يوشك تنظيم «داعش» على السيطرة على معظم أجزاء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع على أطراف دمشق، ليوسّع بذلك مناطق نفوذه على تخوم العاصمة، ضاربا عرض الحائط كل الاتفاقات التي تم التداول بها منذ مطلع العام الحالي عن تفاهم على خروج عناصر التنظيم المتطرف من كل المناطق القريبة من دمشق إلى محافظة الرقة.
واحتدمت الاشتباكات بين تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» في السادس من أبريل (نيسان) الحالي إثر قرار الأخير مهاجمة مواقع «النصرة» والسيطرة عليها، ليصبح المخيم ككل تحت سلطته. ويوم أمس سيطر التنظيم، وبحسب معلومات متقاطعة، على مربع الأنصار ومجمع الفيلة ومؤسسة الكهرباء ومبنى المجلس المحلي في «اليرموك»، عقب انسحاب مقاتلي الجبهة.
وقالت وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش»، إن عشرة عناصر من النصرة سلموا أنفسهم صباح يوم الاثنين لمقاتلي التنظيم في المخيم، بينما لم ترد الجبهة على هذه الادعاءات.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسيطرة «داعش» على أكثر من 80% من المخيم فيما تستمر الاشتباكات بينه وبين «النصرة» في مناطق سيطرة الأخيرة. وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن سبب اندلاع المواجهات بين التنظيمين المتطرفين لا يزال مجهولا، خاصة بعدما كانوا في الآونة الأخيرة يقيمون حواجز مشتركة داخله، لافتا إلى أن آلاف الفلسطينيين عالقون في المخيم نتيجة استمرار الاشتباكات العنيفة.
ورجّح مسؤول حركة «فتح» في سوريا سمير الرفاعي، أن يكون سبب الصراع بين «النصرة» و«داعش» في اليرموك «يندرج بإطار تصفية الحسابات تحت عناوين لا تزال مجهولة»، مشيرا إلى أن الأخير بات يسيطر على 75 في المائة من مجمل المخيم، خاصة في ظل تنامي ظاهرة تبديل الانتماءات وبالتحديد في صفوف «النصرة». وقال الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق الذي تم توقيعه برعاية المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ويشمل الحجر الأسود واليرموك لا يزال قائما رغم التطورات الأخيرة»، مشيرا إلى أن ما بين 5 و6 آلاف مدني عالقون داخل المخيم وفي ظروف إنسانية صعبة.
وتعثر في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي تنفيذ اتفاق غير مسبوق لخروج أربعة آلاف مسلح ومدني، بينهم عناصر من تنظيم «داعش» من ثلاث مناطق جنوب العاصمة السورية غداة مقتل زهران علوش قائد «جيش الإسلام» الفصيل الأقوى في ريف دمشق.
ويقطن في مخيم اليرموك حاليا نحو ستة آلاف مدني، ويبلغ عدد عناصر «داعش» فيه نحو ثلاثة آلاف يتوزعون في المخيم وفي بلدة الحجر الأسود المجاورة له، في حين يبلغ عدد مقاتلي تنظيم «جبهة النصرة» نحو 300 عنصر.
ويسعى «داعش» لفرض سيطرته الكاملة على المخيم، بطرد «النصرة» منه، في حين تتمركز الأخيرة في الشوارع الغربية وبالأخص شارع حيفا وشارع الـ 15. علما بأن «داعش» كان قد هاجم في الأول من أبريل 2015 مخيم اليرموك الذي دخله من حي الحجر الأسود المجاور، بتنسيق مع «جبهة النصرة»، وتمكن من السيطرة على 70 في المائة من المخيم قبل أن ينسحب إلى الأحياء الجنوبية منه.
وفي حال سيطر «داعش» على كامل اليرموك فهو سيوسع بذلك مناطق نفوذه القريبة من دمشق والتي تشمل حي الحجر الأسود (معقله الرئيسي)، ومنطقة العسالي في حي القدم، بالإضافة إلى سيطرته على قسم من حي التضامن الدمشقي. ويحتجز الصراع المسلح بين «داعش» و«النصرة» آلاف المدنيين داخل «اليرموك». وفيما ترجح الفصائل أن لا يتخطى عدد هؤلاء الـ6 آلاف، تتحدث وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن وجود نحو 10 آلاف مدني في اليرموك، «متحصنين في منازلهم من الرصاص والشظايا». ونبّهت «الأونروا» في بيان من أن «المدنيين في المخيم يواجهون خطر المجاعة والجفاف، إلى جانب مواجهتهم مخاطر متزايدة من الإصابة بجراح خطيرة أو الوفاة»، متحدثة عن نفاذ ما كان لديهم المواد الغذائية والمياه منذ مدة طويلة، «في الوقت الذي لا تتوفر فيه سبل وصول المساعدات الإنسانية إليهم، ولا يستطيعون المغادرة للبحث عنها، بسبب الخطر المحدق بهم في الخارج».
ولم تتمكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الدخول إلى اليرموك منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014 بسبب الأوضاع الأمنية هناك، لذلك لا يمتلك الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في سوريا باول كرزيسيان الكثير من المعلومات عن الوضع الحالي داخل المخيم، إلا أنه رجّح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الاشتباكات الأخيرة «فاقمت الوضع الإنساني داخله خاصة في ظل استمرار إقفال معبر يلدا».
من جهتها، دعت مجموعة العمل لأجل فلسطينيي سوريا المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف كل الاشتباكات المسلحة بين جميع الأطراف وتأمين الحماية للمدنيين، محذرة من وقوع مأساة إنسانية مستحدثة داخل المخيم.
8:9 دقيقه
«داعش» يوسّع نفوذه على تخوم دمشق بعد سيطرته على مخيم اليرموك
https://aawsat.com/home/article/620051/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%91%D8%B9-%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%AE%D9%88%D9%85-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%83
«داعش» يوسّع نفوذه على تخوم دمشق بعد سيطرته على مخيم اليرموك
آلاف الفلسطينيين عالقون داخله.. ويواجهون خطر المجاعة
صورة نشرها موقع {مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا} لمخيم اليرموك الذي دمرته المعارك
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
«داعش» يوسّع نفوذه على تخوم دمشق بعد سيطرته على مخيم اليرموك
صورة نشرها موقع {مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا} لمخيم اليرموك الذي دمرته المعارك
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






