أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية قال لـ «الشرق الأوسط» إن الأولوية لمناقشة هيئة الحكم الانتقالي ولاحقًا الدستور والانتخابات

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
TT

أسعد الزعبي: قرارات واشنطن افتقرت للحزم.. وموسكو قادرة على الحل

رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)
رئيس وفد المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي متحدثا في المؤتمر الصحافي في جنيف أول من أمس (موقع تطورات جنيف)

قال أسعد الزعبي رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض إن مفتاح الحل في سوريا موجود في موسكو وإنه إذا كان الطرف الروسي جادا من أجل وضع حد لمعاناة الشعب السوري، فهو قادر على ذلك. ورأى الزعبي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن النظام «جر روسيا» للتدخل فيما الدور الإيراني يتجاوز سوريا التي هي بمثابة «المدخل» لطهران لتنفيذ مخططها الذي أصبح «مكشوفا».
وشدد الزعبي على أن وفده جاء إلى جنيف من أجل هدف معين هو الدخول إلى عملية الانتقال السياسي التي يرى فيها الباب الوحيد لوقف المعاناة في سوريا، رافضا أي دور لرئيس النظام الأسد في المرحلة الانتقالية.
وأعرب الزعبي عن أسفه لغياب «الحسم» في مواقف واشنطن معتبرا أنه لو توافر هذا الأمر حقيقة لكان مسار الأزمة قد تغير.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو تقويمكم للاجتماع الأول الذي حصل بينكم وبين المبعوث الدولي؟
- الوفد المفاوض استمع من السيد دي ميستورا لتقرير عن جولته، وتناولت المناقشات معه الأمور الإنسانية ودخول المساعدات للمناطق المحاصرة والمسائل السياسية. وكان تركيز وفدنا على أهمية الدخول مباشرة في عملية الانتقال السياسي، وهو ما جئنا من أجله إلى جنيف.
* هل ترى أن الأجواء التي بدأت بها هذه الجولة من المحادثات يمكن أن تفضي إلى شيء إيجابي، بالنظر للتصعيد العسكري ومواقف النظام وآخرها ما أعلنه نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد الذي وصف خطة الانتقال السياسي بأنها «حلم»؟
- نريد أن نصل إلى نتيجة. ولكن لا نستطيع الحكم على هذه الجولة من اللقاء الأول. اليوم سنلتقي دي ميستورا مجددا والمبعوث الدولي سيلتقي وفد النظام لاحقا. نحن ننتظر ما سيحمله وفد النظام، وسنرى ما هي خطة المبعوث الدولي لتحريك هذا الأمر. لكن بالنسبة إلينا ثمة أولوية لن نحيد عنها وهي البدء بمناقشة هيئة الحكم الانتقالي. التحدث عن الدستور أو عن الانتخابات أو غيرهما، نعتبرها خطوات لاحقة. الدستور شأن سوري والسوريون هم المعنيون بمناقشة الدستور وكتابته، وهذا لا يمكن أن يحصل قبل أن تولد هيئة الحكم الانتقالي. ومهمة الوفد المفاوض المكلف من الهيئة العليا للمفاوضات هي أن يبدأ البحث بهذه النقاط مع دي ميستورا.
* أعتقد أن لديكم تصورا متكاملا لموضوع هيئة الحكم الانتقالي وتشكيلها ومهماتها وخلاف ذلك. ولكن حتى تسير العملية يفترض وجود نقاط مشتركة بين رؤيتكم ورؤية الطرف الآخر. هل عرض عليكم المبعوث الدولي تصورات النظام وما تريده روسيا وإيران.. واستطلاع إمكانية جسر الهوة بينكم وبين الطرف الآخر؟
- حتى الآن لم تطرح هذه التصورات التي لا نعرفها. في الجولة السابقة، عرضنا على المبعوث الدولي تصورنا للمرحلة الانتقالية. لكن حتى الساعة لا نعرف ما هو تصور النظام لهذه المرحلة.
نحن نرى أن هذه العملية ما زالت في بدايتها. ونتوقع أن يوضع على الطاولة تصور كل طرف من الأطراف. وما نراه حتى الآن أن النظام يصر على ما يسميه حكومة وحدة وطنية والتي نرى أنها لن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية التي يديرها الأسد. والحال أن الشعب السوري لا يمكن أن يقبل حلولا كهذه ولا يريد للأسد أن يبقى على رأس الحكم في سوريا. إرادة الشعب في سوريا أن يحصل هذا التغيير في النظام وبداية في رأسه وبشكل كامل وبأقرب وقت. ونحن نريد أن ترفع المعاناة عن الشعب السوري عن طريق وضع تصور حقيقي للمرحلة الانتقالية والأوراق التي صاغتها الهيئة العليا للمفاوضات مدروسة بعناية وتوفر تصورا كاملا لهذه المرحلة.
* هل أنتم مطمئنون لدعم أصدقائكم الأميركيين علما بأن هناك انتقادات لما يسمى «ميوعة» في الموقف الأميركي، خصوصا إزاء التعاطي الروسي مع الأزمة السورية؟ كذلك يرى المراقبون أن هناك تمايزا بين ما تطلبونه أنتم بخصوص المرحلة الانتقالية وما يقبله الطرف الأميركي وعلى رأس ذلك مصير الأسد؟
- كثير من التصريحات الأميركية تشدد على أن الأسد فقد الشرعية ولا يمكن القبول به في أي مرحلة من المراحل.
* هذا تصريح مبدئي. أليس كذلك؟
- حصلت وتحصل اجتماعات بيننا وبين الطرف الأميركي، والرسائل التي نسمعها منهم تشدد كلها على أن الحل في سوريا لرفع المعاناة هو سياسي، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بمجيء هيئة حكم انتقالي ولا شرعية للأسد في المرحلة المقبلة. هذا ما نسمعه وهذا ما أكدته لنا الوفود الأميركية التي التقيناها ونلتقي بها. لا شك أن لدينا في مواقف الأصدقاء مواقف داعمة. لكن هناك تعنت في الطرف الآخر. والحقيقة بالنسبة إلينا أن من يملك الأوراق الضاغطة على النظام هو الطرف الروسي وإذا كانت موسكو جادة في التوصل إلى حل فهي قادرة على تحقيقه.
* لكن هل ترون أن روسيا جادة في الدفع إلى حل؟
- هذا هو السؤال الذي لا نعرف الجواب عليه. يمكن أن نعتقد أنها تريد حلا في سوريا. ولكن التساؤل هو حول طبيعة هذا الحل وأول إشكالياته معرفة ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن الأسد. هذا هو السؤال الكبير ونحن نتمنى أن تتخذ موسكو القرار الصائب الذي يخدم الشعب السوري ويمكن من بناء علاقات جيدة بين الشعبين السوري والروسي.
* لكن روسيا ليست وحدها في الميدان. هناك أيضا الطرف الإيراني المؤثر على النظام وعلى مجريات الحرب في سوريا. وثمة تحليلات تشير إلى وجود اختلاف في أهداف واستراتيجيات الطرفين. ما هي رؤية المعارضة لهذه المسألة؟
- لا أعتقد أن إيران هي صاحبة القرار في سوريا. روسيا هي صاحبة القرار الآن في سوريا بينما كان لإيران الكلمة المؤثرة في بداية الأحداث السورية. بالطبع إيران متواجدة بكثافة في سوريا عن طريق الميليشيات التابعة لها أو التي تدعمها. لكن إن نجحت المفاوضات هنا، عندها لا أعتقد أنه سيكون لإيران دور كبير في بلدنا. الشعب السوري لا يمكن أن يقبل بمجرمين جاءوا ليحاربوه ويقتلوه. بالمقابل، هو يرحب بكل الجهود الإيجابية والنوايا الصادقة. والمخطط الذي تسعى إليه السلطات في إيران مكشوف. وأريد أن أوضح أنني لا أتحدث هنا عن الشعب الإيراني بل عن النظام في إيران. ومخططه لا ينحصر في سوريا بل يتجاوزها وسوريا عبارة عن معبر وما تفعله إيران في سوريا ولبنان وإيران كارثي بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ونريد أن يوضع حد لذلك. ولكن أكرر أن إيران في هذه اللحظة ليست صاحبة القرار في سوريا.
* أي أن كلمة السر اليوم موجودة في موسكو؟
- تملك موسكو القرار في سوريا ومفاتيح الحل عندها.. وإن شاءت تستطيع أن تجعل من هذه المفاوضات مفاوضات ناجحة بكل المقاييس.
* لماذا لا تتواصلون مباشرة مع الطرف الروسي؟
- كان هناك تواصل واجتماعات سابقة مع ممثلين عن موسكو قبل أن تدخل روسيا طرفا مباشرا في الحرب في سوريا. وحصلت لقاءات كثيرة مع بوغدانوف، نائب وزير الخارجية، وهناك وفد للمعارضة ذهب إلى موسكو. ولكن منذ نشوء الهيئة العليا للمفاوضات لم يجر اتصال مباشر ورسمي مع الطرف الروسي؟ بالمقابل، بعض شخصيات المعارضة التقت مسؤولين روسا بصفة شخصية. ونحن لا نعترض على التواصل مع موسكو إن كان القصد الوصول إلى حل في سوريا. وإن كانوا يريدون حلا فنحن جاهزون. نحن أشدنا بقرارات إيجابية اتخذها بوتين مثلا قراره سحب جزء من قواته في سوريا. لكن للارتقاء بالعلاقة يفترض أن تسلك روسيا طريق الدفع نحو حل سياسي عبر عملية الانتقال التي تحدثنا عنها. وما زلنا نأمل أن تتفهم موسكو أن مصلحتها هي مع الشعب السوري وليس مع هذا النظام الذي سيزول في نهاية الأمر. ونأمل من روسيا أن تقوم بخطوات فعلية وفي الطريق الصحيح. ونحن نقول لروسيا إن مصالحها ستبقى مؤمنة وإن زال هذا النظام. ومشكلتنا أننا حتى الآن لم نر قرارا روسيا ينهي المأساة. هي قادرة على وضع حد لها. ونريد أن تكون روسيا شريكا إلى جانب البلدان الأخرى في عملية إعادة إعمار سوريا. نحن نعترض على الأطراف التي تشارك النظام في جرائمه مثل إيران التي هي شريك في الجريمة، ونحن نعتبر أن النظام هو الذي جر روسيا إلى هذا المستنقع. هناك خطوات إيجابية اتخذت وما نأمله منها هو قرار إيجابي يعيد علاقاتها الحقيقية والصادقة مع الشعب السوري.
* نحن نسمع من الجانب الأوروبي وتحديدا الفرنسي تعبيرا عن قلق من «الليونة الزائدة» التي تبديها واشنطن إزاء الطروحات الروسية بما في ذلك ما يخص المرحلة الانتقالية. ما هو تعليقكم؟
- ما نقيمه في علاقاتنا مع الطرف الأميركي هو ما نسمعه منهم في لقاءاتنا الخاصة. لكن لا أخفي أن ما نسمعه من أطراف أخرى داعمة للمعارضة السورية أكثر تقدما قياسا للموقف الأميركي في قراراتها وخطواتها. ولا أخفيك أننا كنا نعول كثيرا عليها حتى تتخذ قرارات حاسمة وكان من شأنها أن تنهي الأزمة، لو أن واشنطن اتبعت هذا الحسم منذ البداية خصوصا عندما استخدم النظام السلاح الكيماوي وحصل تراجع أميركي حقيقي بعد التهديد باستخدام القوة ضد النظام. ونحن نرى أن تراجع القرار الأميركي في الرد استغله النظام في اقتراف جرائم أكبر لأنه اطمأن أنه لا طرف يحاسبه. وما زلنا بكل قوة ننتظر أن تتخذ قرارات حاسمة من أصدقائنا الأميركيين. والآن دخلت الثورة السورية في عامها السادس ولا بد من أن ننجح في رفع المعاناة عن الشعب السوري.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.