ربما لا يبقى روبرتو مارتينيز ولويس فان غال، طرفا نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في استاد ويمبلي يوم السبت، في منصبهما الموسم المقبل، حتى ولو فاز أي منهما بالبطولة. كان بمقدور المؤرخين الذين يتحدثون عن نهاية كأس الاتحاد الإنجليزي كمؤسسة رياضية إنجليزية، أن يفعلوا ما هو أسوأ من تسليط الضوء على لقاءات إيفرتون ومانشستر يونايتد في استاد ويمبلي في السنوات الأخيرة.
في أول مرة تواجه فيها الفريقان في النهائي، في 1985، اضطر كيفين موران مدافع مانشستر يونايتد للانتظار لأخذ ميدالية الفوز، بعد أن أصبح أول لاعب يطرد في المباراة النهائية (يونايتد فاز بالكأس بعد تغلبه على إيفرتون بهدف مقابل لا شيء). ولاحقًا، وبعد مرور عقد، التقى الفريقان مرة أخرى في أول نهائي لكأس الاتحاد الإنجليز تتولى إحدى الجهات رعايته، وهي «ليتل وود بولز»، وهو تذكير رقيق بمدى التغيير الذي شهده عالم كرة القدم وبأي سرعة. يتذكر إيفرتون المناسبة الأخيرة جيدا، لأنه لم ينجح في تحقيق الفوز بأي شيء منذ ذلك الوقت، فبعد أن كان يفوز بالميدالية الفضية لأحد الألقاب الصعبة مرة في كل عقد، توقفت هذه المسيرة توقفًا مفاجئًا، مع هدف بول رايداوت، الذي أعاد أبناء جو رويال (مدرب إيفرتون)، إلى الديار سعداء في أول سنوات الدوري الممتاز (البريميرليغ).
وما إن استقر البريميرليغ، أصبح وصول الأندية غير المرشحة لنهائي الكأس أمرًا أقل حدوثا، مهما يكن من أمر النجاح الذي تحققه هذه الأندية. كان الاستثناء الوحيد خلال العقدين الماضيين هو هزيمة ويغان أتليتيك لمانشستر سيتي في 2013، التي كانت بالنسبة إلى روبرتو مارتينيز (مدرب ويغان) مرحلة انتقال لعمل شاق في إيفرتون. وشأن المدرب أرسين فينغر، الذي فاز مع فريقه بلقب بطولة الكأس في النسختين السابقتين، فإن توديعه البطولة هذا الموسم دفع مشجعي آرسنال لانتقاده بشدة، كان مارتينيز يتعرض لانتقادات حادة من مشجعيه هذا الموسم.
وفي حين أن من الصعب أن نسبر أغوار عقلية مشجع كرة القدم الذي يتكبد عناء السفر لمتابعة مباراة خارج الأرض وداخل جيب معطفه، لافتة تطالب المدرب بالرحيل في المواجهة أمام هال سيتي، رغم فوز آرسنال 4 - 0، ففي حال وقوع أي احتجاج مشابه في ويمبلي يوم السبت المقبل، سيكون هذا مجرد تذكير آخر بأن السحر المزعوم لكأس الاتحاد الإنجليزي يخفت باستمرار مع كل موسم يمر.
هناك كثير من الأمور الخاطئة في كأس الاتحاد الإنجليزي في اللحظة الراهنة، مباريات نصف النهائي على ويمبلي، انطلاق المباريات في وقت مبكر من المساء، فرق كانت تلعب مباريات في نهاية الأسبوع وتخوض جولات مبكرة، مقاعد شاغرة في الملاعب، لدرجة أن الحديث عن سحر هذه البطولة يقال فقط لأن الشبكات التلفزيونية الناقلة تشعر بأنها ملزمة بتذكير جمهورها بأن هذا من المفترض أن يكون حدثًا مهمًا. لكن من الواضح أن هذا لم يعد هو الحال، وهذا لا يعود فقط لكون مانشستر يونايتد انسحب في عام 2000 أو شارك بفريق من الرديف في نصف نهائي 2009 ليسمح لإيفرتون، نعم إيفرتون، بالفوز والوصول إلى النهائي بركلات الترجيح.
إن الفرق الكبرى لم تعد تنظر إلى كأس الاتحاد الإنجليزي باعتباره لقبًا كبيرًا. لم يفز يونايتد بالبطولة منذ أكثر من عقد وهو ليس مهتمًا بها كثيرًا. وحتى لو قدر للشياطين الحمر الفوز باللقب في مايو (أيار)، فإن هذا لن يضمن للويس فان غال أن يستمر عامًا آخر في تدريب النادي. وفي حال أنهى يونايتد الموسم بطريقة مقنعة مثلما كان أداؤه أمام وستهام في مباراة دور الثمانية في مباراة الإعادة بعد التعادل في اللقاء الأول، فمن شأن هذا أن يتيح على الأقل لإد وودوارد (المدير التنفيذي ليونايتد) الحجة للاحتفاظ بالمدرب، وهو أمر يبدو غير محتمل، بعد هزيمة الفريق الساحقة أمام توتنهام على ملعب وايت هارت لين. لكن في النهاية سيتم الحكم على فان غال بناء على المكان الذي سيحتله فريقه في جدول الدوري. يستطيع فريق واحد أن يفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن بات من المهم أكثر أن تتمكن 4 فرق من المرور إلى دوري الأبطال.
هنا يكمن المجد الآن، وهذا ناهيك بذكر المكاسب المالية التي تعود من جراء ذلك. قد يود فان غال الفوز بلقب كأس الاتحاد لأسباب شخصية - فهو مغرم بالقول إنه فاز بالألقاب في كل الأندية التي عمل بها سابقا، ومن غير المرجح أن يقترب من لقب البريميرليغ - لكنه يدرك تماما أن إنهاء الموسم ضمن الأربعة الكبار كان الهدف الذي حدده مسؤولو النادي.
أما إيفرتون، فعلى رغم وعد مارتينيز لرئيس نادي إيفرتون بيل كينرايت، بعد خلافة ديفيد مويز، فبمقدوره فقط أن يحلم بدوري الأبطال. والسبب في الانتقادات التي يتعرض له مارتينيز بسبب عدد من العروض الباهتة هذا الموسم، خصوصًا على ملعبه، هو أن المشجعين يعتقدون أن الفريق الحالي هو من أفضل الفرق في تاريخ إيفرتون في عصر البريميرليغ، ومن غير المرجح أن يحافظ الفريق على تماسكه لوقت طويل من دون أن يشارك في دوري الأبطال، كعلامة على التقدم.
ولو كان لإيفرتون أن يدخل على الإطلاق في زمرة نخبة كرة القدم الأوروبية، فلا بد أن يكون هذا الموسم، قبل أن ينقل روميلو لوكاكو قدرته التهديفية لمنافسين أكبر يريدون الحصول على خدماته، وقبل أن يكمل جون ستونز الصفقة التي تم الاتفاق عليها تقريبًا الصيف الماضي مع تشيلسي. قال مارتينيز إن إيفرتون لم يعد بحاجة لأن يكون من الأندية التي تبيع لاعبيها، ويمكنه من الناحية المالية الاحتفاظ بلاعبيه، رغم أن كل الأندية ستحصل على أموال أكبر بموجب صفقة البث التلفزيوني الجديدة، وهو يحتاج فعلا لتحسن ملموس في النتائج لدعم تفاؤله، الذي يبدو في غير محله إلى حد ما.
تحدث لايتون باينز مدافع إيفرتون في أعقاب الهزيمة من يونايتد في الدوري، عن غياب الكيمياء والتناغم في النادي، وهي كلمة غريبة من نواحٍ كثيرة، لكن هذا النوع من النقد يمكن كذلك أن يوجه إلى فان غال ولاعبيه. لقد كان موسم يونايتد أكثر عشوائية حتى من إيفرتون، حيث كان واضحًا غياب الحيوية التي امتاز بها الفريق سابقًا. كما كانت كل الإحصائيات غير المرغوبة متوافرة في 5 أشواط أولى عقيمة، وعدد لا يكاد يذكر من المحاولات على المرمى، رغم أنه كان هناك اثنان من الفوارق المهمة بين مسيرتي الناديين هذا الموسم.
على الأقل نجح فان غال في إبقاء يونايتد ضمن المراكز المناسبة من جدول الدوري. لم يكن الفارق الفني بين يونايتد وفرق الصدارة كبيرا أبدا، وما زال يحتفظ الآن بفرصة صغيرة للدخول ضمن الأربعة الكبار. وفضلاً عن هذا، فسواء كان هذا من خلال الخبرة أو حسن التقدير أو حسن الحظ، فقد نجح فان غال في تطوير عادة إنقاذ الفريق من مواقف صعبة، في كل مرة كان يبدو الموسم ينزلق نحو أزمة. يقدم أنتوني مارسيال، كما لو كان يخرج من قبعة ساحر، ويهزم ليفربول على ملعبه وخارج أرضه، ويصعد ماركوس راشفورد، ويتخطى وستهام عن جدارة بعد أن تعثر أمام توتنهام قبل 3 أيام.
ورغم كل أوجه القصور في يونايتد، فإنك لا تزال غير قادر تمامًا على أن تتوقع ما يفعله يونايتد، وأي وجه سيظهره الفريق. وفي حين أن مشجعي إيفرتون الآن يخشون من أنهم يعرفون ما يتوقعونه من فريق مارتينيز، فإن الأخطاء ذاتها وحكايات الحظ العاثر ما زالت مستمرة. لا يستطيع مشجعو إيفرتون أن يجدوا العزاء كذلك في فكرة أنه من الممكن الاستعانة بجوزيه مورينهو أو ماوريسيو بوكيتينو، لترتيب هذه الفوضى. وفي أولد ترافورد، ما زال هناك في اللحظة الراهنة أجواء غير حقيقية عن نهاية حقبة قديمة، فهناك ما يشبه الاعتراف بأن هذه الفترة الفاصلة المستمرة، سينظر إليها في النهاية باعتبارها مجرد فترة راحة كوميدية بين ولايات السير أليكس فيرغسون المتتالية والمدرب الجديد القادر على دفع النادي إلى الأمام. هذا ما يمكن أن يفعله 38 لقبا في 26 عامًا.
وبالنسبة إلى إيفرتون، فلم يحقق النادي أي ألقاب في 21 عامًا، وهو في النصف غير المناسب من الجدول، ولا يستطيع أن يتأمل المستقبل بينما لا يزال ينتظر أن يتشكل المستقبل. لكن المشجعين على كلا الجانبين توصلوا، سواء كانوا محقين أم مخطئين في هذا، إلى أن نتيجة مفادها أن مدربهم الحالي لا يمنحهم الأمل في المستقبل. اعتادت كأس الاتحاد أن تكون لها رأي في مثل هذه المسائل - فمن المعروف أن فيرغسون نجح في كسب الوقت لنفسه في يونايتد عن طريق مسيرته نحو النهائي والفوز به في 1990 - لكن هذه الأيام تبدو الآن بعيدة، كالمسافة بين مباريات الثالثة عصرا، والبطولة التي كانت تقام من دون رعاة.
كأس إنجلترا.. بطولة خفت بريقها
فوز فان غال أو مارتينيز باللقب قد لا يشفع لهما في الاستمرار مع مانشستر يونايتد أو إيفرتون
سباق محموم بين راشفورد وستونز في مواجهة يونايتد وإيفرتون الأخيرة في مسابقة الدوري (أ.ف.ب)
كأس إنجلترا.. بطولة خفت بريقها
سباق محموم بين راشفورد وستونز في مواجهة يونايتد وإيفرتون الأخيرة في مسابقة الدوري (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




