قائد الجيش الإيراني يتنصل من مسؤولية إرسال قوات خاصة إلى سوريا

النفي يتناقض مع التصريحات الأخيرة لقائد القوات البرية

قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)
قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)
TT

قائد الجيش الإيراني يتنصل من مسؤولية إرسال قوات خاصة إلى سوريا

قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)
قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي يعرض لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري ملصقًا دعائيًا عن قتلى الجيش في سوريا (موقع دفاع برس)

بعد أن أثار إعلان الجيش الإيراني إرسال قوات خاصة إلى سوريا جدلا واسعا داخل وخارج إيران، حاول قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي التنصل من مسؤولية إرسال تلك القوات، لافتا إلى أن الجيش لم يتحمل مسؤولية إرسال تلك القوات، وأن «جهازا خاصا» لم يذكر اسمه، مسؤول عن إرسال المستشارين إلى المعارك السورية.
وقال صالحي أمس في أول تعليق له بعد إعلان مقتل ضباط من القوات الخاصة التابعة للجيش الإيراني في سوريا، إن تلك القوات «متطوعة»، وإن الجيش لا يتحمل مسؤولية إرسالها إلى سوريا. كما كرر ما يعلنه قادة القوات العسكرية الإيرانية حول الطبيعة «الاستشارية» لحضور القوات الإيرانية.
وتعليقا على إعلان مساعد قائد القوات البرية، علي آراسته، أول قيادي في الجيش أعلن إرسال «اللواء 65» للقوات الخاصة، قال صالحي إن قواته لم تعلن «إطلاقا» و«لم تدع» إلى إرسال «اللواء 65» إلى سوريا، موضحا أنه قد يكون بعض من قوات «اللواء 65» بين القوات المرسلة من قبل «جهاز خاص» مسؤول عن إرسال المستشارين إلى سوريا. ولم يقدم صالحي أي تفصيل عن الجهاز المسؤول عن إرسال «القوات التطوعية» للجيش الإيراني، إلا أنه ربما عنى الحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» اللذين يقاتلان في سوريا إلى جانب قوات الأسد.
وفي إلقاء المسؤولية على عاتق الحرس الثوري عندما أشار إلى «الجهاز المسؤول» عن إرسال القوات «التطوعية والاستشارية» إلى سوريا، خشية لدى قائد الجيش من إلحاق قادة الجيش الإيراني بقائمة العقوبات الدولية المفروضة على قادة «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية بسبب دورهما في سوريا.
ویفرض کل من الاتحاد الأوروبي وأمیرکا منذ عام 2011 عقوبات على قادة «الحرس الثوري»، تشمل مصادرة الأموال والمنع من السفر، بسبب دورهم في قمع المتظاهرين السوريين. وتشمل العقوبات كلا من قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري وقائد «فيلق قدس» قاسم سليماني، ومساعد قائد مخابرات «الحرس الثوري» حسين طائب، والقيادي في «الحرس الثوري» العميد حسين همداني، الذي قتل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في حلب، ومساعد قائد قوات الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان، وقائد الشرطة السابق إسماعيل أحمدي مقدم، فضلا عن قائد غرفة العمليات في «فيلق القدس» وأهم مساعدي سليماني في سوريا، محسن تشيذري.
وجاء تصريح صالحي خلافا لآخر تصريح من قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان، الذي أكد في عدة مناسبات خلال الأسبوعيين الماضيين، إرسال «مستشارين» من القوات الخاصة للمشاركة إلى جانب «الحرس الثوري».
وقال بوردستان الأحد الماضي إن القوات البرية في الجيش الإيراني لم ترسل وحدات من الجيش، إلا أنها أرسلت «مستشارين» بطلب من دمشق، وقال إن «المستشارين» يشاركون في «تقديم حلول استراتيجية» إلى الجيش السوري. وصرح بوردستان: «نحن جنود النظام، وعلى جاهزية للقيام بمهمات في أي مكان يطلب منا النظام ذلك»، وتابع: «إننا لم نرسل وحدات إلى سوريا، لأن (داعش) ليس عدونا الأساسي».
وفي وقت تشهد فيه سوريا هدنة بين قوات المعارضة والنظام السوري، عدّ بوردستان الهدنة «شكلية وظاهرية» مؤكدا أنها «لم تكن هدنة شاملة». وشدد على استمرار القوات العسكرية الإيرانية في العمليات الاستشارية «في جميع المجالات كما في السابق».
كما شدد بوردستان على استمرار تعاون الجيش الروسي والقوات العسكرية الإيرانية في سوريا، وقال إن انسحاب جزء من القوات الروسية «لا يعني أنها تكف عن تقديم الدعم اللوجيستي»، موضحا أن «الدعم اللوجيستي يأتي في ظل وجود أرضية مناسبة للتعاون بين القوات الروسية وقوات النظام السوري والمستشارين الإيرانيين».
من جانبه، أبرز الأستاذ في الكلية العسكرية الملكية في جامعة كينغستون بكندا، هوشنك حسن ياري، التباين في تصريحات قادة الجيش الإيراني حول إرسال القوات الخاصة إلى سوريا، وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أعلن قائد الجيش أنه لا يتحمل مسؤولية إرسال القوات الخاصة التابعة للجيش، فمن هو المسؤول الذي يتحمل مسؤولية ذلك؟» وتابع ياري: «على أي أساس يعلن قائد القوات البرية إرسال قوات إلى سوريا، كما أكد أن الجيش شارك بتدريب وتجهيز قوات جيش النظام السوري.. كيف لم يطلع صالحي على ذلك؟».
ورأى حسين ياري أن التضارب في مواقف القادة الإيرانيين من إرسال القوات وطبيعة المهام يأتي في سياق التضارب الذي تشهده البلاد في السياسة الداخلية والخارجية. ولفت إلى أن «نفي الجيش يطرح سؤالا أساسيا حول الجهات المسؤولة عن اختيار القوات وإرسالها إلى سوريا، وإذا ما كان قادة الجيش يتعاونون مع تلك الجهات. ومن جانب آخر، يطرح التصريح الأخير أسئلة أساسية حول استقلالية الجيش الإيراني الذي يكلفه الدستور بالقيام بمهام محددة وفق المعايير العسكرية. كما أن سقوط قتلى من القوات الخاصة في الجيش الإيراني يطرح أسئلة أساسية حول جاهزية تلك القوات».
وشكك حسن ياري بالمفهوم «الاستشاري» والقيام بتدريب القوات العسكرية وفق ما تدعي الجهات المسؤولة في إيران، في وقت أعلن فيه عن مقتل ضباط من الجيش الإيراني في معارك حلب. وأكد أن حضور الجيش الإيراني في سوريا يضر بصورته، «لأن الحرب السورية ليست حربا (وطنية) وإنما حرب (آيديولوجية وسياسية)». وشدد على أن «الجيش الإيراني قد يتحمل ضغوطا داخلية مضاعفة داخل إيران بسبب اختلاف نظرة الإيرانيين للجيش مقارنة مع (الحرس الثوري) الذي يعد مؤسسة عسكرية لها دور سلبي في الداخل الإيراني». وفي إشارة إلى دعم «الحرس الثوري» من قبل السلطة الإيرانية وتدخله في الشؤون السياسية الإيرانية، ذكر حسن ياري أن «انكماش» الجيش في قواعده بعد حرب الخليج الأولى والقيام بدور حماية الحدود، «من النقاط الإيجابية للجيش الإيراني الذي تعرضت صورته للاهتزاز عقب إعلان تدخله في الحرب السورية».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.