بعدما كانت «هيئة التنسيق»، أكبر أجسام المعارضة داخل سوريا التي تشكلت بعد انطلاق الثورة السورية منتصف مارس (آذار) 2011، تواجه انقساما في صفوفها لأسباب تنظيمية متعلقة بهيمنة «حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي» عليها وعلى قراراتها، أدت إلى استقالات بالجملة في الشهر الأخير، أتى قرار تعليق المشاركة في «جنيف» ليزيد الخلافات في صفوف الأعضاء داخلها، الذين يعدون أنّ الوفد الذي يمثّل «التنسيق» في «الهيئة العليا للمفاوضات» وفي وفدها التفاوضي، بات خاضعا لقرار المنسّق العام للهيئة رياض حجاب، وفق ما يقول مصدر لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا أيضا إلى أن ثلاثة أعضاء في «الهيئة العليا» هم من «الاتحاد الاشتراكي».
وينظر عدد من أعضاء «هيئة التنسيق الوطنية» إلى القرارات التي اتخذتها «الهيئة العليا التفاوضية» أمس لجهة تعليق مشاركتها في مفاوضات جنيف، على أنّها متسرّعة، منطلقين في ذلك من الوعود التي كانت المعارضة قد تلقتها من موسكو وأميركا لجهة التوصّل إلى حلّ قريب للأزمة السورية، إضافة إلى نظرتهم التي تختلف عن «الائتلاف الوطني» المتعلّقة بمصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، على اعتبار أن المشكلة ليست في الشخص إذا بقي في السلطة مجردا من صلاحياته بل في النظام، بحسب ما أوضح، لـ«الشرق الأوسط» بسام صقر، عضو هيئة التنسيق و«مؤتمر الرياض». في المقابل، يؤكّد المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم، أنّ ممثلي «التنسيق» في «الهيئة العليا» أوضحوا وجهة نظرهم وخلفياتها لـ«المكتب التنفيذي»، مع تأكيدهم على التمسّك الدائم بالحل السياسي، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بين الانسحاب من المفاوضات وتعليق المشاركة، فضّلنا الخيار الثاني على أمل العودة قريبا».
وأشار صقر إلى أن الانقسام في «هيئة التنسيق»، ينطلق من أداء ممثليها في «الوفد التفاوضي» وبالتالي الخضوع لقرارات حجاب بما لا يتناسب مع توجهات الهيئة بشكل عام، موضحا: «برأي عدد كبير من الأعضاء كان يجب المضي قدما في المفاوضات معتمدين على القرارات الدولية والجهود التي تبذل على هذا الخط»، واصفا خطاب حجاب أمس بـ«التصعيدي» وغير المناسب للتفاوض، وأضاف: «علينا الاستمرار قدر الإمكان في المفاوضات، لا سيما أنّه، ووفق المعلومات التي حصلنا عليها، تنحي الأسد في المرحلة الانتقالية غير وارد واستمراره في السلطة سيكون من دون صلاحيات».
في المقابل، يؤكد عبد العظيم عدم وجود خلافات في الهيئة لا سياسية ولا تنظيمية، موضحا: «بالنسبة لقرار تعليق المشاركة، كانت هناك وجهتا نظر: الانسحاب نهائيا من المفاوضات، أو تعليق المشاركة، وبعد نقاش معمّق وصلنا إلى قرار التعليق بعدما قدمنا وثيقة كاملة للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا حول المرحلة الانتقالية مع التأكيد على أنه لا بديل للحل السياسي، واضعين المجتمع الدولي أمام مسؤوليته لتنفيذ القرارات الدولية، وهو الأمر الذي يخدم توجهاتنا، ويضع المجموعة الدولية أمام مسؤولياتها، على أمل العودة القريبة إلى المفاوضات». وأضاف: «وقد وضعنا المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق بكامل التفاصيل، مؤكدين عدم خروجنا عن قراراته التي تؤكد على أهمية المضي قدما في المفاوضات دون تردّد في ظل الاهتمام الدولي والإقليمي بالأزمة السورية، التي قد تؤدي إلى نتيجة إيجابية».
وحول الخلافات التنظيمية التي أدّت إلى استقالات بالجملة في الفترة الأخيرة من هيئة التنسيق نتيجة اتهام «حزب الاتحاد الديمقراطي الاشتراكي» الذي يرأسه أحمد العسراوي، نفى عبد العظيم، الذي يتولى منصب أمينه العام، الأمر، وقال: «كلنا منسجمون ومتعاونون معا، مع تأكيدنا أنه لم يصل أحد إلى أي منصب أو موقع لا تسلّقا ولا تعيينا، بل عبر الانتخابات».
وكانت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء، قد لفتت إلى أن هيئة التنسيق المعارضة تشهد استقالات من قياديين وأعضاء فيها من داخل سوريا وخارجها احتجاجًا على سياسات رئاسة الهيئة، مما يهدد بتداعي الهيئة التي فقدت خلال السنتين الأخيرتين كثيرا من مكوناتها.
وأشارت إلى أنه قبل إعلان رئيس المكتب الإعلامي في الهيئة استقالته وتخليه عن مسؤولياته في الهيئة، أعلن عدد من أعضاء الهيئة في الخارج استقالاتهم منها، احتجاجًا على استفراد عدد قليل من القيادات بقرارها ورفضهم إشراك بقية المُكوّنات والتيارات في اتخاذ القرار.
وأعرب مستقيلون من الهيئة، التي تضم أحزابا يسارية وناصرية وقومية، عن قناعتهم بأن قرارات الهيئة وسياسات حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي قد تسببت باستقالات ومن قبلها بانشقاقات وانسحابات خلال السنتين الأخيرتين، بحسب الوكالة الإيطالية.
10:17 دقيقه
تعليق المشاركة في «جنيف» يقسم أكبر جسم معارض داخل سوريا
https://aawsat.com/home/article/620901/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%81%C2%BB-%D9%8A%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%AC%D8%B3%D9%85-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
تعليق المشاركة في «جنيف» يقسم أكبر جسم معارض داخل سوريا
عبد العظيم: أوضحنا وجهة نظرنا لـ«المكتب التنفيذي» ولم يصل أحد إلا بالانتخابات
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
تعليق المشاركة في «جنيف» يقسم أكبر جسم معارض داخل سوريا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








