ذكرت مصادر عربية لـ«الشرق الأوسط» أن الخلاف القطري الخليجي سيعالج في إطار مجلس التعاون، وأن القضايا المدرجة على القمة لن تتأثر بهذا الخلاف.
وكشف مصدر دبلوماسي خليجي مطلع لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبادرة لوساطة كويتية حتى الآن بشأن الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، والذي أدى إلى سحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة قبل أسبوعين.
واستبعد المصدر أن تشهد القمة العربية وساطة كويتية بين دول الخليج المعنية، مشيرا إلى أن هناك اتجاها لإبعاد الأزمة الخليجية عن قمة الكويت، ووجود رغبة في حل الأزمة ضمن الإطار الخليجي - الخليجي. وتوقع المصدر أن تنطلق آلية الوساطة الكويتية بعد الانتهاء من القمة العربية نهاية الأسبوع الحالي.
وبحسب المصادر ذاتها فإن اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم سيتطرق إلى قرار خادم الحرمين الشريفين بشأن مكافحة الإرهاب ومعاقبة كل من يشارك في أعمال قتالية خارج المملكة أو ينتمي لتيار أو جماعة دينية أو فكرية متطرفة أو مصنفة كمنظمة إرهابية، أو يؤيد أو يتبنى فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو يفصح عن تعاطفه معها بأي وسيلة كانت، بالسجن المشدد.
وتقاطعت المصادر حول مسألة حسم تمثيل مقعد سوريا الشاغر، فبينما رأت مصادر عربية أن يرحل الحسم إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، توقعت مصادر أخرى أن تحسم قمة الكويت المسألة وتقرر من سيمثل سوريا في جامعة الدول العربية، خاصة أن الجامعة قررت تعليق عضوية سوريا منذ اندلاع الثورة السورية قبل ثلاثة أعوام.
وقالت مصادر دبلوماسية إن قرارا ربما يتخذ سيؤكد القرارات التي سبق لمجلس الجامعة سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري أن اتخذها بشأن منح مقعد الجمهورية العربية السورية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وكذلك بشأن الاعتراف بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري ومخاطبا لجامعة الدول العربية.
وأوضحت المصادر ذاتها أنه كما جاء في قرار الدورة 141 للاجتماع الوزاري احتفظ مشروع القرار بنفس الدعوة، أي دعوة الأمانة العامة للجامعة العربية إلى مواصلة البحث والتشاور بشأن تنزيل هذا القرار على أرض الواقع، بمعنى شغل مقعد سوريا من طرف الائتلاف.
وتنقل المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن القرار لم يصبح حتى الآن جاهزا رغم اتخاذ قرار سياسي بشأنه، لكن تفعيله ما زال يحتاج إلى مجموعة من الضوابط، ولهذا فمن المتوقع أن يرفع وزراء الخارجية مشروع القرار إلى القمة. وأشارت المصادر إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم سيركز على العديد من القضايا الأساسية، ومنها متابعة القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية خاصة بعد أن لمح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في وقت سابق إلى وجود حاجة لمهلة جديدة، بعدما تبين أنه ليس بالإمكان التوصل لاتفاق إسرائيلي - فلسطيني بحلول أبريل (نيسان) المقبل الذي يصادف نهاية مهلة أعلنها في يوليو (تموز) 2013 مدتها تسعة أشهر لإبرام تسوية.
ومن المقرر أن يشهد اجتماع اليوم بحث التضامن العربي الكامل مع لبنان، وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ومساعدته في وضع حد نهائي لانتهاكات إسرائيل وتهديداتها الدائمة له، وضرورة انسحابها إلى الحدود المعترف بها دوليا خاصة في ضوء تشكيل الحكومة اللبنانية بعد جهد استمر عشرة أشهر.
وسيخصص جزء من اجتماع وزراء الخارجية العرب لتناول الانعكاسات السلبية والخطيرة المترتبة على لبنان ومساعدته ماديا وتقنيا جراء أزمة النازحين السوريين الذين سيجرى التشديد على أن وجودهم على الأراضي اللبنانية مؤقت، والعمل على عودتهم إلى بلادهم في أسرع وقت.
يشار إلى أن الأمم المتحدة أعلنت أن هناك أكثر من 2.5 مليون سوري مسجلين لديها حاليا كلاجئين في دول مجاورة بينها لبنان الذي يستضيف نحو مليون منهم.
وبشأن تطورات الوضع في ليبيا سيتطرق الاجتماع إلى تضامن الدول العربية مع ليبيا ومساندة جهودها في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلالها بجانب دعم الاستحقاقات الجوهرية التي تتطلبها المرحلة والمتعلقة بصياغة الدستور والاستفتاء عليه وتفعيل المصالحة الوطنية. ويبحث الاجتماع أيضا تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية الليبية من أجل التصدي لكل أشكال المحاولات التخريبية التي تستهدف زعزعة الاستقرار في ليبيا ودول المنطقة، إضافة إلى ضبط الحدود ومكافحة أنشطة الجماعات الإرهابية وعصابات تجارة السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية.
وفي ما يتعلق بتطورات الوضع في اليمن أوضحت المصادر أن اجتماع وزراء الخارجية العرب سيتناول تأكيد الالتزام الكامل بالحفاظ على وحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، مع التشديد على أهمية تنفيذها وصياغتها في دستور جديد يلبي طموحات الشعب.
يذكر أن لجنة تحديد الأقاليم المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني اليمني أقرت في العاشر من الشهر الماضي تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم. ويشمل الملف اليمني أيضا دور الدول الراعية للمبادرة الخليجية وجهودها ودعمها ليتمكن اليمنيون من تجاوز الأزمة السياسية بصورة سلمية من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه كل الأطراف والقوى السياسية اليمنية.
كما اختتم وزراء المالية والاقتصاد أمس اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإعداد وإقرار مشاريع القرارات المدرجة على جدول أعمال القمة العربية تمهيدا لرفعها لاجتماع وزراء الخارجية المقرر اليوم.
وأكد وزير المالية الكويتي أنس الصالح أن اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي انتهى إلى شكر وتقدير مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتخصيص مبلغ 200 مليون دولار لدعم صمود المدن الفلسطينية، كما أوصى المجتمعون بالموافقة على تقديم دعم إضافي لموارد صندوقي الأقصى والقدس بنسبة 50 في المائة من رأسمالهما المدار من خلال البنك الإسلامي للتنمية، كما أحيط المجتمعون علما بالإجراءات المتخذة بشأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لدعم المؤسسات المالية العربية المشتركة والشركات العربية المشتركة من قبل صناديق التمويل العربية بشأن استكمال زيادة رؤوس أموالها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة.
وأضاف الصالح أن مشروع القرار تضمن الإشادة بمبادرة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشأن توفير الموارد المالية اللازمة لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي، وتقدير جهود الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في تنفيذ المبادرة التي بلغت مساهمات الدول العربية المعلنة فيها 1.308 مليار دولار أميركي من إجمالي رأس المال البالغ ملياري دولار.
وذكر أن المجلس دعا في مشروع القرار الدول التي لم تسدد مساهمتها كاملة إلى الوفاء بالتزاماتها، إضافة إلى دعوة الدول الأعضاء التي لم تعلن مساهماتها إلى الإعلان عنها.
وبين الوزير الكويتي أن الاجتماع ناقش وأقر عددا من مشاريع القرارات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، ومنها مشروع قرار متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة في الرياض، إلى جانب التأكيد على دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تهويد للمدينة المقدسة وتهجير سكانها وتغيير الطبيعة الجغرافية والديمغرافية لهذه المدينة المقدسة والعمل على سرعة تنفيذ قرار القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة لا سيما ما يتعلق بمواصلة الجهود لدعم القدس والمشروعات التنموية المقامة فيها بالتنسيق بين الجامعة العربية والسلطة الوطنية الفلسطينية والمجالس الوزارية العربية والمنظمات العربية والمؤسسات والصناديق المالية العربية.
وأضاف أن الاجتماع بحث كذلك مشروع قرار بشأن متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الماضية في الرياض والمتعلقة بمبادرة البنك الدولي في العالم العربي وأحيط علما بالجهود المبذولة لتنفيذ مبادرة البنك الدولي في العالم العربي.
وأشار إلى أن الاجتماع أكد مواصلة تعزيز التعاون بين الأمانة العامة للجامعة والبنك الدولي في المجالات الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لا سيما ما يتعلق منها بمجال تسهيل التجارة وتعزيز بناء القدرات للعاملين في الدول العربية في هذا المجال.
وذكر الوزير الصالح أن الاجتماع أحيط علما بتنفيذ البنك الدولي للجزء الثالث من دراسة الربط الكهربائي العربي الشامل وتقييم استغلال الغاز الطبيعي لتصدير الغاز. وقال إن الاجتماع أحيط علما بالإجراءات المتخذة بشأن استضافة مملكة البحرين للبورصة العربية المشتركة القابضة، وقرر دعوة الدول الراغبة إلى المشاركة في البورصة لدعمها وإكسابها هوية عربية تجسد التكامل الاقتصادي العربي. وأفاد الوزير الصالح بأن الاجتماع أعرب عن شكره لصندوق النقد العربي على إعداد التقرير الدوري للأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصادات العربية.
وأوضح أن الاجتماع اطلع على جهود مؤسسات التمويل العربية والدولية وقيامها بالدور المطلوب لدعم مشروعات الربط الكهربائي من خلال المنح أو القروض الميسرة وفقا للإجراءات الخاصة لكل مؤسسة.
وأحال المجتمعون مشروع قرار بشأن مشروع إنشاء المفوضية المصرفية العربية ومذكرة صندوق النقد العربي في هذا الخصوص إلى مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية للدراسة وإبداء الرأي ومن ثم عرضه على دورة قادمة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية.
ورحب المشاركون باجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي بمشروع بند مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية بشأن الطاقة المتجددة وكلف الأمانة العامة للجامعة والمجلس الوزاري العربي للكهرباء باتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة في الدول العربية بمفهومها الشامل والاستعانة بمن يروه مناسبا من الجهات المعنية في الدول العربية لبحث سبل النهوض بالطاقة المتجددة وعرض النتائج التي ستتوصل إليها على القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المقبلة التي ستعقد في تونس عام 2015. وأشار وزير المالية الكويتي أنس الصالح إلى أن اجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي وافق على مشروع قرار بشأن تكليف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإعداد الدراسات اللازمة لإنشاء منطقة الاستثمار العربية الحرة الكبرى لعرضها على المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالجامعة. وقال الوزير الصالح إن الاجتماع أحاط علما بجهود الأمين العام للجامعة لإنشاء آلية عربية في إطار الأمانة العامة للجامعة لتنسيق المساعدات الإنسانية والاجتماعية في الدول العربية، موضحا أنه جرى تكليف الأمانة العامة للجامعة بإعداد دراسة حول هذه الآلية يحدد فيها نظام عملها والجهات المعنية ذات الصلة وإعداد قواعد البيانات اللازمة وفقا للاتفاقية المعدلة للتعاون العربي في مجال تنظيم وتيسير عمليات الإغاثة وعرض تقرير في هذا الشأن على المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة خلال اجتماعه في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
ومن جهته، أعلن مندوب الكويت الدائم لدى جامعة الدول العربية عزيز الديحاني أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي اختتم اجتماعاته أمس بإقرار ثمانية مشاريع قرارات تمهيدا لرفعها لاجتماع وزراء الخارجية اليوم الأحد.
وأكد الديحاني عقب الاجتماع أن إقرار مشاريع القرارات المدرجة على جدول أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشكل سريع يعكس مدى التوافق العربي وعمق العلاقات الطيبة التي تربط بين الدول العربية وحرصها على إنجاح أعمال قمة الكويت المقرر عقدها بعد غد الثلاثاء.
يذكر أن وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني أكد أن التطورات والأحداث المتسارعة والمتلاحقة في المنطقة العربية جعلها محط اهتمام المجتمع الدولي بحكم ما لها من تأثير على مجمل الأحوال الاقتصادية وعلى الاستقرار والأمن والسلم الدولي. وأضاف في كلمته خلال الاجتماع باعتبار قطر رئيسا للقمة السابقة أن التحديات والمخاطر التي واجهت المنطقة العربية كانت نتيجة طبيعية لما حدث من تغيرات في أوضاع بعض الدول العربية، مبينا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بذل قصارى جهده في معالجة الأمور بالحكمة المطلوبة وبروح المثابرة والحرص على إنجاز كل ما صدر من قرارات وتوصيات عن القمم السابقة، مؤكدا أن إنجاز مشروع إصلاح وتطوير الجامعة العربية والذي لا يزال في مرحلة العمل والدراسة يعتبر في مقدمة أولويات المجلس.


