واصل تنظيم داعش المتطرف تمدده، أمس، على جبهتين في محافظة حلب، بشمال سوريا، الأولى ضد قوات المعارضة بريف حلب الشمالي، والثانية ضد قوات النظام في ريف حلب الجنوبي، حيث سيطر على 18 قرية إلى الشرق من بلدة خناصر الواقعة على خط إمداد النظام الوحيد إلى مدينة حلب، وأتاحت للتنظيم التزوّد بالأسلحة، كما قال معارضون سوريون.
وحسب التقارير، في حين تتواصل المعارك ضد قوات المعارضة على الخط الحدودي مع تركيا، اندلعت معارك بين تنظيم داعش وقوات النظام السوري شرق خناصر في ريف حلب الجنوبي الشرقي، حيث واصل المتشددون تقدمهم ليسيطروا على قرى وتلال عدة بينها الطوبة ودويز والحميدية وجبل زيد وغيرها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتعد خناصر بلدة ذات أهمية لقوات النظام كونها تقع على طريق الإمداد الوحيد الذي يربط حلب بسائر المناطق الخاضعة له والمعروفة بطريق أثريا - خناصر.
في هذه الأثناء، فصّل ناشطون سوريون أمس، أن «داعش» سيطر على 18 قرية وعدة جبال ومواقع إلى الشرق من خناصر، ونجح في السيطرة على مرتفعات تمكنه من استهداف خط إمداد النظام إلى حلب بالنار، بينها جبل شبيث ومنطقة القلعة وجبالها وبرج العطشانة. وقال ناشط إن مقاتلي التنظيم شنوا كذلك هجومًا على قرى وتلال مطلة على طريق حماه - حلب بين مدينتي خناصر والسفيرة، قرب قرية مراغة الخاضعة جميعها لسيطرة قوات النظام، وتمكنوا من رصد الطريق واستهدافه بالرشاشات الثقيلة والمدفعية، مما أدى إلى توقفه عن العمل. وبالموازاة، سيطر «داعش» إثر معارك عنيفة مع الثوار على قريتي قصاجك ومراغة قرب الحدود التركية في ريف حلب الشمالي، بينما استعاد الثوار قرية براغيدة، وأحبطوا هجوما للتنظيم على قرية دويدان.
هذا التقدم المفاجئ لـ«داعش» أثار أسئلة عن تمدده في منطقة رخوة، تقابل جغرافيًا منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي، حيث يخوض النظام معارك ضد جبهة النصرة، وقوات أخرى تابعة للجيش السوري الحر، بموازاة معاركه في قلب مدينة حلب وشمالها. وأرجع القيادي السوري المعارض عبد الرحمن الحاج هذه التطورات إلى تزامنها مع مفاوضات جنيف، حيث «يشن النظام عمليات بالتزامن مع جلسات المفاوضات، ويسمح لـ(داعش) بالتمدد، بغرض تسويق نفسه على أنه يقاتل الإرهاب». وأشار الحاج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السماح لـ«داعش» بالتمدد باتجاه خناصر التي تعد مخزن السلاح التابع للنظام في شمال البلاد «يعني أنه يزوّد التنظيم باحتياجاته من السلاح»، موضحًا أنه «من غير المعقول أن يترك النظام منطقة مثل خناصر تحتوي مخازن أسلحته وخط إمداده، بلا حماية، ويستطيع فيها التنظيم التمدد في 18 قرية خلال ساعات، من غير صده».
وتابع الحاج، وهو خبير في حركة التنظيمات المتشددة، أن النظام في هذه المرحلة «له مصلحة بتقوية (داعش) على حساب القوى الأخرى، ويحتاج إلى أن يكون التنظيم قويًا خلال المفاوضات، ليقول: إن الإرهاب يتمدّد. وبالتالي، يكون عسكريًا قد أتاح لـ(داعش) تصفية خصومه الذين أثبتوا كفاءة عالية تتخطى قدرته هو على محاربة التنظيم المتطرف، إضافة إلى إمداد التنظيم بالسلاح الذي يحتاجه، وفي الوقت نفسه على الصعيد السياسي، يعني النظام نفسه فرصة لاستثمار هذا الواقع في المحافل الدولية».
واستطرد الحاج شارحًا أن السيطرة على قرى شرق خناصر «غير استراتيجية بالنسبة للنظام، نظرًا لأنهما تبادلا السيطرة على المنطقة أكثر من خمس مرات خلال الأشهر الماضية، ويستطيع النظام أن يستعيدها خلال أيام، وقد تبادلا فيها معارك الكر والفر». وقال إن فقدان السيطرة عليها الآن «تعطي (داعش) فرصة للتحرك العسكري عبر إمداده بالسلاح، وبالتالي قوة لقتال خصوم النظام بريف حلب الشمالي عبر إمداده بعناصر القوة بطريقة غير مرئية». وكانت قوات النظام المدعومة جوًا بالطيران الروسي استعادت في نهاية فبراير (شباط) الماضي السيطرة على خناصر بعد يومين على سيطرة «داعش» عليها، وتدور منذ ذلك الحين اشتباكات متقطعة في محيطها تزايدت حدتها الفترة الماضية.
ويشدد الحاج على أن النظام والتنظيم «تجمعهما مصلحة مشتركة بقتال خصومهما في حلب»، في إشارة إلى قوات الجيش السوري الحر وجبهة النصرة، وهي «تتمثل المصلحة في إنهاك خصومهما»، موضحًا أن مصلحة النظام تتمثل في «إضعاف الفصائل، مما يسهل إحكام الطوق على حلب وتحقيق مكاسب استراتيجية في حلب التي تتميز بخصوصية في مفاوضات جنيف».
جدير بالذكر، أنه منذ بداية الشهر الحالي، تخوض فصائل مقاتلة إسلامية بمعظمها وبينها فصيل فيلق الشام المدعوم من أنقرة، معارك ضد تنظيم داعش في القرى المحاذية للحدود التركية في ريف حلب الشمالي والشمالي الغربي. وكانت الفصائل المقاتلة انتزعت عددا من القرى والبلدات التي كانت تحت سيطرة «داعش» بداية الشهر الحالي، إلا أنه سرعان ما تمكن من استعادة عدد منها. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، في تقرير له: «تمكن تنظيم داعش من الفصل بين مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة بين مدينة أعزاز، معقلهم في ريف حلب الشمالي، وبلدة دوديان إلى الشرق منها». وبالنتيجة: «باتت الفصائل المقاتلة في دوديان بحكم المحاصرة»، بحسب عبد الرحمن.
ويسيطر «داعش» على مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي الغربي، ويتقدم منها شمالا باتجاه المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل الإسلامية والمقاتلة.
هذا، وتدور في محافظة حلب معارك على جبهات عدة تصاعدت حدتها منذ بداية الأسبوع الحالي. ويتقاسم قوات النظام والمتشدّدون والأكراد والفصائل المعارض وجبهة النصرة السيطرة على هذه المحافظة. وتهدد المعارك التي تدور فيها حاليا الهدنة الهشة المعمول بها منذ 27 فبراير.
وفي مدينة حلب نفسها، وفق «المرصد»، قتل مدنيان جراء قذائف أطلقتها فصائل إسلامية ومعارضة على مناطق سيطرة قوات النظام في حيي شارع النيل والميدان. إلى ذلك، سيطرت قوات النظام أمس، على عدة أبنية في حي صلاح الدين الخاضع لسيطرة المعارضة بالجهة الغربية الجنوبية من مدينة حلب، إثر هجوم شنه النظام على الحي الخاضع لسيطرة المعارضة. وقال عضو «مركز حلب الإعلامي»، المعارض ممتاز أبو محمد، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إن عناصر قوات النظام المتمركزين في حي سيف الدولة شنوا هجومًا على عدة نقاط بحي صلاح الدين، سيطروا خلاله على عدة أبنية فيه، مشيرا إلى أن المواجهات مستمرة حتى اللحظة، بسبب محاولة فصائل المعارضة استعادة السيطرة عليها. وأكد أبو محمد أن عددا من سكان الحي نزحوا باتجاه الأحياء الأخرى والخاضعة لسيطرة المعارضة بالمدينة، جراء تقدم القوات النظامية، وخوفا من استهداف القناصين النظاميين لهم.
ومن جهته، أفاد «المرصد» بأن الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها تواصلت مع الفصائل السلامية والمعارضة في محيط حي صلاح الدين بمدينة حلب، مما أدى إلى مقتل عدة عناصر من قوات النظام، ترافق مع سقوط ثلاثة صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في الحي. وفي المقابل، استهدفت «حركة أحرار الشام» الإسلامية سيارة ودراجة عسكرية في محيط رسم عميش بريف حلب الجنوبي الشرقي.
«داعش» يقضم مناطق النظام السوري قرب خط إمداده إلى حلب
قيادي معارض: مصلحة مشتركة بين الطرفين لإنهاك المعتدلين.. واستثمار «تمدد الإرهاب» عشية {جنيف}
«داعش» يقضم مناطق النظام السوري قرب خط إمداده إلى حلب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





