جامعات «الحقبة الاستعمارية» تتصدر التعليم العالي في الهند

تخرج فيها بعض أفضل العقول العلمية الرائدة وعدد كبير من حائزي «نوبل»

جامعة مومباي التي تعد واحدة من أعرق الجامعات الهندية
جامعة مومباي التي تعد واحدة من أعرق الجامعات الهندية
TT

جامعات «الحقبة الاستعمارية» تتصدر التعليم العالي في الهند

جامعة مومباي التي تعد واحدة من أعرق الجامعات الهندية
جامعة مومباي التي تعد واحدة من أعرق الجامعات الهندية

منحت الهند جامعاتها القديمة مكانة «التراث»؛ وذلك اعترافًا بدورها وتقديرًا لها. ويترتب على تلك المكانة حصول هذه الجامعات على منحة مالية سنوية واستقلالية في إدارة الشؤون الإدارية وقرارات التعيين.
وتفخر الهند بشرف إنشاء أول جامعة في العالم، وهي جامعة تاكسهالا التي أنشئت في القرن الخامس الميلادي. وقد أقر النظام التعليمي الهندي منذ مطلع القرن الـ19 التصور الحديث للجامعة خلال حقبة الحكم الاستعماري البرتغالي والدنماركي، ثم البريطاني لاحقًا.
ويقترب عمر بعض أقدم الجامعات الهندية القائمة الآن من 200 عام، ومع ذلك لا تزال تصنف من بين الأفضل؛ ليس من المنظور الأكاديمي فحسب، وإنما من حيث الطراز المعماري للحرم الجامعي.

التعليم الهندي فيما قبل الاستعمار

تشتهر هذه الحقبة بنظامها التعليمي الهندي الخالص، حيث كان يوجد ما يعرف باسم «غوروكول» لتوفير التعليم لأبناء الهندوس، بينما توافرت «مدارس» و«مكتبات» لتوفير التعليم لأبناء المسلمين داخل الهند. ويشير لفظ «غوروكول» إلى نمط من المدارس الداخلية داخل الهند كان الطلاب الملتحقون به يعيشون بالقرب من «غورو» أو «المعلم»، بل غالبًا ما كانوا يعيشون معه داخل المنزل نفسه. قبل الحكم البريطاني، كانت هذه المدارس تعد المؤسسة التعليمية الرئيسية التي لاقت تبجيلاً من جانب الهندوس والبوذيين والسيخ وأتباع الجاينية.
وقد ركز هذا النظام التعليمي على تعلم اللغات أكثر من العلوم والتكنولوجيا. وبحلول وقت قدوم البريطانيين إلى الهند تجارًا، كانت الفارسية اللغة الرسمية داخل البلاط الملكي، بغض النظر عن ديانة المتحدث. وعليه، حرص كل من الهندوس والمسلمين على تعلم الفارسية للحصول على وظائف رفيعة داخل الهند خلال حقبة ما قبل الاستعمار.

السيطرة البريطانية على التعليم

رغم سيطرة البريطانيين على أرض الهند، وبعد أن أصبحت لهم اليد العليا بها في الشؤون السياسية، فإنهم لم يتدخلوا في النظام التعليمي حتى عام 1813. بعد ذلك العام، وبالتعاون مع عدد محدود من الهنود، أقر الحكام البريطانيون الاستعماريون نظام التعليم الغربي داخل الهند.
وفي عام 1835، حلت الإنجليزية محل الفارسية لغةً للبلاط، وأتيحت الكتب الصادرة بالإنجليزية بأسعار زهيدة، وجرى تخصيص مزيد من الأموال لدعم تعليم الإنجليزية، بينما جرى تقليص الأموال المخصصة لتعليم اللغات الشرقية.

تفوق الجامعات المنتمية للحقبة الاستعمارية

الملحوظ أن بعض الجامعات التي لا تزال فاعلة داخل الهند يعود تاريخ إنشائها إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية. ولا تزال هذه الجامعات مزدهرة وتثمر بعض أبرز العقول الهندية حتى اليوم. واللافت أن غالبية الجامعات الهندية الحديثة التي تأسست في ظل الحكم الاستعماري تركزت بولاية البنغال، شرق البلاد، التي انفصلت الآن عن الهند وأصبحت دولة بنغلاديش.
وتعد «سيرامبور كوليدج» أقدم جامعة هندية منذ ذلك العهد لا تزال عاملة حتى اليوم، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1817 تحت الحكم الدنماركي، وصدر خطاب تدشينها عن الملك فريدريك السادس. ولاحقًا انتقلت إدارة شؤون الجامعة إلى بريطانيا، تحديدًا عام 1845.
وتضم «مكتبة كاري» داخل «سيرامبور كوليدج»، أكثر من 16 ألف كتاب نادر، ويقصدها علماء من شتى بقاع الأرض.
وتأسست الجامعة على أيدي التبشيريين جوشوا مارشمان وويليام كاري وويليام وارد، الذين يطلق عليهم اسم «ثلاثي سيرامبور»، وذلك بهدف توفير خدمات تعليمية في مجالي الآداب والعلوم لطلاب «جميع الطبقات والألوان والبلاد»، بجانب تدريب عناصر للمشاركة في «كنيسة الهند» التي كانت آخذة في التوسع.

جامعة بريزدنسي

هي واحدة من أقدم المؤسسات التعليمية المتخصصة بمجال التعليم العالي بـ«المعنى الحديث» داخل آسيا. ويعود تاريخ إنشائها إلى عام 1817، وتقع داخل «كولكاتا»، التي كانت تعرف حينها باسم «كالكاتا» وكانت عاصمة الهند البريطانية.
في البداية، عرفت «جامعة بريزدنسي» باسم «هندو كوليدج»، ثم تغير اسمها إلى «بريزدنسي كوليدج أوف بنغال» عام 1855. وتعود فكرة تأسيسها إلى اجتماع دعا إليه السير إدوارد هايد إيست، قاضي القضاة بالمحكمة العليا الهندية آنذاك، في منزله لعدد من «النبلاء الأوروبيين والهندوس» في مايو (أيار) عام 1816. وهدف الاجتماع إلى «مناقشة» مقترح إنشاء مؤسسة لتوفير التعليم الليبرالي لأبناء الهندوس. وبالفعل، افتتحت الجامعة رسميًا في يناير (كانون الثاني) 1817، وضمت حينها 20 عالما. وكان غالبية الطلاب بالجامعة الجديدة من الهندوس المنتمين لعائلات ثرية ذات أفكار تقدمية، فيما وجد أبناء المسلمين واليهود والمسيحيين مكانًا لهم بها أيضًا.

جامعة كالكوتا

حصل أربعة من أبنائها على جائزة نوبل، إضافة إلى تصنيف الأمم المتحدة لها واحدةً من «أفضل الجامعات بجنوب شرقي آسيا». وتتميز جامعة كالكوتا بوجودها داخل مدينة المرح والجمال، كولكاتا.
ويرجع تاريخ إنشاء الجامعة إلى عام 1857، وتعد أول مؤسسة للتعليم العالي على النسق العلماني الغربي متعدد التخصصات بجنوب آسيا.
تأسست الجامعة على يد لورد كانينغ، الحاكم العام للهند آنذاك، وتميزت بضخامة مساحتها. ومن بين أبرز خريجيها سوامي فيفكانادا، الإصلاحي الهندي الشهير، ورابيندراناث تاغور، الشاعر الحاصل على جائزة نوبل، وراجيندرا براساد، أول رئيس للهند، وأمارتيا سين، الخبير الاقتصادي الحائز أيضًا على جائزة نوبل، وسوراف غانغولي، لاعب الكريكيت الهندي الشهير، وبراناب موكهيرجي، الرئيس الحالي للهند، وحميد أنصاري، نائب رئيس الهند الحالي. وتعد هذه الجامعة الأولى من نوعها بالشرق التي تعنى بتدريس الأدب الأوروبي والفلسفة الأوروبية والهندية وتاريخ الشرق.

«آي آي تي روركي»

من المعروف على نطاق واسع أن «آي آي تي روركي» واحدة من أبرز المؤسسات العلمية بالهند، وتقع بالقرب من إقليم الهيمالايا. ومع ذلك، لا يعرف كثيرون أن عمرها يبلغ 169 عامًا!
أنشئت هذه المؤسسة العلمية عام 1847، وتخرج فيها بعض أفضل العقول العلمية الرائدة على مستوى البلاد. وتعد «روركي كوليدج» أول كلية للهندسة على مستوى الإمبراطورية البريطانية.
ويمتاز الحرم الجامعي لـ«روركي كوليدج» بوجود معبد ومسجد وكنيسة. ودائمًا ما تحتل هذه المؤسسة ترتيبا متقدما بين مؤسسات التعليم العالي بالهند. ومع ذلك، لا يخلو تاريخ هذه المؤسسة من مسحة عنصرية كانت قائمة خلال الحقبة الاستعمارية، حيث اقتصر منح درجة مهندس على الأوروبيين، بينما شملت رتبة مساعد مهندس الأوروبيين والهنود، أما الفئة الأدنى من المهندسين فاقتصرت على الهنود.

جامعة مومباي

تصنف هذه الجامعة أيضًا واحدة من أعرق الجامعات الهندية، حيث يرجع تاريخ إنشائها إلى عام 1857. ويقع مقرها في مدينة مومباي بولاية مهاراشترا، وظلت تحمل اسم جامعة «بومباي» حتى عام 1996. ثم أعيدت تسميتها جامعة «مومباي».
وكشف مسح حديث أجري حول مليارديرات العالم أن عددا كبيرا منهم تخرج في هذه الجامعة، أكثر من أي جامعة أخرى خارج الولايات المتحدة. ومن المذهل معرفة أن من بين خريجي هذه الجامعة 13 مليارديرًا. وهذا يضعها في المرتبة التاسعة عالميًا، قبل كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية وجامعة كولومبيا، بل ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فيما يتعلق بالخريجين الذين أصبحوا مليارديرات الآن. وتتصدر جامعة بنسلفانيا القائمة بـ25 مليارديرًا، تليها هارفارد بـ22 مليارديرًا.
جاءت فكرة إنشاء الجامعة على يد د. جون ويلسون، الذي حرص على بنائها على نسق الجامعات الموجودة داخل بريطانيا. ويغلب على التصميم المعماري لها المعمار القوطي. وتبلغ مساحة الحرم الجامعي 230 فدانًا، ويعد مزارًا سياحيا بارزًا.

جامعة مادراس

تأسست عام 1857. وتتمتع بسمعة راقية داخل الهند، وتخرج فيها كثير من المشاهير مثل إس. رامانوجان الذي يوصف بأنه عالم الرياضيات الأول بالهند، والسير «سي. في. رامان» الحائز على جائزة نوبل، وإس. رادهاكريشنان، ثاني رئيس للهند، و«د. إيه. بي. جيه. عبد الكلام»، الرئيس الـ11 للهند، ولاعب الشطرنج الشهير فيشواناثان أناند، ورئيس شركة «بيبسي» إندرا نووي.
وقد منح المجلس الوطني للتقييم والاعتماد الجامعة تصنيف «الخمس نجوم». كما أنها تتميز بأنها تضم أحد أشهر معالم مدينة تشيناي: «مجلس الشيوخ»، وهو تحفة معمارية تعود إلى القرن الـ19 من تصميم روبرت فيلوز تشيشولم.

جامعة «عليكرة» الإسلامية

تعرف اختصارًا باسم «إيه إم يو»، وكان صاحب فكرة تأسيسها السير سيد أحمد خان، وتأسست عام 1875. عرفت بادئ الأمر باسم «مدرسة العلوم للمسلمين الهنود»، ثم أعيدت تسميتها لاحقًا لتصبح «الكلية المحمدية الأنغلو - شرقية» (إم إيه أو كوليدج). وجاءت فكرة إنشاء الجامعة بهدف توفير خدمة تعليمية رفيعة للمسلمين، بحيث يصبحون مؤهلين لتقلد وظائف بالحكومة وإعدادهم للالتحاق بجامعات أوروبية رفيعة. وتعد واحدة من أولى المؤسسات التعليمية الداخلية التي تأسست بالبلاد.

جامعة آباد

تعد واحدة من أعرق الجامعات على مستوى شبه القارة الهندية، واعتمدت على الإنجليزية بصورة أساسية وسيلةً للتعليم. وبلغت شهرتها حدًا أكسبها لقب «أكسفورد الشرق». وقد جمع تصميمها بين النظام المعماري الهندي - الساراكينوسي والمصري والقوطي.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».