متورط في فضيحة «إيران كونترا» استعان بخدمات مكتب المحاماة البنمي

إجراءات أوروبية لتحسين شفافية الممارسات الضريبية بعد «أوراق بنما»

ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)
ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)
TT

متورط في فضيحة «إيران كونترا» استعان بخدمات مكتب المحاماة البنمي

ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)
ناشطون يشاركون في تمثيلية ساخرة أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل احتجاجا على الإجراءات المعتمدة لمكافحة التهرب الضريبي في ظل ما كشفته «أوراق بنما» (رويترز)

كشفت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، التي حصلت على تسريبات «أوراق بنما»، أمس عن تورّط أجهزة استخبارات عالمية في قضية التهرب الضريبي، أبرزهم أحد الأطراف في فضيحة «إيران كونترا».
وذكرت الصحيفة التي تصدر في ميونيخ أن عناصر أجهزة استخبارات عدة، بينها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركية، استعانوا بخدمات مكتب المحاماة البنمي «موساك فونسيكا»، محور فضيحة «أوراق بنما»، بهدف «إخفاء» أنشطتهم. وأوضحت أن «عناصر مخابرات ومرشديهم استخدموا على نطاق واسع خدمات المكتب» البنمي، مضيفة أن «عملاء مخابرات فتحوا شركات وهمية لإخفاء عملياتهم (..) وبين هؤلاء وسطاء مقربون من وكالة الاستخبارات المركزية».
وأوضحت الصحيفة أن بين زبائن مكتب المحاماة البنمي «عددا من أطراف» فضيحة «إيران كونترا» التي تتعلق بتسهيل مسؤولين أميركيين عمليات بيع سرية لأسلحة لإيران في ثمانينات القرن الماضي، بهدف الإفراج عن رهائن أميركيين ومساعدة متمردي الكونترا في نيكاراغوا. وكان فرهاد عظيمي، الأميركي من أصول إيرانية، من بين الأسماء الواردة في الوثائق، وفقا للصحيفة الألمانية ولصحيفة «إيريش تايمز» التي شاركت في تحليل الوثائق ضمن مجموعة ضمت مائة وسيلة إعلامية.
وتظهر الوثائق السرية أن عظيمي أسس أولى شركات الـ«أوفشور» الخاصة به مع مكتب «موساك فونسيكا» في الجزر العذراء البريطانية، عام 2000. وكان اسم الشركة «إيه إل جي آسيا والمحيط الهادي المحدودة»، وهي فرع عن مجموعة تأجير الطائرات التي يملكها، ومقرها الولايات المتحدة، وتملك أسطولا من الطائرات يضم أكثر من 60 طائرة.
ولم يكتشف مكتب المحاماة علاقته بـ«سي اي اي» حتى عام 2013، عندما أجرى أول بحث روتيني لخلفيات المساهمين في الشركة الجديدة. واعتمد المكتب على مواد إعلامية زعمت أن عظيمي قد وفر الدعم اللوجيستي والجوي لشركة يملكها بعض من عملاء الاستخبارات الأميركية السابقين، ممن عملوا على شحن الأسلحة إلى ليبيا. وهناك مقال آخر منسوب إلى مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي يفيد بأنه تلقى تحذيرا من الاستخبارات الأميركية بأن عظيمي «خارج الحدود»، أي إنه تحت حماية الوكالة الاستخباراتية.
ولقد طلب مكتب المحاماة من ممثلي عظيمي تأكيد هويته، إلا أن «موساك فونسيكا» لم يتلق ردا على طلبه. وتشير الوثائق إلى أن المكتب حافظ على عظيمي عميلا لديه.
وفي عام 2014، أي بعد عام على اكتشاف التقارير الإعلامية التي تفيد بصلته بالاستخبارات الأميركية، أشارت الخزينة الأميركية إلى شخص يدعى هوشانك حسين بور، على أنه كان ساعد الشركات في نقل ملايين الدولارات لصالح شركات داخل إيران، التي كانت خاضعة في ذلك الوقت إلى العقوبات الاقتصادية الدولية.
كما أظهرت الوثائق أن اسمي عظيمي وحسين بور ظهرا على بيانات شركة «أوراسيا» التي خططت لشراء فندق في دولة جورجيا عام 2011. وكان هو العام نفسه الذي أكد فيه المسؤولون من وزارة الخزانة الأميركية بأن حسين بور، الذي شارك في تأسيس شركة «فلاي جورجيا» برفقة آخرين، بدأ في إرسال ملايين الدولارات إلى داخل إيران، مما أدى إلى صدور حزمة من العقوبات بحقه بعد مرور ثلاثة أعوام.
ورغم تورّط حسين بور الواضح في هذه الشركة، فإن الأخيرة نفت في فبراير (شباط) 2012 علاقته بها، وأكدت لـ«موساك فونسيكا» أن الأسهم التي أظهرت البيانات أنه يمتلكها كانت «خطأ إداريا». ولقد غيرت «أوراسيا القابضة للفنادق المحدودة» اسمها إلى «أوراسيا القابضة للطيران»، واشترت طائرة تابعة لشركة «هوكر بيتش - كرافت» للطائرات النفاثة في عام 2012 بمبلغ 1.625 مليون دولار، كما تفيد الملفات. وقد أخبر عظيمي الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن الشركة كانت تستخدم فقط في شراء الطائرات، وأن حسين بور لم يكن قط ضالعا في أعمال تلك الشركة.
وقالت الصحيفة الألمانية إنه تعذّر الوصول إلى حسين بور للتعليق على الأمر. وفي عام 2013، وقبل دخول العقوبات الاقتصادية ضد إيران حيز التنفيذ، أخبر صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه ليست له صلات مع إيران وأنه لا علاقة له بالتهرب من العقوبات الاقتصادية.
وكتبت الصحيفة الألمانية أن «أوراق بنما» تظهر أيضا أن مسؤولين حاليين أو سابقين رفيعي المستوى في أجهزة مخابرات دول مختلفة، بينها كولومبيا ورواندا، هم بين زبائن المكتب البنمي. وحصلت الصحيفة الثانية في ألمانيا في المبيعات على أكثر من 11 مليون وثيقة مرتبطة بمكتب المحاماة البنمي «موساك فونسيكا»، سربها مصدر مجهول الاسم. وتكشف الوثائق أسرارا مالية لكثير من أصحاب المال والسلطة في العالم.
وتقاسمت الصحيفة الليبرالية اليسارية ثروة المعلومات هذه مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.
وأدى الكشف عما سمي «أوراق بنما» حتى الآن إلى الإطاحة برئيس وزراء آيسلندا، واستقالة مسؤول في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ووضع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في موقع حرج. في سياق متّصل، طرحت المفوضية الأوروبية أمس في ستراسبورغ تدابير جديدة لمكافحة انعدام الشفافية في الممارسات الضريبية للشركات المتعددة الجنسيات، وسط عاصفة «أوراق بنما» التي شددت الضغط على جميع الدول الكبرى من أجل مكافحة التهرب الضريبي.
ويأتي عرض هذه الخطة التي وضعها المفوض الأوروبي للمسائل الضريبية الفرنسي بيار موسكوفيسي، والمفوض المكلف الاستقرار المالي البريطاني، جوناثان هيل، على البرلمان الأوروبي بعد مشاورات عامة ودراسة تقييمية، وكانت مرتقبة منذ وقت طويل.
وتأتي الخطة في ظرف مناسب بعد الصدمة التي هزت العالم أجمع إثر كشف الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين عن نظام تهرب ضريبي واسع النطاق. وقال موسكوفيسي الأسبوع الماضي متحدثا أمام صحافيين في بروكسل: «إنني غاضب ومستاء مما تم كشفه (...) إن الاحتيال والتهرب الضريبي والتوافق الضريبي المسبق، آفة حقيقية».
وشارك المسؤول الفرنسي بعد ظهر أمس في ستراسبورغ في مناقشة حول هذا الموضوع في البرلمان مع ممثلين من مجلس الاتحاد الأوروبي. وستعرض المفوضية مذكرة جديدة تنص على أن تفصح بلدان الاتحاد «دولة بدولة» عن البيانات الحسابية والضريبية للشركات المتعددة الجنسيات، بما يشمل حجم إيراداتها وأرباحها، فضلا عن القاعدة الضريبية وقيمة الضرائب التي دفعت في مختلف الدول الأعضاء.
وأوضح موسكوفيسي لصحيفة «لو باريزيان» أول من أمس أنه «بمجرد أن يكون لها فرع في الاتحاد الأوروبي وإيرادات لا تقل عن 750 مليون يورو، فإن الشركات ستكون ملزمة بنشر هذه العناصر، أيا كانت جنسياتها، سواء أوروبية أو أميركية أو أسترالية أو صينية». وتابع أنه «بالنسبة للشركات التي لا تملك فروعا في الاتحاد الأوروبي، فسنطلب المعلومات ذاتها ولكن في ما يتعلق بأنشطتها الشاملة في العالم بأسره، مع طلب مزيد من التفاصيل بالنسبة لأنشطتها في الدول المدرجة على قائمة الملاذات الضريبية».



روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.