«داعش» تقتحم قريتين كرديتين في الرقة.. والمعارك تتوسع في ريف اللاذقية

اشتباكات في درعا للسيطرة على مقر أمني وقصف على مخيم اليرموك

«داعش» تقتحم قريتين كرديتين في الرقة.. والمعارك تتوسع في ريف اللاذقية
TT

«داعش» تقتحم قريتين كرديتين في الرقة.. والمعارك تتوسع في ريف اللاذقية

«داعش» تقتحم قريتين كرديتين في الرقة.. والمعارك تتوسع في ريف اللاذقية

تواصلت المعارك العسكرية أمس في محيط معبر كسب الحدودي في ريف اللاذقية، بين القوات النظامية من جهة وكتائب المعارضة السورية وجبهة «النصرة» من جهة أخرى، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تزامنا مع اقتحام تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، قريتي «كندار» و«الطباش» الكرديتين، شمال الرقة، مما أدى إلى تهجير نحو 600 كردي، وفق ما ذكر ناشطون.
ونقلت مواقع المعارضة عن الناشط أبو إبراهيم الرقاوي قوله إن «اقتحام تنظيم داعش للقريتين هو جزء من حملة ممنهجة لإخلاء القرى الكردية شمال الرقة - وتحديدا في ريف تل أبيض الغربي». واضطر السكان مع بدء التنظيم عملية اقتحام القريتين إلى النزوح نحو الحدود التركية ومنطقة عين العرب. وسبق لتنظيم «الدولة الإسلامية» أن اقتحم قرية تل أخضر الكردية، القريبة من مدينة تل أبيض في ريف الرقة، وأرغم السكان على مغادرتها أيضا، بعدما أرسل رتلا عسكريا إليها إثر رفض السكان الخروج منها. وتشهد مناطق شمال شرقي سوريا معارك عنيفة بين «داعش» وقوات «حماية الشعب» الكردية، لكن الأخيرة لا توجد في جميع المناطق الكردية السكنية، مما يتيح لتنظيم داعش تنفيذ سياساته بطرد الأكراد.
وتزامنا مع اقتحامه القريتين الكرديتين، أعدم تنظيم «الدولة الإسلامية» مواطنا من الرقة في «ساحة الساعة» وسط المدينة برصاصة في رأسه بتهمة قتل مسلم عمدا بغرض السرقة، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وأثارت الصور التي تداولت على صفحات التواصل الاجتماعي وهي تظهر جثته معلقة بوضعية «الصلب» وسط الساحة استنكارا كبيرا من قبل الناشطين المعارضين.
في موازاة ذلك، توسعت رقعة الاشتباكات بين القوات النظامية مدعمة بعناصر «الدفاع الوطني» من جهة، وجبهة النصرة وكتائب مقاتلة من جهة ثانية في ريف اللاذقية، لتشمل محيط قرى «خربة سولاس» و«بيت حلبية» و«الملك» الواقعة تحت سيطرة القوات النظامية، بحسب «المرصد السوري».
وكانت المعارك قد احتدمت أول من أمس مع تقدم مقاتلين معارضين من كتائب إسلامية، من بينها جبهة «النصرة»، في اتجاه المعبر، وسيطرتهم على ثلاث نقاط حدودية، مما أدى إلى مقتل 34 شخصا بينهم خمسة مدنيين، بحسب «المرصد السوري». وأتى تقدم المقاتلين المعارضين بعد أيام من إعلان «جبهة النصرة» و«حركة شام الإسلام» و«كتائب أنصار الشام» بدء «معركة الأنفال» في الساحل السوري لـ«ضرب العدو في عقر داره»، في إشارة إلى الغالبية العلوية التي تقطن في مدينة اللاذقية.
وأشار «المرصد السوري» إلى دخول كتائب جديدة غير إسلامية على خط المعارك تزامنا مع قصف القوات النظامية لقرى يسيطر عليها المعارضون، بينها «الكبير» و«الشحرورة» و«خان الجوز». كما أفاد «المرصد» بـ«اندلاع معارك عنيفة تتركز عند محيط معبر كسب في موازاة عمليات كر وفر بين النظام ومقاتلي المعارضة». وأوضح المرصد أن «المعارك أدت إلى مقتل 16 عنصرا على الأقل من القوات النظامية والدفاع الوطني و13 مقاتلا معارضا، وخمسة مدنيين قضوا جراء قصف مقاتلي المعارضة قرية (كرسانا) ذات الغالبية العلوية».
من جهتها، أعلنت «الهيئة العامة للثورة السورية» أن «الجيش الحر والكتائب الإسلامية تمكنوا من تحرير أبنية عدة لقوات النظام إثر الاشتباكات في مدينة كسب الحدودية». في المقابل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني سوري قوله إن «القوات النظامية استعادت السيطرة على مخفرين حدوديين كان المسلحون دخلوا إليهما أول من أمس». وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بأن القوات النظامية دمرت مستودعا للصواريخ والذخيرة وعددا من السيارات المحملة بالأسلحة في مناطق «الكبير» و«بيت الشروق» و«محمية الفرنلق» و«الشحرورة» و«خان الجوز».
واتهمت دمشق في رسالة بعثت بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، تركيا بتوفير «غطاء» للهجوم على كسب، مطالبة مجلس الأمن «بإدانة هذا الاعتداء الإرهابي على الأراضي السورية».
وتعد محافظة اللاذقية الساحلية أحد أبرز معاقل النظام، وتضم القرداحة، مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد. وبقيت المحافظة هادئة نسبيا منذ اندلاع النزاع منتصف مارس (آذار) 2011، إلا أن المسلحين المناهضين للنظام يتحصنون في بعض أريافها الجبلية، لا سيما في أقصى الشمال قرب الحدود التركية.
في غضون ذلك، نفذ الطيران الحربي النظامي غارات عدة على مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين وحي طريق السد في مدينة درعا، استهدف فيها أبنية سكنية في محيط بناء المهندسين بالمدينة، في حين أكد ناشطون ميدانيون معارضون أن «اشتباكات متقطعة تدور حاليا في محيط بناء فرع الأمن الجوي، شرق مدينة درعا».
ويعتبر فرع الأمن الجوي «الهدف التالي» لكتائب المعارضة، بعد سيطرتها على «حاجز الصوامع العسكري» وسجن درعا المركزي. واستقدمت القوات النظامية تعزيزات عسكرية مؤلفة من ثماني دبابات وعربات مصفحة إلى ثكنة البانوراما في مدينة درعا، وذلك لمنع تقدم كتائب المعارضة باتجاه الفرع فرع الأمن، وفق ناشطون.
وفي دمشق، قصفت القوات النظامية أبنية سكنية في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوب العاصمة دمشق، بالصواريخ المثبتة على أبراج في منطقة القاعة بحي الميدان، محدثة أضرارا مادية كبيرة، كما تجددت الاشتباكات بين كتائب المعارضة السورية وقوات من الجيش النظامي على مداخل المخيم، من محور شارعي اليرموك والثلاثين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.