بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

ممارسات تهدد بنية المجتمع.. بين ربط الرحم واغتصاب المعتقلات ونسل مجهول

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
TT

بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)

القوانين في كل الدنيا قرينة العقل.. وفي إيران – ربما وحدها – قرينة الرغبة.. في كل الدنيا شرع الإنسان القوانين للنظام، وفي الدولة الفارسية وضعها للفوضى.. والأديان التي تعبّد بها الإنسان للعفة، ربما عثرت عليها في قم أو طهران في «بيوت العفة»؛ الاسم المهذب لـ«بيوت الهوى» وتجارة الجنس بغطاء ديني.
«شرعنة الزنا عبر القوانين والآراء الفقهية التي أباحته، تحت اسم بيوت العفة! برعاية جهات رسمية في البلاد، كانت السبب في وضع نهاية لحياتي الزوجية وجعل أطفالي ضحية الطلاق.. وما زال يلازمني هاجس أن يظهر لهم أخ أو أخت من أبناء المتعة»..
بهذه الحسرة تروي مريم كاشفة مرارة تجربتها، وهي تقول: «لست أنا ولا أطفالي فقط ضحايا بيوت العفة، لقد كثرت في السنوات الأخيرة، وتعدى الأمر الحالات الفردية إلى أن أصبح ظاهرة يرعاها أئمة المساجد والأضرحة في إيران، لتتزايد حالات الطلاق بعد اكتشاف الزوجة أن الزوج قد (عقد الصيغة) أي الزواج المؤقت» على الطريقة الإيرانية.
حول كيفية اكتشاف المرأة زواج زوجها تقول: «رغم أن الزواج لا يسجل في الدوائر الرسمية، وتنتهي عادة القصة بعد انتهاء أجل الزواج المتفق عليه فإن غالبية الحالات تكشف عندما تكون فترة الزواج تتعدى الشهر وتلاحظ الزوجة تغيرا في تصرفات وعادات الزوج فيساورها الشك».
* عروض علنية للزواج المؤقت
مريم: فارسية من سكان طهران. خلال زيارة زوجها ضريح شاه عبد العظيم بمدينة الري جنوب طهران الذي يزوره الشيعة في طهران: «تم الإيقاع به؛ فهناك تكثر بيوت العفة التي يتم فيها الزواج المؤقت. في هذه الأماكن يوجد من يعترض طريق الزائر ليعرض عليه قائمة من العروض تتضمن أعمار الفتيات التي يمكنه أن يعقد عليهن»، وتتابع مريم: «للأسف كان فريسة سهلة».
وتكمل: «هناك فوضى جنسية تهدد بنية المجتمع الذي تشكل النساء أهم دعائمه، فإنهن البضاعة الأكثر رواجا في أسواق قُم ومشهد وطهران، لا أعرف مدى رواجها في الأقاليم الأخرى والأطفال هم الضحية الأكبر، وتكون حصيلة هذا الزواج أطفال لقطاء، حيث تحوي طهران وحدها أكثر من (25000) طفل في الشوارع، ضحايا بعض رجال الدين؛ فمع كل توقيع لوثيقة زواج متعة – على الطريقة الإيرانية - هناك توقيع لوثيقة تدمير إنسان أو إنسانة، مقابل مبلغ يكون مقدمة لتحطيم حياة إنسان أو طفل بريء».
وتشير إلى أن «بيوت العفة كانت موجودة في عهد الشاه السابق، ثم توقف عملها بعد الثورة، والرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني كان أول من طرح فكرة إيجاد بيوت العفة أو مراكز الزواج المؤقت بعد الثورة وذلك عام 1991».
* مشروع تنظيم النساء
وبحسب مواقع إلكترونية إيرانية فإنه في عام 1993 أقدمت وزارة الداخلية الإيرانية على الإعداد لمشروع يحمل عنوان مشروع تنظيم النساء الخاصات والمتعة، وفي عام 1994. قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم الجماعة الإسلامية للناصحين في قم بكتابة مسودة مشروع للمرة الأولى يحمل اسم بيوت العفة، وأرسلته إلى مجموعة كبيرة من العلماء ورجال الدين في مواقع سياسية فاعلة.
والمشروع الذي تسرب فيما بعد إلى وسائل الإعلام، وأثار ضجة، خاصة لدى التيار الإصلاحي، يشرح طريقة إنشاء «بيوت العفة» ويبين الغاية من إنشائه وهو مكافحة الفحشاء والعلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء والأمراض الجنسية وفي مقدمتها الإيدز.
وبحسب المشروع، فإن «بيوت العفة» المقترحة ستعرض على الراغبين في الزواج بطريقة المتعة، الزواج المؤقت من النساء والرجال، تسهيلات تشمل:
- إجراء الزواج للمدة التي يتفق عليها «الزوجان»، من ساعة واحدة إلى 99 سنة.
- منح «الزوجين» ترخيصًا رسميًا لحجز الغرف في الفنادق.
- إخضاع الراغبين في الزواج المؤقت لفحوصات طبية محددة بصورة منتظمة بحيث يحمل كل منهما شهادة طبية تؤكد خلوهما من أمراض جنسية معدية.
وتشرف على هذه البيوت هيئات تتألف كل واحدة منها من أحد أئمة المساجد وممثل حاكم المدينة وقائد قوات الأمن وأحد التجار وأحد الأطباء، ويدفع الراغب مكافأة رمزية كمساهمة في تغطية تكاليف إدارة البيوت.
أما بالنسبة للنساء اللواتي تسمح «بيوت العفة» بتزويجهن بطريقة المتعة لساعات أو أيام أو سنوات، بحسب الوثيقة فلا بد أن يكن: من الأرامل، أو من النساء العاملات غير الراغبات في الزواج بصورة دائمة، أو من النساء غير الجميلات اللواتي يعانين من نقص أو مرض يحول دون زواجهن بصورة عادية، أو من الفتيات اللواتي يقمن في مكان بعيد عن بيوتهن العائلية كالطالبات.
وبالنسبة للذكور فإن الشرط الوحيد هو امتلاكهم شهادة طبية بخلوهم من الأمراض الجنسية وتسديدهم المكافأة الرمزية لـ«بيت العفة».
وتنهي مريم حديثها مع الشقيقة مجلة «المجلة» مؤكدة أن «هذه البيوت الآن تتمتع برعاية رسمية من السلطات الإيرانية، وتلقى دعمًا كاملاً من المؤسسة الدينية والتيار المحافظ في إيران، رغم ما تعتبره منظمات حقوق المرأة انتهاكا صارخا لحقوق المرأة وتهدد مكونات المجتمع الإيراني، فإن هذه الاستمارات لا تشترط أن يكون الراغبون من مذهب واحد فقط، فإن المذاهب الأخرى أيضًا بإمكانهم أن يقدموا على هذا النوع من الزواج فإن الاستمارة هي ورقة تتضمن خانة اسم الزوج والزوجة والمبلغ المتفق عليه ومدة الزواج».
* تحدٍ مزدوج
نيكين شيخ الله تخالف مريم فيما ذهبت إليه من أن بيوت العفة تهديد للمكونات والأقليات الأخرى في إيران. وفي تصريحات، تشرح شيخ الله العضوة في حزب الحياة الحرة الكردستاني، أن «هذه البيوت مرتع لنزوات وشهوات المسؤولين وبعض رجال الدين، ومورد مالي للنظام المتهالك، من خلال الأجر المالي الذي تطلبه مكاتب كتاب العدل للبحث عن شريكة للرجال، وأجر الأئمة الذين يوقعون على الوثيقة، كما أن حملات الدعاية التي يقوم بها رجال الدين الشيعة لزواج المتعة، تجد رواجًا في المناطق الوسطى، وفي مدن قم ومشهد، ولا تقبل المجتمعات الكردية أن توجد في مناطقها».
وتشير إلى أن «المرأة الكردية تواجه تحديا مزدوجا في ترسيخ حقوقها، كأكراد يعيشون في مجتمع مهمش وكنساء في مجتمع تتحكم به إلى حد كبير السلطة الأبوية، وفي كلتا الحالتين، فإنهن يخضعن لقوانين تمييزية، نحن أمام تمييز مضاعف. ولعل هذه العبارة تلخص معاناة النساء والفتيات في إيران، خاصة اللواتي ينتمين لأقليات، يعكس الواقع الوخيم للنساء الإيرانيات في ظل الحکم الديني المتطرف، ويسلط الضوء على الممارسات والأعمال والانتهاکات اللاإنسانية ضد النساء في ظل حکم الملالي. ولن يحرز هذا النظام أي تقدم بخصوص حقوق المرأة، وما يدعيه من وجود منظمات نسائية لا يستطيع إحراز أي تقدم على الأرض في ظل هذه المثلية الفارسية الشوفينية التي لا تتعاون مع المنظمات النسائية في القوميات الأخرى بمبرر أن هذه المنظمات تدعو أيضًا إلى التمتع بالحقوق القومية».
وتتساءل شيخ الله قائلة: «ماذا حققت هذه المنظمات؟ حتى اليوم يوجد من يشبه النائب نادر قاضي بور، وهو عضو برلمان عن مدينة ارومية التابعة لمحافظة أذربيجان، أعلن رفضه وجود النساء في البرلمان الإيراني لأسباب أخلاقية، ودعا إلى انتخاب الرجال فقط، وتحدث بسخرية واستهزاء عن النساء في البرلمان، وشبههم بالحمير والقردة، بشكل علني، وفي الحقيقة موقفه يعکس موقف ورؤية النظام الديني المتطرف ذاته، والذي لا تستطيع النساء في المنظمات النسوية الفارسية التحرر منه»، مضيفة: «أي امرأة كردية تعارض هذا النظام وتطالب بحقوق المرأة تساق بحقها اتهامات شتى ومنها المشاركة في الجماعات السياسية الكردية المحظورة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكومالا وبجاك (PJAK)، وهذه الاتهامات تطالنا حتى من قبل المنظمات النسائية الفارسية التي تعتبر نضالنا نضالا قوميا أكثر من كونه نضالا لصالح قضية المرأة»، قائلة: «عندما دعونا المنظمات النسائية للخروج في مظاهرات لدعم نساء كوباني والمقاتلات الكرديات اللواتي يقاتلن (داعش) رفضت دعوتنا من قبل منظمات نسوية فارسية وأخذت الدعوة باعتبارها دعوة قومية وليست دعما لنضال المرأة، وكثيرا ما تتضارب آراؤنا وندخل في جدل معهن إلا أن الجدل عقيم وعدة مرات كانت هناك أنواع تعذيب وحشي بحق مناضلات كرديات في سجون إيران إلا أن هذه المنظمات وقفت ساكنة ولم يكن لها أي رد فعل حتى ما يتعلق بأحكام الإعدام والاغتصابات فإن هذه المنظمات لا يكون لها أي رد فعل».
* ممارسات النظام ضد المرأة
وتتابع أنه عندما اقتلعت السلطات عين إحدى المعتقلات السياسيات في السجون لم تتحرك تلك المنظمات، وكذلك «عندما يتم تصوير الفتيات في السجون أثناء اغتصابهن وتهديد ذوي الفتيات بنشر المقاطع وابتزاز أهالي الضحايا كل هذه الأمور لا نجد منظمة نسائية فارسية تذكرها في تقاريرها لحقوق المرأة في إيران»، وما حدث فقط قبل أقل من عام في مهاد التي هبت انتقاما لشرف فريناز التي هددت بالاغتصاب من قبل رجل أمن فارسي ما أدى بها إلى الانتحار عندما رمت بنفسها من شرفة إحدى الغرف في الفندق الذي كانت تعمل فيه.. لقد فضلت الموت على أن تستسلم لمغتصبها».
وتؤكد قائلة: «نحن لا نتعجب من ممارسات هذا النظام بحق المرأة، خصوصا أن النهج والأسلوب الذي يبني عليه هذا النظام منطقه في التعامل مع النساء يعتمد على زواج المتعة وبيوت العفة والرجم والجلد والرش بالأسيد وإصدار القوانين التي تمس الکرامة، وأن هناك الکثير من الصفحات السوداء في تاريخ هذا النظام من حيث تعامله اللاإنساني مع المرأة.. هذا النظام عدو المرأة»، مضيفة: «إننا نعاني التمييز منذ أمد بعيد وتقمع حقوقنا الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتتعرض مناطقنا للإهمال والحرمان الاقتصادي الممنهج، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفقر، وتدمير قرانا.. إننا حتى نمنع من تسجيل أطفالنا بأسماء كردية».
وفي جانب آخر تلفت شيخ الله إلى أن «النظام يستخدم المرأة ضد المرأة وتتعدد صور وأشكال استغلال المرأة». ومن الأمثلة التي تسردها للإشارة إلى ما ذهبت إليه، قولها: «هناك مثال أخوات الباسيج ويتم تجنيدهن في الاستخبارات، (الجناح النسائي لمنظمة الباسيج تتراوح أعمارهن بين 18 و38 عامًا، وأسست هذا التنظيم، مرضية دباغ - حارسة الخميني في باريس)، ويلعب الدور الأساسي في قمع الحركة النسائية التي ترافق الاحتجاجات الحاصلة في طهران أو حتى في المظاهرات في الأقاليم الأخرى، وهناك أيضًا منهن من تراقب زي الفتيات. وهن يخرجن عادة على شكل دوريات ويعتبرن مصدر اشمئزاز لنموذج المرأة التابعة».
* ربط الرحم
أما الناشطة الأحوازية حبيبة محاميد، فتشير إلى «وجود قمع مختلف بحق المرأة في الأحواز، كونه مجتمعا عشائريا يحكمه العرف العشائري. وتختلف أوجه القمع؛ فالمرأة الأحوازية مقارنة بغيرها من النساء كالكرد مثلا تعتبر أقل نشاطا سياسيا. ومن ممارسات القمع جعل المرأة متخلفة، إضافة إلى أن هناك محاولات دائمة لتفريس المنطقة وطمس هوية الأحواز العربية، وأداته المرأة، حتى لو عن طريق وقف النسل، وهذا حدث عندما كان أطباء مجندون من قبل أجهزة الأمن يقومون عندما تلد الأحوازيات بربط رحم الأم دون علمها، في محاولة لتحديد النسل، خصوصا في القرى الأحوازية، كان الأطباء يذهبون إلى القرى ودون أن يعطوا أي مبررات طبية للحالات يقومون بربط الرحم، بعد فترة تكتشف المرأة أنها خدعت». وتقول محاميد: «تعاني الأحوازيات في المناطق الريفية خاصة حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، ولا يتحدثن الفارسية، وهناك معاقبة لمن يتحدث باللغة العربية في الإدارات والمؤسسات الحكومية، وهذا يجعل المرأة حبيسة البيت»، مشيرة إلى أن «تعليم العربية ممنوع»، وكذلك ارتداء الثوب والشماغ، حيث يعد ذلك «من الجرائم التي لا تغتفر عند النظام الإيراني».
* المرأة الأحوازية
وتتابع: «الأم الأحوازية تشاهد ما يتعرض له إخوانها وزوجها وأطفالها فجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز تبدأ منذ الطفولة، حتى إن تسمية المولود باسم عربي لا تتم إلا حسب قوائم جاهزة وموجودة بالسجلات، وهناك ما يزيد على 20 ألف أحوازي بسجونها السرية وستة آلاف امرأة و500 طفل ولدوا داخل السجون، والأحواز أول مدينة في العالم في تلوث الهواء رغم أنها خالية من الصناعات والمصانع، لكن ذلك التلوث ناتج عن المفاعلات السرية ومفاعل بوشهر، كما أنه أدى إلى حالات تسمم غريبة وجديدة»، مضيفة: «حتى الزي العربي ممنوع، وأثناء مباراة كرة قدم بين نادٍ أحوازي ونادٍ سعودي كثير من شباب الأحواز الذين كانوا يرتدون الزي العربي ويشجعون الفريق تم اعتقالهم من قبل الاستخبارات الفارسية، كما أن دخول المؤسسات بالزي العربي ممنوع، وكذلك التحدث باللغة العربية، ويمنع حتى الموظف العربي أن يكلم المراجع العربي بلغته الأم، وجميع المناصب السيادية من تعليم ومستشفيات وصحة ومراكز أمنية وسياسية والمحافظ والقائم مقامه والبلديات وكل هؤلاء المسؤولون هم فرس إيرانيون من أصفهان وطهران وشيراز ومناطق فارسية كارهة للعربية».
وتؤكد على أن «الأم الأحوازية تتألم وتموت ألف مرة وهي ترى أمام عينيها كيف أن مستقبل ابنها يضيع.. كثير من الأطفال لا يذهبون إلى المدارس فالطفل يصدم وتحدث له انتكاسة في بداية حياته عندما يشعر بالتمييز وعندما يستهزأ به لأنه لا يعرف الفارسية. فالطفل يلقن الكذب ليكون طريق الخلاص، حتى إنهم يخجلون من لقبهم في حال كان اسما عربيا لأن هناك نظرة دونية للعرب من قبل الفرس»، مضيفة: «هناك محاولات مع زوجات السجناء واستغلالهن، وعندما كان زوجي سجينا في أحد سجون إيران، كونه كان رئيس منظمة حقوقية، سجن على أثر نشاطه الحقوقي. روى قصصا مروعة عما كان يجري داخل السجون وأصوات النساء أثناء تعذيبهن لا تفارقه حتى الآن».
* قمع بالاستهزاء
بسبب اللغة فإن النساء من الأقليات ومن المناطق الريفية خاصة يعانين حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، كما تعاني النساء والفتيات على سبيل المثال من البلوش مشكلات في الوصول للخدمات الصحية والتعليمية.
كما يعاني الأشخاص من الأقليات ممن لا يجيدون اللغة الفارسية (اللغة الرسمية) الحرمان أمام نظام العدالة الجنائية، ومثال على ذلك سكينة الأذرية أفسانة بيلغن، الناشطة في حزب ديمقراط أذربيجان، التي قالت إن «تاريخ النظام طوال ثلاثة عقود ونصف شاهد على أن أوضاع المرأة ازدادت سوءا عاما بعد عام وعقدا بعد عقد، ولهذا فإن عقد أي أمل على هذا النظام من حيث إقدامه على تحسين تعامله مع المرأة إنما هو هراء في هراء، وواقع المرأة التركية يشبه المرأة لدى الشعوب غير الفارسية كالكردية والعربية والبلوشية»، مضيفة: «لقد منعنا من التدريس بلغتنا، واستهدفت ثقافتنا، كما يحاول النظام تغيير ديموغرافية المنطقة حيث تم جلب مئات الآلاف من الفرس لتفريس المدن. ولدينا للأسف الشديد مئات الآلاف من المهجرين في جميع أنحاء العالم، بسبب سياسة التطهير العرقي والتحقير التي يمارسها».
وتشير بيلغن إلى أن النظام «يعمد إلى إساءات سخيفة للمواطنين الأذريين والاستهزاء بنا والتمييز الممنهج ضدنا وضد القوميات والطوائف وأتباع الديانات والمذاهب المختلفة وإثارة الفرقة بين مختلف كيانات المجتمع الإيراني، ويتم تحقير المرأة التركية من قبل الفرس لأنها في كثير الأحيان لا تتكلم الفارسية بطلاقة وهنالك لدينا إعدامات، إذ حكم على السيدة سكينة محمدي رجما حتى الموت لأنها لم تستطع الدفاع عن نفسها فهي لا تعرف الفارسية».
وتتابع: «لدينا ناشطات استطعن إيصال صوتهن إلى العالم ومنهن الناشطة الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام في عام 2003. وهي خارج البلاد منذ عام 2009. وهو دليل على دحض النظرة الدونية تجاهنا، ولطالما تتحدث مع أذريات أخريات في مجال انتهاك حقوق الإنسان في إيران»، مؤكدة أن «الخصوصية الرئيسية للثورة تتمثل في فقدان النساء لحقوقهن؛ فقوانيننا الأساسية ليست ديمقراطية، وأصلها ولاية الفقيه صاحب كل السلطات، وهو يمثل عقبة أمام تحقيق الديمقراطية.. نساؤنا يواجهن الظلم مرتين، وإذا ارتكب ظلم بحق النساء في فارس، فإن النساء الأخريات معرضات للظلم عدة أضعاف، وتتحكم النظرة الأمنية باستراتيجيات الحكومة الإيرانية تجاه القوميات غير الفارسية، ومحاكمة المعارضين تكون عادة في محاكم الثورة التي غالبًا ما تكون ضمن مهامها الملفات الخاصة بالقضايا القومية، حيث يعتبر النظام الحراك القومي للشعوب غير الفارسية الذين يشكلون 60 في المائة من سكان إيران بأنه يمس الأمن القومي وسلامة الأراضي الإيرانية والنساء غير مستثنيات من الأحكام التعسفية».
* نسل العفة
أما الصحافية مينا شهرامي فترى أن المشكلات الجنسية أمست تشكل تهديدًا حقيقيًا للمجتمع الإيراني، فانتشار الإيدز كما ينتج عن تعاطي المخدرات فإن بيوت العفة من أهم أسبابه أيضا، لا سيما في المناطق ذات الطابع الديني مثل مدينة قم وطهران ومشهد. وبحسب منظمات نسوية فإن ما بين 20 إلى 35 حالة وفاة من بين كل مائة عملية إجهاض في الأماكن السرية، بسبب الحمل الناجم عن الزواج المؤقت.
وتقول شهرامي: «لقد تفاقمت مشكلة اللقطاء في ظل انتفاء الحلول، لأسباب دينية أو قانونية أو اجتماعية فيترك الطفل في الطرقات كلقيط، مما أدى إلى تزايد عدد اللقطاء بشكل ملحوظ، نتيجة عدم اعتراف المتمتعين بأبنائهم من الزواج الوقتي لعدم وجود ما يثبت نسب الأطفال إليهم، ويسمونهم (نسل المتعة)»، مشيرة إلى أن «السلطات وحتى بيوت العفة تكفل رعايتهم أو إعطاءهم أي ثبوتيات شخصية لمتابعة حياتهم والدراسة والتوظيف».
لم يعد ممكنا إخفاء خطورة الموضوع أو التقليل منها، وهو ما جعل هاشمي رفسنجاني وهو من أبرز الدعاة لزواج المتعة - على الطريقة الإيرانية - يكشف أنه يوجد في إيران ربع مليون لقيط بسبب زواج المتعة، هذا قبل أعوام وليست هناك إحصائيات بهذا الخصوص الآن، ورغم كل ذلك فإن هناك دراسات تشير إلى أن التوجه إلى زواج المتعة أصبح أكثر من التوجه إلى الزواج الدائم: «سيما وأن الرجل لا يدفع مقدما ولا مؤخرا للزوجة ولا نفقة ولا أي مسؤولية، وإنما أجر محدد على مقدار متعته، كيف يمكن أن تتعامل السلطات مع مئات الآلاف من اللقطاء نتيجة هذا الزواج».وتتابع شهرامي قائلة: «بجانب ذلك هناك تحذير دائم من ظاهرة المخدرات.. يسير معدل إدمان المخدرات في إيران بوتائر تصاعدية خطيرة، فالعاصمة طهران تستهلك وحدها يوميًا أطنانا من المخدرات، وتشير الصحف الإيرانية إلى أن مدينة قم المقدسة تحولت إلى مرتع خصب لتجارة المخدرات أيضًا».
وتختم حديثها: «ارتفعت نسبة الانتحار بين الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية، ناهيكم بفضائح الاغتصاب الجماعي. وكثيرا ما يتم الحديث عن تعرض طالبات جامعيات للاغتصاب على يد مجهولين في الحرم الجامعي الذي يخضع لحراسة مشددة وفي المدينة المقدسة وفي الأماكن العامة، فيما الموقفان الديني والحكومي يتشابهان تجاه عمليات الاغتصاب، ويتمثل بتعليق تافه: لو كن ارتدين (أي النساء) ملابس مناسبة، لما جرت حالات الاغتصاب، وقد يفكرون في اتخاذ إجراء قانوني ضد الضحايا. أما الموقف الديني من المغتصبات فهو أنهن لا يستحققن الرثاء، لأنهن استفززن المغتصبين من خلال ملابسهن أو تصرفاتهن، هذا يعني أن المرأة هي التي تستفز شهوة المغتصبين وتحرضهم على اغتصابها! هذا هو منطق رجال الدين، ولكن هذا ليس إجحافا بحق المرأة وحدها بل هو إجحاف بحق المجتمع ككل».

• ينشر بالتزامن مع مجلة (المجلة)



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.