الأمم المتحدة: 49 ألف شخص متضرر من الأمطار والفيضانات

مؤسسات صحافية تعود للعمل لأول مرة منذ اجتياح الميليشيات لعدن قبل عام

محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)
محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 49 ألف شخص متضرر من الأمطار والفيضانات

محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)
محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضًا من المحافظات التي شهدت تضررًا كبيرًا بفعل الأمطار الغزيرة إذ تضررت فيها 20 قرية (رويترز)

أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن التابع للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، أن 24 شخصًا توفوا بسبب سيول الأمطار التي هطلت خلال الأيام الماضية بعدة محافظات يمنية. وأوضح المكتب في تقرير له نشره على موقعه الإلكتروني أن «49 ألف شخص تضرروا بسبب الأمطار الغزيرة خلال يومي 13 و14 من شهر أبريل (نيسان) الحالي، فيما تم الإبلاغ عن 24 حالة وفاة في محافظات: «الحديدة، وعمران، وحجة، وصنعاء، وعدن، ومأرب، والمحويت».
وأضاف التقرير أن «الجهات الإنسانية مستمرة في التقييم والرد على المجتمعات المحلية المتضررة في سبع محافظات يمنية تأثرت بالأمطار الغزيرة»، مشيرا إلى أن محافظة الحديدة الساحلية كانت أيضا من المحافظات التي شهدت تضررا كبيرا بفعل الأمطار الغزيرة، مشيرًا إلى أن 20 قرية تضررت وتوفي فيها 8 أشخاص جراء ذلك، وأكد أيضًا تأثر 200 أسرة في منطقة البريقة بمحافظة عدن جنوبي البلاد.
ولفت إلى أن «منطقة شرس بمحافظة حجة شهدت في 14 من الشهر الحالي انهيارات صخرية بسبب السيول، أدت إلى وفاة 14 شخصًا، فيما شرد نحو 900 آخرين وقطعت الطرق المؤدية إلى سبع قرى»، لافتا إلى أن «ثلاثة آلاف أسرة في محافظة عمران الواقعة 50 كم شمالا من العاصمة اليمنية صنعاء، تأثرت بهذه السيول وتم إيواؤها في المدارس العامة».
وكانت معظم المحافظات اليمنية شهدت، خلال الأيام الماضية، هطول أمطار غزيرة؛ مما أدى إلى وفاة عدد من اليمنيين، وتضرر أعداد كبيرة منهم بسبب السيول والانهيارات الصخرية الناجمة عنها، فضلا عن تسببها بوقف التنقل وانقطاع تيار الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة، علاوة لتعرض مزارع وممتلكات السكان لأضرار مختلفة.
ومن جانب آخر قام نائب وزير الإعلام اليمني، مروان دماج، أمس الثلاثاء، بزيارة تفقدية لمؤسسة 14 أكتوبر (تشرين الأول) للصحافة والطباعة والنشر الحكومية في محافظة عدن، واطلع فيها على سير العمل في الصحيفة والمطابع التي عاودت العمل الأسبوع الماضي، بعد توقف إجباري منذ اجتياح الميليشيات للمدينة في مايو (أيار) 2015.
وطاف نائب الوزير بأقسام المؤسسة المختلفة، واستمع إلى شروحات مفصلة عن الأوضاع الحالية التي تمر بها هذه المؤسسة العريقة، وظروف العمل فيها بعد العودة من التوقف القسري الذي استمر قرابة العام، بسبب الحرب الظالمة.
وأشاد بدور صحافيي وعمال المؤسسة الصحافية العريقة، وتفانيهم في الحفاظ على أصول المؤسسة وتجهيزاتها في ظل الأوضاع غير الطبيعية التي شهدتها العاصمة عدن مؤخرا والناتجة عن الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثي وحلفاؤها على الوطن والمواطنين.
وقال دماج، في تصريح صحافي لوسائل الإعلام، إنه يتفهم الظروف الصعبة التي تمر بها المؤسسة الصحافية، التي تحتاج إلى تضافر الجهود من أجل تجاوزها، مضيفا أن صحيفة (14 أكتوبر) تستحق الدعم والرعاية؛ نظرا إلى دورها الوطني، لأنها الصحيفة الرسمية الوحيدة الموجودة حاليا على الساحة، حسب تعبيره.
وأكد نائب الوزير أن وزارة الإعلام لن تألو جهدا في دعم استمرار الصحيفة والحفاظ على إصدارها المنتظم، ومساعدة قيادتها في توفير الحقوق المشروعة للصحافيين والعمال.
بدورها، أكدت القائمة بأعمال رئيس مجلس الإدارة، رئيس التحرير، نادرة عبد القدوس، حاجة المؤسسة إلى الدعم والمساندة للإيفاء بمتطلبات التسيير وصرف مستحقات الكادر العامل فيها، منوهة بدور الكادر الصحافي والعمال والموظفين في إعادة الروح إلى المؤسسة بعد التوقف الذي فرضته الحرب.
يذكر أن صحيفة 14 أكتوبر اليومية الحكومية تأسست في 19 يناير (كانون الثاني) عام 1968 عقب استقلال الجنوب عن بريطانيا في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 67. وخلال مسيرتها الصحافية لم تشهد توقفا وظلت تؤدي رسالتها الإعلامية الرسمية إلى جانب قناة وإذاعة عدن اللتين توقفتا فترة قبل معاودة القناة بثها من العاصمة السعودية الرياض.
واستئناف الصحيفة الرسمية الوحيدة من العاصمة المؤقتة عدن الأسبوع المنصرم مثل لسكان المدينة بارقة أمل لاستعادة الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها وربما أفضل.
والى جانب صحيفة 14 أكتوبر هناك صحيفتا الثورة في العاصمة صنعاء والجمهورية في مدينة تعز، والاثنتان سيطرت عليهما الميليشيات الانقلابية منذ العام الفائت وحتى اللحظة الراهنة التي ما زالت فيها معظم وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في قبضة الميليشيات الانقلابية.
وفي السياق ذاته، أقدمت الميليشيات الحوثية المسيطرة على وزارة المواصلات منذ انقلابها على السلطة الشرعية يوم 23 سبتمبر (أيلول) 2014 بحجب مواقع جديدة إضافية إلى سابقاتها.
وكان آخر هذه المواقع التي طالها الحجب تطبيق «تيليجرام» الذي لجأت إليه أغلب المواقع الصحافية اليمنية في الآونة الأخيرة في محاولة من أصحابها الاستمرار في أداء رسالتها الإعلامية؛ إذ حجبت الميليشيات الموقع بدءا من مساء الأحد.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية بابتكار طريقة تحد فيها من استخدام كثير من اليمنيين تطبيقات مثل «الواتساب» وكذا ««فيسبوك»» و«تويتر» لنشر أخبارها وموضوعاتها الصحافية المختلفة؛ إذ سبق وأن قامت بعمليات حجب جماعية لمواقع إخبارية يمنية وعربية ودولية، التي وصل عددها إلى أكثر من 150 موقعا، منها موقع صحيفة «الشرق الأوسط» الذي ما زال محجوبا في اليمن.
وكان تطبيق تيليجرام أوقف القناة الخاصة بالحوثيين والتابعة لقناة «المسيرة» من على التطبيق الذي يعد من أكثر التطبيقات وأسهلها في الحصول على الأخبار.
وكلما ابتدعت الميليشيات طريقة للحجب لجأ اليمنيون إلى طرق أخرى مبتكرة تحول دون قدرة المتحكمين بشبكة الإنترنت بالبلاد فرض الحظر الدائم على المواقع الإخبارية والاجتماعية.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.