ناخبو دارفور يتوجهون لصناديق الاقتراع لتحديد مصير الإقليم

المعارضة تحذر منه.. وواشنطن تشكك في مصداقيته

ناخبو دارفور يتوجهون لصناديق الاقتراع لتحديد مصير الإقليم
TT

ناخبو دارفور يتوجهون لصناديق الاقتراع لتحديد مصير الإقليم

ناخبو دارفور يتوجهون لصناديق الاقتراع لتحديد مصير الإقليم

توجه الناخبون في إقليم دارفور السوداني أمس إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الاستفتاء الإداري، المنصوص عليه في وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، من أجل الاختيار بين البقاء ضمن الولايات الحالية، أو العودة لنظام الإقليم الواحد كما كان سائدًا من قبل، رغم انتقادات الأسرة الدولية ومقاطعة المعارضة.
ورغم استمرار الاضطرابات في المنطقة، فإن الرئيس السوداني عمر البشير أصر على إجراء هذا الاقتراع، وعلى الرغم من أن مفوضية الانتخابات قد أعلنت في وقت مبكر أنها سجلت أكثر من 3.5 مليون مقترع، فإن حكومة الولايات المتحدة الأميركية أبدت قلقها من إجراء استفتاء دارفور في الوقت الحالي، بوصفه أمرا لا يعبر عن إرادة السودانيين ويسهم في تقويض عملية السلام الجارية في البلاد لقلة أعداد المسجلين والناخبين.
ونصت اتفاقية الدوحة للسلام في دارفور، الموقعة بين الحكومة و«حركة التحرير والعدالة» في يوليو (تموز) 2011، على أن يقرر سكان دارفور وضعها الإداري، وأن يقترع المواطنون على خياري إبقاء نظام الولايات الخمس المكونة للإقليم، أو العودة لنظام الإقليم الواحد كما كان سائدًا من قبل.
وكانت منطقة دارفور إقليما واحدًا حتى 1994 حين قسمتها حكومة الرئيس عمر البشير إلى ثلاث ولايات، ثم زادت عدد الولايات في 2012 لتصبح خمس ولايات، وتختلف الأطراف الدارفورية بما فيها الموقعة على اتفاقية سلام الدوحة حول دعم خيار الإقليم الواحد أو خيار الولايات الخمس، فيما يؤيد الموالون للحزب الحاكم نظام الولايات الحالي.
وأعلن حكام ولايات دارفور الخمس قبل 3 أيام اكتمال العمليات الفنية والمالية والإدارية والأمنية لإجراء الاستفتاء في موعده، وأكدوا وضع خطط تفصيلية لإنجاح عملية الاقتراع، فيما توقعت ندوة مشتركة بين الاتحاد العام للمرأة السودانية والاتحاد العام للصحافيين، أقيمت في الخرطوم، أن تسهم المرأة في الاستفتاء بشكل كبير، علما بأن المرأة السودانية تشارك في العادة بكثافة في عمليات الاقتراع، بل يفوق حضورها الرجال بنسب كبيرة، كما تعد أكبر قوة ناخبة في البلاد.
من جهتها، وزعت السفارة الأميركية في الخرطوم بيانًا صادرًا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، حصلت «الشرق الأوسط» على نصه، قال فيه إن عدم استتباب الأمن في الإقليم والتسجيل غير الكافي لسكان الإقليم من النازحين لا يتيح المشاركة الكافية.
وتتفق قوى المعارضة الدارفورية المسلحة والمدنية على رفض إجراء الاستفتاء في الوقت الحالي؛ إذ قال المتحدث باسم حركة العدل والمساواة السودانية المسلحة جبريل آدم بلال لـ«الشرق الأوسط» إن أي استفتاء يستلزم توفر أوضاع أمنية وإنسانية وسياسية مستقرة، وأن يقوم وفقًا لتوافق الأطراف كافة، و«نظرا لعدم توفر هذه الأوضاع، فإن الحركة تعده استفتاء باطلاً»، وقال إنها غير ملتزمة بنتائجه، وأضاف بهذا الخصوص: «ندعو أهل دارفور للابتعاد عن هذه العملية معروفة النتيجة مسبقًا، فلو أن 90 في المائة من أهل دارفور لم يشاركوا في الاقتراع، فستأتي نتيجته وفقا لما ترغب فيه الحكومة والأجهزة الأمنية، وهو خيار الولايات الحالية».
وتتطابق وجهة نظر «العدل والمساواة» مع ما جاء في بيان الخارجية الأميركية الذي يقول إنه «ليس واضحًا كيف سيجرى الاستفتاء في معسكرات النازحين التي تحرسها دوريات من قوات حفظ السلام (يوناميد)، وغالبية المقيمين فيها من المعارضين للحكومة»، وهو ما أشار إليه بلال بقوله: «كيف نطلب من 3.2 مليون نازح الإدلاء بأصواتهم في وقت لا يتمتعون فيه بالحق الأساسي، وهو حق الحياة وحق العودة إلى مناطقهم الأصلية».
وانتقد بيان الخارجية الأميركية منع مفوضية الاستفتاء سكان إقليم دارفور المقيمين خارج الإقليم من حقهم في التصويت، واعتبارهم غير مؤهلين، وقال إنه تهميش للملايين من سكان الإقليم من النازحين واللاجئين.
وترفض حركة «جيش تحرير السودان» بشقيها؛ «عبد الواحد محمد النور» و«منّي أركو مناوي»، قيام الاستفتاء في ظل هذه الظروف؛ إذ نقلت تصريحات صحافية عن مساعد رئيس الحركة، أبو عبيدة الخليفة، القول إن استفتاء دارفور «يمهّد لتفتيت حقوق القبائل التاريخية في الحواكير (مضارب القبائل) بحجة حدود الولايات»، وإنه سيقود لمزيد من الاقتتال والحروب القبلية في الإقليم، الذي تنهكه الحروب بين الحركات المسلحة والجيش السوداني والحروبات القبلية.
وعدّ الخليفة الاستفتاء باطلاً لأسباب إجرائية تتمثل في عدم استقرار الإقليم، الذي يقيم نصف سكانه في معسكرات النزوح واللجوء، ولأنه استفتاء معد سلفًا من طرف واحد هو النظام الحاكم، حسب تصريحاته.
ووصف بيان مساعد وزير الخارجية الأميركية الاستفتاء بأنه لا يمكن أن يكون معبرًا عن إرادة شعب دارفور، في ظل الشروط والبنود المحيطة بالأوضاع في الإقليم حاليًا، وقال إن قيامه يهدد بتقويض عملية السلام الجارية حاليًا.
من جهتها، تقول مفوضية الاستفتاء إنها تتوقع إقبالاً عاليًا على الاقتراع، بعد أن قامت بتسجيل أكثر من 3.5 مليون ناخب، من جملة السكان البالغ عددهم أكثر من 4.5 مليون نسمة. وقد تعهدت المفوضية بإجراء الاستفتاء في محليات الإقليم البالغة 65 محلية، بما في ذلك منطقة «جبل مرة» التي تشهد عمليات عسكرية بين القوات الحكومية وقوات «حركة تحرير السودان» منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أدت لحركة نزوح جديدة قدرتها الأمم المتحدة بأكثر من 130 ألف نازح.
وقال بيان تونر إن السلام الدائم في السودان «سيتحقق فقط من خلال عملية سياسية تعالج الأسباب الكامنة وراء الصراع في دارفور، وتضمن وقفا مستديما للأعمال العدائية، وخلق مساحة للمشاركة الفعالة للجماعات الدارفورية وكل السودانيين في حوار وطني شامل وحقيقي». وتعهدت حكومة الولايات المتحدة الأميركية، وفقًا للبيان، باستمرار دعم السودانيين الراغبين في تعزيز الحكم السلمي وتحقيق الاستقرار في البلاد على المدى الطويل.
وقال رئيس مفوضية الاستفتاء الإداري لدارفور عمر علي جامع، في تصريحات، إن الناخبين سيتوجهون إلى 1450 مركزًا للاقتراع، ضمن 2715 لجنة انتخابية. ووفقًا للمفوضية، فإن عددا من الدول؛ من بينها الصين وروسيا وتركيا وكينيا، والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي، ستشارك في مراقبة الانتخابات، موضحة أن 18 مراقبًا منها سيراقبون الاقتراع، فيما تشارك 95 منظمة محلية في عمليات المراقبة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended