعودية النقدية الذي وصل إلى 30 مليار دولار أميركي في الشهر خلال النصف الأول من عام 2015. عندها أنهى آل الشيخ تقريره السلبي من الناحية المالية، وقال له الأمير: «شكرًا لك».
في الحوار هذه المرة قام الأمير بالحديث عن نفسه وعن نشأته، حيث قال بأنه قد استفاد خلال نشأته مؤثرين مهمين: التكنولوجيا والعائلة المالكة. فقد كان جيله هو أول جيل يستخدم شبكة الإنترنت، وأول من لعب ألعاب الفيديو، وأول من يحصل على معلوماته عبر الشاشات؛ إذ يقول «نحن نفكر بطريقة مختلفة جدا. وأحلامنا كذلك مختلفة».
يُعد والده قارئا نهما، واعتاد على توجيه أبنائه لقراءة كتاب واحد أسبوعيا، ومن ثم يقوم باختبارهم لمعرفة من التزم بالقراءة. وأما والدته، ومن خلال الموظفين الخاصين بها، فإنها تقوم بتنظيم دورات ونشاطات يومية غير روتينية، ورحلات ميدانية، وجلب مجموعة من المفكرين لإجراء مناقشات تستمر لـ3 ساعات. يقول الأمير إن التأخير على وجبة العشاء بالنسبة لوالده يُوصف بـ«الكارثة». وكانت والدتي صارمة «مما دفعني أنا وإخواني للتساؤل عن سبب معاملة والدتي لنا بهذه الطريقة؟ لم تكن تتغاضى أبدا عن الأخطاء التي نرتكبها». أما الآن فيعتقد الأمير أن عقابها قد جعل منه شخصًا أقوى.
وبحسب ما صرح به الأمير محمد، فإن لديه 4 إخوة غير أشقاء يتطلع إليهم، أحدهم كان رائد فضاء وشارك في رحلة لاكتشاف الفضاء، وكان أول عربي مسلم يصل إلى الفضاء الخارجي. أما الثاني فهو نائب وزير النفط والثروة المعدنية. أما الأخ الثالث فقد أصبح أستاذا جامعيا يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة أكسفورد. الأخ الرابع انتقل إلى جوار ربه في عام 2002، وهو مؤسس أكبر مجموعة إعلامية في الشرق الأوسط. عمل جميعهم عن قرب مع الملك فهد؛ لأنه الأخ الشقيق لوالدهم، وقال الأمير عن ذلك: «مما سمح لنا أن نراقب ونعيش» الأجواء المحمومة في الديوان الملكي.
يرى الأمير محمد نسختين محتملتين لنفسه: إحداهما يسعى إلى تحقيق رؤيته الخاصة، أما الأخرى فهو الذي يسعى إلى التكيف مع محيطه كما هو، وعلق الأمير على ذلك بقوله: «هناك فرق كبير بين الاثنين، حيث يستطيع الأول أن يوجد شركة أبل، والثاني يستطيع أن يكون موظفا ناجحا. لقد كنت أمتلك خلال نشأتي أدوات أكثر بكثير من تلك التي توافرت لستيف جوبز أو زوكبيرغ أو بيل غيتس. فقط لو أنني اتبعتُ طرقهم في العمل فما الذي بإمكاني أن أوجده؟ لقد كان كل ذلك يدور في ذهني عندما كنت صغيرا في السن».
في عام 2009، رفض الملك عبد الله الموافقة على ترقية الأمير محمد، وذلك تجنبا أن يظهر الأمر نوعا من المحسوبية. غادر الأمير محمد وهو يحس بمرارة الأمر وذهب للعمل لوالده في إمارة الرياض. وقد دخل بذلك متاهة تشبه وكر الأفعى. وكما قال الأمير محمد، فإنه حاول تبسيط الإجراءات لحماية والده من الإرهاق جراء كثرة المعاملات الورقية، لكن الحرس القديم تمرد عليه. فقد وجهوا اتهاما للأمير بأنه يستحوذ على السلطة بقطعه لسبل تواصلهم مع والده ونقلوا شكواهم إلى الملك عبد الله. وفي عام 2011، قام الملك عبد الله بتعيين الأمير سلمان وزيرا للدفاع، ولكنه أمر الأمير محمد بألا تطأ قدمه وزارة الدفاع.
استقال الأمير محمد من منصبه الحكومي وذهب للعمل على إعادة تنظيم مؤسسة والده والتي تبني المساكن، وبدأ عمله غير الربحي الذي يهدف إلى رعاية الابتكار والقيادة لدى الشباب السعودي. أصبح والده وليا للعهد في عام 2012. وبعدها بـ6 أشهر رشحه والده رئيسا لديوان ولي العهد. وتدريجيا، نجح الأمير محمد في إعادة بناء الثقة مع الملك عبد الله، حيث وكلت إليه مهام في الديوان الملكي والتي تتطلب رجلا قويا.
بينما كان الأمير محمد يضع الخطط استعدادا لتسلم والده السلطة أتى الملك إليه وكلفه بمهمة كبيرة: وهي إصلاح وزارة الدفاع. وكما وصفها الأمير بأنها مشاكل استعصى إيجاد حلول لها على مدى سنين. «قلت له، أرجوك أنا لا أُريد هذا» فصرخ علي وقال: «لستَ أنت من يُلام، ولكن علي أنا – لحديثي معك». كان آخر ما أراده الأمير محمد حينها هو أن يكون لديه أعداء أقوياء أكثر. أصدر الملك مرسوما ملكيا يُعين بموجبه الأمير محمد مشرفا على مكتب وزير الدفاع، وبعدها قرر تعيينه عضوا في مجلس الوزراء.
وبعد أقل من أسبوع من وفاة الملك عبد الله وتقلد الملك سلمان سدة الحكم، أصدر والده قرارا بتعيين الأمير محمد وزيرا للدفاع، ورئيسا للديوان الملكي ورئيسا لمجلس للإشراف على الاقتصاد تم إنشاؤه حديثا. وبعد 3 أشهر، استبدل الملك أخاه غير الشقيق، ولي العهد، رئيس الاستخبارات الأسبق الذي عينه الملك عبد الله وليًا لولي العهد قبل سنتين، ووضع ابن أخيه وابنه في ترتيب ولاية العرش. وذكر مرسوم الملك بأن هذه الخطوة قد وافق عليها أغلبية أعضاء هيئة بيعة آل سعود. وقد أُعطي الأمير محمد قيادة شركة «أرامكو» بموجب مرسوم ملكي بعد 48 ساعة.
يقسم الأمير وقته بين قصور والده ووزارة الدفاع؛ إذ يعمل منذ الصباح حتى بعد منتصف الليل في معظم الأيام. وتدعي حاشيته بأن علاقته مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف جيدة؛ إذ يملكون مخيمات ملكية متجاورة. يقوم الأمير محمد بعقد اجتماعات متكررة مع الملك، ويقضي جلسات طويلة مع المستشارين والمساعدين وهم منكبون على البيانات الاقتصادية والنفطية. ويستضيف الشخصيات الأجنبية والدبلوماسيين أيضا، وهو الرجل الرئيسي خلف حرب المملكة في اليمن المثيرة للجدل ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران. فرغم حديث الأمير عن الادخار، إلا أن الحرب قد كلفت الكثير؛ إذ قال الأمير عن هذا الصراع: «نؤمن بأننا قريبون جدا من الحل السياسي. ولكن إذا انتكست الأمور، فنحن مستعدون».



«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد اجتماع وزاري تشاوري استضافته الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.

وشارك في الاجتماع الذي دعت إليه الرياض، وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن ومصر ولبنان وسوريا وباكستان وتركيا وأذربيجان، حيث بحثوا التصعيد الإيراني، وتعزيز التنسيق الإقليمي لحماية استقرار المنطقة.

وشدَّد الاجتماع على الإدانة الشديدة للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا، واستهدافها مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.

ونوَّه الوزراء بأن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وتعدّ انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مُحمِّلين طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، ومشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الوزراء المشاركون في الاجتماع التشاوري الذي استضافته الرياض مساء الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد الاجتماع على خطورة دعم الميليشيات وزعزعة الأمن، مُطالباً إيران بالعمل بشكل جاد على مراجعة حساباتها الخاطئة، والوقف الفوري وغير المشروط للعدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.

ودعا المجتمعون في بيان مشترك، الخميس، إيران إلى احترام القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.

وأكد الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال أو استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، الذي تقوم به خدمة لغاياتها وضد مصالح الدول.

كما طالَب الوزراء إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة أراضي لبنان، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مُعربين أيضاً عن إدانتهم عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة.

وجدَّد الوزراء عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.


إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
TT

إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

أفادت وكالة بحرية بريطانية، الخميس، أن سفينة أصيبت بمقذوف خلال ابحارها قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها «تلقت بلاغا في تمام الساعة 23,00 بتوقيت غرينتش الأربعاء يفيد بأن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول تسبب باندلاع حريق على متنها قبالة ميناء خورفكان الإماراتي في خليج عُمان».


وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

دعا الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إيران لوقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والعربية، محذراً من أن «هذا التمادي سيكون له ثمن».

حديث وزير الخارجية السعودي جاء في المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها، الذي استضافته الرياض، واختتم فجر الخميس.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الاجتماع أدان بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج ودول عربية وإسلامية، وعكس إدراكاً مشتركاً لحجم المخاطر التي تواجه المنطقة، وضرورة التحرك الجماعي لتفادي مزيد من التدهور، مع التركيز على حماية أمن الدول واستقرارها.

وأوضح الأمير أن الدول المشاركة شدّدت على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، والعمل بشكل جماعي لدعم استقرار المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراع.

وحذّر وزير الخارجية من أن توقيت طهران لاستهدافها الرياض ليتصادف مع انعقاد الاجتماع التشاوري، يمثل رسالة تصعيدية، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية على الدول لم تكن مبررة. وقال: «هذه الدول وعلى رأسها المملكة أكدت مسبقاً أن أراضيها لن تتحول إلى منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار»، مضيفاً: «إيران لن تكون شريكاً حقيقياً لدول المنطقة، وهي تتصرف على هذا النحو العدواني، مشيراً إلى أن «الثقة معها قد تحطمت».

جانب من مشاركة الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التشاوري (الخارجية السعودية)

ورداً على سؤال بشأن ادعاء إيران استهداف مواقع عسكرية لقواعد أميركية في الخليج، قال وزير الخارجية السعودي إن «هذا الخطاب كان مألوفاً من إيران منذ سنين. وإيران دأبت على إنكار علاقاتها بالميليشيات المسلحة في المنطقة وإنكار علاقاتها بالحوثيين. وهي دوماً تطرح حججاً واهية باستهداف الوجود الأميركي».

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: «أوضحنا مسبقاً لإيران أن المملكة لن تكون طرفاً في هذه الحرب، ولن تسمح باستخدام أصولها العسكرية في هذه الحرب، ولكننا تلقينا ضربات نحو البنية التحتية منذ اليوم الأول لهذه الحرب».

وأشار إلى أن «إيران خططت مسبقاً لهذه الاعتداءات الآثمة، وهذا السلوك امتداد لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات، بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار»، مضيفاً أن الإيرانيين يمارسون «سياسة ابتزاز، وهذا ما لا تقبله المملكة، ولا دول الخليج».

وتابع الأمير فيصل بن فرحان: «على إيران أن تعي أن دول الخليج قادرة على الردّ السياسي وغيره، ولن تتجنب الدفاع عن بلدانها»، وتابع: «آمل أن يفهموا رسالة هذا الاجتماع، ويتوقفوا عن استهداف جيرانهم، ولكني أشكّ أن لديهم هذه الحكمة».

الاجتماع الوزاري التشاوري بحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها (الخارجية السعودية)

وبينما أكّد الاجتماع أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، قال الأمير فيصل بن فرحان إن «الإيرانيين يستمرون في استهداف المصادر الاقتصادية، واستهداف شريان الحياة للمملكة»، متسائلاً: «ما هي الغاية من استهداف مصافي النفط في الخليج؟» ليضيف: «على إيران أن تعي العواقب».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على إدانة «الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي»، وحذّر مجدداً من استهداف الممرات الملاحية، وما تسببه من أضرار على دول الخليج والعالم، خاصة في تصدير الطاقة ومرور سلاسل الإمداد، وقال إن الضرر الأكبر تتلقاه دول عربية وإسلامية، و«هذا الوضع لن نقبل به».

وشدّد على أنه «إذا لم تتوقف إيران فوراً عن توجيه هذه الاعتداءات فلن يكون هناك أي شيء يمكنه أن يستعيد الثقة معها»، و«الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود، والتصعيد الإيراني سيقابله تصعيد في الجهة المقابلة، سواء عبر الموقف السياسي أو غيره».

وقال إن «إيران لم تكن يوماً شريكاً استراتيجياً للمملكة، وكان يمكنها أن تصبح كذلك لو تخلت عن أفكار الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة واستخدام القوة». وأضاف: «كانت هناك محاولات متكررة من المملكة لمدّ يد الأخوة للإيرانيين، وآخرها اتفاق بكين، لكن الجانب الإيراني لم يقابل هذه اليد الممدودة بمثلها».

وشهدت الرياض، مساء الأربعاء، انعقاد أعمال الاجتماع الاستثنائي التشاوري حول أمن المنطقة، وشارك فيه وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وأذربيجان ولبنان ومصر وسوريا والأردن وباكستان وتركيا، لبحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها وإيجاد حلّ لإنهاء الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.