مدغشقر فقيرة اقتصاديًا.. غنية سياحيًا

مسجد مغربي ومطعم تونسي يضيفان نكهة عربية للبلد

بحيرة تيتيفا في انسيرابي ({الشرق الأوسط})
بحيرة تيتيفا في انسيرابي ({الشرق الأوسط})
TT

مدغشقر فقيرة اقتصاديًا.. غنية سياحيًا

بحيرة تيتيفا في انسيرابي ({الشرق الأوسط})
بحيرة تيتيفا في انسيرابي ({الشرق الأوسط})

قلت في نفسي، ونحن نهم بالاتجاه من انتاناريفو إلى مدينة انسيرابي، ثالث أكبر مدينة في مدغشقر، لماذا لا نخوض تجربة السفر بوسائل النقل العام أو ما يعرف محليا بـ«تاكسي بلاس»؟ لن نخسر شيئًا! السفر بواسطة النقل العام يمكن الزائر من التعرف على جانب من الحياة في هذا البلد الأفريقي الغامض لن يكون بمقدوره مشاهدته في حال السفر بسيارة خاصة. سأعيش مغامرة ممتعة مع أخي وصديقي عبد الله بين السكان المحليين، وأشاهد البلاد بعيون محلية.
مدغشقر بلد ليس له مثيل، فعوضًا عن أنه يمتلك تنوعًا بيئيًا وحيويًا لا يوجد له نظير كغابة الباوباب وحيوان الليميور، فهو مميز بتنوعه العرقي، حيث تحوي 28 عرقًا من آسيا وأفريقيا وعرب وأوروبيين، تزاوجوا عبر مئات السنين، لينتجوا ملامح أفرو - آسيوية لا تراها إلا هنا.
المسافة بين المدينتين لا تتجاوز 150 كلم وقيل إنها تستغرق ثلاث ساعات سفر. إذن ليست طويلة ونستطيع تحملها.
حسنا قلت لرفيقي، هيا بنا إلى محطة «تاكسي بلاس» لنبدأ المغامرة.
وصلنا لمحطة الباص. كانت مكتظة عن بكرة أبيها. السواد في كل مكان، الازدحام خانق والفقر ظاهر على كل شيء. الشارع العام غير معبد، والمحال التجارية مبنية من القش أو الصفيح المتهالك. برك الماء وسط مجمع الباصات القريب يحيط بها الطين، بينما الغبار الكثيف يختلط بعوادم السيارات الغارقة في القدم، ورجال الشرطة ينظمون السير بملابسهم المهترئة ووجوههم المتعبة، لكن بحزم.
ما إن ترجلنا من التاكسي حتى انقض علينا السماسرة والمتسولون كأننا نجوم سينما. الكل يريد أن يبيعنا أو يشترينا أو يطمع ببعض النقود لسد حاجة، وما أكثر المحتاجين هنا.
بعد معاناة، خلصنا أنفسنا وعثرنا على ما يسمى «تاكسي بلاس»، وإذا به عبارة عن باص صغير مترهل، أكل عليه الدهر وشرب، مرارا وتكرارا. يُحشر فيه الركاب كالسردين.
وبعد نحو ساعتين من الانتظار تحت أشعة الشمس الحارقة، انطلق بنا الباص مغردا بزموره الذي لم يهدأ طوال الرحلة. قال لي عبد الله، ما الذي فعلناه بأنفسنا؟ لماذا لا نهرب ونأخذ تاكسي خاصًا؟ لكنني أصررت. وقلت: لا تتسرع فالمشوار في أوله.
بعد نصف ساعة، وصلنا إلى حدود العاصمة وبدأت الطبيعة تفتح ذراعيها. الهواء المنعش أعاد لنا الحياة وبدأنا نبتسم قليلا.
شقت السيارة طريقها وسط حقول الأرز المترامية على جانبي الطريق والأنهار الشاسعة، يتخللها صور بانورامية لرجال ونساء وأطفال يعملون في الحقول أو يقودون دوابهم على جانب الشارع، كما كانوا يفعلوا منذ مئات السنين. إنها رحلة عبر الزمان.
يمر الطريق بقرى صغيرة يعيش أهلها على الزراعة، ويزين شوارعها باعة الفواكه الاستوائية والحقائب والحلي المصنوعة من القش.
داخل الباص المكتظ، كان هناك مزارع ذو ملامح آسيوية، وآخر يطغى عليه أوصاف الأفارقة وثالث كأنه قادم من اليمن. لم يتحدث الركاب كثيرا ولم يتذمروا رغم صعوبة السفر، بل ربما لم يتحدثوا مطلقا. لكن الابتسامة لم تفارق محياهم في كل مرة نظرنا إليهم. ملامح الشقاء والفقر لا يمكن تجاهلها، لكنهم أظهروا طينة مسالمة وهادئة تبعث على الاطمئنان.
أوقفنا شرطي سير. وإذ بالسائق يضع بعض النقود داخل صحيفة ويعطيها للشرطي الذي أشار بيده أن واصلوا المسير. تكرر هذا المشهد نحو خمس مرات خلال الرحلة التي استغرقت أكثر من سبع ساعات، وليس ثلاث ساعات.
وصلنا بسلامة، لكن كانت عظامنا قد تورمت من الجلوس على كرسي مهترئ وسفر على طريق جبلي متلوٍّ كأفعى عملاقة وغير معبد، لكننا استمتعنا عند كل منعطف ووسط كل قرية مرت بها السيارة، لولا آلام الظهر والركب والتشنجات العضلية!
كانت انسيرابي مدينة صاخبة. الاحتفالات تعم المكان. إنه العيد الوطني، حيث يأتي الناس من كل مكان. الكل يغني ويرقص على وقع أنغام أفريقية. المعالم الأمنية بادية على المكان من رجال شرطة وجيش، فهذه أفريقيا ولا بد من السيطرة على الجمهور، كما قال لنا فاروق، مسلم من مدغشقر يحفظ القرآن، ودارس في الأزهر.
قلت لرفيقي ممازحا: «هربنا من العاصمة طلبا للهدوء، لنجد أن كل مدغشقر جاءت للاحتفال هنا».
بعد أن وضعنا حقائبنا بفندق وسط المدينة، انطلقنا بمغامرة أخرى بحثا عن مطعم يقدم أكلا شهيا. خلال تجوالنا مررنا بكنيسة مبنية بطراز أوروبي. إنها كنيسة عمرها أكثر من 200 عام بناها النرويجيون، لا تزال تحتفظ بطابعها المعماري الغربي ويزورها المصلون طوال الوقت.
قادنا فاروق لمفاجئة أخرى لم تكن بالحسبان. مطعم يقدم الأكل التونسي. نعم مطعم عربي في هذه المدينة المنسية، صاحبه رجل تونسي زوجته من مدغشقر. اسمه محجوب وهو رجل خفيف الظل قرر «الهرب» من فرنسا العام الماضي مع عائلته وفتح مطعم عربي في انسيرابي. أكلنا الكسكسي والطاجن وثلاث سمكات. لقد كانت وجبة دسمة شهية لا تجد مثيلا لها في البلاد.
قال لي محجوب إنه يصلي في مسجد قريب لا بد من زيارته. فلهذا المسجد قصة مثيرة حيث بناه ملك المغرب الملك محمد الخامس عندما نفته فرنسا إلى انسيرابي عام 1930. من بوابته حتى منبره والنافورة التي تتوسط الساحة، يحمل المسجد الطابع المغربي الأصيل، من زخارف ونقوش وقبته المزركشة. إنه المسجد الأجمل في المدينة يخدم الأقلية المسلمة. يمثل المسجد ذكرى أليمة لأهلنا في المغرب لرمزيته السياسية، لكنه يبقى تذكارا لما عاناه هذا البلد العريق قبل الحصول على استقلاله من فرنسا التي تفننت في نفي معارضيها لأصقاع الأرض.
في صباح اليوم التالي ذهبنا إلى بحيرة «تيتيفا» القابعة وسط بركان قديم، لكن هذه المرة استأجرنا سيارة دفع رباعي، فالطريق سيئ للغاية، واستغرقنا مسافة 20 كلم نحو ساعتين، لكن ما شاهدناه يستحق السفر. إنها بحيرة لا مثيل لها في العالم. تتوسط صخور ويحيط بها الأشجار من كل مكان وشكل البحيرة مطابق تماما لخريطة مدغشقر.
وما إن انتهينا من زيارة البحيرة حتى قررنا العودة إلى العاصمة، لكن هذه المرة بسيارة خاصة ذات دفع رباعي. الرحلة مريحة هذه المرة حيث استغرق الطريق ثلاث ساعات، توقفنا خلالها لالتقاط الصور التذكارية وشراء الفواكه والهدايا من بلد لا مثيل له في العالم. لقد كانت تجربة تستحق العناء ذهابا وإيابا وحتما سنعود لمواصلة المغامرة في بلد من عالم آخر.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.