المخاوف الأمنية تغير مسارات السياحة هذا العام

هجرة من مصر وتونس وتركيا وإقبال على أوروبا

من معالم مدينة البندقية الإيطالية
من معالم مدينة البندقية الإيطالية
TT

المخاوف الأمنية تغير مسارات السياحة هذا العام

من معالم مدينة البندقية الإيطالية
من معالم مدينة البندقية الإيطالية

تشهد وجهات السياحة العالمية تغيرًا جذريًا هذا العام سوف ينتج عنه هجرة جماعية لمواقع تقليدية مثل مصر وتونس وتركيا، وإقبال متزايد ومكثف على المواقع التي يعتبرها السياح آمنة نسبيًا وهي كلها في أوروبا. وتحذر شركات السياحة في أوروبا من أن عدم حجز عطلات الصيف في وقت مبكر هذا العام سوف يعني عدم وجود أماكن شاغرة في المواقع الأوروبية التي تشهد إقبالا استثنائيا.
هذه التحولات الجذرية في توجهات السياح هذا الصيف ناتجة عن التهديدات التي يطلقها تنظيم داعش الإرهابي من ناحية، والهجمات الإرهابية التي وقعت في مصر وتونس وأسفرت عن مقتل عشرات السياح سواء في سقوط الطائرة الروسية أو في مذبحتي الشاطئ والمتحف في تونس.
وتقدر شركة «أدفانتاج ترافيل» في لندن أن نسبة الإقبال على المواقع الأوروبية المختلفة تزيد هذا العام بنسبة 30 في المائة على الأقل عن نسبة الحجوزات في هذا الوقت من العام الماضي. وتتوقع الشركة أن يؤدي هذا الإقبال إلى بلوغ السعة القصوى للمنتجعات الأوروبية قبل نهاية الربيع، مما يعني عدم وجود أماكن للحجز المتأخر لمن يريد عطلة صيفية هذا العام في هذه المواقع.
وفي بعض المواقع، ومنها قبرص، وصلت معدلات الحجز إلى 42 في المائة أعلى مما كانت عليه في العام الماضي. ويحذر أصحاب الفنادق من أن الحجز المبكر مطلوب هذا العام لأن الحصول على مواقع شاغرة بعد عدة أشهر قد يكون أقرب إلى المستحيل.
وبدأت بالفعل بعض الصعوبات في الحجز في بعض المواقع المشهورة في فرنسا التي تضاعفت نسبة الحجوزات فيها. كما تشهد المواقع السياحية الجديدة في مناطق مثل كرواتيا ومونتينيغرو وسلوفينيا إقبالا غير مسبوق.
ويزيد من المنافسة على الأماكن السياحية المحدودة في المواقع الأوروبية دخول شركات السياحة الروسية في سباق الحجز للسياح الروس الذين غيروا وجهاتهم السياحية من شرم الشيخ وشمال أفريقيا وتركيا. وتمنع السلطات الروسية في الوقت الحاضر شركات السياحة والطيران من السفر إلى المطارات المصرية، كما توجد مقاطعة غير رسمية للسياحة التركية عقب إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية على الحدود مع سوريا.
* إقبال على المنتجعات الإسبانية
وزاد الإقبال على المنتجعات الإسبانية الشعبية التي كان السياح يتجنبونها في السنوات الماضية مثل شواطئ بنيدورم وكوستا ديل سول، وهي مواقع تشهد إقبالا في الحجز زاد هذا العام بنسبة 60 في المائة. كما أشارت مواقع سياحية داخلية في بريطانيا إلى أن المزيد من الحجوزات تأتي هذا الصيف من سياح مواطنين لا يرغبون في السفر الدولي ويفضلون قضاء العطلات في مصايف محلية.
وكانت شركات الطيران البريطانية مثل «إيزي جيت» والخطوط البريطانية قد علقت رحلاتها إلى شرم الشيخ حتى تكتمل تقارير السلامة المتعلقة بالسفر الجوي إلى المطار وفوق سيناء. كما تبعتها شركات السياحة الأخرى مثل تومسون ومونارك وتوماس كوك. وما زالت روسيا تحظر السفر إلى كل المطارات المصرية حتى إشعار آخر.
ولكن حتى بعد عودة هذه الشركات لاستئناف رحلاتها إلى شرم الشيخ والمطارات المصرية، فإن الإقبال السياحي عليها قد يتأجل حتى يتعزز مرة أخرى الشعور بالسلامة فيها. ويشعر السياح الأوروبيون هذا العام بأن الكثير من الوجهات السياحية لم تعد آمنة وهم يعطون الأولوية في السفر إلى وجهات لا تمثل خطرا على حياتهم.
وتصدر وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات دورية حول المواقع الخطرة تستند إليها شركات السياحة في تقدير الأخطار. ولكن الإعلام البريطاني يقسم هو الآخر العالم إلى مناطق حمراء خطرة وأخرى صفراء أقل خطورة وبيضاء آمنة. وتعد تركيا وتايلاند ومنطقة شمال أفريقيا من المناطق الحمراء باستثناء المغرب الذي يكتسب اللون الأصفر كدرجة مخاطر أقل.
ويتساوى المغرب بذلك مع دول مثل ألمانيا والسويد وبريطانيا وإيطاليا والبوسنة واليونان، وهي جميعا تمثل نسب مخاطر متوسطة.
وهناك مناطق قد يعتبرها البعض آمنة ولكنها عالية المخاطر في تصنيف الإعلام البريطاني، ومنها أستراليا وإندونيسيا والهند وماليزيا.
المناطق التي يعتبرها الإعلام البريطاني قليلة المخاطر تشمل في أوروبا سويسرا والبرتغال وآيرلندا، وفي جنوب شرقي آسيا كل من فيتنام ولاوس بالإضافة إلى نيوزيلندا وفيجي وبربادوس في البحر الكاريبي وغامبيا في أفريقيا.
وفي تعريف وزارة الخارجية البريطانية هناك خمس دول تحتل قمة لائحة الدول عالية المخاطر هي مصر وتونس وتركيا وفرنسا وإسبانيا. وتدخل ضمن دول المخاطر المتوسطة كل من ألمانيا وإيطاليا واليونان بينما تقل المخاطر في البرتغال وبلغاريا وكرواتيا والنمسا. وتقل المخاطر إلى أقصى درجة في سويسرا.
وتقسم وزارة الخارجية البريطانية مصر إلى ثلاثة أقسام من حيث المخاطر، وإن كانت تعتبر السفر إلى مصر حاليا عالي المخاطر بصفة عامة. وتعد منطقة وادي النيل بما فيها القاهرة وساحل البحر الأحمر من أقل المناطق خطرا، ويليها في درجة المخاطر مناطق الصحراء الغربية وجنوب سيناء. أما منطقة شمال سيناء فهي منطقة محظور السفر إليها.
وتضيف الوزارة أن هناك ما يقرب من 900 ألف سائح بريطاني يذهبون إلى مصر سنويا وتنتهي رحلاتهم بلا متاعب. وهي تحذر من أن مجموعات إرهابية ما زالت تخطط هجمات ضد قوات الشرطة والجيش والسياح في مصر.
وتدخل فرنسا أيضًا ضمن التصنيف الخطر وفقًا لوزارة الخارجية البريطانية نظرا لدخول فرنسا في صراع ضد «داعش» في سوريا والعراق. وتعرضت فرنسا إلى كثير من الهجمات الإرهابية بداية من الهجوم على مجلة «شارلي إيبدو» وحتى الهجوم الموسع الأخير الذي أسفر عن 130 قتيلا. ومع ذلك، وعلى رغم التحذيرات، يزور فرنسا سنويا نحو 17 مليون بريطاني معظم يتمتع بعطلته ولا توجد شكاوى إلا من عمليات سرقة ونشل.
وتعتبر وزارة الخارجية البريطانية لبنان من المناطق عالية المخاطر أيضًا، وبه الكثير من المناطق المحظور زيارتها على الإطلاق وتشمل الحدود السورية والحدود مع إسرائيل. كما تنصح الوزارة بعدم زيارة طرابلس ومخيمات الفلسطينيين ومناطق هرمل وعرسال وبعلبك والجبل.
وما زالت تونس من المناطق عالية الخطورة للسياح خصوصا بعد هجوم الشاطئ في سوسة الذي أسفر عن مقتل 30 سائحًا بريطانيًا. وتنصح وزارة الخارجية البريطانية بعدم السفر إلى الجنوب التونسي إلا مع شركة سياحة معروفة. ويوجد حاليا نحو 20 ألف سائح بريطاني في تونس مع شركات سياحية أو بصفة مستقلة ولا تخضع تونس في الوقت الحاضر إلى أي حظر على السفر السياحي.
* أخطار أخرى
لا يمثل الإرهاب الخطر الوحيد على السياح في دول العالم، فهناك أيضًا مواقع خطرة بسبب أعمال إجرامية عادية. فدولة مثل جمهورية الدومينيكان في أميركا الوسطى لا توجد عليها شبهات خطر إرهابي، ولكن 39 سائحا قتلوا فيها في السنوات الثلاث الماضية في جرائم مختلفة. وفي هندوراس توجد عصابات منظمة لسرقة السياح، ويعيش فيها نصف السكان تقريبا تحت خط الفقر.
وفي منغوليا تم القبض على 20 سائحا بتهمة الانتماء إلى منظمات إرهابية رغم أن المجموعة كانت من الأثرياء المتقاعدين من أميركا والهند وجنوب أفريقيا. وليس معروفا عن منغوليا أنها عالية المخاطر إلا فيما يخص عمليات السرقة العادية، ولكنها دخلت أخيرا ضمن المناطق عالية المخاطر بسبب المشكلات الأمنية.
* نصائح لخفض مخاطر الإرهاب للسياح
هذه المجموعة من النصائح للسياح أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية وبعضها من شركات السياحة لخفض المخاطر من عمليات إرهابية في دول مختلفة:
- ضرورة الاطلاع على نصائح وزارة الخارجية المعنية بشأن السفر إلى دول معينة ومتابعة الأخبار حول البلد الذي تنوي زيارته
- ضرورة الحرص في الأماكن العامة خصوصا تلك التي تجتذب الأجانب مثل السفارات والفنادق والمطاعم
- إذا لاحظت أي شيء غير عادي فلا بد من إبلاغ السلطات المحلية فورا. وهناك الكثير من العمليات الإرهابية التي فشلت بفضل تنبه أناس عاديين
- تجنب الطرق الفرعية عند السفر واعتماد خطة عمل في حالات الحوادث من أي نوع
- تجنب الروتين المعتاد الذي يجعلك هدفا سهلا، ولا بد من تغيير وقت الخروج والطريق الذي تسلكه بين الحين والآخر
- التأكد من شحن الهاتف الجوال وإدخال أرقام الطوارئ فيه للاستخدام عند الحاجة
- عدم الظهور اللافت المختلف عن البيئة في الملابس والمظهر
- عدم الإفصاح عن الكثير من المعلومات الشخصية ومكان السفر أو الإقامة أو خطط السفر على مواقع التواصل الاجتماعي
- إبلاغ رفاق الرحلة أو إدارة الفندق الذي تقيم فيه عن وجهة رحلاتك وموعد عودتك
- تعرف على مواقع أقسام الشرطة والمستشفيات والمواقع الحكومية على طريق سفرك حتى تلجأ إليها في أوقات الطوارئ



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.