الأمم المتحدة: 49 ألف شخص متضرر من الأمطار والفيضانات

مؤسسات صحافية تعود للعمل لأول مرة منذ اجتياح الميليشيات لعدن قبل عام

محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)
محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 49 ألف شخص متضرر من الأمطار والفيضانات

محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)
محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)

أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن التابع للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، أن 24 شخصًا توفوا بسبب سيول الأمطار التي هطلت خلال الأيام الماضية بعدة محافظات يمنية. وأوضح المكتب في تقرير له نشره على موقعه الإلكتروني أن «49 ألف شخص تضرروا بسبب الأمطار الغزيرة خلال يومي 13 و14 من شهر أبريل (نيسان) الحالي، فيما تم الإبلاغ عن 24 حالة وفاة في محافظات: «الحديدة، وعمران، وحجة، وصنعاء، وعدن، ومأرب، والمحويت».
وأضاف التقرير أن «الجهات الإنسانية مستمرة في التقييم والرد على المجتمعات المحلية المتضررة في سبع محافظات يمنية تأثرت بالأمطار الغزيرة»، مشيرا إلى أن محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضا من المحافظات التي شهدت تضررا كبيرا بفعل الأمطار الغزيرة، مشيرًا إلى أن 20 قرية تضررت وتوفي فيها 8 أشخاص جراء ذلك، وأكد أيضًا تأثر 200 أسرة في منطقة البريقة بمحافظة عدن جنوبي البلاد.
ولفت إلى أن «منطقة شرس بمحافظة حجة شهدت في 14 من الشهر الحالي انهيارات صخرية بسبب السيول، أدت إلى وفاة 14 شخصًا، فيما شرد نحو 900 آخرين وقطعت الطرق المؤدية إلى سبع قرى»، لافتا إلى أن «ثلاثة آلاف أسرة في محافظة عمران الواقعة 50 كم شمالا من العاصمة اليمنية صنعاء، تأثرت بهذه السيول وتم إيواؤها في المدارس العامة».
وكانت معظم المحافظات اليمنية شهدت، خلال الأيام الماضية، هطول أمطار غزيرة؛ مما أدى إلى وفاة عدد من اليمنيين، وتضرر أعداد كبيرة منهم بسبب السيول والانهيارات الصخرية الناجمة عنها، فضلا عن تسببها بوقف التنقل وانقطاع تيار الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة، علاوة لتعرض مزارع وممتلكات السكان لأضرار مختلفة.
ومن جانب آخر قام نائب وزير الإعلام اليمني، مروان دماج، أمس الثلاثاء، بزيارة تفقدية لمؤسسة 14 أكتوبر (تشرين الأول) للصحافة والطباعة والنشر الحكومية في محافظة عدن، واطلع فيها على سير العمل في الصحيفة والمطابع التي عاودت العمل الأسبوع الماضي، بعد توقف إجباري منذ اجتياح الميليشيات للمدينة في مايو (أيار) 2015.
وطاف نائب الوزير بأقسام المؤسسة المختلفة، واستمع إلى شروحات مفصلة عن الأوضاع الحالية التي تمر بها هذه المؤسسة العريقة، وظروف العمل فيها بعد العودة من التوقف القسري الذي استمر قرابة العام، بسبب الحرب الظالمة.
وأشاد بدور صحافيي وعمال المؤسسة الصحافية العريقة، وتفانيهم في الحفاظ على أصول المؤسسة وتجهيزاتها في ظل الأوضاع غير الطبيعية التي شهدتها العاصمة عدن مؤخرا والناتجة عن الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثي وحلفاؤها على الوطن والمواطنين.
وقال دماج، في تصريح صحافي لوسائل الإعلام، إنه يتفهم الظروف الصعبة التي تمر بها المؤسسة الصحافية، التي تحتاج إلى تضافر الجهود من أجل تجاوزها، مضيفا أن صحيفة (14 أكتوبر) تستحق الدعم والرعاية؛ نظرا إلى دورها الوطني، لأنها الصحيفة الرسمية الوحيدة الموجودة حاليا على الساحة، حسب تعبيره.
وأكد نائب الوزير أن وزارة الإعلام لن تألو جهدا في دعم استمرار الصحيفة والحفاظ على إصدارها المنتظم، ومساعدة قيادتها في توفير الحقوق المشروعة للصحافيين والعمال.
بدورها، أكدت القائمة بأعمال رئيس مجلس الإدارة، رئيس التحرير، نادرة عبد القدوس، حاجة المؤسسة إلى الدعم والمساندة للإيفاء بمتطلبات التسيير وصرف مستحقات الكادر العامل فيها، منوهة بدور الكادر الصحافي والعمال والموظفين في إعادة الروح إلى المؤسسة بعد التوقف الذي فرضته الحرب.
يذكر أن صحيفة 14 أكتوبر اليومية الحكومية تأسست في 19 يناير (كانون الثاني) عام 1968 عقب استقلال الجنوب عن بريطانيا في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 67. وخلال مسيرتها الصحافية لم تشهد توقفا وظلت تؤدي رسالتها الإعلامية الرسمية إلى جانب قناة وإذاعة عدن اللتين توقفتا فترة قبل معاودة القناة بثها من العاصمة السعودية الرياض.
واستئناف الصحيفة الرسمية الوحيدة من العاصمة المؤقتة عدن الأسبوع المنصرم مثل لسكان المدينة بارقة أمل لاستعادة الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها وربما أفضل.
والى جانب صحيفة 14 أكتوبر هناك صحيفتا الثورة في العاصمة صنعاء والجمهورية في مدينة تعز، والاثنتان سيطرت عليهما الميليشيات الانقلابية منذ العام الفائت وحتى اللحظة الراهنة التي ما زالت فيها معظم وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في قبضة الميليشيات الانقلابية.
وفي السياق ذاته، أقدمت الميليشيات الحوثية المسيطرة على وزارة المواصلات منذ انقلابها على السلطة الشرعية يوم 23 سبتمبر (أيلول) 2014 بحجب مواقع جديدة إضافية إلى سابقاتها.
وكان آخر هذه المواقع التي طالها الحجب تطبيق «تيليجرام» الذي لجأت إليه أغلب المواقع الصحافية اليمنية في الآونة الأخيرة في محاولة من أصحابها الاستمرار في أداء رسالتها الإعلامية؛ إذ حجبت الميليشيات الموقع بدءا من مساء الأحد.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بابتكار طريقة تحد فيها من استخدام كثير من اليمنيين تطبيقات مثل «الواتساب» وكذا ««فيسبوك»» و«تويتر» لنشر أخبارها وموضوعاتها الصحافية المختلفة؛ إذ سبق وأن قامت بعمليات حجب جماعية لمواقع إخبارية يمنية وعربية ودولية، التي وصل عددها إلى أكثر من 150 موقعا، منها موقع صحيفة «الشرق الأوسط» الذي ما زال محجوبا في اليمن.
وكان تطبيق تيليجرام أوقف القناة الخاصة بالحوثيين والتابعة لقناة «المسيرة» من على التطبيق الذي يعد من أكثر التطبيقات وأسهلها في الحصول على الأخبار.
وكلما ابتدعت الميليشيات طريقة للحجب لجأ اليمنيون إلى طرق أخرى مبتكرة تحول دون قدرة المتحكمين بشبكة الإنترنت بالبلاد فرض الحظر الدائم على المواقع الإخبارية والاجتماعية.



«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
TT

«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)

رفضت حركة «حماس»، الخميس، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي اتهمتها فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أن ما ورد فيه ما هو إلا «أكاذيب»، وأن الدوافع خلفه «مغرضة ومشبوهة».

خلص تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية إلى أن «حماس» ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحق الرهائن الذين احتجزتهم في قطاع غزة.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً إن تقريرها الذي نُشر الأربعاء حلّل أنماط الهجوم والاتصالات بين المقاتلين أثناء الهجوم، وبيانات أصدرتها حركة «حماس»، وتصريحات من قادة جماعات مسلحة أخرى.

ووفقاً لـ«رويترز»، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 70 شخصاً، منهم ناجون وعائلات قتلى وخبراء طب شرعي وعاملون احترافيون في القطاع الطبي، وزارت بعض مواقع الهجوم، وراجعت أكثر من 350 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية لمشاهد الهجوم وللرهائن أثناء أَسرهم. وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية شملت القتل والإبادة والسجن والتعذيب والاغتصاب، إضافة إلى أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي والأفعال اللاإنسانية.

وقالت المنظمة في بيان: «ارتُكبت هذه الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج على سكان مدنيين. خلص التقرير إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات بتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين».

ووفقاً لإحصاءات إسرائيلية، ولمنظمة العفو الدولية، قُتل نحو 1200 معظمهم من المدنيين، في هجوم «حماس»، وجرى احتجاز 251 رهينة، من بينهم أطفال. وجرى الإفراج عنهم جميعاً باستثناء واحد منذ ذلك الحين، معظمهم في إطار وقف إطلاق النار، وبعضهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.

وخلص تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ورفضت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وقالت إن حربها ضد «حماس» وليس ضد الفلسطينيين.

رفض «حماس»

وقالت «حماس» في بيان: «ترديد التقرير أكاذيب ومزاعم حكومة الاحتلال حول الاغتصاب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأسرى، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف هذا التقرير هو التحريض وتشويه المقاومة عبر الكذب وتبني رواية الاحتلال الفاشي، وهي اتهامات نفتها العديد من التحقيقات والتقارير الدولية ذات العلاقة».

وذكرت «حماس»: «نرفض ونستهجن بشدة التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي يزعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم». وأضافت: «نطالب منظمة العفو الدولية بضرورة التراجع عن هذا التقرير المغلوط وغير المهني».

ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون بعدُ على تقرير المنظمة.


العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.


الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)

حذّرت الأمم المتحدة من اتساع غير مسبوق في رقعة الاحتياجات الإنسانية باليمن خلال العام المقبل، مؤكدة أن البلاد تتجه نحو إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ما لم يتوفر التمويل العاجل لخطة الاستجابة.

وأظهر أحدث البيانات الأممية أن 23.1 مليون يمني (نحو ثلثي السكان) سيحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لتمويل خطة لن تصل إلا إلى أقل من نصف هذا العدد.

وجاء هذا التحذير في سياق نداء تمويلي جديد شددت فيه الأمم المتحدة على أن خطة الاستجابة للعام المقبل ستستهدف فقط 10.5 مليون شخص، وأن التدخلات ستركز بشكل صارم على الجوانب الأشد إلحاحاً، مثل منع المجاعة، وعلاج سوء التغذية، واحتواء تفشي الأمراض، خصوصاً في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.

إلا إن الخطة لم تقدم توضيحات بشأن كيفية تنفيذ الأنشطة في مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد قيوداً متصاعدة، بعد أن أغلقت الجماعة مكاتب تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، واعتقلت العشرات من موظفيها، بينهم 59 موظفاً أممياً.

23.1 مليون يمني سيكونون دون مساعدات مع حلول العام الجديد (إعلام محلي)

وفي سياق استعراضها الأوضاع، أكدت الأمم المتحدة أن استمرار الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول الإنساني، ونقص التمويل... كلها عوامل عمّقت الاحتياجات الإنسانية بدرجة غير مسبوقة.

وكشفت بيانات خطة الاستجابة عن وجود 18.1 مليون شخص يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، منهم 5.8 مليون شخص يعيشون مستويات جوع طارئة، و40 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة المباشرة.

كما يعاني 2.5 مليون طفل دون الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، وسط تراجع كبير في برامج التغذية والدعم الغذائي خلال الأشهر الماضية.

تفاقم انهيار الخدمات

أوضحت الأمم المتحدة أن الخدمات الحيوية، مثل الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والمأوى... تعرضت لانهيار كبير خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن 8.41 مليون شخص يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فيما يعيش 15 مليوناً في ظل انعدام الأمن المائي، ويُحرم 17.4 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي والنظافة.

كما تسبب ضعف البنية الأساسية والاجتماعية في زيادة الاحتياج إلى خدمات الحماية لأكثر من 16 مليون شخص، بينهم 4.7 مليون نازح داخلي يتوزعون على مئات المخيمات ومواقع النزوح، إلى جانب 6.2 مليون شخص (غالبيتهم نساء وفتيات) يحتاجون إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

1.3 مليون يمنية يواجهن سوء التغذية الحاد مع تراجع الدعم الدولي (إعلام محلي)

ويضاف إلى ذلك 2.6 مليون طفل خارج المدرسة؛ بسبب النزوح، والفقر، والتدهور المستمر في البنية التعليمية، فيما تأثر أكثر من 1.5 مليون شخص بالصدمات المناخية، مثل الفيضانات والعواصف خلال العام الحالي.

وتوضح هذه المؤشرات أن الوضع في اليمن يسير نحو مزيد من الانهيار ما لم يُتعامل معه بحزمة عاجلة من التمويل والتدخلات الميدانية، مع رفع القيود التي تعرقل وصول المساعدات إلى الفئات الأضعف.

قيود الحوثيين

ومنذ أغسطس (آب) الماضي، تضاعفت القيود التي يفرضها الحوثيون على أنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الأخرى في مناطق سيطرتهم، حتى وصلت إجراءاتهم إلى اقتحام مكاتب أممية ومصادرة أصولها وإغلاقها؛ مما أدى إلى توقف برامج أساسية، مثل «برنامج الأغذية العالمي» الذي كان يوفر مساعدات لنحو 13 مليون يمني.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الإجراءات حرمت ملايين اليمنيين من التدخلات الأساسية، خصوصاً مع تقييد حركة العاملين الإنسانيين واعتقال موظفين أمميين منذ فترات طويلة دون إجراءات قانونية.

الحوثيون أغلقوا مكاتب الأمم المتحدة واعتقلوا 59 من موظفيها (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للأمم المتحدة الإعراب عن «قلقه البالغ» من استمرار احتجاز الحوثيين 59 من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات العاملين في منظمات غير حكومية وبالمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن المحتجزين يخضعون للعزل عن العالم الخارجي؛ «بعضهم منذ سنوات»، دون أي إجراءات قانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يكفل لهم الحصانة، خصوصاً بشأن مهامهم الرسمية.

ودعا دوجاريك سلطات الحوثيين إلى التراجع عن إحالة هؤلاء الموظفين إلى محكمتهم الجنائية الخاصة، والعمل فوراً وبحسن نية على الإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والسلك الدبلوماسي.

وأكد أن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة دعم الشعب اليمني وتقديم المساعدات الإنسانية «وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز»، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها في البلاد.