مقتل جنود يمنيين ومتمردين إثر تجدد الاشتباكات في عمران

الجيش صد هجومهم على عسكريين بمدخل المحافظة

جنود يمنيون يجلسون فوق ناقلة جنود بالقرب من مؤيدين لجماعة الحوثيين شرق العاصمة صنعاء أمس (رويترز)
جنود يمنيون يجلسون فوق ناقلة جنود بالقرب من مؤيدين لجماعة الحوثيين شرق العاصمة صنعاء أمس (رويترز)
TT

مقتل جنود يمنيين ومتمردين إثر تجدد الاشتباكات في عمران

جنود يمنيون يجلسون فوق ناقلة جنود بالقرب من مؤيدين لجماعة الحوثيين شرق العاصمة صنعاء أمس (رويترز)
جنود يمنيون يجلسون فوق ناقلة جنود بالقرب من مؤيدين لجماعة الحوثيين شرق العاصمة صنعاء أمس (رويترز)

قالت مصادر قبلية في محافظة عمران بشمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن ثلاثة أشخاص قتلوا وجرح تسعة آخرون في هجوم لجماعة الحوثي على عمران صده الجيش اليمني.
وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيات الحوثي حاولت دخول مدينة عمران بالقوة المسلحة وهي معززة بالأسلحة الثقيلة، لكن الجيش اليمني صدهم، الأمر الذي أدى إلى اشتباكات بين الطرفين.
وأشارت المصادر القبلية إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين جراء محاولة الحوثيين اقتحام مدينة عمران التي تعد مركزا رئيسا لآل الأحمر بزعامة الشيخ صادق الأحمر، وتقول المصادر إن الاشتباكات كانت عنيفة.
وذكر مسؤول بالمحافظة أن مجموعة من المسلحين الحوثيين توجهوا لمدينة عمران في ساعة مبكرة صباح أمس، وطلبوا السماح لهم بالتظاهر، بعد نجاحهم في تنظيم مظاهرة مناهضة للحكومة في المدينة نفسها الأسبوع الماضي.
وأشار المسؤول، الذي فضل حجب اسمه، إلى أن القتال بدأ حين رفض الجيش السماح لهم بدخول المدينة، وفقا لرويترز.
وصدرت أوامر بمنع الحوثيين من دخول عمران، كما عزز الجيش وجوده العسكري في المنطقة، إذ كثف الجيش الحواجز الأمنية المحيطة بالمدينة فيما حاول الحوثيون دخولها من الجهتين الشرقية والغربية.
وبعد منعهم من التظاهر، سرعان ما اندلع تبادل إطلاق نار حين أصروا على تخطي أحد الحواجز الأمنية في شمال المدينة وهم يحملون السلاح.
وقال المسؤول في المحافظة: «تظاهر الحوثيون في كامل عتادهم ولهذا السبب كان على الجيش أن يمنعهم من دخول المدينة هذه المرة».
يذكر أن جماعة الحوثي تحاول منذ عدة أشهر اقتحام مدينة عمران التي تعد المدخل الشمالي للعاصمة صنعاء.
ويخوض الحوثيون معارك مع قبائل في محافظة صنعاء ومحافظة عمران ومحافظة الجوف، إضافة إلى تهجيرهم يهود صعدة من آل سالم وسلفيي دماج.
ونقلت وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر مسؤول، أسفه لما حدث في محافظة عمران، واستغرابه الشديد للممارسات المخالفة للقانون التي تقوم بها بعض العناصر المسلحة في المحافظة، حيث قامت تلك العناصر صباح أمس بمهاجمة النقاط الأمنية التي تؤدي واجبها الوطني في حفظ الأمن والاستقرار.
وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية سبأ: «إن تلك العناصر المسلحة الخارجة عن القانون والتابعة لـ(أنصار الله)، هاجمت عددا من النقاط الأمنية وحاولت دخول مدينة عمران بمختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة البندقية الآلية والرشاشات - 12.7 و14.5».
ويحاول مقاتلون حوثيون يحاربون الحكومة منذ 2004 إحكام قبضتهم على شمال اليمن، في الوقت الذي تتجه فيه صنعاء إلى تطبيق نظام اتحادي يمنح سلطات أكبر للأقاليم.
وقتل 40 شخصا على الأقل الأسبوع الماضي في اشتباكات بين الحوثيين والقبائل قرب صنعاء.
ويحاول وسطاء إقناع الطرفين المتحاربين بالتقهقر من المواقع التي استولوا عليها وإخضاعها لسيطرة الجيش ولكن جهودهم لم تكلل بالنجاح.
في الوقت نفسه، فجر رجال قبائل يمنيون ساخطون الأنبوب الرئيس لتصدير الخام مما أدى إلى توقف تدفق النفط. والهجمات على أنابيب النفط والغاز متكررة في اليمن بوصفها وسيلة للضغط على الحكومة مما يؤدي إلى نقص في الوقود وتقليص إيرادات التصدير.
وقالت مصادر يمنية إن رجال قبائل يمنيين فجروا الأنبوب الرئيس لتصدير الخام من اليمن أمس السبت مما أدى إلى توقف تدفق النفط.
وينقل أنبوب التصدير الرئيس ما بين 70 ألفا و110 آلاف برميل من الخام الخفيف يوميا إلى مرفأ مأرب، وهو ميناء تصدير على البحر الأحمر.
وقال مصدر في صناعة النفط طلب عدم نشر اسمه لرويترز: «تعرض خط الأنابيب للهجوم على أيدي رجال قبائل. الضرر كبير جدا وتدفق النفط توقف».
وأدى الإغلاق الطويل في عام 2011 إلى وقف أكبر مصفاة يمنية لتكرير النفط في عدن عن العمل مما دفع اليمن إلى الاعتماد على الهبات السعودية والواردات لتدبير احتياجاته من الوقود.
ومطالب رجال القبائل الذين نفذوا هجوم أمس غير معروفة لكن مطالبهم في السابق تركزت على طلب وظائف أو إطلاق سراح أقارب لهم من السجون.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.