هل خالف ليستر قواعد اللعب المالي النظيف ليقفز لقمة الدوري؟

التحقيق بشأن مخالفات في التعاقد مع شركة الرعاية واختراق للوائح

انتفاضة ليستر وصعوده المذهل هل تشوبهما مخالفات مالية؟ («الشرق الأوسط»)
انتفاضة ليستر وصعوده المذهل هل تشوبهما مخالفات مالية؟ («الشرق الأوسط»)
TT

هل خالف ليستر قواعد اللعب المالي النظيف ليقفز لقمة الدوري؟

انتفاضة ليستر وصعوده المذهل هل تشوبهما مخالفات مالية؟ («الشرق الأوسط»)
انتفاضة ليستر وصعوده المذهل هل تشوبهما مخالفات مالية؟ («الشرق الأوسط»)

توصف انطلاقة نادي ليستر سيتي غير المتوقعة نحو الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بأنها أكثر قصص كرة القدم رومانسية منذ جيل كامل، لكن بطولة الدوري ما زالت تحقق في موسم 2013 - 2014 الذي شهد صعود الفريق للدوري الممتاز، وسط مخاوف قوية من أن يكون النادي احتال على قواعد اللعب المالي النظيف بجانب أندية أخرى.
تكفل مالك النادي، رجل الأعمال التايلندي الملياردير فيكاي سريفادا نابرابا، مالك شركة كينغ باور التايلندية، بتمويل صعود ليستر من دوري الدرجة الأولى، بإنفاقه أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني منذ استحوذ على النادي في 2010.
يتمحور التحقيق حول اتفاق، يقول ليستر إنه أبرمه في يناير (كانون الثاني) 2014، مع شركة اسمها «ترستيلر المحدودة»، لتسويق النادي في المملكة المتحدة وجنوب شرقي آسيا. أثمر هذا الاتفاق على الفور عن زيادة واضحة بقيمة 11 مليون دولار في دخل ليستر من الرعاية والإعلانات، مما قلص من خسارة النادي المقدرة بـ34 مليون جنيه في السنة السابقة. ويقول النادي في أحدث حساباته، لموسم 2014 - 2015. إن شركة «ترستيلر» باعت حقوق الرعاية الأساسية الخاصة بالنادي – الاسم الظاهر على قمصان اللاعبين واسم الملعب – إلى كينغ باور، الشركة المالكة للنادي.
كان مالكو النادي التايلنديون يقومون بالفعل برعاية قميص وملعب النادي قبل اتفاق «ترستيلر»، في 2012 - 2013. كانت عائدات ليستر من الرعاية والإعلانات الأخرى، تصل إلى 5.2 مليون جنيه. وبعد اتفاق «ترستيلر»، وبينما كانت شركة كينغ باور لا تزال تحتفظ بنفس الرعاية الأساسية، قفز الدخل على الفور إلى 16 مليون جنيه.
قلل هذا بشكل كبير من خسارة ليستر، ولولاه لكانت هذه الخسارة أدت على الأرجح إلى غرامة كبيرة بموجب قواعد الدوري الممتاز الجديدة آنذاك، الخاصة باللعب المالي النظيف، التي بمقتضاها وافقت كل الأندية على تغطية الخسائر حتى 8 ملايين جنيه لمحاولة تقليل الإنفاق الزائد عن الحد على أجور اللاعبين. ولا يجوز أن تقوم الجهة المالكة للنادي بتقليل الخسائر بموجب قواعد اللعب المالي النظيف، عن طريق دفع الأموال للنادي، أو القيام بذلك عن طريق الرعاية، إذا كانت الأموال المدفوعة تتجاوز بوضوح القيمة السوقية.
ما زال ليستر يقول إن شركة «ترستيلر» دفعت للنادي مقابل حقوق تسويق اسم النادي، ثم باعت حقوق الرعاية إلى المالك. ويدفع ليستر بأن الخسارة الأقل حجما الناتجة عن ذلك 21 مليون جنيه في 2013. بما في ذلك النفقات التي يسمح للأندية بتغطيتها، تعني أن النادي التزم بقواعد اللعب المالي النظيف، وأنه لا ينبغي توقيع أي عقوبات عليه.
لكن هناك عددا من الأندية الأخرى الغاضبة، التي تقول إنها قللت إنفاقها على اللاعبين للامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف، في حين زاد ليستر من إنفاقه على أجور اللاعبين، ونجح في الصعود، وقاوم أي عقوبات منذ ذلك الحين.
تنص حسابات ليستر الخاصة بموسم 2013 - 2014. على أن النادي أنفق 36 مليون جنيه على أجور اللاعبين، وهذا يتجاوز ميزانية النادي بالكامل بأكثر من 5 ملايين جنيه - وكان الحارس كاسبر شمايكل، وقائد الفريق ويس مورغان، والمهاجم صاحب الغزارة التهديفية جيمي فاردي وغيرهم من اللاعبين الأساسيين على كشف الرواتب بالفعل في ذلك الوقت – رغم أن ليستر قال: إن 9.4 ملايين جنيه ذهبت في صورة حوافز من أجل الصعود. خلال الموسم، في يناير (كانون الثاني) 2014. تعاقد ليستر مع رياض محرز من لوهافر نظير 560 ألف جنيه إسترليني بحسب تقارير، ومنذ ذلك الوقت كان للاعب الوسط الجزائري دور مؤثر في صعود ليستر، ونتائج الفريق اللافتة في الدوري الممتاز.
كانت شركة «ترستيلر»، وهي الشركة التي وفرت هذه الزيادة الفورية من عائدات الرعاية والإعلانات، وهي عائدات ضخمة بالنسبة إلى ناد يلعب في الدرجة الأولى، حديثة النشأة. تأسست الشركة على شركة عقارات تجارية في شيفيلد، على يد ابن وابنة السير ديف ريتشاردز، رئيس سابق للبريميرليغ. كانت لريتشاردز صلات وثيقة مع مالكي النادي التايلنديين (تشمل علاقاته بكرة القدم التايلندية أيضا، معرفته برئيس وزراء البلاد المعزول، تاكسين شيناواترا، الذي أصبح مالك مانشستر سيتي في 2007).
وفي يونيو (حزيران) 2013، أفادت تقارير أن ريتشاردز يقدم خدمات استشارية لليستر بشأن كيفية عدم الامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف، رغم أن ابنه، ديفيد، أنكر التقارير التي وصفها بغير الصحيحة، بأن والده سيتولى رئاسة ليستر.
وسط كل هذا، تظل «ترستيلر» شركة من دون موقع إلكتروني أو رقم هاتف. وفي العنوان المسجل – 6 شيبكوت أوفيس فيليدج، على الطريق الرئيسي في شيفيلد، ليس هناك أي وجود لـ«ترستيلر» أو أي لافتة تدل عليها. وردا على سؤال من «الغارديان» عن السبب في أنه ليس للشركة رقم هاتف أو موقع إلكتروني، رد ديفيد، الذي يدير شركة طباعة وتصميم وتسويق، اسمها «غلو»، من نفس العنوان، قائلا: «لماذا نحتاج إلى رقم هاتف أو موقع إلكتروني؟ نحن مشغولون جدا، ونحن معروفون جيدا نسبيا، وفي الشبكات التي نتحرك فيها، نحن معروفون للناس الذين نتمنى أن يعرفونا».
قال ليستر العام الماضي إنه وافق على «شراكته الدولية المدهشة في مجال التسويق والترخيص مع (ترستيلر) المحدودة...في أعقاب عملية مزاد مكثفة للوصول إلى أفضل طرف مؤهل لمد نفوذنا التجاري في أنحاء العالم». رفض النادي الإجابة عن أي أسئلة بشأن اتفاق «ترستيلر» أو عملية العطاء، وما هي الاعتبارات التي أدت لفوز الشركة الجديدة التي تأسست في شيفيلد على يد أفراد من عائلة السير ديف ريتشاردز، بحقوق تسويق النادي في جنوب شرقي آسيا. وقال ديفيد ريتشاردز لـ«الغارديان» إنه لا يستطيع الحديث بشأن الاتفاق، وكيف ولماذا تظل شركة كينغ باور راعية للنادي، أو ما هي العوائد الأخرى التي جلبتها «ترستيلر» للنادي، قائلا إنه ملتزم بالسرية بشأن عملائه.
ومع هذا، فقد قال: إن حسابات ليستر وحسابات «ترستيلر» – التي أظهرت أرباحا بقيمة 808 ألف جنيه إسترليني ومبلغ 4 ملايين جنيه في البنك العام الماضي - تظهر «التأثير الإيجابي» الذي أحدثته «ترستيلر». وبسؤاله عما إذا كان لوالده تأثير في تأمين الاتفاق من ليستر، قال ديفيد: «من النزاهة القول إن والدي موجود ولا يزال على الساحة الرياضية العالمية». وأكد ديفيد أن اسم «ترستيلر»، مأخوذ من اسم الشركة الهندسية التي كان يملكها والده سابقا: «ثري ستارز إنجينيرينغ» التي خضعت للحراسة القضائية في 2001. وقبل ذلك بوقت قصير، استقال ريتشاردز من رئاسته لنادي شيفيلد، الذي كان يواجه الهبوط من الدوري الممتاز، وتم تعيينه رئيسا للبطولة براتب أولي، 176. 667 ألف جنيه إسترليني. ثم استقال في 2013، والآن يقدم خدمات استشارية لمصادره، بحسب ما يقول نجله.
صرحت الهيئة المنظمة لمسابقة الدوري قبل أكثر من عام بأنها لم تنته من مراجعة الشؤون المالية لليستر في 2013 - 2014، وقالت: إن ليستر يظل «مسألة مستمرة».
وقالت شخصيات كبرى في أندية تلعب بالدرجة الأولى إن رعاية قميص النادي في هذا الدوري تأتي بعائدات تتراوح بين 250 ألف إلى 500 ألف إسترليني، ومن الصعب بيع حقوق تسمية الملعب على الإطلاق. ومؤخرا، باع ديربي كاونتي، الجار المنافس لليستر، الذي يملك ملعبا أكبر، حقوق تسمية الملعب لشركة «آي برو»، وهي شركة مشروبات رياضية، نظير 700 ألف جنيه سنويا.
وقال مالك أحد الأندية التي تلعب في الدرجة الأولى في موسم 2013 - 2014، ولم يرغب في ذكر اسمه لأن التحقيق الذي تجريه البطولة يجب أن يأخذ مجراه بحسب تعبيره،: «ما فعله ليستر يبدو أشبه بالتخدير المالي من جانب المالكين، بينما كانت الأندية الأخرى تمتثل للقواعد التي اتفقنا عليها جميعا». وقال مدير كبير لأحد أندية الدرجة الأولى في 2013 - 2014، طلب عدم ذكر اسمه لنفس السبب، إنه يعتقد أن اتفاق «ترستيلر» يبدو أشبه بوسيلة للاحتيال على قواعد اللعب المالي النظيف. وقال داميان كولينز، نائب حزب المحافظين في لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في مجلس العموم: «على ليستر أن يجيب عن الأسئلة علنا، وأن يوضح هذا الترتيب، الذي أقل ما يمكن قوله إنه غير عادي، لطمأنة الناس بأن تلك لم تكن محاولة للتملص من قواعد اللعب المالي النظيف».
لم يُجب ليستر على أي من أسئلة «الغارديان» المحددة بشأن الاتفاق. وقال متحدث باسم النادي: «ليستر قدم ردا يمتثل لقواعد اللعب المالي النظيف لبطولة كرة القدم على صلة بموسم 2013 - 2014. لقد طلبت البطولة توضيحات معينة وقدمناها. والنادي على ثقة بأنه امتثل لقواعد اللعب النظيف خلال ذلك الموسم وأنه لن تنشأ مسؤولية مادية من جراء هذه العملية».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.