«(الحمام لا يطير في بريدة)، و(شقة الحرية والحزام)، بهذه المؤلفات السعودية بدأنا ومنها توسعنا عربيا وأجنبيا وباللغة الإنجليزية كذلك».. الحديث أعلاه لعضوة بنادي كتاب سعودي نسائي، التقيناها ضمن مجموعة مثقفات يتجمعن شهريا وأحيانا كل أسبوعين لقراءة كتاب ومن ثم عرضه للنقاش وتبادل الآراء حول مضمونه وأسلوبه ورؤياه، وتلك ظاهرة أكثر انتشارًا بين قطاعات من سيدات العاصمة الرياض.
لقاءات الكتاب تتم في أجواء جد مختلفة عن أجواء الدعوات النسائية حيث الموائد أكثر من عامرة والحرص ظاهر على ارتداء آخر صيحات الموضة والانشغال باد بتبادل أخبار الإجازات والأخريات، فيما تمتاز نوادي الكتاب النسائية بكونها ظاهرة «ثقافية مسائية» مميزة، تتم في لقاءات منزلية بسيطة المظهر عميقة الجوهر.
«إن حب القراءة والاطلاع هواية متأصلة بين الشباب بالسعودية»، هذا ما قالته لنا الدكتورة مي حمد الجاسر، وهي من المؤسسات لـ«نادي الكتاب النسائي العربي» بالعاصمة النمساوية فيينا، تقول الدكتورة مي: «كما أذكر فإن معرض الكتاب بالقاهرة كان يقام إبان عطلة نصف العام للاستفادة من القوة السعودية الشرائية للكتب».
وتضيف: «الجديد هو انتشار ظاهرة القراءة في مجموعات نسائية، تهتم بنقاش وتبادل الآراء ونقد ما تقرأ. ولا شك أنها ظاهرة حميدة ومفيدة ويا ليتها تتوسع أكثر وأكثر».
بدورها تؤكد منى الحميدي التي التقيناها بمدينة الرياض ضمن مجموعة نسائية تهتم بالقراءة والنقاش جماعيا أن «الاشتراك بصورة منظمة ضمن مجموعة يشجع على برنامج ثابت لاختيار كتاب بعينه، ومن ثم تخصيص وقت وتحديد مكان لطرح الكتاب للنقاش والتفكر وتبادل الآراء حول ما جاء فيه. وكثيرا ما تضم تلك النوادي أناسا قد لا يربطهم غير هذا الهدف».
وتشرح الحميدي: «لكن ومن واقع تجربتي، فإن النقاش يكون أعمق وأكثر ثراءً بين مجموعة محددة صغيرة ومتجانسة يتيح مزيدا من الفرص لعرض الآراء بصورة أهدأ وأوسع، كما يساعد على عدم انفراط الجمع وتشعب اللقاء لـ(ونسات) جانبية، ويزيد من الحرص أن يظل الكتاب المختار موضع الاهتمام ومحور الحديث».
وردا على سؤالنا عن أصل الفكرة: قالت إيمان، وهي عضو في مجموعة لا يزيد عددها عن 14 «إنها وشقيقتها اختارتا مجموعة تضم بدورها صديقتين شقيقتين شجعتا أخريات بهدف قراءة كتب لم يطلعوا عليها من قبل. وبالفعل ساعدتني المجموعة على قراءة كتب لم أكن اختارها من قبل ولم تكن تلفت نظري».
من جانبها، ذكرت عضو المجموعة خلود: «انضممت للمجموعة بعدما سمعت عن فوائدها من أخريات أحببن كيفية طرح كتاب للنقاش في جدية والتزام، وسط مجموعة متنوعة، عمرا وثقافة، تختلف آراؤها رغم علاقة الصداقة التي تربط بين أعضائها».
فيما قالت سارة إنها انضمت أساسا «بحثا عمن يشجعها على القراءة ضمن توقيت محدد وفي فترة زمنية وجيزة»، موضحة أن المجموعة تختار عن طريق التصويت كتابا ومن ثم يتم تحديد موعد نقاشه، وهناك إلزام «محبب» وإن كان صارما للاهتمام بالمواعيد والقراءة والمشاركة بالنقاش»، مضيفة أن مجموعتهن تمنح نقاطا للحضور ونقاطا للقراءة ونقاطا للنقاش، وعقب كل فترة يتم اختيار أكثر المشاركات التزاما وتمنح هدية تشجيعية».
وعن كيفية اختيار الكتب خاصة مع تنوع الأذواق، قالت منى الحميدي: «تأتي الاقتراحات من عضوات المجموعة، وأحيانا يكون الكتاب المقترح من تلك التي فازت بجائزة أو كتاب مشهور أو لكاتب معروف، وأحيانا نفضل كتبًا كلاسيكية قديمة وجيدة لم يتسنَ لنا الاطلاع عليها من قبل».
الجديد بين هذه المجموعة أنها وإن بدأت القراءة بكتب عربية، خاصة لمؤلفين سعوديين، إلا أنها توسعت وتنوعت بكتب ومؤلفات باللغة الإنجليزية، بل وتحرص من حين لآخر على مشاهدة الكتب التي يتم تمثيلها كأفلام روائية.
هذا وتواجه المجموعة أحيانا مصاعب في الحصول على الكتب مما يزيد من الجهد الشخصي للعضوات في البحث عما يرغبن في قراءته بمختلف الطرق. ومما يساعدهن على سبيل المثال اللجوء لتطبيقات وبرامج إلكترونية، ومكتبات سعودية أصبحت الأوسع انتشار في توصيل الكتب منزليا، بإضافة مبالغ قليلة لا تذكر عن سعر السوق، مثل «بوكتشينو» التي بدأت بالرياض كفكرة ونجحت في تسهيل الحصول على الكتب منزليا، بجانب فرص شراء الكتب أثناء السفر.
وعن دور معرض الكتاب الذي يقام سنويا، وأصبح فعالية ثقافية ومنذ سنوات بمدينة الرياض، في توفير الكتب؟؟ أجمعت المتحدثات أن المعرض فرصة جيدة لتوفير كميات من الكتب بما في ذلك كتب للأطفال، وكتب متخصصة.
إلى ذلك أشارت القارئات في هذه المجموعة ومجموعتين أخريين، إحداهما تضم 46 سيدة، لأهمية أن تتوسع مجهودات معرض الكتاب بالرياض لعقد وإجراء مزيد من اللقاءات مع مؤلفين مما يوفر فرصًا أوسع للنقاش مع المؤلف.
من جانب آخر، تفضل مجموعات أن تبادر العضوات باقتراح ما يحببن قراءته لعام كامل، وبعد الاتفاق، يتم طلب الكتب كمجموعة متكاملة مما يساعد في خفض سعر الشراء، وبالطبع يمكن أن تتشارك العضوات في تمويل عملية الشراء وتداول الكتب فيما بينهن، وليس بالضرورة أن يكون لكل كتابها الخاص، كما يمكن قراءة بعض الكتب إلكترونيا.
وردًا على اتهامات «رجالية» بان لقاءات «نادي الكتاب» ما هي الا» جمعات» لملأ فراغ خاصة وان مدينة الرياض تفتقر عموما لوسائل الترفيه والثقافة نسائيا، جاءت الإجابة ان معظمهن امهات وموظفات وصاحبات أعمال» مشغولات» ولا أوقات فراغ لديهن، متسائلات بدورهن عن الضرر في أن تملأ حتى من لها فراغ وقتها بنشاط مفيد يشجع بالضرورة زوجها وبقية أسرتها وصديقاتها على القراءة.
وعن السبب وراء اختيار ساعات مسائية وماذا عن الالتزامات الاسرية، أكدن أن الأمر يعود لكثرة المشغوليات صباحا، مضيفات أن «البوك كلب» يبدأ بعد الانتهاء من الالتزامات الأسرية والعناية بالأطفال، مضيفات أن طابع الحياة الاجتماعية والأنشطة الاجتماعية والترفيهية والثقافية بما في ذلك المجالس الرجالية مسائي بالمملكة. وعادة تتم معظم اللقاءات ما بين الساعة الثامنة وحتى العاشرة مساء.
وفي معرض إجابة على سؤال آخر حول دور «الشبكة العنكبوتية» في توسعة فرص القراءة وسهولة الاختيارات، وافق الجميع على أن «النت» ساعد دون شك في توسعة الاختيارات، دون سنسرة أو منع، ولا يزال الإمساك بكتاب وتقليب صفحاته متعة لا تضاهيها متعة.
انتشار ظاهرة القراءة في مجموعات نسائية
سعوديات يجتمعن كل أسبوعين لقراءة كتاب ومناقشته
انتشار ظاهرة القراءة في مجموعات نسائية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



