حاول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يعطي صورة وردية عن الوضع في مخيمات جبهة البوليساريو في تندوف (جنوب غربي الجزائر)، وذلك في تقريره السنوي الذي قدمه لمجلس الأمن الاثنين، حيث قال إنها تعيش في حالة من السلم والهدوء، وإن هناك حياة اجتماعية، بيد أن التقرير أشار إلى أن مستوى المعيشة في المخيمات تراجع جراء تراجع المساعدات الإنسانية، وأوصى فيه بان كي مون بتمديد مهمة بعثة «مينورسو» في الصحراء مدة 12 شهرا.
وعد بان كي مون «مينورسو» من بين قوات حفظ السلام الناجحة في العالم، محذرا من عودة النزاع المسلح بين المغرب وجبهة البوليساريو في حال جرى سحب البعثة الأممية. وعبر، في تقريره، عن قلقه من المحيط الذي تعمل فيه بعثة «مينورسو»، محذرا من أن الأوضاع قد تتدهور بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، وأن مهمة «مينورسو» لا يمكن أن تكون كاملة من دون البعثة السياسية التي رحلها المغرب، مقرا بأن سحب المملكة المغربية لمساهمتها المالية، أدى إلى تقليص إمكانيات «مينورسو»، واقترح الرفع من عدد البعثة بزيادة 14 عنصرا من الأطباء العسكريين، في انتظار تقييم معمق لإمكاناتها.
وشدد بان كي مون في تقريره على أن الحل السياسي يجب أن يضمن اتفاق الطرفين على وضعية الصحراء، بما في ذلك الاتفاق حول طبيعة «تقرير المصير»، الأمر الذي اعتبره المراقبون تراجعا منه عن تلميحاته السابقة بضرورة تنظيم الاستفتاء الذي اقتنع سابقوه من الأمناء العامين للمنتظم الدولي باستحالة تنظيمه نظرا لوجود عدة معوقات تقنية وبشرية وقانونية.
في غضون ذلك، هناك من رأى في حديث بان كي مون عن «ضرورة الاتفاق على نوع وشكل تقرير المصير» محاولة منه ليضع هذا المفهوم في سياقه الصحيح بما يتطابق مع التطورات الجديدة التي طالت القانون الدولي منذ منتصف عقد السبعينات من القرن الماضي بتجاوزها للتعريف التقليدي لتقرير المصير الذي كان يحصر أهدافه أما في الالتحاق أو الانفصال، ومن هنا يظهر خيار مشروع الحكم الذاتي الموسع الذي عرضه المغرب قبل سنوات كحل ثالث للخروج من نفق النزاع الذي طال أمده، بيد أن جبهة البوليساريو ومعها الجزائر ترفضه رغم حصوله على قبول دولي واسع.
وأشار التقرير إلى الأزمة التي اندلعت بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة عقب زيارة هذا الأخير للجزائر ومخيمات جبهة البوليساريو بداية مارس (آذار) الماضي، والتي أدلى فيها بتصريحات وصف فيه وضع المغرب في الصحراء بأنه «احتلال»، الأمر الذي أثار حفيظة الرباط التي اتخذت مجموعة من القرارات ضمنها طرد الشق المدني في بعثة «مينورسو» (84 عنصرا)، والتوقف عن تقديم المساعدات المالية للبعثة الأممية.
وذكر بان كي مون في تقريره أن زيارته لمخيمات تندوف والجزائر «قوبلت باحتجاج قوي من طرف الحكومة المغربية على كلماتي وتصرفاتي خلال الزيارة»، مذكرا بأن المغرب طالب بتوضيحات حول هذه التصريحات وقام بتنظيم مظاهرات في كل من الرباط والعيون.
ميدانيا، قال بان كي مون إن الأوضاع ظلت هادئة، باستثناء الحادثة التي وقعت يوم 27 فبراير (شباط) الماضي، عندما أطلق جنود مغاربة النار على شخص اقترب من الجدار الأمني المغربي. وأورد التقرير وجهتي نظر المغرب وجبهة البوليساريو. إذ اعتبرت الرباط أن الشخص المعني اقترب من المناطق العسكرية المحظورة، في حين رأت جبهة البوليساريو في الحادث اغتيالا لمواطن صحراوي، موجهة بشأن ذلك رسالة شكوى إلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان.
ولم يتوان الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره على التأكيد للجانب المغربي على أنه غير متحيز لطرف على حساب الآخر، أو أنه كان يتعمد القيام بسلوكيات معادية للمملكة المغربية، إضافة إلى أن كل التصريحات والمواقف التي عبّر عنها لا تنم عن تغيير في موقف الأمم المتحدة من قضية الصحراء.
من جهة أخرى، رحب التقرير بالإجراءات الحقوقية التي قام بها المغرب، ضمنها الاختصاصات الممنوحة للمجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان في الصحراء، بالإضافة إلى استقبال عدد من المقررين الأمميين، من ضمنهم المقرر الخاص بمناهضة التعذيب، إضافة إلى مصادقة الرباط على اتفاقية مناهضة التعذيب.
ولم يأخذ التقرير بعين الاعتبار مجمل الدعوات إلى تفعيل آليات مراقبة وضعية حقوق الإنسان في مخيمات جبهة البوليساريو في تندوف (جنوب غربي الجزائر)، ولا أيضا الدعوات إلى ضرورة تفعيل دور المفوضية العليا للاجئين من أجل مراقبة المساعدات، وآليات توزيعها في المخيمات بعد صدور تقارير أوروبية كشفت عن وجود تلاعبات.
وتطرق بان كي مون إلى مسألة استغلال ثروات المناطق الجنوبية(الصحراء)، وشدد على ضرورة استفادة سكان المناطق من هذه الثروات. في سياق ذلك، أشار التقرير إلى الزيارة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى العيون، كبرى مدن المحافظات الصحراوية، بمناسبة الذكرى الأربعين لتنظيم المسيرة الخضراء السلمية التي شارك فيها 350 مغربيا ومغربية، واسترجع المغرب من خلالها الصحراء التي كانت تحتلها إسبانيا، وقال أن العاهل المغربي شدد في خطاب ألقاه بالمناسبة من هناك على أن مداخيل الثروات الطبيعية في المنطقة ستخصص لتطوير المنطقة، بالإضافة إلى تمثيلية حقيقية لسكان المنطقة في تسيير شؤونهم، من دون أن يغفل مخطط تنمية الأقاليم الجنوبية الذي خصص له المغرب مبلغ 77 مليار درهم (7.7 مليار دولار). وذكر التقرير أيضا أن بان كي مون تحدث عن الانتخابات الأخيرة التي عرفها المغرب، والتقسيم الجهوي الجديد، وقال أن الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أخبره بأن التقسيم الجهوي الجديد سيمكن جهات الجنوب من التمتع بصلاحيات بشأن تدبير مواردها المالية والطبيعية لتنمية تلك المناطق.
وقال بان كي مون إنه تلقى خلال العام الماضي 11 رسالة من طرف المغرب يؤكد فيها تشبثه بالحل السياسي، وبكون مقترح الحكم الذاتي هو الحل الوحيد لنزاع الصحراء، ويشدد على احترامه لحقوق الإنسان، ويحرص على الاستثمار في المنطقة لتنميتها.
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن التقدم في المفاوضات حول نزاع الصحراء يمكن أن يتحقق في حال قررت الأطراف تغيير مواقفها، مشيرا إلى أن المغرب يعتبر أن الصحراء جزء من ترابه وبأن الحكم الذاتي هو المقترح الوحيد الذي يمكن التفاوض على أساسه، بينما تصر جبهة البوليساريو على استفتاء يضم خيار الانفصال عن المغرب.
ويرى بان كي مون أن الحل يكمن في أن تكون جميع هذه الأفكار مطروحة على طاولة المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو. وفي هذا الصدد، توجه بان كي مون بدعوة صريحة إلى الجزائر وموريتانيا بضرورة الانخراط الإيجابي من أجل إنجاح هذا المسلسل.
بان كي مون يوصي بتمديد مهمة «مينورسو» في الصحراء 12 شهرًا
https://aawsat.com/home/article/620571/%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D9%83%D9%8A-%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%B5%D9%8A-%D8%A8%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%C2%AB%D9%85%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%88%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%A1-12-%D8%B4%D9%87%D8%B1%D9%8B%D8%A7
بان كي مون يوصي بتمديد مهمة «مينورسو» في الصحراء 12 شهرًا
الأمين العام للأمم المتحدة شدد على ضرورة الاتفاق على شكل تقرير المصير
- الرباط: حاتم البطيوي
- الرباط: حاتم البطيوي
بان كي مون يوصي بتمديد مهمة «مينورسو» في الصحراء 12 شهرًا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










