رونالدو يمنح زيدان والريال ليلة ساحرة.. وسيتي يرفع سقف طموحاته

بعد اجتيازهما عقبتي فولفسبورغ وسان جيرمان في الدور ربع النهائي لأبطال أوروبا

رونالدو يحتفل بثلاثيته في مرمى فولفسبورغ التي منحت ريال مدريد بطاقة العبور لنصف النهائي (أ.ف.ب)
رونالدو يحتفل بثلاثيته في مرمى فولفسبورغ التي منحت ريال مدريد بطاقة العبور لنصف النهائي (أ.ف.ب)
TT

رونالدو يمنح زيدان والريال ليلة ساحرة.. وسيتي يرفع سقف طموحاته

رونالدو يحتفل بثلاثيته في مرمى فولفسبورغ التي منحت ريال مدريد بطاقة العبور لنصف النهائي (أ.ف.ب)
رونالدو يحتفل بثلاثيته في مرمى فولفسبورغ التي منحت ريال مدريد بطاقة العبور لنصف النهائي (أ.ف.ب)

منح البرتغالي كريستيانو رونالدو ليلة ساحرة لريال مدريد الإسباني ومدربه الفرنسي زين الدين زيدان بثلاثيته الرائعة التي سجلها ليقلب تأخر فريقه بهدفين ذهابا إلى فوز عريض إيابا على ضيفه فولفسبورغ الألماني 3/ صفر، فيما احتفل مانشستر سيتي الإنجليزي بانتصاره المثير على باريس سان جيرمان الفرنسي وانتزاع بطاقة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه.
وانهالت عبارات الإشادة على ريال مدريد بعدما نجح في قلب الموازين لصالحه وانتزع بطاقة التأهل إلى قبل النهائي، لكن وسائل الإعلام الإسبانية لم تغفل عن التأكيد على حاجة ريال مدريد إلى تعلم الدرس حيث كان مهددا بالخروج من دور الثمانية.
فعلى ملعب «سانتياغو برنابيو» وأمام 80 ألف متفرج، تعملق رونالدو، أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات، عندما سجل هدفين مبكرين في الشوط الأول وثالثا من ركلة حرة في الثاني، ليرفع رصيده إلى 16 هدفا في 10 مباريات هذا الموسم في المسابقة القارية الأولى. وكان ريال مدريد، حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب (10 مرات)، مطالبا بتقديم مباراة خارقة، لتجنب الغياب عن الدور نصف النهائي للمسابقة القارية العريقة للمرة الأولى منذ 2010، فعادل بالتالي رقم مواطنه برشلونة ببلوغ هذا الدور للمرة السادسة على التوالي.
وحول براعة رونالدو ذكرت إذاعة «راديو ماركا»: «ببساطة، رونالدو كان بطلا، لم يكن من الممكن إيقافه.. لكن لا يفترض بريال مدريد أن يعتمد عليه دائما للخروج من المواقف الصعبة.. فلم يقترب مهاجمون آخرون (غاريث بيل وكريم بنزيمه) من التسجيل، وهو أمر مقلق بشكل كبير».
وأشار رونالدو إلى أنه توقع أن تكون ليلة ساحرة أمام فولفسبورغ، وهو ما تحقق بالفعل، وقال: «قبل يومين قلت إنها ستكون ليلة ساحرة وبالفعل كانت هكذا، الفريق كان جيدا للغاية والجماهير قامت بعمل مثير».
وتابع النجم البرتغالي، الذي يرى أنه لم يقدم مباراة استثنائية، قائلا: «أنا سعيد للغاية بالأهداف الثلاثة ولكن الأهم هو الفريق، لقد كانت ليلة جميلة جدا، لقد قدمت مباريات أفضل من هذه، تسجيل ثلاثة أهداف لا يعني أنني لا أقوم بعمل أكبر من هذا عندما لا أسجل».
وأضاف: «دائما أقدم كل ما لدي، من يعملون معي يعرفون ذلك، والإحصائيات لا تكذب. إذا عملت بجدية، فستأتي الأهداف والتمريرات الحاسمة»، وفي غمار الفرحة العارمة بالتأهل لم يفوِّت النجم البرتغالي الفرصة للتهكم على الصحافيين، حيث قال: «موسم واحد سيئ ليس بالأمر السيئ».
وأشار رونالدو إلى أنه يفضل مواجهة بنفيكا البرتغالي في الدور قبل النهائي من البطولة الأوروبية، أكثر من مواجهة أتلتيكو مدريد أو برشلونة.
ويمتلك ريال مدريد أغلى خط هجوم في العالم وأغلى فريق في تاريخ كرة القدم، لكنه غالبا ما يعتمد على رونالدو في الخروج من الأزمات، مثلما كان الحالي في المباراة أمام فولفسبورغ.
وجاء اثنان من أهداف رونالدو من الكرات الثابتة حيث سجل الهدف الثاني برأسه إثر ضربة ركنية، وأضاف الهدف الثالث من ضربة حرة.
وذكرت محطة «كادينا كوبي الإذاعية»: «بأمانة، لم يقدم الريال أداء رائعًا كفريق، وإنما شهدت المباراة أداء رائعًا من لاعب واحد متميز».
وركزت إذاعة «كادينا سير» على الدروس التي يجب على ريال مدريد استخلاصها، وذكرت: «ريال لا يجب أن يستهين بمنافسه في الدور قبل النهائي، مثلما فعل أمام فولفسبورغ الأسبوع الماضي (في مباراة الذهاب)».
وأضافت: «مباراة الإياب منحت لهم فرصة جديدة، من جانب رونالدو. ولكن يجب على الفريق خوض ذهاب الدور قبل النهائي بالإصرار والتركيز اللازمين، بدلا من التراخي والإفراط في الثقة».
وذكرت صحيفة «ماركا» في واحد من عناوينها: «إنها روح كريستيانو»، بينما قالت صحيفة «آس»: «لا يوجد مستحيل أمام رونالدو».
بينما علقت صحيفة «الباييس» بأن الفوز أعاد إلى الأذهان ذكريات الانتصارات المثيرة للريال في الثمانينات من القرن الماضي، التي حققها رموز أمثال خوانيتو وسانتيانا وأولي شتيليكه وخوسيه أنطونيو كاماتشو. وذكرت صحيفة «الموندو» أن «هذا الفوز ينعكس بشكل جيد للغاية على (المدير الفني زين الدين) زيدان»، مشيرة إلى أن المدرب الفرنسي قد يكون قد حسم الآن بقاءه مع الفريق في الموسم المقبل بغض النظر عما سيحققه الفريق في الدور قبل النهائي.
واعترف زيدان بأنه عاش أفضل ليلة له كمدرب، وقال: «لم تكن مباراة سهلة، لقد كان أمرا رائعا بالنسبة لي كمدرب وخصوصا بعد خسارتنا 2/ صفر في الذهاب، إنها أفضل ليلة لي كمدرب حتى الآن».
وقال زيدان الذي تولى مسؤولية الفريق خلفا للإسباني رافائيل بينيتيز في يناير (كانون الثاني) الماضي: «إنني سعيد بالطريقة التي سارت بها الأمور، لكنني لست ساذجًا.. كانت هناك لحظات معقدة (منذ تولي المهمة) وبالتأكيد سيكون هناك المزيد من هذه اللحظات قريبا. هكذا يكون الحال مع المدربين.. سأواصل التعلم والتقدم».
وأضاف: «اللاعبون هم حقا من حققوا الفوز، وليس أنا من حققته. لدي فريق رائع. ماذا يمكنني قوله عن رونالدو؟ إنه أفضل لاعب في العالم، لاعب من طراز خاص للغاية. لقد شكل الفارق بين الفريقين».
وقال سيرجيو راموس قائد الريال: «إنه (رونالدو) يستحق بالفعل ليلة كهذه، لأنه يقدم كل ما لديه من أجل النادي.. إنه اللاعب الأول منذ أعوام، وأثبت ذلك من جديد».
وعلى ملعب «الاتحاد» معقل مانشستر سيتي نجح أصحاب الأرض في إزاحة سان جيرمان من ربع النهائي بانتصار بهدف وحيد بعد أن تعادلا 2 - 2 ذهابا في باريس.
وعقب الفوز والتأهل لنصف النهائي رفع التشيلسي مانويل بليغريني المدير الفني لمانشستر سيتي من سقف طموحاته، وأكد ثقته في قدرة فريقه على التتويج بلقب دوري الأبطال هذا الموسم.
وأوضح بليغريني أن الطريقة التي تأهل بها فريقه على حساب سان جيرمان أثبتت له قدرة لاعبيه على اعتلاء منصة التتويج للمرة الأولى في تاريخه في النهائي المقرر في ميلانو يوم 28 مايو (أيار) المقبل.
وقال بليغريني: «يمكننا أن نكون أفضل فريق في أوروبا.. الأمر ليس سهلاً لأن هناك الكثير من الفرق القوية في أوروبا، ولكن هدف فريقنا هو التتويج بدوري أبطال أوروبا.. أعرف أننا تعرضنا لكثير من الانتقادات لكننا نتطور كل عام وهذا هو الشيء الأهم».
وقال بليغريني إن مانشستر سيتي يحتاج الآن إلى التركيز على الدوري الإنجليزي الممتاز من أجل حسم أحد المراكز الأربعة الأولى، مشيرا إلى أن قائد الفريق فينسنت كومباني قد يعود في المواجهة المقررة أمام تشيلسي مطلع الأسبوع المقبل بعد غياب لمدة شهر بسبب الإصابة.
وأضاف: «سنرى على مدار الأيام المقبلة مدى تحسن حالته. أتمنى أن يشارك في مباراة السبت (أمام تشيلسي) أو الثلاثاء (أمام نيوكاسل)».
من جهته، أثبت دي بروين الذي غاب عن سيتي عشر مباريات بسبب الإصابة أن عودته منحت فريقه قوة هجومية إضافية، وأن كل شيء لا يزال ممكنا مع وجوده بالفريق.
وسجل البلجيكي الدولي دي بروين، 24 عاما، هدفا رائعا في الدقيقة 76 بتسديدة من حافة المنطقة ليمنح الفوز لسيتي على بطل فرنسا وليحظي بإشادة هائلة من الجماهير كما وصفته صحيفة «مانشستر إيفنينغ» بـ«الملك كيفن».
وفي الواقع لم يكن هناك غير واحد فقط يحمل اسم «الملك كيفن» في كرة القدم الإنجليزية، وهو كيفن كيغان أفضل لاعب أوروبي سابقا، الذي كان يلعب في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لكن إذا حقق دي بروين أي نجاح مماثل مع سيتي فإنه سيستحق اللقب أيضا.
ورفض دي بروين عرضا من سان جيرمان وانضم لسيتي في صفقة قياسية للنادي مقابل 55 مليون جنيه إسترليني (29.‏78 مليون دولار) قادما من فولفسبورغ في أغسطس (آب) الماضي وسيكون من أبرز المواهب التي تنتظر المدرب جوزيب غوارديولا عندما يتولى المسؤولية خلفا لمانويل بليغريني.
وقال دي بروين: «الأمر لم ينته بعد. أمامنا مباراتان للوصول إلى النهائي ولذلك سنبذل قصارى جهدنا حتى نحقق ذلك».
وأضاف: «كانت هناك مراحل صعود وهبوط خلال الموسم، لكن في دوري الأبطال تطور مستوانا. نلعب بشكل جيد وأتمنى مواصلة التقدم».
على الجانب الآخر تحمل لوران بلان مدرب سان جيرمان مسؤولية خروج فريقه من البطولة وقال: «أنا محبط وغاضب. كنت مؤمنا حقا بقدرتنا على الفوز بهذه المواجهة والتأهل للدور قبل النهائي».
وأضاف: «لكننا سقطنا في المواجهتين. لم نكن حاسمين بالقدر الكافي.. لم يكن لدينا الفعالية الكافية ودفعنا الثمن بالفشل في التأهل».
ومنذ تولى بلان المسؤولية خلفا لكارلو أنشيلوتي في 2013 قاد النادي لإحراز لقب الدوري الفرنسي ثلاث مرات متتالية لكنه واجه أيضًا الخروج من دوري أبطال أوروبا من دور الثمانية ثلاث مرات.
وقال بلان: «أتيحت لنا فرص في لقاء الذهاب وأنا نادم كثيرا على المباراة الأولى. سجلنا هدفين لكن ذلك لم يكن كافيا».
وأضاف: «افتقدنا لاعبين مهمين في مباراة الإياب بسبب الإيقاف لكني لن أتوارى وراء ذلك. أنا المسؤول. أنا اخترت التشكيلة والاستراتيجية وأنا محبط مثل اللاعبين».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.