شقيق أباعود من سوريا: سأعود لأنتقم لمقتل أخي

شقيق أباعود من سوريا: سأعود لأنتقم لمقتل أخي

المخوخي سادس المعتقلين في تفجيرات بروكسل فقد قدمه.. وانتهت فترة مراقبته قبل أسبوع من الهجمات
الثلاثاء - 5 رجب 1437 هـ - 12 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13650]
إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)

قال المحامي أوليفييرا ديبونت أن موكله بلال المخوخي سيقاتل من أجل إثبات براءته أمام المحققين، وكان بلال 27 عاما قد اعتقلته السلطات الجمعة الماضية على خلفية تحقيقات بشأن تفجيرات باريس وبروكسل». وقال المحامي البلجيكي، إنه التقى بموكله ولمس لديه إصرارا على إظهار البراءة، وقال عنه المحامي: «هو إنسان هادئ ولديه ثقة كبيرة في القضاء البلجيكي». وألمح المحامي إلى أن بلال سبق أن أدين في قضية تتعلق بعلاقته بجماعة الشريعة في بلجيكا، ورغم أن الأمور صارت مع بلال بشكل طبيعي عقب تنفيذ العقوبة فإنه يبدو أن السلطات لا تزال تتعامل معه بناء على هذه القضية».

وعاد بلال من سوريا بعد أن تعرض لإصابة أدت إلى فقدان قدمه اليمنى ويتحرك الآن على عكازين وأمضى العقوبة وكان يقيم في منزل والديه في منطقة لاكين ببروكسل، ويوجد في قدمه اليسرى طوق إلكتروني للمراقبة ولتحديد مكانه في أي وقت من جانب الشرطة. وشاءت الأقدار أن يتسلم بلال رسالة يوم الخامس عشر من مارس، تفيد بضرورة الحضور إلى قسم الشرطة لتسليم الطوق الإلكتروني حول القدم، وانتهاء فترة المراقبة الأمنية».

وهو نفس اليوم الذي جرى اقتحام المخبأ الذي كان يقيم فيه صلاح عبد السلام، وشخص آخر في حي فوريه جنوب بروكسل، وبعدها جرى اعتقال صلاح، وجرى تنفيذ تفجيرات مطار بروكسل محطة القطارات الداخلية في مالبيك، وتشتبه السلطات في وجود دور مساعد للشاب بلال المخوخي في بعض التحركات المرتبطة بأنشطة مجموعة إرهابية. وعلق عمدة انتويرب بارت دي ويفر على هذا بالقول: «إنه لا يستطيع فهم ما يحدث»، وتساءل قائلا: «كيف لشاب عاد مصابا من القتال في سوريا، وبعد أن أمضى عقوبة السجن، أن يشارك من جديد في مثل هذه الأنشطة، وأعرب دي ويفر عن أمنياته بأن يقتل كل الذين سافروا للقتال في سوريا هناك، وإذا عاد أحد منهم لا بد من حبسه مدى الحياة».

وكشفت مصادر إعلامية بلجيكية أنه صباح يوم السبت الماضي، قامت الشرطة بعملية في سرية تامة بمنطقة فلينو بالقرب من مونس القريبة من الحدود مع فرنسا. وبالكاد شاهد السكان ما الذي يجري. وتم اعتقال أحد الأشخاص من منزله للاشتباه بحيازته لأسلحة أو متفجرات. وقام أفراد الشرطة بتفتيش السيارة، ولكن البحث لم يسفر عن أي نتيجة».

وكان بعض السكان شهودا على العملية. يقول أحدهم: «لقد سمعت أصواتا قوية وصراخا. وهو بالتأكيد إنذار تحذيري. ثم شاهدنا أفرادا من الشرطة مع أسلحتهم. وقاموا باقتياد الأب، فيما ظل الابن مع أمه في المنزل. وهم لم يقطنوا إلا منذ ثلاثة أشهر. إنها أسرة جزائرية. وكل ما أعلمه أني أرى الكثير من الأشخاص في المساء أمام منزلهم، فيما أفاد جيران آخرون: «لقد شاهدنا وصول سيارة بدون أرقام ثم رأينا أضواءً وأفرادا من الشرطة يعتقلون أحدهم. وكان يرتدي قناعا على عينيه. ولم نسمع شيئا، ولم تكن هناك صفارات إنذار. كان الأمر في غاية السرية».

كما كشفت تقارير إعلامية أوروبية أنه يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، قال شقيق عبد الحميد أباعود إنه «سيصل إلى هنا في العاشرة». وقد جعلت هذه الجملة أجهزة الاستخبارات محبطين كما أوضحت صحيفة «باري ماتش». وفقا لمذكرة صادرة من الإنتربول والتي اطلعت عليها الصحيفة الفرنسية، فقد أبلغ يونس أباعود شقيقته ياسمينا بوصوله. ومنذ أكثر من عامين، كان أصغر الأشقاء أباعود موضوع متابعة ومراقبة من أجهزة مكافحة الإرهاب البلجيكية. ولم يكن يونس يبلغ من العمر إلا 13 سنة حين جاء شقيقه عبد الحميد ليبحث عنه بالمدرسة في مولنبيك من أجل أن يأخذه معه إلى سوريا. وكان يونس يعتبر أصغر مقاتل أجنبي في التنظيم الإرهابي، ثم أصبح سلاحا دعائيا لداعش. وظهر في عدد من الصور المنشورة على الإنترنت، والابتسامة على شفتيه وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف».

وقال الشاب إنه يرغب في الانتقام لموت شقيقه. وقد تم أخذ هذا الخبر على محمل الجد، وكذلك في الإنتربول، أخذت رسالة يونس على محمد الجد. ويذكر أن عبد الحميد أباعود الذي تعتقد السلطات في بلجيكا وفرنسا أنه ربما كان العقل المدبر لتفجيرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في العاصمة الفرنسية، قتلته الشرطة في حملة مداهمة بحي سانت دوني القريب من باريس بعد أيام قليلة من التفجيرات».

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أثارت وسائل الإعلام بشمال البلاد تهديدات إرهابي بلجيكي ينحدر من أنتويرب تجاه بلجيكا، والذي دعا والدته، بحسب صحف محلية إلى «عدم الخروج إلى الأماكن العامة». وكانت والدته معروفة لدى أجهزة الشرطة على أنها والدة الشاب الذي غادر إلى سوريا. وقد أخذت الشرطة المحلية هذه التهديدات على محمل الجد. وقامت بتعزيز الأمن في أماكن التجمعات الرئيسية بعاصمة المنطقة الشمالية من البلاد، كالمحطة والسينما وغيرها». ومع أن الرسالة تظل غير واضحة، غير أن الإرهابي ذكر مكانا معينا على وجه التحديد وهو شارع «ماير» الذي يعتبر الشريان التجاري لأنتويرب».

وتم تعزيز الأمن في ذلك المكان أمس الاثنين كإجراء وقائي. وكان الإرهابيون قد أطلقوا عددا من التهديدات، إلا أن التهديد الأخير جعل الشرطة مهتمة بالشائعة التي انتشرت بسرعة داخل المدينة. وقال وواتر براينز المتحدث باسم شرطة أنتويرب: «من الصعب الحكم على التهديدات إذا ما كانت جدية أم لا».

من جانبه أعلن رئيس إقليم بروكسل رودي فيرفورت أنه سيتم تشغيل شبكة مترو العاصمة بروكسل بدءًا من يوم الاثنين (أمس) «ضمن جدول مواعيد من السابعة صباحا وحتى التاسعة ليلا، على مدى 51 محطة. ووفقا للمسؤول الحكومي، فبعد الاتصالات بين حكومة بروكسل والحكومة الفيدرالية بشأن التدابير التي سيتم اتخاذها لتأمين وإعادة فتح محطات المترو، أيدت حكومة بروكسل التي اجتمعت الأحد الاستنتاجات التي خلصت إليها وقدمتها الأجهزة المختصة».

وأشار رئيس إقليم بروكسل إلى أنه: «في الحالة الراهنة لتقييم المخاطر الذي قدمته الأجهزة الفيدرالية، ونظرا للانتشار الأمني الذي حشدته الحكومة الفيدرالية فإن إعادة فتح المترو صباح يوم الاثنين ستكون كبيرة على الرغم من اقتصارها على 51 محطة، وعلى جدول زمني موسع من السابعة صباحا وحتى التاسعة مساءً». وأوضح أن إقليم بروكسل يرغب في «عودة شاملة لتشغيل المترو في ظروف بدرجة عالية من الأمان». وأضاف: «إنها أول خطوة مهمة، ونحن ننتظر من الحكومة الاتحادية أن تقوم بتوسيع هذه التدابير من أجل إعادة فتح شاملة للمترو، في أسرع وقت ممكن».

كما شكر «بشدة» باسم الحكومة الإقليمية، عمال شركة الذين سهروا على عملية تشغيل شاملة للمترو والحافلات منذ ما يقرب من عشرين يوما، وجعلوها متاحة، ليوفروا للمستخدمين خدمة أشمل، في ظل الظروف التي نعلم أنها صعبة».


اختيارات المحرر

فيديو