وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا

تشديد على منع إيران من النفاذ للنظام المالي الأميركي

وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا
TT

وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا

وزير الخارجية الأميركي يطالب طهران باستخدام نفوذها مع الأسد لفرض حل سياسي في سوريا

طرحت كل من واشنطن وطهران عدة قضايا ساخنة على مائدة الحوار في لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك، مساء الثلاثاء، حيث اتبعت واشنطن سياسة العصا والجزرة في المحادثات.
ووفقا لمصادر دبلوماسية مطلعة على المحادثات، حث وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على أن تقوم الحكومة الإيرانية باستخدام نفوذها على الرئيس السوري بشار الأسد لضمان وجود حل سياسي للصراع في سوريا. وطالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري إيران بالضغط على النظام السوري لوقف انتهاكات وقف إطلاق النار، والتعامل بإيجابية مع عملية الانتقال السياسي، ووقف مساندتها للحوثيين في اليمن، ووقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار، وأنشطة التجارب الصاروخية الباليستية مقابل التسريع من عملية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران وتسهيل نفاذ المصارف الإيرانية إلى الاقتصاد العالمي، ولوح وزير الخارجية الأميركي بحق واشنطن في فرض عقوبات جديدة لانتهاك إيران لقرارات الأمم المتحدة والإقدام على اختبارات صواريخ باليستية.
وسعى وزير الخارجية الإيراني، الذي شارك في مؤتمر الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة وحفل توقيع اتفاق باريس للمناخ، صباح أمس (الثلاثاء)، إلى الضغط لتقوم الولايات المتحدة بتنفيذ التزاماتها بتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، والسماح للشركات الأميركية والمصارف بالدخول في علاقات اقتصادية مع نظيراتها الإيرانية.
ويعد هذا اللقاء هو اللقاء الأول وجها لوجه منذ يناير (كانون الثاني) الماضي عندما التقى كيري وظريف في فيينا للتوقيع رسميا على دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
ويأتي لقاء كيري وظريف وسط قلق من مدي التزام إيران بتعهداتها في البرنامج النووي وتحذيرات من تخفيف العقوبات الدولية عليها. كما يأتي اللقاء قبل يوم من رحلة الرئيس أوباما إلى المملكة العربية السعودية والمشاركة في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي. وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن ملتزمة بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، لكنها تواجه مطالب من المصارف لتوضيح مدى قانونية المعاملات مع إيران التي لا تزال تخضع لعقوبات أخرى؛ بسبب الأنشطة الداعمة للإرهاب وإجراء تجارب صواريخ باليستية في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأعلنت الخارجية الأميركية أنها أرسلت خطابات إلى حكام الولايات الأميركية الخمسين، وبعض المحليات لاطلاعهم على التغييرات التي أدخلت على العقوبات الاتحادية نتيجة للاتفاق النووي مع إيران. ومن المفترض أن تقوم كل ولاية بإجراء التغييرات وسن القوانين المحلية وفقا لما يتراءى لها؛ حيث لا تفرض الرسالة على المسؤولين المحليين القيام بتغيير القوانين.
فيما استبعد مسؤولون في الإدارة الأميركية إمكانية منح إيران نفاذا إلى النظام المالي الأميركي أو الوصول المباشر للعملة الأميركية ما لم تقم إيران بخطوات إضافية لوقف دعمها للإرهاب ووقف أنشطتها لزعزعة الاستقرار في دول الشرق الأوسط.
وقال جوش أرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ملتزمة بالوفاء بالتزاماتها في خطوة العمل المشتركة، وقال إن إعطاء إيران حق النفاذ إلى النظام المالي الأميركي ليس جزءا من الصفقة، وتواجه المطالب الإيرانية بتخفيف مقاومة شرسة من جانب المشرعين في الكونغرس الأميركي الذين يعتقدون أن طهران حصلت على كثير من المزايا أكثر مما تستحق.
من جهة ثانية، قد جدد رئيس مجلس النواب بول رايان معارضته لتخفيف الإجراءات ضد إيران، وطالب الإدارة الأميركية في تصريح شديد القوة باستبعاد أي تخفيف للعقوبات ضد إيران.
وقال رايان، في بيان صحافي يوم الاثنين، بشكل مؤكد، على الإدارة الأميركية منع إمكانية وصول إيران إلى الدولار أو النظام المالي الأميركي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأضاف: بدلا من مساعدة النظام الإيراني في أن يزداد ثراء، يتعين على الإدارة محاسبته على التجارب الصاروخية الباليستية وعلى مواصلة إيران للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ودعم الإرهاب.
وأعرب عدد من المشرعين الجمهوريين عن قلقهم من التقارير التي تقول إن الإدارة الأميركية قد تمنح إيران فرصة استخدام الدولار الأميركي في المعاملات التجارية. ونفت إدارة أوباما أي خطط للسماح لإيران بالوصول إلى النظام المالي الأميركي، لكنَّ كثيرًا من أعضاء الكونغرس يصرون أنهم يحصلون على إشارات متضاربة من إدارة أوباما بشأن هذه القضية.
وتقدم النواب في الكونغرس بتشريع من شأنه أن يمنع الإدارة الأميركية من إصدار أي ترخيص لإجراء نظام مقاصة بالدولار الأميركي في المعاملات الإيرانية، ويسعون إلى فرض جزاءات فرعية على أي مؤسسة مالية تقوم بنظام المقاصة بالدولار مع الشركات الإيرانية.
من جانبه، قال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نحن مدركون لمخاوف ومطالب إيران لتخفيف العقوبات وهو جزء من المناقشات بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإيراني حول تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة وتخفيف العقوبات.
وشدد كيربي على أن قيام إيران بشراء أنظمة الصواريخ الروسية أرض – جو 300 - S يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية أخرى على إيران، وقال كيربي، مساء الاثنين خلال المؤتمر الصحافي اليومي، إن امتلاك إيران للنظام الصاروخي ينظر إليه على أنه استفزاز يمكن أن يؤدي إلى فرض الولايات المتحدة لعقوبات بموجب القانون الأميركي، وقد أوضحت اعتراضاتنا على بيع أنظمة صواريخ S - 300 الروسية إلى إيران، وسنواصل مراقبة الوضع عن كثب لكن ليس لديَّ قرارات محددة».
وقد تم توقيع الصفقة بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد في يوليو (تموز) الماضي 2015، ودخلت حيز التنفيذ في يناير الماضي ونصت على التزام إيران بخفض مخزونها النووي وإخضاع مواقعها ومنشآتها النووية للتفتيش الدولي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على مراحل، ولا تزال المصارف في الولايات المتحدة تمتنع عن التعامل مع إيران وتنفيذ المعاملات القائمة على الدولار مع المصارف الإيرانية.
وقد أشار وزير الخارجية الأميركية، في كلمة ألقاها في مؤسسة جي ستريت الداعمة لإسرائيل، إلى أن إيران تلقت حتى الآن 3 مليارات دولار نتيجة الاتفاق لكبح البرنامج النووي الإيراني. ونفى كيري ما يروج من أن إيران حصلت على 100 مليار دولار في إطار الصفقة، وقال: «في بعض الأحيان تسمع بعض المرشحين للرئاسة يروجون رقما خاطئا يصل إلى 155 مليار دولار وقال البعض 100 مليار والبعض الآخر 55 مليارا، وهذا ليس صحيحا، وأنا أقول لكم إن كل ما حصلت عليه إيران يصل إلى نحو 3 مليارات دولار».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.