وادي الجِمال.. متعة الاقتراب من النجوم والمجرات

راقب الطيور واسبح مع الدرافيل في المالديف المصرية

المالديف المصرية ({الشرق الأوسط})
المالديف المصرية ({الشرق الأوسط})
TT

وادي الجِمال.. متعة الاقتراب من النجوم والمجرات

المالديف المصرية ({الشرق الأوسط})
المالديف المصرية ({الشرق الأوسط})

للسياحة البيئية سحر خاص؛ لأنها تمنحك مغامرة اكتشاف أماكن طبيعية بكر، لم تخربها أيدي البشر، فضلا عن أنها تضمن لك مشاهدة طيور ونباتات نادرة، وتمنحك سلاما نفسيا مستمدا من الطبيعة، كما أنك ترى الحيوانات في بيئتها الطبيعة من دون حواجز. وفي مصر تكثر المحميات الطبيعية ذات البيئة الصحراوية والبحرية في آن واحد، ومن بينها محمية «وادي الجِمال».
تقع المحمية على بعد 50 كيلومترا من مدينة مرسى علم، وعلى بعد 350 كيلومترا جنوب الغردقة. وجاءت تسمية وادي الجمال من وجود نبات بها مستساغ للجِمال، فكانت الجزيرة مكانا مثاليا لتجمعاتها وتكاثرها. ويقطن المحمية أهل قبائل «العبابدة» و«البشارية»، يعيشون على مياه الآبار الجوفية في مناطق مختلفة، ويمارسون الصيد البري.
ويمتد الجزء البري للمحمية مسافة 4 آلاف و770 كيلومترًا، أما البحري فيمتد مسافة ألفي كيلومتر. وتتكون المحمية من عدة جزر رائعة الجمال وأرخبيل، وهي: جزيرة وادي الجمال، تبعد 8 أميال وتتميز بكونها قبلة لأسراب الطيور المهاجرة، ومنطقة محمية حنكوراب التي تبعد 18 كيلومترًا جنوبي وادي الجمال، وهي تتميز بالشواطئ والشعاب المرجانية، ثم منطقة محمية القلعان، التي تبعد مسافة 9 كيلومترات، شمال قرية حماطة، وتمتاز بوجود أحراش المانجروف، المعروف بقدرته على امتصاص الملح من الماء، حيث تظهر ذرات الملح على أوراقه، أما محمية جزر حماطة، فتقع على بعد ميلين من الشاطئ المقابل لقرية حماطة، وتتميز بأماكن لممارسة أنشطة السباحة والغوص.
شموخ الجبال المترابطة في سلاسل بديعة، يعطيك إحساسا بعظمة الطبيعة وسحرها، وخصوصا أنها تتميز بألوان متباينة، أشهرها: جبل نجرس، وجبل حماطة. وبالقرب من شاطئ البحر سوف تجد جبالا من الشعاب المرجانية المتحجرة بألوان متعددة، وجبالا حمراء من الجرانيت، وجبال الكوارت بلونها البيج، وتستخرج من تلك الجبال بلورات الزمرد وخام الفلزبار.
يمكن الوصول للمحمية برا عبر حافلات من مرسى علم، ومن الغردقة عبر الطريق الساحلي (الغردقة – شلاتين)، ولا توجد رسوم لزيارة المحمية، لكن يجب التنسيق لأخذ تصاريح الزيارة من وزارة البيئة، ولا داعي للقلق حيالها إذا كنت تتبع شركة سياحية، حيث تقوم الشركة بالحصول على الأوراق اللازمة. وعادة تتكلف زيارة مرسى علم أو الغردقة من القاهرة، والإقامة لعدة أيام، ما لا يزيد عن ألفي جنيه (200 دولار)، وفقا لبرنامج شركة السياحة.
وحول أفضل الأوقات للاستمتاع بسحر الطبيعة في المحمية، يقول محمد جاد، مسؤول محميات جنوب البحر الأحمر بوزارة البيئة: «يعد فصل الربيع أفضل أوقات زيارة المحمية للاستمتاع بالنباتات المزهرة والحيوانات البرية والزواحف، ومراقبة أسراب الطيور المتوطنة والمهاجرة، وأفضل الأوقات الخامسة فجرا أو نهاية النهار».
ويشير جاد إلى أن أكثر زوار المحمية من أوروبا من المهتمين بالسياحة البيئية، حيث يكون هدفهم الأول المغامرة والاستمتاع بالطبيعة البكر، والتعرف على أنواع نادرة من الكائنات عن قرب.
* مراقبة الطيور والحيوانات النادرة
التجول بين أرجاء جزيرة وادي الجمال يجعلك وجها لوجه مع 25 نوعا من الزواحف البرية، والتي يمكنك مشاهدتها أثناء النهار، و43 نوعا من الطيور المائية والبرية والجارحة، منها: رئيس البحر، والبلشون، وأبي ملعقة، والواق الأخضر، والنورس، والصقر، والقطاط، والخطاف بأنواعه، ودقناش البادية، والغراب النوحي. كما تشتهر المحمية بأنها موطنا للغزال وحيوان التيتل، وثعلب الرمال، والضبع المخطط، والحمار النوبي، وقط الرمال الذي يشبه القط الفرعوني الشهير المنقوش على المعابد، ولا داعي للقلق؛ لأن أهالي المحمية من قبائل البدو خير مرشدين، وسوف يخبرونك بكيفية التعامل مع تلك الحيوانات، بل والتقاط «سيلفي» مميز، لذكريات لا تنسى.
وتتميز المحمية بما تحويه من فصائل متنوعة للزواحف والثدييات، كما تشتهر بأنها أكبر تجمع لصقر الغروب على مستوى العالم. وفي البحر ينتشر قرش «ويل شارك»، وسمكة «عروس البحر»، وكذلك الدلافين. كما تعد المحمية موطنا للماعز الجبلي «الإيبكس»، الذي يصل عمره الافتراضي إلى 20 سنة، ويعيش في أعالي الجبال.
* نباتات وأحراش
سوف تتعرف في محمية وادي الجمال على أنواع نادرة من النباتات، تختلف بحسب قربها أو بعدها عن شاطئ البحر، حيث يوجد بها ما يزيد عن 140 نوعا من النباتات، منها 125 نوعا بأهمية رعوية، فضلا عن 32 نباتا بأهمية طبية، و40 نوعا يمكن استخدامه في الطعام والشراب، و11 كوقود. وما بين السلاسل الجبلية توجد أشجار التين والدوم والتاماركس والسافوليا والأكاشيا، التي يخرج من لحائها الصمغ العربي، وأشجار «بلح السكر» التي تستخدم ثمارها في علاج مرض السكر، فضلا عن أحراش أشجار «الأراك» التي تستخدم جذور نباتاتها في صنع السواك.
* برنامج لرحلة لا تنسى
يرافقك في الرحلة داخل المحمية دليل جبلي من أبناء قبائل العبابدة، حيث يأخذك في جولة سريعة لمدة 45 دقيقة في مساحات أشجار المانجروف، بواسطة قوارب تقليدية، يعقبها توقف في نقطتين لمتابعة ومراقبة الطيور لحظات خروج الأفراخ الصغيرة من بيضها، ثم يليها الوصول إلى مرسى السفن بطول 40 مترا، وهنا يمكن الاستمتاع بمنظر بانورامي للمحمية والتقاط الصور. بعدها سوف تتجول بين أحراش المانجروف، لمراقبة أكثر من أربع فصائل من سلطعون البحر، ونحو 13 فصيلة من الأسماك الصغيرة، و13 نوعا من الطيور، يعقبها فترة استراحة في الخيام التقليدية لقبائل العبابدة، واحتساء المشروب التقليدي «قهوة الجَبَنَة»، ويمكنك شراء المشغولات اليدوية من الحلي التقليدية.
* آثار ما قبل التاريخ
لن تقتصر مغامرتك في وادي الجمال على الاستمتاع بالبحر والتجول بين الوديان وتسلق السلاسل الجبلية، بل سوف تزور مناطق أثرية تعود إلى ما قبل التاريخ، أهمها: طريق التجارة التاريخي، الذي تتناثر على جانبيه آبار المياه القديمة والحصون والبيوت التاريخية، فضلا عن تتبع النقوش الصخرية التي خطتها أنامل إنسان ما قبل التاريخ. كما يمكن التجول بين أروقة معبد سيرابيس، إله الشفاء الذي كان يعبده اليونانيون مع المصريين قديما. والمعبد منحوت ببراعة في باطن جبال وادي سكيت، على بعد 60 كيلومترا داخل وادي الجمال. وتحيط به الصخور الجرانيتية الصلدة اللامعة، والتي تتلألأ تحت أشعة الشمس، كما تكتسي باللون الفضي في حال انعكس عليها ضوء القمر.
كما يمكنك زيارة متحف قبائل «العبابدة»، والذي يضم الأدوات التي يستخدمونها، حيث يمكنك التعرف عن كثب على طرق الصيد والأدوات التي كانوا يستخدمونها، من الدروع والسيوف والأواني والملابس، ويمكنك شراء منتجات الحلي والمنسوجات اليدوية بألوانها الزاهية، التي تنتجها سيدات القبائل كمصدر دخل للسكان.
* حمامات الشمس والسباحة مع الدرافيل
جمال شواطئ جزيرة وادي الجمال وأرخبيل حماطة، الذي يضاهي جمال شواطئ المالديف، ينافسه جمال ما تحويه الأعماق من روعة التكوينات المرجانية بألوانها الساحرة، حيث يوجد 100 نوع من المرجانيات، ويعيش فيها أكثر من 2400 نوع من الرخويات والقشريات، و59 نوعا من المحاريات، و133 نوعا من الأسماك تنتمي إلى 89 جنسا، والتي تجعل متعة الغوص لا مثيل لها، مع التشكيلات اللونية للأسماك والزواحف البحرية تحت الأعماق.
ويتضمن برنامج الرحلات التي تنظمها الشركات السياحية؛ رحلات باليخوت، للقيام بالغوص السطحي«السنوركلينج»، أو مغامرة الغطس لمشاهدة الكائنات البحرية، والسباحة مع الدرافيل، حيث تعد محمية وادي الجمال منطقة لتكاثر الدرافيل، كما يمكنك الغوص ومشاهدة الكائن البحري النادر «عروس البحر» الذي يهاجر من أستراليا. كما يمكنك الاستلقاء للحصول على حمامات شمس في جو من الخصوصية والهدوء، وتتكلف الرحلة 200 جنيها (حوالي 20 دولار).
* التخييم ورؤية النجوم والمجرات
في وادي الجمال سوف تتاح متعة لا نظير لها في أي محمية أخرى؛ لأنك إذا شخصت بناظريك إلى صفحة السماء المتلألئة، حيث تظهر النجوم بوضوح لتشعر معها أنك على مقربة منها، حيث يمكنك الاستمتاع بمشاهدة ذراع مجرة درب التبانة، أثناء الاستلقاء تحت أشجار «الأكاشيا» قبل شروق الشمس، في مخيمات يتم إعدادها خصيصا لذلك، تظهر المجرة بوضوح، والتي تحوي ما بين 200 إلى 400 مليار نجم، ومن ضمنها الشمس، بالرغم من بعدها بآلاف السنين الضوئية. ومن الرائع حقا مشاهدتها وكأنها أسراب لامعة في السماء، مما يمكنك من التقاط صور تذكارية فائقة الجودة والوضوح لها.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.