عبد الله بشارة: قمة الكويت تعقد بلا مزايدات ونتمنى الابتعاد عن مفهوم الوحدة السياسية

أول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي مؤمن بحكمة أهل الخليج لتجاوز الخلافات

عبد الله بشارة
عبد الله بشارة
TT

عبد الله بشارة: قمة الكويت تعقد بلا مزايدات ونتمنى الابتعاد عن مفهوم الوحدة السياسية

عبد الله بشارة
عبد الله بشارة

تمنى عبد الله بشارة، أول أمين عام لمجلس دول التعاون الخليجي، أن تحقق قمة الكويت الاعتدال والممكن، والدخول في تقويات اقتصادية وتجارية، والابتعاد عن شيء اسمه وحدة سياسية، ووحدة مرئيات دبلوماسية ووحدة الشأن الدفاعي.
وأشار بشارة، الذي تحدث أمس في ندوة بعنوان «مشاهد من تجارب شخصية: جامعة الدول العربية - مجلس التعاون الخليجي - الأمم المتحدة» على هامش القمة العربية التي تنطلق أعمالها في الكويت بعد غد الثلاثاء، إلى أنه لأول مرة في تاريخ القمم العربية تعقد قمة بلا راديكاليات ولا مزايدات، مشيرا إلى أن قمة الكويت فرصة للاتفاق على دروب اقتصادية واستثمارية وتكنولوجية.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول كيف كان سيتعامل مع الأزمة الخليجية الحالية لو كان لا يزال أمينا عاما لمجلس دول التعاون الخليجي، قال بشارة إنه مؤمن بحكمة أهل الخليج وأيضا بحكمة القطريين، مشيرا إلى إدراك الشعب القطري والشعب الخليجي عموما بأنه لا بديل لمجلس التعاون الخليجي، وبالتالي لا بد من تجاوز الخلافات، وأنه واثق أن اللقاء بين الأشقاء الخليجيين سيحدث وقد يجري تجاوز هذه الخلافات.
وتحدث بشارة عن مجلس التعاون الخليجي قائلا: «نحن في الخليج لنا مرئيات متقاربة أساسها استراتيجية الحفاظ على النظام السياسي، ودول الخليج لا تريد لإيران أن تتوسع، وكذلك الأمر بالنسبة لغير إيران، ضمن إطار لا غالب ولا مغلوب، لكننا لسنا متفقين على إقامة جيش واحد».
وذكر بشارة، وهو دبلوماسي مخضرم سبق له أن كان مديرا لمكتب وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد الحالي، ومندوبا دائما لبلاده في الأمم المتحدة، وأمينا عاما لدول مجلس التعاون الخليجي، أن مجلس التعاون الخليجي يظل بالنسبة للجامعة العربية والولايات المتحدة والأمم المتحدة، وكوريا الشمالية أيضا آلية مفيدة، وأن الذين كانوا «يشككون فينا أصبحوا يبحثون عنا لسنا لأننا ملائكة بل لأننا معتدلين ولدينا آليات».
وتحدث بشارة عن الجامعة العربية، قائلا إن كل ما كان يصدر عن الجامعة من قرارات ما بين 1958و1967 لم يكن وليد قناعة وتراض، مشيرا إلى أن مجلس التعاون الخليجي استفاد من تجارب الجامعة العربية في مساعيها للوصول إلى المرغوب فيه متخطية الممكن، وحدد في نظامه الأساسي «الميثاق» المرغوب فيه، هو وحدة الدول الأعضاء بسقف مفتوح وعبر المرور باستحقاقات أغلبها اقتصادية ومنافعية كآلية نحو الهدف.
وقال بشارة إن المجلس راعى التدرج والسلامة في مسيرته دون استحضار ما لا يمكن قبوله، مبرزا أن المجلس قائم على أساس التراضي والاقتناع والخيار الصادق والإيمان بضرورات العمل الخليجي الجماعي، ولذلك التزم بالإجماع بمسيرة تضم الدول الست، في تقدير لظروف المطالبين بالتأني.
ووصف بشارة نظام مجلس التعاون الخليجي بأنه نظام مرن تتخذ القرارات فيه بالإجماع والتراضي، وقال: «صحيح أن القرارات تعرف بطئا لكنها تؤمن وتحقق الكثير»، مشيرا إلى أن نظام المجلس لا يتضمن أي إشارة للأمن والتعاون العسكري والتوحيد السياسي، إذ لم يختلف مجلس التعاون عن الجامعة العربية أو الأمم المتحدة في حماية السيادة للدول الأعضاء وحصانة الهوية الوطنية، لكنه ترك مرونة تعتمد على عطاء التجربة في تعزيز العمل الجماعي وديناميكية الإنجاز.
وذكر بشارة كيف أن المجلس قام وسط نيران الحرب العراقية - الإيرانية، ساعيا إلى الحفاظ على ميزان القوى وعلى خطوط الحدود، كما صاغتها نتائج الحرب العالمية الأولى، وقال إن المجلس لم يندفع ولم تغريه الشعارات، وكرس جهوده لنشر الواقعية والبراغماتية في العلاقات العربية والإقليمية.
وبشأن مآل الوضع في سوريا، قال بشارة إن نظام بشار الأسد لن يبقى، متوقعا حدوث توافق سياسي خارجي بشأن الأزمة السورية خلال العام المقبل، وقال إن المجتمع الدولي سيفرض خريطة طريق سيفرضها المجتمع الدولي، مضيفا أن أعظم شيء تحقق في الأمم المتحدة هو صدور قرار حق التدخل الإنساني ونفذ في ليبيا والصوت يرتفع لتنفيذه في سوريا.
وبخصوص الوضع في مصر، قال بشارة إنه بالديمقراطية ستستعيد القاهرة دورها، مشيرا إلى أن مصر بحاجة لتوافق داخلي، ولا يمكن أن تبني وتنطلق وأنت لا تملك توافقا داخليا، وبالتالي لا بد من تحقيق هذا التوافق، وعلى القاهرة أن تتبنى الليبرالية وتتشابك مع الخليج ومع حوض الشام المقبل، كاشفا عن خريطة جديدة ستبرز في العالم العربي، ولا يجوز أن تكون مصر راديكالية.. الراديكالية معناها تقليص الصداقة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.