رجال أعمال عراقيون يشكلون للمرة الاولى ائتلافا لخوض الانتخابات البرلمانية

يضم 32 كتلة ونخبة من الشخصيات الاقتصادية والثقافية والعشائرية

فاضل الدباس
فاضل الدباس
TT

رجال أعمال عراقيون يشكلون للمرة الاولى ائتلافا لخوض الانتخابات البرلمانية

فاضل الدباس
فاضل الدباس

يحاول مجموعة من رجال الأعمال الأكاديميين العراقيين «إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوضع العراقي، مدفوعين بإحساس وطني حريص على قضايا شعبنا عن طريق البرلمان العراقي المقبل»، مثلما أوضح رجل الأعمال المهندس فاضل الدباس رئيس الهيئة السياسية لائتلاف العراق، وهو «أول ائتلاف يزاوج بين عناصر من رجال المال والأعمال والسياسة، هذه التجربة الجديدة المعتمدة في جميع البلدان الأوروبية من أجل تحصين رجال السياسة وتأثيرهم على رجال المال؛ فالهدف سياسي اقتصادي يرمي إلى التنمية المعتمدة وتصحيح الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي فضلا عن توجهات الائتلاف للوصول إلى الدولة التي تسمو على الاعتبارات الطائفية»، مشيرا إلى أن «مشروع الائتلاف سياسي ذو أبعاد اقتصادية ومدنية وأخلاقية تعتمد على مكافحة الفساد السياسي والفساد الإداري والمالي». وقال الدباس لـ«الشرق الأوسط» في عمان أمس إن «ائتلافنا يضم 32 كتلة في عضويتها نخبة من الشخصيات الاقتصادية والثقافية والعلمية والعشائرية»، مشددا على أن «ائتلاف العراق هو أبرز ائتلاف ذي صبغة وطنية من ناحية الامتداد الجغرافي، ويضم جميع المحافظات العراقية، ويمثل جميع مكونات الطيف العراقي من شماله إلى جنوبه، والمرشحون لهذه المحافظات لهم تأثير كبير في الوسط الاجتماعي والعشائري، ونسبة منهم كانوا إما أعضاء في مجالس المحافظات أو نوابا حاليين في البرلمان».
وحول الأسباب التي دعتهم، وهم رجال أعمال، إلى زج أنفسهم بالعمل السياسي، قال الدباس: «نريد أن نعمل على تفعيل الاقتصاد العراقي وتخفيف العبء عن الدولة، عبر تنشيط القطاع الخاص والمبادرة الحرة والاستثمار، والعمل على إعادة تأسيس الدولة المدنية الجامعة بدلا من دولة المحاصصات الطائفية والعرقية، وإعادة الاعتبار للموازين الأخلاقية للعمل السياسي، بعد أن تفشت ظواهر الفساد السياسي والإداري والمالي، حيث أصبحت هي الثقافة المعتادة، لذلك جاء مشروع ائتلافنا ليعالج هذه الثقافة الخاطئة، ويضع السياسة في إطارها الأخلاقي السليم»، مشيرا إلى أن «رجال الأعمال الأكاديميين هم أكثر نجاحا من السياسيين في إدارة الملف الاقتصادي، ومثال ذلك التجربة اللبنانية، حيث أثبت الشهيد الحريري كيف تدار الدول وتنجح تحت ظل رجال الأعمال. وأما في الدول الغربية فرجال الأعمال والاقتصاديون لهم دور كبير في إدارة الدولة، ومسيرة الاقتصاد والبناء والتطور في جميع المجالات».
وأكد رئيس الهيئة السياسية لائتلاف العراق أن «الاقتصاد هو مدخل أساسي ليس وحيدا لحل مشكلات العراق، لأن المشكلة متداخلة الأبعاد تارة أمنية وسياسية واجتماعية، وتارة علمية، فضلا عن ارتباط المشكلة العراقية بالنظام الإقليمي والدولي والدول الكبرى التي تديرها، لكن نعتقد مع صعوبة المشكلة العراقية أن هناك مدخلا جوهريا في حلها كون الاقتصاد العراقي يحقق، بالمقدار الذي يعالج فيه البطالة، بوصفها أحد مغذيات العنف والإرهاب في العراق، وتفعيل الاقتصاد الذي يعالج موضوع الخدمات الأساسية للمواطن ومتطلباته المعيشية والتلازم الحتمي ما بين الاقتصاد والسياسة، كمدخل للحفاظ على استقلالية القرار العراقي؛ فالضغوط الاقتصادية دائما تسيطر على القرار الوطني». وأضاف الدباس قائلا: «مع تقديرنا للدور الذي يقوم به السياسيون العراقيون في معالجة المشكلات العراقية، لكننا وجدناها معالجات أحادية الجانب، وتتأثر بالصراعات السياسية والحزبية والشخصية، وربما لم يكن مشروع السياسيين العراقيين ناجحا بما فيه الكفاية، لذلك نحاول نحن رجال الأعمال والمال أن نكمل هذا النقص في أداء السياسيين، من أجل معالجة المشكلة العراقية بشكلها الأفضل، لهذا نسعى لتشكيل كتلة اقتصادية لتستكمل نشاطات الكتل السياسية الأخرى لمعالجة جميع الأخطاء والسلوك الخاطئ الذي رافق الخطط الاقتصادية والتنموية، خلال العشر سنوات الماضية». ويشير البرنامج الانتخابي لائتلاف العراق إلى أن «الاقتصاد يمثل أولوية عليا في برنامج الائتلاف فهو شريان الحياة للبلاد، وفي نجاح إدارته ضمان التقدم والتنمية للمجتمع والرفاه لأبنائه، سعيا لبناء العراق الديمقراطي التعددي الاتحادي الموحد»، مشددا على أهمية «العمل على إعادة النظر في الدستور وتعديله بالشكل الذي يجعله دستورا يؤسس لدولة مدنية وعراق ديمقراطي تعددي اتحادي موحد بعيدا عن النعرات الدينية والمذهبية والعرقية، وبناء المؤسسات الثقافية الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان السياسية والاجتماعية وحرياته الأساسية التي أقرتها القوانين والصكوك والمواثيق الدولية»، مؤكدا على أن «ائتلاف العراق سيعمل على وضع خطة خمسية أو عشرية تهدف إلى بناء الاقتصاد العراقي بناء رصينا يحقق التقدم والازدهار للبلد، ويعود على الشعب العراقي بالخير والرفاه والرخاء».
ولفت المهندس الدباس إلى أن «مشكلة الفساد في العراق أصبحت مشكلة معقدة، لأنها أصبحت ثقافة سائدة، لذلك ترك هذه المشكلة من دون معالجات سوف تزيدها تعقيدا، لهذا نظرتنا لمعالجة هذه المشكلة، وذلك لأهميتها تتلخص بمعالجة الفساد السياسي قبل غيره، إلى جانب وضع ضوابط قانونية صارمة لمعالجة ظاهرة الفساد الإداري والمالي وتصنيفها جريمة تهدد الأمن الوطني، ورفع المستوى المعيشي للمواطن ودعم الكوادر الإدارية وتحصينها من المنزلقات والفساد، لأن الحاجة تفضي لممارسة عمليات الفساد أحيانا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.