تسببت تصريحات لوزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، في إثارة حالة من الجدل وتباينت ردود الأفعال بشأنها من جانب القيادات السياسية والحزبية، ولاقت استنكارا من جانب أوساط الجالية المسلمة وبعض الفعاليات البلجيكية. وقالت أمس مريم الماسي رئيسة حزب الخضر الفلاماني: «إما أن يتمسك الوزير بما قاله أو أن يقدم اعتذارا»، بينما وصفها الحزب الاشتراكي الفلاماني بأنها تصريحات مثيرة للقلق. وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال رئيس الحزب الديمقراطي واوتر بيكي ردًا على هذا الأمر: «إن مشاركة هذا العدد الكبير من الفعاليات المسلمة في مسيرة الأحد الماضي، يؤكد على أنهم يشاركون البلجيكيين إدانتهم للإرهاب والعنف» وقال أيضًا صلاح الشلاوي رئيس الهيئة التنفيذية للمسلمين في بلجيكا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» خلال مسيرة أول من أمس: «جئنا إلى هنا مع كل مكونات المجتمع البلجيكي من مختلف الديانات لنقول لا للإرهاب ولا للخوف ولا للعنصرية ونقول أيضًا إننا شعب واحد نواجه التطرف الديني ونواجه الإرهاب بكل أشكاله». وحاول رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال التخفيف من حدة التصريحات، وقال: «ربما لم يكن الوزير يقصد التعميم، وإنما قلة من المسلمين». وخلال مقابلة صحافية أجرتها معه الصحيفة الفلامانية «دي ستاندرد»، صرح جامبون أن سياسة إدماج الأجانب ببلجيكا فاشلة، والدليل على ذلك، هو حقيقة أن: «جزءًا كبيرًا من المجتمع المسلم احتفل ورقص بمناسبة هذه الهجمات». غير أن هذا الوجه البارز في التحالف الفلاماني الجديد، الحزب الذي يعتبر ركيزة ائتلاف اليمين في السلطة منذ 2014، لا يحدد أيا من الهجمات التي يشير إليها. هل هي هجمات باريس في 2015 التي خلفت مقتل 130 شخصًا يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أم هي هجمات بروكسل التي أوقعت 22 قتيلا يوم 22 مارس (آذار) الماضي. ويضيف جامبون: «لقد رموا الحجارة والزجاجات باتجاه الشرطة والصحافة لحظة القبض على صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من مجموعة 13 نوفمبر الإرهابية بباريس، والذي تم اعتقاله يوم 18 مارس في بلدية مولنبيك».
وأكد فردريك كودرلي، المتحدث باسم رئيس الوزراء شارل ميشال ما نقلته صحيفتا «لاليبر» و«دورنيور ايور» أن: «مجلس الأمن القومي قد أبلغ عن وجود مظاهرات دعم لهجمات بروكسل في مناطق مختلفة من البلاد»، وذلك ردًا على تصريحات وزير الداخلية جان جاميون، وأضاف المتحدث باسم رئيس الوزراء: «لا ينبغي أن ندعي البراءة، كما لا يجب أن نخلط بين الأمور».
وقد أدان رئيس الوزراء شارل ميشال هذه التصريحات وقال: «أؤكد أن هناك عبارات دعم لمنفذي الهجمات وقد تم إبلاغ مجلس الأمن القومي بهذا الأمر». ووفقا لشارل ميشال في رد له على سؤال وجهته له وكالة الأنباء البلجيكية، فإن «الأمر يتعلق بأفعال صادرة عن أقلية من الأشخاص، ولا يجب أن نقوم بتعميم الأمر». ويعتقد رئيس الوزراء أنها حقائق تتطلب التوضيح، ولا يمكن نكرانها بشكل من المثالية. وفي نظره، فإن وزير الداخلية لا يتحدث عن التعميم.
وفي وقت سابق، تمت مُساءلة رئيس الوزراء شارل ميشال من قبل النائبين الاشتراكيين أحمد لعرج وأمير كير بشأن تصريحات وزير الداخلية من أجل معرفة ما إذا كان يسانده، وخلال خروج رئيس الوزراء والوزراء الرئيسيين في الحكومة ومن بينهم جان جامبون، من أحد اللقاءات، أصرت فاطمة زيبوح، وهي من منظمي المسيرة ضد الإرهاب، التي جرت الأحد، على الإشارة إلى الروح البناءة لهذا اللقاء. وقالت إنها تفضل تمرير رسالة «القيمة المضافة للتنوع الثقافي بالبلاد، بدلا من الخوض في جمل صغيرة قد تضر، والتي أثرت على المجتمع المسلم وعلى سكان مولنبيك».
ومن جهتهما تساءل النائبان من الحزب الاشتراكي أحمد لعرج وأمير كير ما إذا كان رئيس الوزراء يؤيد تصريحات وزير الداخلية، جان جامبون، المثيرة للجدل بشأن الموقف الذي ينسبه لجزء من المجتمع المسلم كرد فعل على هجمات بروكسل. وقد أكد أمير كير أن كل الأشخاص الذين شاركوا في المسيرة ضد الإرهاب أول من أمس بشوارع بروكسل يقولون لا للسيد جامبون، الذي يريد تقسيم المجتمع البلجيكي. وأضاف أمير كير لوكالة الأنباء البلجيكية خلال المسيرة ضد الإرهاب أنه بهذه التصريحات «المدانة» يقوم جان جامبون «بتحميل المجتمع المسلم المسؤولية» مما لا يسمح بالالتفاف حول الدولة. أما بخصوص إلقاء الحجارة، فهي طريقة لتوضيح الأمور للتأكيد على أن «بعض الأغبياء قاموا بالعبث»، وفقًا لأمير كير. ولكن القول بأنهم مسلمون، هو إدخال للدين والهوية الإسلامية في المجال العام، لأن السيد جامبون «يريد وصم هذا المجتمع المسلم وهذا الدين» حسب ما أضاف النائب وعمدة بلدية «سان جوس».
من جانبه، أوضح خبير في مكافحة التطرف في إحدى بلديات بروكسل المتأثرة بالظاهرة، أنه لم ير أي مسلم يرقص بعد الهجمات. ومع ذلك فقد كان هذا ما أكده وزير الداخلية، غير أن تصريحات الوزير تم نفيها بشدة من قبل موظف وقاية يعمل في خلية مكافحة التطرف بإحدى البلديات المتأثرة بالظاهرة. وقال الموظف مستغربًا وهو مصر على عدم ذكر اسمه: «لم نر أي مشهد رقص، سواء بعد هجوم شارلي إيبدو أو هجمات 13 نوفمبر». ويضيف: «إن الوزير يقوم بخلط الأمور، وهو خلط معقد. هناك بطبيعة الحال جزء من السكان المسلمين الذين تطرفوا، ولكنها أقلية متطرفة».
إلى ذلك، قال الاتحاد الأوروبي أمس إن الوضع في سوريا واستراتيجية محاربة ما يسمى تنظيم داعش، من أهم الموضوعات التي بحثها وزراء خارجية الاتحاد في اجتماعهم في لوكسمبرغ. وقالت منسقة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد فيديريكا موغيريني للصحافيين على هامش الاجتماع، إن الاستراتيجية ستحدد الإجراءات التي يتعين أن يتخذها الاتحاد والدول الحلفاء من أجل المساهمة في استعادة الأمن والسلام في سوريا والعراق. وأكدت ضرورة محاربة التنظيم والجماعات الإرهابية الأخرى وأهمية السعي إلى إيجاد حل سياسي دائم في المنطقة.
وأوضحت موغيريني أن الوزراء يناقشون أزمة اللجوء والمهاجرين بحضور مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، مشيرة إلى أن الوزراء يبحثون أيضًا آخر تطورات الوضع في ليبيا مع رئيس الوزراء الليبي فايز السراج وقال وزير خارجية فرنسا جان مارك آيرولت إن ملف ليبيا تصدر جدول أعمال اجتماع الوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مع رئيس حكومة الوفاق الوطنية في ليبيا فائز مصطفى السراج عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.
وزير الداخلية البلجيكي: مسلمون احتفلوا ورقصوا بهجمات بروكسل
استراتيجية محاربة «داعش» تتصدر نقاشات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي
آلاف من الأشخاص في مسيرة وصفت بأنها «ضد الإرهاب والكراهية» في العاصمة بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب) - منسقة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تتحدث للصحافيين في لوكسمبورغ أمس (إ.ب.أ)
وزير الداخلية البلجيكي: مسلمون احتفلوا ورقصوا بهجمات بروكسل
آلاف من الأشخاص في مسيرة وصفت بأنها «ضد الإرهاب والكراهية» في العاصمة بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب) - منسقة السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تتحدث للصحافيين في لوكسمبورغ أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


