اشتباكات طرابلس تحصد ستة قتلى جدد

وزير العدل اللبناني أحال «وثائق دمشق» السرية إلى لجنة رسمية

جندي لبناني يعاين أثر انفجار قنبلة في طرابلس أمس (رويترز)
جندي لبناني يعاين أثر انفجار قنبلة في طرابلس أمس (رويترز)
TT

اشتباكات طرابلس تحصد ستة قتلى جدد

جندي لبناني يعاين أثر انفجار قنبلة في طرابلس أمس (رويترز)
جندي لبناني يعاين أثر انفجار قنبلة في طرابلس أمس (رويترز)

وصل عدد ضحايا الجولة العشرين من المعارك في مدينة طرابلس (شمال لبنان) إلى 22 قتيلا، ستة منهم سقطوا أمس، و157 جريحا، بينهم عدد من العسكريين، فيما لا تشير المعطيات الميدانية بأي إمكانية للتهدئة في وقت قريب بين منطقتي باب التبانة (ذات الغالية السنية) وجبل محسن (ذات الغالبية الشيعية)، بعد عشرة أيام على اندلاع المعارك.
وفي حين بقيت الحركة في المنطقة يوم أمس شبه مشلولة، إذ أقفلت المحلات والمدارس والجامعات أبوابها، وفضل عدد كبير من الطرابلسيين البقاء في منازلهم وعدم الخروج لأداء صلاة الجمعة، يبدو أن المعطيات المتوفرة لا تعكس أي بوادر لإعادة الاستقرار إلى طرابلس، وهذا ما لفت إليه القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا إشارات على أي مبادرة أو جهود لوقف القتال، بل على العكس من ذلك، يبدو واضحا أن الأمور خرجت عن سيطرة القيادات في المنطقة وباتت في يد الممولين الذين يدعمون المقاتلين بالمال والسلاح من الخارج». ويرى أن «من يقول إن القرار بيد السياسيين اللبنانيين هو واهم»، ولم ينف علوش أن «معارك طرابلس تتفاعل مع ما يجري في سوريا»، مؤكدا في الوقت عينه أن «ما يحصل في طرابلس لا يرتبط فقط بالأزمة السورية، والدليل على ذلك أن المعارك كانت قد بدأت في عام 2008».
ورأى علوش أن «السبب الأساسي لجولات المعارك التي تشهدها طرابلس منذ ست سنوات، هو السلاح غير الشرعي الموجود لدى حزب الله، وكذلك في جبل محسن وباب التبانة»، عادا أن «المطلوب من الجيش اللبناني والقوى الأمنية أن تضع منطقة جبل محسن تحت حمايتها وتقوم بمواجهة مصادر النيران من أي جهة أتت».
وبعدما عاش الطرابلسيون أمس ليلة دامية، عادت وتراجعت حدة الاشتباكات صباحا، من دون أن تهدأ أصوات الانفجارات وعمليات القنص طوال ساعات النهار، ولا سيما على أوتوستراد طرابلس الدولي في محلة التبانة وفي محيط مستديرة الملولة وعلى كل هدف متحرك. وأفاد المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديمقراطي، عبد اللطيف صالح، بسقوط أربعة أطفال أحدهم بحالة خطرة نتيجة استهداف منزل بقذيفة هاون من عيار 82 ميلمترا في جبل محسن.
وأعلنت قيادة الجيش إصابة أربعة عسكريين بجروح مختلفة خلال تنفيذهم الإجراءات الأمنية لضبط الوضع في طرابلس وقيامهم بالرد الفوري على مصادر النيران وأعمال القنص، مشيرة في بيان لها إلى قيام وحداتها بدهم أماكن مطلقي النار في مناطق القبة - مشاريع الحريري وشارع الأميركان في جبل محسن، وشارعي البقار والريفا في باب التبانة وضبطت خلالها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية متنوعة.
وكانت المواجهات قد احتدمت منذ مساء أول من أمس، واستمرت بشكل عنيف حتى ساعات الصباح الأولى، ودارت معارك ضارية على محاور الشعراني - بعل الدروايش - طلعة العمري - سوق القمح - حارة البرانية البقار - مشروع الحريري - حارة الجديدة المنكوبين - الملولة الريفا - البازار شارع سوريا، واستخدمت خلالها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من نوع «ب 10» و«ب 7» التي انهمرت على المنازل الآمنة بأعداد كبيرة، وترددت أصداؤها في أرجاء المدينة والمناطق المحيطة بها مما أدى إلى حالة من الرعب لدى المواطنين، وفق ما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام».
وفجرا انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق في محلة البحصاص - طرابلس أثناء مرور دورية تابعة للجيش في المكان، دون التسبب بإصابة أحد من عناصر الدورية، فيما تضرر عدد من السيارات الموجودة في المنطقة، وقد حضر الخبير العسكري والشرطة العسكرية التي تولت التحقيق بإشراف القضاء المختص، بحسب ما جاء في بيان لقيادة الجيش.
وفي تعليق له حول معارك طرابلس، أعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة ديريك بلامبلي عن قلقه من «العنف المتواصل في طرابلس والخروق المتكررة لسيادة لبنان على الحدود الشرقية والشمالية».
وأشار بلامبلي، بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي، إلى أنه ناقش مع سلام «الخطوات التي ستتخذ والتي جرى إقرارها في البيان الوزاري لمتابعة نتائج اجتماع باريس»، مشددا على «دعم لبنان في هذا المجال»، ومرحبا بـ«الأولوية التي توليها الحكومة للتحديات الأمنية».
وفي هذا الإطار، عد النائب عن طرابلس في قوى 14 آذار، روبير فاضل، أنه «بعد نيل حكومة المصلحة الوطنية الثقة بأغلبية نيابية وازنة، عليها أن تلتفت أولا إلى مدينة طرابلس التي تكتوي بنيران المعارك العبثية ويرتفع فيها عداد الموت والضحايا منذ عشرة أيام». ورأى فاضل أن «أخطر ما تواجهه طرابلس في جولتها العشرين هو انكفاء الجيش عن القيام بمهامه في الرد على مصادر النيران، مما أدى إلى اتساع دائرة المعارك واشتداد وتيرتها»، مشيرا إلى أن «مصلحة طرابلس تكون بإنماء حقيقي يلامس الواقع».
من جهته، رأى تجمع العلماء المسلمين أن «حفلة الجنون التي تحصل في طرابلس باتت تشكل أزمة وطنية يجب تضافر الجهود للعمل على معالجتها»، لافتا إلى أن «وصول الأمر إلى حد استهداف الجيش اللبناني يجعلنا متأكدين أن من يخوضون هذه الحرب ليسوا لبنانيين خاصة أن تصاعد حلقة العنف الأخيرة جاءت بعد فرار المسلحين التكفيريين من الزارة وبقية ريف حمص».
وطالب التجمع بـ«العمل على رفع الغطاء الكامل عن المسلحين وإعلان ذلك ببيان واضح من قبل نواب ووزراء وأحزاب طرابلس»، داعيا إلى «إعطاء تكليف عملي وواضح من الحكومة للجيش للضرب بيد من حديد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.