المعارضة تعزز صمودها بريف حلب وتحول الدفاع إلى هجوم

المعارضة تعزز صمودها بريف حلب وتحول الدفاع إلى هجوم

«داعش» يواصل صواريخه على كيليس التركية.. وأسير من «حزب الله» بيد «النصرة»
الخميس - 7 رجب 1437 هـ - 14 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13652]

تعزز المعارضة السورية وحلفاؤها، قواتها، في ريف حلب الجنوبي، وتواصل معاركها ضد قوات النظام وحلفائه في المنطقة، بهدف «مضاعفة مقدرات الصمود، وتحويل خطط الدفاع إلى هجوم عملي»، كما قال القيادي العسكري المعارض في حلب عبد الجبار العكيدي لـ«الشرق الأوسط»، مشددا على أن الهجوم الذي تطمح إليه المعارضة «لن يتوقف قبل استعادة السيطرة على كل المناطق التي تقدم فيها النظام بمؤازرة الطيران الروسي خلال الأشهر الماضية».

وتخوض «جبهة النصرة» (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) وحلفاؤها، إلى جانب قوات تابعة للجيش السوري الحر في ريف حلب الجنوبي، معارك ضارية ضد قوات النظام الذي «يحشد قواته في محاولة للتقدم باتجاه بلدة العيس التي فقد السيطرة عليها قبل أسبوعين»، بحسب ما يقول ناشطون. وجمع لهذه الغاية، مئات المقاتلين محاولا التقدم، لكن هجماته باءت بالفشل، وأسفرت عن سقوط أكثر من مائة قتيل، بينهم مقاتلون تابعون لما يُسمى بحزب الله اللبناني الذي فقد مقاتلا أول من أمس، تبين أنه أسير لدى «جبهة النصرة».

وبثت «النصرة» مقطع فيديو، أمس، يظهر المقاتل في الحزب محمد ياسين (26 عاما)، أسيرا لديها، وأدلى خلاله باعترافات حول مشاركته في الحرب السورية. وقالت إنها تمكنت من إلقاء القبض عليه في تلة العيس بريف حلب الجنوبي. وقال المقاتل في الشريط: جئت إلى ريف حلب الجنوبي قبل سبعة أيام، بقصد تصوير المعارك ضد جبهة النصرة، وكان معنا نحن اللبنانيين، إيرانيون وأفغان وعراقيون، إضافة إلى اللجان الشعبية السورية».

ويظهر الفيديو أن معركة السيطرة على ريف حلب الجنوبي، تحتل أولوية بالنسبة إلى النظام وحلفائه، بعد خسارة تلة العيس الاستراتيجية إثر هجوم لجبهة النصرة، وخسارة ثماني قرى محيطة فيها، كما قال ناشطون سوريون. واصطدمت قوات النظام السوري، بقدرة نارية لدى القوات المعارضة، منعت استعادة السيطرة على التل مجددا، كما ضربت خطوط الإمداد إلى المنطقة، بحسب ما ذكرت تنسيقيات المعارضة.

وقال العكيدي لـ«الشرق الأوسط» إن قوتنا تنبع من أننا ندافع عن أرضنا فيما النظام استعان بالمرتزقة ولا يملكون قضية، فضلا عن أنه في العلوم العسكرية، يجب أن يكون عدد المهاجمين ثلاثة أضعاف عدد المدافعين، وهو ما فشل النظام في حشده، مشددا على «إصرارنا على الحفاظ على قرانا، وهو ما منعه من التقدم وتكبده الخسائر التي ناهزت المائة قتيل، رغم استخدامه أسلحة محرمة دوليا».

وأشار إلى أن الطائرات الروسية «جددت قصفها مثل السابق لمناطق المعارضة بالوتيرة نفسها التي اعتمدتها قبل الهدنة، لكن تلك الضربات منعت تقدم النظام؛ لأننا تأقلمنا مع الضربات وبتنا نعرف كيف التصرف حيالها، فضلا عن أننا امتصصنا الضربات؛ مما افقدها أهميتها». وأضاف: «نمتلك قدرة صمود كبيرة، وسنحول قدرة الدفاع عن مناطقنا إلى قوة هجومية، تمكننا من شن هجمات واسعة لاستعادة السيطرة على المناطق التي استعادها النظام بمؤازرة الطيران الروسي».

في هذا الوقت، تواصل إطلاق الصواريخ، أمس، من داخل الأراضي السورية على مدينة كيليس التركية الحدودية؛ حيث أصيب أكثر من 20 شخصا، خلال الأسبوع الحالي فقط بعد سقوط صواريخ على المدينة التي يقطنها نحو 110 آلاف لاجئ سوري، وكثيرا ما تستهدف البلدة بقذائف عبر الحدود من منطقة خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» المتشدد.

وقال العكيدي: «هذا القصف مدان بكل المقاييس، وهو قصف من تنظيم إرهابي يصيب المدنيين والأطفال والمدارس»، مشيرا إلى أن «داعش» يقصف المنطقة الحدودية داخل الأراضي التركية «ردا على تقدم قوات المعارضة خلال الأشهر الأخيرة، والسيطرة على عدد من القرى التي كانت خاضعة لسيطرة داعش في ريف حلب الشمالي المحاذي للحدود التركية».

وأكد حسن كارا، رئيس بلدية كيليس لوكالة «رويترز»، سقوط أربعة صواريخ، أمس الأربعاء، على أرض فضاء في المحافظة التركية، مشيرا إلى أن «عدد القتلى جراء الهجوم الصاروخي الثلاثاء ارتفع غلى اثنين بعد وفاة شخص آخر في المستشفى أثناء الليل».

وعادة ما يرد الجيش التركي على مثل هذه الهجمات بقصف أهداف في سوريا. وقتل شخصان بينهما طفل جراء قصف صاروخي في كيليس في مارس (آذار) الماضي.

وتواجه تركيا عدة تحديات أمنية، وبوصفها عضوا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تقاتل تركيا تنظيم داعش في سوريا والعراق. وتخوض أيضا صراعا مع مقاتلين أكراد في جنوب شرق البلاد؛ حيث انهار اتفاق لوقف إطلاق النار دام عامين ونصف العام في يوليو (تموز)؛ مما تسبب في اندلاع أسوأ أعمال عنف منذ التسعينات.


اختيارات المحرر

فيديو