مشتبه بهما جديدان في اعتداءات بروكسل.. والشرطة تكثف البحث عن حقيبة متفجرات

التخطيط لتفجيرات بلجيكا حدث في سوريا وفقًا لتسجيلات على حاسوب أحد المتورطين

مسافرون يتجهون إلى مطار بروكسل وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة بعد تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
مسافرون يتجهون إلى مطار بروكسل وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة بعد تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

مشتبه بهما جديدان في اعتداءات بروكسل.. والشرطة تكثف البحث عن حقيبة متفجرات

مسافرون يتجهون إلى مطار بروكسل وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة بعد تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)
مسافرون يتجهون إلى مطار بروكسل وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة بعد تفجيرات 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وجهت السلطات البلجيكية تهم اقتراف جرائم تتعلق بالهجمات الإرهابية التي وقعت في العاصمة بروكسل أخيرًا إلى شخصين جديدين في سياق التحقيق في اعتداءات 22 مارس (آذار) الماضي في بروكسل. وقال مكتب النائب العام أمس إن المشتبه فيهما، وهما إسماعيل ف (من مواليد 1984)، وإبراهيم ف (من مواليد 1988)، قاما باستئجار شقة في حي اتربيك ببروكسل استخدمت كمخبأ للانتحاري الذي هاجم مترو الأنفاق في المدينة وشخص آخر. وكان الهجوم على المترو الذي وقع في الـ22 من الشهر الماضي أسفر عن مقتل 16 شخصًا. وجاء في بيان أصدره النائب العام أن «التحقيق مستمر بنشاط ليلاً ونهارًا».
وبالتزامن مع هذا، نشرت وسائل الإعلام البلجيكية أول من أمس صورة لصلاح عبد السلام عقب القبض عليه في الـ18 من مارس الماضي ببروكسل، وذلك على خلفية تحقيقات بشأن تفجيرات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأشار الإعلام البلجيكي إلى أن الصورة الجديدة يظهر فيها عبد السلام بشكل مختلف عن الصورة التي وزعتها الشرطة عقب هروبه بعد ساعات من تفجيرات باريس، خصوصًا أنه أطلق اللحية وشعره طويل.
وخضع عبد السلام أمس لاستجواب جديد من جانب المحققين داخل سجن بروج البلجيكي، حول دوره في عملية تبادل إطلاق النار مع الشرطة، التي جرت في شقة بمنطقة فوريست جنوب بروكسل يوم 15 مارس الماضي. وقبل تسليمه إلى السلطات الفرنسية، سيخضع عبد السلام للتحقيق معه حول مدى معرفته بالتخطيط لتفجيرات بروكسل التي جرت بعد ثلاثة أيام من اعتقاله وشارك في تنفيذها صديقه محمد عبريني، الذي قال في اعترافاته أمام رجال التحقيق إن الهجمات تقرر التسريع بتنفيذها بعد اعتقال عبد السلام.
وفي نفس الإطار، ووفقًا لما تناولته وسائل إعلام محلية في بروكسل، استغرب محاميا محمد عبريني السابقان من تطرفه، ورسما صورة لرجل يزرع المفارقة، فهو ليس جيدًا ولا سيئًا. وقد استخدم محاميا الرجل السابقان مصطلح «حقير ولكنه ليس سيئًا». وكان عبريني قد اعترف أنه هو «الرجل صاحب القبعة» من مطار زافنتيم الذي ألقي عليه القبض يوم الجمعة 8 أبريل (نيسان) الحالي بأندرلخت. وأوضح محامياه السابقان لإذاعة «أوروبا 1» أنهما لا يفهمان كيف تمكن البلجيكي من أصل مغربي والبالغ 31 سنة، من الانتقال من الجرائم الصغيرة إلى الإرهاب، وهو التطرف الذي لم يلحظه محاميا الإرهابي السابقان.
يقول أحدهما متذكرًا: «حتى أنه كان يصافح النساء». ووصفه المحامي الآخر الذي دافع عنه خلال عدة سنوات بأنه «رجل ليس سيئًا. ولكنه ليس جيدًا أيضًا». وفي الواقع، أظهر السجل الجنائي لعبريني أكثر من 20 إدانة بتهمة السرقة بالإكراه والهروب. وكانت لديه شخصية متناقضة. ويقول أحد المدافعيْن عنه السابقين أنه كان «أذكى مما يصوره سجله الجنائي»، وأضاف مازحًا: «ولن أقول أيضًا إنه كان ذكيًا جدًا». ولم يُثِر قرار عبريني بالتعاون مع المحققين دهشة المحاميين. إذ «يتم الاستماع إليه، وسيبذل كل جهده للخروج منها»، مثلما تشهد بذلك آخر إدانة في حقه التي نجا فيها من السجن بحصوله على عقوبة العمل. وكما تشير الصحف المحلية، فإن القضاة كانوا يعتقدون أنهم يواجهون رجلاً ناضجًا، مستعدًا للقتال للخروج من الانحراف. ولكن المحققين يشتبهون في كونه استغل هذا الهدوء للتسلل إلى سوريا بعد 4 أشهر.
ويأتي ذلك فيما أطلقت المنظمة الدولية للشرطة (إنتربول) قبل يومين إشعار بحث يتعلق ببلجيكي متهم بالإرهاب. ويتعلق الأمر بالبلجيكي حمزة بازاني الذي يبلغ 23 سنة، والذي ولد في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1992 وينحدر من منطقة ليمبورغ. وكان الشاب قد غادر إلى سوريا برفقة شقيقه ياسين في 2013. وهما قريبان لموسى الزموري، أحد البلجيكيَيْن اللذين كانا معتقليْن بسجن غوانتانامو الأميركي. ولم يتم تحديد ما إذا كان حمزة بازاني قد عاد إلى أوروبا، أم لا. وعلاوة على ذلك، فإن يونس شقيق عبد الحميد أباعود العقل المدبر لهجمات باريس، الذي يبلغ 15 سنة، في طريق العودة نحو أوروبا للانتقام لموت شقيقه. ففي 18 فبراير (شباط) الماضي، أبلغ شقيقته بأنه سيصل في ساعات عشر. وتقوم أجهزة المخابرات منذ عدة سنوات بتتبع ورصد الشاب بعد أن أخذه شقيقه إلى سوريا حين كان في الـ13 من عمره.
من جهة أخرى ووفقا لصحيفة ليبيراسيون الفرنسية، كان الإرهابيون الذين ضربوا بروكسل، عبر تفجير مطار زافنتيم ومحطة مترو مالبيك، على اتصال وثيق مع إرهابيين موجودين بسوريا. وهو ما أثبته ملف صوتي تم العثور عليه في حاسوب إبراهيم البكراوي، واحد من انتحاريَي مطار بروكسل. وأكدت محطة التلفزة «آر تي بي إف» البلجيكية هذه المعلومة، ويتعلق الأمر بمحادثات متقطعة لعدة دقائق، مع من يمكن اعتباره المخطط المحتمل للهجمات، والذي يتحدث من سوريا. وفي هذه المرحلة، لم يتمكن المحققون من تحديد هويته، ولكن محتوى المحادثة كان واضحًا، فقد كانوا يفكرون في سيناريوهات مختلفة للتخطيط لهجوم، واختيار أفضل المواقع وأفضل الأوقات، كما كان الأمر يتعلق أيضًا بالدور الذي يجب أن يقوم به كل واحد خلال الهجوم، وبمعنى آخر «طريقة العمل». إنه استعراض على أن كل شيء تم تنظيمه في علاقة وثيقة مع الأشخاص الموجودين بسوريا. وهذا يدل أيضًا على أن المنفذين الذين يعيشون في بلجيكا والذين تعهدوا بالولاء للتنظيم الإرهابي، كانوا يتلقون النصيحة ويتم توجيههم من «داعش». وقد أصبح هذا الحاسوب الذي حصل عليه المحققون منجم معلومات، لأنه يحتوي أيضًا على صلات مع عدد من الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع مالك الحاسوب.
وأمنيًا تنفس البلجيكيون الصعداء، بعد أن مر يوم أول من أمس الاثنين من دون تفجيرات حسب ما توقع البعض، كرد فعل انتقامي على اعتقال عبريني، وأيضًا بعد تحذيرات وصلت إلى سيدة من أنتويرب شمال البلاد خلال اتصال مع ابنها الموجود حاليًا في سوريا للقتال هناك. ويخشى المحققون البلجيكيون من اختفاء حقيبة على الأقل تحتوي على كمية كبيرة من المتفجرات، وتُبذل مساعٍ حاليًا من جانب السلطات الأمنية للعثور على الحقيبة في أسرع وقت واعتقال من يملك هذه الحقيبة، خصوصًا أنه ووفقًا للإعلام البلجيكي على الرغم من اعتقال محمد عبريني وآخرين الجمعة الماضي، فإن الأمر لم ينته ولم يتم القبض على كل الإرهابيين. وعاشت بلجيكا حالة من الهلع في ظل مخاوف من تكرار سيناريو مارس الماضي، فقد اعتقل صلاح عبد السلام يوم الجمعة 18 مارس وبعدها بثلاثة أيام أي يوم الاثنين في 22 مارس، وقعت التفجيرات كرد فعل على اعتقال زميلهم. ويوم الجمعة الماضي اعتقلت الشرطة عبريني، لذلك كانت هناك مخاوف من الرد على اعتقاله بتنفيذ هجمات مماثلة لما وقع في مارس الماضي، وخصوصًا يوم الاثنين. وأعرب البعض من البلجيكيين والمهاجرين من ذوي الأصول العربية والإسلامية على وسائل التواصل وعبر الهواتف عن رغبتهم في الحصول على عطلة لمدة يوم واحد، وعدم الذهاب إلى العمل. وفي الوقت نفسه لا تزال التحذيرات للمواطنين من جانب السلطات بتوخي الحذر قائمة، وكذلك قرار الإبقاء على حالة الاستنفار الأمني من الدرجة الثالثة أي قبل الأخيرة، وهي الدرجة الرابعة أي حالة الطوارئ أو الخطر الكبرى. وفي نهاية الأسبوع الماضي، أثارت وسائل الإعلام بشمال البلاد تهديدات إرهابي بلجيكي ينحدر من أنتويرب تجاه بلجيكا، والذي دعا والدته، بحسب صحف محلية، إلى «عدم الخروج إلى الأماكن العامة». وكانت والدته معروفة لدى أجهزة الشرطة على أنها والدة الشاب الذي غادر إلى سوريا، وقد أخذت الشرطة المحلية هذه التهديدات على محمل الجد، وقامت بتعزيز الأمن في أماكن التجمعات الرئيسية بعاصمة المنطقة الشمالية من البلاد، كالمحطة والسينما وغيرها، ومع أن الرسالة تظل غير واضحة، غير أن الإرهابي ذكر مكانًا معينًا على وجه التحديد وهو شارع «ماير» الذي يعتبر الشريان التجاري لأنتويرب.
وتم تعزيز الأمن في ذلك المكان أول من أمس كإجراء وقائي. وكان الإرهابيون قد أطلقوا عددًا من التهديدات، إلا أن التهديد الأخير جعل الشرطة مهتمة بالشائعة التي انتشرت بسرعة داخل المدينة. وقال وواتر براينز المتحدث باسم شرطة أنتويرب: «من الصعب الحكم على التهديدات إذا ما كانت جدية أم لا». من جانبه، أعلن رئيس إقليم بروكسل رودي فيرفورت أنه تم تشغيل شبكة مترو العاصمة بروكسل بدءًا من يوم أول من أمس الاثنين «ضمن جدول مواعيد من السابعة صباحًا وحتى التاسعة ليلاً، على مدى 51 محطة». ووفقًا للمسؤول الحكومي، فبعد الاتصالات بين حكومة بروكسل والحكومة الفيدرالية بشأن التدابير التي سيتم اتخاذها لتأمين وإعادة فتح محطات المترو، أيدت حكومة بروكسل، التي اجتمعت، الاستنتاجات التي خلصت إليها وقدمتها الأجهزة المختصة أول من أمس. وأشار رئيس إقليم بروكسل إلى أنه «في الحالة الراهنة لتقييم المخاطر الذي قدمته الأجهزة الفيدرالية ونظرًا للانتشار الأمني الذي حشدته الحكومة الفيدرالية، فإن إعادة فتح المترو صباح أول من أمس، عملية كبيرة على الرغم من اقتصارها على 51 محطة، وعلى جدول زمني موسع من السابعة صباحًا وحتى التاسعة مساءً». وأوضح أن إقليم بروكسل يرغب في «عودة شاملة لتشغيل المترو في ظروف بدرجة عالية من الأمان». وأضاف: «إنها أول خطوة مهمة، ونحن ننتظر من الحكومة الاتحادية أن تقوم بتوسيع هذه التدابير من أجل إعادة فتح شاملة للمترو، في أسرع وقت ممكن».



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.