منح البرتغالي كريستيانو رونالدو ليلة ساحرة لريال مدريد الإسباني ومدربه الفرنسي زين الدين زيدان بثلاثيته الرائعة التي سجلها ليقلب تأخر فريقه بهدفين ذهابا إلى فوز عريض إيابا على ضيفه فولفسبورغ الألماني 3/ صفر، فيما احتفل مانشستر سيتي الإنجليزي بانتصاره المثير على باريس سان جيرمان الفرنسي وانتزاع بطاقة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه.
وانهالت عبارات الإشادة على ريال مدريد بعدما نجح في قلب الموازين لصالحه وانتزع بطاقة التأهل إلى قبل النهائي، لكن وسائل الإعلام الإسبانية لم تغفل عن التأكيد على حاجة ريال مدريد إلى تعلم الدرس حيث كان مهددا بالخروج من دور الثمانية.
فعلى ملعب «سانتياغو برنابيو» وأمام 80 ألف متفرج، تعملق رونالدو، أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات، عندما سجل هدفين مبكرين في الشوط الأول وثالثا من ركلة حرة في الثاني، ليرفع رصيده إلى 16 هدفا في 10 مباريات هذا الموسم في المسابقة القارية الأولى. وكان ريال مدريد، حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب (10 مرات)، مطالبا بتقديم مباراة خارقة، لتجنب الغياب عن الدور نصف النهائي للمسابقة القارية العريقة للمرة الأولى منذ 2010، فعادل بالتالي رقم مواطنه برشلونة ببلوغ هذا الدور للمرة السادسة على التوالي.
وحول براعة رونالدو ذكرت إذاعة «راديو ماركا»: «ببساطة، رونالدو كان بطلا، لم يكن من الممكن إيقافه.. لكن لا يفترض بريال مدريد أن يعتمد عليه دائما للخروج من المواقف الصعبة.. فلم يقترب مهاجمون آخرون (غاريث بيل وكريم بنزيمه) من التسجيل، وهو أمر مقلق بشكل كبير».
وأشار رونالدو إلى أنه توقع أن تكون ليلة ساحرة أمام فولفسبورغ، وهو ما تحقق بالفعل، وقال: «قبل يومين قلت إنها ستكون ليلة ساحرة وبالفعل كانت هكذا، الفريق كان جيدا للغاية والجماهير قامت بعمل مثير».
وتابع النجم البرتغالي، الذي يرى أنه لم يقدم مباراة استثنائية، قائلا: «أنا سعيد للغاية بالأهداف الثلاثة ولكن الأهم هو الفريق، لقد كانت ليلة جميلة جدا، لقد قدمت مباريات أفضل من هذه، تسجيل ثلاثة أهداف لا يعني أنني لا أقوم بعمل أكبر من هذا عندما لا أسجل».
وأضاف: «دائما أقدم كل ما لدي، من يعملون معي يعرفون ذلك، والإحصائيات لا تكذب. إذا عملت بجدية، فستأتي الأهداف والتمريرات الحاسمة»، وفي غمار الفرحة العارمة بالتأهل لم يفوِّت النجم البرتغالي الفرصة للتهكم على الصحافيين، حيث قال: «موسم واحد سيئ ليس بالأمر السيئ».
وأشار رونالدو إلى أنه يفضل مواجهة بنفيكا البرتغالي في الدور قبل النهائي من البطولة الأوروبية، أكثر من مواجهة أتلتيكو مدريد أو برشلونة.
ويمتلك ريال مدريد أغلى خط هجوم في العالم وأغلى فريق في تاريخ كرة القدم، لكنه غالبا ما يعتمد على رونالدو في الخروج من الأزمات، مثلما كان الحالي في المباراة أمام فولفسبورغ.
وجاء اثنان من أهداف رونالدو من الكرات الثابتة حيث سجل الهدف الثاني برأسه إثر ضربة ركنية، وأضاف الهدف الثالث من ضربة حرة.
وذكرت محطة «كادينا كوبي الإذاعية»: «بأمانة، لم يقدم الريال أداء رائعًا كفريق، وإنما شهدت المباراة أداء رائعًا من لاعب واحد متميز».
وركزت إذاعة «كادينا سير» على الدروس التي يجب على ريال مدريد استخلاصها، وذكرت: «ريال لا يجب أن يستهين بمنافسه في الدور قبل النهائي، مثلما فعل أمام فولفسبورغ الأسبوع الماضي (في مباراة الذهاب)».
وأضافت: «مباراة الإياب منحت لهم فرصة جديدة، من جانب رونالدو. ولكن يجب على الفريق خوض ذهاب الدور قبل النهائي بالإصرار والتركيز اللازمين، بدلا من التراخي والإفراط في الثقة».
وذكرت صحيفة «ماركا» في واحد من عناوينها: «إنها روح كريستيانو»، بينما قالت صحيفة «آس»: «لا يوجد مستحيل أمام رونالدو».
بينما علقت صحيفة «الباييس» بأن الفوز أعاد إلى الأذهان ذكريات الانتصارات المثيرة للريال في الثمانينات من القرن الماضي، التي حققها رموز أمثال خوانيتو وسانتيانا وأولي شتيليكه وخوسيه أنطونيو كاماتشو. وذكرت صحيفة «الموندو» أن «هذا الفوز ينعكس بشكل جيد للغاية على (المدير الفني زين الدين) زيدان»، مشيرة إلى أن المدرب الفرنسي قد يكون قد حسم الآن بقاءه مع الفريق في الموسم المقبل بغض النظر عما سيحققه الفريق في الدور قبل النهائي.
واعترف زيدان بأنه عاش أفضل ليلة له كمدرب، وقال: «لم تكن مباراة سهلة، لقد كان أمرا رائعا بالنسبة لي كمدرب وخصوصا بعد خسارتنا 2/ صفر في الذهاب، إنها أفضل ليلة لي كمدرب حتى الآن».
وقال زيدان الذي تولى مسؤولية الفريق خلفا للإسباني رافائيل بينيتيز في يناير (كانون الثاني) الماضي: «إنني سعيد بالطريقة التي سارت بها الأمور، لكنني لست ساذجًا.. كانت هناك لحظات معقدة (منذ تولي المهمة) وبالتأكيد سيكون هناك المزيد من هذه اللحظات قريبا. هكذا يكون الحال مع المدربين.. سأواصل التعلم والتقدم».
وأضاف: «اللاعبون هم حقا من حققوا الفوز، وليس أنا من حققته. لدي فريق رائع. ماذا يمكنني قوله عن رونالدو؟ إنه أفضل لاعب في العالم، لاعب من طراز خاص للغاية. لقد شكل الفارق بين الفريقين».
وقال سيرجيو راموس قائد الريال: «إنه (رونالدو) يستحق بالفعل ليلة كهذه، لأنه يقدم كل ما لديه من أجل النادي.. إنه اللاعب الأول منذ أعوام، وأثبت ذلك من جديد».
وعلى ملعب «الاتحاد» معقل مانشستر سيتي نجح أصحاب الأرض في إزاحة سان جيرمان من ربع النهائي بانتصار بهدف وحيد بعد أن تعادلا 2 - 2 ذهابا في باريس.
وعقب الفوز والتأهل لنصف النهائي رفع التشيلسي مانويل بليغريني المدير الفني لمانشستر سيتي من سقف طموحاته، وأكد ثقته في قدرة فريقه على التتويج بلقب دوري الأبطال هذا الموسم.
وأوضح بليغريني أن الطريقة التي تأهل بها فريقه على حساب سان جيرمان أثبتت له قدرة لاعبيه على اعتلاء منصة التتويج للمرة الأولى في تاريخه في النهائي المقرر في ميلانو يوم 28 مايو (أيار) المقبل.
وقال بليغريني: «يمكننا أن نكون أفضل فريق في أوروبا.. الأمر ليس سهلاً لأن هناك الكثير من الفرق القوية في أوروبا، ولكن هدف فريقنا هو التتويج بدوري أبطال أوروبا.. أعرف أننا تعرضنا لكثير من الانتقادات لكننا نتطور كل عام وهذا هو الشيء الأهم».
وقال بليغريني إن مانشستر سيتي يحتاج الآن إلى التركيز على الدوري الإنجليزي الممتاز من أجل حسم أحد المراكز الأربعة الأولى، مشيرا إلى أن قائد الفريق فينسنت كومباني قد يعود في المواجهة المقررة أمام تشيلسي مطلع الأسبوع المقبل بعد غياب لمدة شهر بسبب الإصابة.
وأضاف: «سنرى على مدار الأيام المقبلة مدى تحسن حالته. أتمنى أن يشارك في مباراة السبت (أمام تشيلسي) أو الثلاثاء (أمام نيوكاسل)».
من جهته، أثبت دي بروين الذي غاب عن سيتي عشر مباريات بسبب الإصابة أن عودته منحت فريقه قوة هجومية إضافية، وأن كل شيء لا يزال ممكنا مع وجوده بالفريق.
وسجل البلجيكي الدولي دي بروين، 24 عاما، هدفا رائعا في الدقيقة 76 بتسديدة من حافة المنطقة ليمنح الفوز لسيتي على بطل فرنسا وليحظي بإشادة هائلة من الجماهير كما وصفته صحيفة «مانشستر إيفنينغ» بـ«الملك كيفن».
وفي الواقع لم يكن هناك غير واحد فقط يحمل اسم «الملك كيفن» في كرة القدم الإنجليزية، وهو كيفن كيغان أفضل لاعب أوروبي سابقا، الذي كان يلعب في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لكن إذا حقق دي بروين أي نجاح مماثل مع سيتي فإنه سيستحق اللقب أيضا.
ورفض دي بروين عرضا من سان جيرمان وانضم لسيتي في صفقة قياسية للنادي مقابل 55 مليون جنيه إسترليني (29.78 مليون دولار) قادما من فولفسبورغ في أغسطس (آب) الماضي وسيكون من أبرز المواهب التي تنتظر المدرب جوزيب غوارديولا عندما يتولى المسؤولية خلفا لمانويل بليغريني.
وقال دي بروين: «الأمر لم ينته بعد. أمامنا مباراتان للوصول إلى النهائي ولذلك سنبذل قصارى جهدنا حتى نحقق ذلك».
وأضاف: «كانت هناك مراحل صعود وهبوط خلال الموسم، لكن في دوري الأبطال تطور مستوانا. نلعب بشكل جيد وأتمنى مواصلة التقدم».
على الجانب الآخر تحمل لوران بلان مدرب سان جيرمان مسؤولية خروج فريقه من البطولة وقال: «أنا محبط وغاضب. كنت مؤمنا حقا بقدرتنا على الفوز بهذه المواجهة والتأهل للدور قبل النهائي».
وأضاف: «لكننا سقطنا في المواجهتين. لم نكن حاسمين بالقدر الكافي.. لم يكن لدينا الفعالية الكافية ودفعنا الثمن بالفشل في التأهل».
ومنذ تولى بلان المسؤولية خلفا لكارلو أنشيلوتي في 2013 قاد النادي لإحراز لقب الدوري الفرنسي ثلاث مرات متتالية لكنه واجه أيضًا الخروج من دوري أبطال أوروبا من دور الثمانية ثلاث مرات.
وقال بلان: «أتيحت لنا فرص في لقاء الذهاب وأنا نادم كثيرا على المباراة الأولى. سجلنا هدفين لكن ذلك لم يكن كافيا».
وأضاف: «افتقدنا لاعبين مهمين في مباراة الإياب بسبب الإيقاف لكني لن أتوارى وراء ذلك. أنا المسؤول. أنا اخترت التشكيلة والاستراتيجية وأنا محبط مثل اللاعبين».
رونالدو يمنح زيدان والريال ليلة ساحرة.. وسيتي يرفع سقف طموحاته
بعد اجتيازهما عقبتي فولفسبورغ وسان جيرمان في الدور ربع النهائي لأبطال أوروبا
رونالدو يحتفل بثلاثيته في مرمى فولفسبورغ التي منحت ريال مدريد بطاقة العبور لنصف النهائي (أ.ف.ب)
رونالدو يمنح زيدان والريال ليلة ساحرة.. وسيتي يرفع سقف طموحاته
رونالدو يحتفل بثلاثيته في مرمى فولفسبورغ التي منحت ريال مدريد بطاقة العبور لنصف النهائي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




