ارتفاع معدل التضخم البريطاني إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر 2014

توقعات بتثبيت سعر الفائدة الخميس المقبل

ارتفاع معدل التضخم البريطاني إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر 2014
TT

ارتفاع معدل التضخم البريطاني إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر 2014

ارتفاع معدل التضخم البريطاني إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر 2014

ارتفع مؤشر التضخم البريطاني في مارس (آذار) الماضي بنحو 0.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، ولا يزال معدل التضخم أقل من المستهدف بنسبة 2 في المائة.
وفي بيان لمكتب الإحصاء الوطني ببريطانيا، الصادر أمس، أشار إلى أن أسعار تذاكر الطيران خصوصًا في «عيد الفصح»، كانت السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدل التضخم مقارنة بمعدل 0.3 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، وتوقع «المركزي البريطاني» مسبقًا أن يبقى معدل التضخم أقل من 1 في المائة هذا العام، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 1.5 في المائة من 1.2 في المائة في فبراير.
وقفزت أسعار تذاكر الطيران بنحو 22.9 في المائة بين شهري فبراير ومارس الماضيين، كما ارتفعت أسعار الملابس والأحذية بنحو 1 في المائة، بعدما شهدت انخفاضًا بنحو 1 في المائة خلال نفس الفترة من العام الماضي، حيث شهدت الأسعار أول انخفاض لها منذ بداية مؤشر أسعار المستهلكين في عام 1996، في المقابل انخفضت أسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى ارتفاع طفيف في أسعار الوقود مقارنة مع شهر مارس من العام الماضي.
كما ارتفع مؤشر أسعار التجزئة بنحو 1.6 في المائة، مقارنة بمعدل 1.3 في المائة في فبراير الماضي.
وقال فيل غودينغ، مدير مكتب الإحصاء الوطني، في تصريح له: «تأثرت أسعار تذاكر السفر جوًا وأسعار الملابس بتوقيت عيد الفصح، على الرغم من أنها لا تزال منخفضة بالمعايير التاريخية».
ومن المنتظر أن ينظر البنك المركزي في اجتماع السياسة النقدية يوم الخميس المقبل مناقشة سعر الفائدة.
ويرى صموئيل توماس، الباحث الاقتصادي في مؤسسة بانثون لأبحاث الاقتصاد الكلي، أن ارتفاع معدل التضخم بهذا النحو المتباطئ سيقوض فكرة رفع أسعار الفائدة حتى عام 2020، مؤكدًا أن «مواصلة الضغوط التضخمية تعد التحدي الأكبر للجنة السياسة النقدية».
في حين شكك توماس، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، في وجود آثار «طويلة المدى» لتلك المؤشرات، قائلاً إن الارتفاعات التي شهدتها أسعار رحلات الطيران التي عززت من ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الملابس والمطاعم، ما هي إلا «ارتفاعات مؤقتة».
من ناحية أخرى، أكد بن برتيل، كبير الاقتصاديين في «هارغريفز لانسداون» البريطانية للخدمات المالية، أن الاقتصاد البريطاني يواجه رياحًا معاكسة شديدة في الوقت الحاضر، خصوصًا مع انخفاض معدلات التضخم التي أنقذت بالإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الأجور، مشيرًا إلى أن «بنك إنجلترا لن يرفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل».
وعلى صعيد ذي صلة، ارتفع سعر الجنيه الإسترليني بأكثر من نصف سنت مقابل الدولار بحلول الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت غرينتش أمس، ليصل إلى ما يقرب من 1.43 دولار. وبحلول الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت غرينتش، استمر الجنيه في جني مكاسبه رغم التراجع الطفيف أمام الدولار، في صعود إجمالي بلغ نحو 0.19 في المائة، ليصل إلى 1.4266 دولار.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.