شقيق أباعود من سوريا: سأعود لأنتقم لمقتل أخي

المخوخي سادس المعتقلين في تفجيرات بروكسل فقد قدمه.. وانتهت فترة مراقبته قبل أسبوع من الهجمات

إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)
TT

شقيق أباعود من سوريا: سأعود لأنتقم لمقتل أخي

إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)

قال المحامي أوليفييرا ديبونت أن موكله بلال المخوخي سيقاتل من أجل إثبات براءته أمام المحققين، وكان بلال 27 عاما قد اعتقلته السلطات الجمعة الماضية على خلفية تحقيقات بشأن تفجيرات باريس وبروكسل». وقال المحامي البلجيكي، إنه التقى بموكله ولمس لديه إصرارا على إظهار البراءة، وقال عنه المحامي: «هو إنسان هادئ ولديه ثقة كبيرة في القضاء البلجيكي». وألمح المحامي إلى أن بلال سبق أن أدين في قضية تتعلق بعلاقته بجماعة الشريعة في بلجيكا، ورغم أن الأمور صارت مع بلال بشكل طبيعي عقب تنفيذ العقوبة فإنه يبدو أن السلطات لا تزال تتعامل معه بناء على هذه القضية».
وعاد بلال من سوريا بعد أن تعرض لإصابة أدت إلى فقدان قدمه اليمنى ويتحرك الآن على عكازين وأمضى العقوبة وكان يقيم في منزل والديه في منطقة لاكين ببروكسل، ويوجد في قدمه اليسرى طوق إلكتروني للمراقبة ولتحديد مكانه في أي وقت من جانب الشرطة. وشاءت الأقدار أن يتسلم بلال رسالة يوم الخامس عشر من مارس، تفيد بضرورة الحضور إلى قسم الشرطة لتسليم الطوق الإلكتروني حول القدم، وانتهاء فترة المراقبة الأمنية».
وهو نفس اليوم الذي جرى اقتحام المخبأ الذي كان يقيم فيه صلاح عبد السلام، وشخص آخر في حي فوريه جنوب بروكسل، وبعدها جرى اعتقال صلاح، وجرى تنفيذ تفجيرات مطار بروكسل محطة القطارات الداخلية في مالبيك، وتشتبه السلطات في وجود دور مساعد للشاب بلال المخوخي في بعض التحركات المرتبطة بأنشطة مجموعة إرهابية. وعلق عمدة انتويرب بارت دي ويفر على هذا بالقول: «إنه لا يستطيع فهم ما يحدث»، وتساءل قائلا: «كيف لشاب عاد مصابا من القتال في سوريا، وبعد أن أمضى عقوبة السجن، أن يشارك من جديد في مثل هذه الأنشطة، وأعرب دي ويفر عن أمنياته بأن يقتل كل الذين سافروا للقتال في سوريا هناك، وإذا عاد أحد منهم لا بد من حبسه مدى الحياة».
وكشفت مصادر إعلامية بلجيكية أنه صباح يوم السبت الماضي، قامت الشرطة بعملية في سرية تامة بمنطقة فلينو بالقرب من مونس القريبة من الحدود مع فرنسا. وبالكاد شاهد السكان ما الذي يجري. وتم اعتقال أحد الأشخاص من منزله للاشتباه بحيازته لأسلحة أو متفجرات. وقام أفراد الشرطة بتفتيش السيارة، ولكن البحث لم يسفر عن أي نتيجة».
وكان بعض السكان شهودا على العملية. يقول أحدهم: «لقد سمعت أصواتا قوية وصراخا. وهو بالتأكيد إنذار تحذيري. ثم شاهدنا أفرادا من الشرطة مع أسلحتهم. وقاموا باقتياد الأب، فيما ظل الابن مع أمه في المنزل. وهم لم يقطنوا إلا منذ ثلاثة أشهر. إنها أسرة جزائرية. وكل ما أعلمه أني أرى الكثير من الأشخاص في المساء أمام منزلهم، فيما أفاد جيران آخرون: «لقد شاهدنا وصول سيارة بدون أرقام ثم رأينا أضواءً وأفرادا من الشرطة يعتقلون أحدهم. وكان يرتدي قناعا على عينيه. ولم نسمع شيئا، ولم تكن هناك صفارات إنذار. كان الأمر في غاية السرية».
كما كشفت تقارير إعلامية أوروبية أنه يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، قال شقيق عبد الحميد أباعود إنه «سيصل إلى هنا في العاشرة». وقد جعلت هذه الجملة أجهزة الاستخبارات محبطين كما أوضحت صحيفة «باري ماتش». وفقا لمذكرة صادرة من الإنتربول والتي اطلعت عليها الصحيفة الفرنسية، فقد أبلغ يونس أباعود شقيقته ياسمينا بوصوله. ومنذ أكثر من عامين، كان أصغر الأشقاء أباعود موضوع متابعة ومراقبة من أجهزة مكافحة الإرهاب البلجيكية. ولم يكن يونس يبلغ من العمر إلا 13 سنة حين جاء شقيقه عبد الحميد ليبحث عنه بالمدرسة في مولنبيك من أجل أن يأخذه معه إلى سوريا. وكان يونس يعتبر أصغر مقاتل أجنبي في التنظيم الإرهابي، ثم أصبح سلاحا دعائيا لداعش. وظهر في عدد من الصور المنشورة على الإنترنت، والابتسامة على شفتيه وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف».
وقال الشاب إنه يرغب في الانتقام لموت شقيقه. وقد تم أخذ هذا الخبر على محمل الجد، وكذلك في الإنتربول، أخذت رسالة يونس على محمد الجد. ويذكر أن عبد الحميد أباعود الذي تعتقد السلطات في بلجيكا وفرنسا أنه ربما كان العقل المدبر لتفجيرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في العاصمة الفرنسية، قتلته الشرطة في حملة مداهمة بحي سانت دوني القريب من باريس بعد أيام قليلة من التفجيرات».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أثارت وسائل الإعلام بشمال البلاد تهديدات إرهابي بلجيكي ينحدر من أنتويرب تجاه بلجيكا، والذي دعا والدته، بحسب صحف محلية إلى «عدم الخروج إلى الأماكن العامة». وكانت والدته معروفة لدى أجهزة الشرطة على أنها والدة الشاب الذي غادر إلى سوريا. وقد أخذت الشرطة المحلية هذه التهديدات على محمل الجد. وقامت بتعزيز الأمن في أماكن التجمعات الرئيسية بعاصمة المنطقة الشمالية من البلاد، كالمحطة والسينما وغيرها». ومع أن الرسالة تظل غير واضحة، غير أن الإرهابي ذكر مكانا معينا على وجه التحديد وهو شارع «ماير» الذي يعتبر الشريان التجاري لأنتويرب».
وتم تعزيز الأمن في ذلك المكان أمس الاثنين كإجراء وقائي. وكان الإرهابيون قد أطلقوا عددا من التهديدات، إلا أن التهديد الأخير جعل الشرطة مهتمة بالشائعة التي انتشرت بسرعة داخل المدينة. وقال وواتر براينز المتحدث باسم شرطة أنتويرب: «من الصعب الحكم على التهديدات إذا ما كانت جدية أم لا».
من جانبه أعلن رئيس إقليم بروكسل رودي فيرفورت أنه سيتم تشغيل شبكة مترو العاصمة بروكسل بدءًا من يوم الاثنين (أمس) «ضمن جدول مواعيد من السابعة صباحا وحتى التاسعة ليلا، على مدى 51 محطة. ووفقا للمسؤول الحكومي، فبعد الاتصالات بين حكومة بروكسل والحكومة الفيدرالية بشأن التدابير التي سيتم اتخاذها لتأمين وإعادة فتح محطات المترو، أيدت حكومة بروكسل التي اجتمعت الأحد الاستنتاجات التي خلصت إليها وقدمتها الأجهزة المختصة».
وأشار رئيس إقليم بروكسل إلى أنه: «في الحالة الراهنة لتقييم المخاطر الذي قدمته الأجهزة الفيدرالية، ونظرا للانتشار الأمني الذي حشدته الحكومة الفيدرالية فإن إعادة فتح المترو صباح يوم الاثنين ستكون كبيرة على الرغم من اقتصارها على 51 محطة، وعلى جدول زمني موسع من السابعة صباحا وحتى التاسعة مساءً». وأوضح أن إقليم بروكسل يرغب في «عودة شاملة لتشغيل المترو في ظروف بدرجة عالية من الأمان». وأضاف: «إنها أول خطوة مهمة، ونحن ننتظر من الحكومة الاتحادية أن تقوم بتوسيع هذه التدابير من أجل إعادة فتح شاملة للمترو، في أسرع وقت ممكن».
كما شكر «بشدة» باسم الحكومة الإقليمية، عمال شركة الذين سهروا على عملية تشغيل شاملة للمترو والحافلات منذ ما يقرب من عشرين يوما، وجعلوها متاحة، ليوفروا للمستخدمين خدمة أشمل، في ظل الظروف التي نعلم أنها صعبة».



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.