اهتمام متزايد بدورات التمويل الإسلامي في الهند

أبرز دوافعه البحث عن فرص عمل في غرب آسيا

كلية سولا مسلم للعلوم في ولاية كيرالا الهندية («الشرق الأوسط»)
كلية سولا مسلم للعلوم في ولاية كيرالا الهندية («الشرق الأوسط»)
TT

اهتمام متزايد بدورات التمويل الإسلامي في الهند

كلية سولا مسلم للعلوم في ولاية كيرالا الهندية («الشرق الأوسط»)
كلية سولا مسلم للعلوم في ولاية كيرالا الهندية («الشرق الأوسط»)

على الرغم من أن التعاملات المالية الإسلامية لم تتأصل بعد في المشهد المالي في الهند، فقد بدأت كثير من المعاهد التعليمية في عرض منح دورات تخصصية - بدوام كلي وجزئي - في مجال التمويل الإسلامي، بما يتماشى مع تطلع المزيد من الهنود للعمل كمتخصصين في مجال التمويل الإسلامي.
منذ ثلاث سنوات، ظهرت ريا شارما، إحدى الطلبة الأوائل من أحد المعاهد الهندية ذائعة الصيت في مجال الإدارة، عند إجرائها مقابلة وظيفية للحصول على عمل لدى بنك استثماري يقع مقره في كوالالمبور. وكان السؤال الأول الذي تم توجيهه إلي شارما هو ما إذا كان لديها معلومات عن التعاملات المصرفية الإسلامية، وأخفقت شارما في الإجابة عن هذا السؤال. وعلى الرغم من فرصتها الرائعة للحصول على هذه الوظيفة، فقد فقدتها بسبب عدم إلمامها بمعلومات عن التمويل الإسلامي.
والتحقت شارما فيما بعد بدورة تدريبية عبر الإنترنت لدى معهد «الصرافة والتمويل الإسلامي الهندي»، وحصلت في العام التالي على منصب وظيفي في دبي. ويسعى عدد متزايد من الخبراء الهنود في مجالات الصرافة والتأمين والتمويل - بغض النظر عن ديانتهم - للبحث عن دورات تدريبية في مجال التعاملات المصرفية الإسلامية بهدف الحصول على فرص وظيفية أفضل.
وعلى الرغم من أن كثيرا من المؤسسات تقدم دورات معتمدة، فقد صارت كلية سولا مسلم للعلوم، الواقعة على الساحل الجنوبي الهندي في ولاية كيرالا، أول كلية في الهند تقدم دورة تدريبية مدتها ثلاث سنوات لتمنح درجة البكالوريوس في مجال التمويل الإسلامي، اعتبارا من السنة الدراسية 2013.
وقال الأستاذ الجامعي إن في عبد الرحمن مدير كلية سولا مسلم، إن المقترح الذي قدمته الكلية للبدء في منح دورة تعليمية للحصول على درجة البكالوريوس في مجال التمويل الإسلامي، قد تم قبول تمويله من قبل هيئة الدعم المالي للجامعات الهندية ضمن «البرامج الابتكارية للتدريس والبحث في التخصصات المتعددة والمجالات الجديدة الناشئة». ولقد تقدم لهذه الدورة أكثر من 100 شخص لشغل 25 مكانا للدراسة، وفقا للعرض الذي تم طرحه هذا العام.
وعلى الرغم من ذلك، فلقد كان قيام أول معهد تعليمي في الهند بتقديم دورة في التمويل الإسلامي أهم حدث تاريخي تنظمه جامعة إسلامية بشبه القارة الهندية خلال القرن التاسع عشر. وتمنح الجامعة دبلوم لمدة سنة واحدة في مجال الصرافة والتمويل الإسلامي.
وبالإضافة إلى ذلك، تقوم بعض المعاهد، مثل الجمعية الإسلامية (وهي كلية دينية) بمنح دبلوم دراسات عليا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي. «لقد رأينا اهتماما متزايدا بدورتنا الخاصة بدبلوم الدراسات العليا التي نقدمها في مجال الاقتصاد والتمويل الإسلامي. ونقوم حاليا بتوفير 40 مكانا للدراسة في كل عام، بيد أن عدد المتقدمين لشغل هذه الأماكن في العام الماضي كان نحو 200 شخص»، وفقا لما ذكره محمد بالاث، المنسق الرئيس للدورة في الجمعية الإسلامية.
منذ شهور قليلة، قام مبنى سوق بومباي للأوراق المالية ومعهد بورصة بومباي المحدود ومؤسسة «التقوى» للاستشارات والحلول الاستثمارية المطابقة للشريعة بالاشتراك معا لإطلاق دورة دراسية معتمدة عبر الإنترنت، في مجال «الصرافة والتمويل الإسلامي وسوق رأس المال الإسلامية»، وتخصص الشهادة المعتمدة للمتخصصين المهتمين بالقطاع التمويلي، وهو ما يعني الأعمال البنكية والتأمين والاستثمار وسوق رأس المال.
وفي الفترة الماضية، قام أيضا كل من معهد بورصة مومباي ومؤسسة «التقوى» بتنظيم وإدارة الكثير من ورش العمل في مجال التمويل الإسلامي. وفي الوقت الحالي، قام المعهد والمؤسسة بإطلاق برنامج اعتماد كامل عبر الإنترنت.
وبينما يتفق دكتور شارق نصار مدير مؤسسة «التقوى» للاستشارات للحلول الاستثمارية المطابقة للشريعة، مع وجهة النظر هذه، فقد أشار إلى أنه «نظرا لوجود عدد قليل جدا من المحاضرين المؤهلين والأكفاء في مجال التمويل الإسلامي في الهند، فيجب علينا توجيه الدعوة إلى العلماء الدوليين وممارسي القانون الإسلامي من باكستان والسعودية والبحرين وماليزيا، حيث ستساعد هذه الدورة على ظهور خبراء على المستوى الداخلي».
وعلاوة على ذلك، يقول دكتور نصار إن أغلبية المتخصصين الموجودين في هذا البرنامج غير مسلمين، ويظهر لديهم حب استطلاع واهتمام بشأن كيفية عمل قطاع الصرافة والتأمين الإسلامي. وبالإضافة إلى ذلك، ينظر المسلمون الحاضرون في هذا البرنامج إلى ذلك الأمر من وجهة نظر تجارية عملية، وليس من الزاوية الدينية.
ولقد قام أيضا معهد الصرافة والتمويل الإسلامي (الواقع في حيدر آباد) بالبدء في دورة دبلوم الدراسات العليا في مجال الصرافة والتمويل الإسلامي، اعتبارا من العام الدراسي 2013.
وطبقا لما ذكره ماجد زبير عميد معهد الصرافة والتمويل الإسلامي الهندي والحاصل على درجة الماجستير، فلا يقتصر التقدم للالتحاق بهذه الدورة على هؤلاء الأشخاص العاملين أو الذين يطمحون في العمل في غرب آسيا فقط، ولكن هناك أيضا طلاب من معاهد مرموقة في البلاد (يدرسون ماجستير إدارة الأعمال)، ويتقدمون للحصول على هذه الدورة عبر الإنترنت.
ويضم معهد الصرافة والتمويل الإسلامي أيضا طلابا من بعض البلاد الأخرى، مثل غيانا وتونس والخليج.
أطلق معهد الصرافة والتمويل الإسلامي منذ سنتين دورة معتمدة عبر الإنترنت في مجال الصرافة والتمويل والتأمين الإسلامي للطلبة من مختلف أنحاء الهند. وتم إلقاء محاضرات الدورة عبر الإنترنت، وهناك طلب شديد على الالتحاق بهذه الدورة بالنسبة للأشخاص الذين يعملون بالفعل في سوق الخدمات المالية.
ويقيم معهد الصرافة والتمويل الإسلامي فصولا دراسية في بنغالور وتشيناي وحيدر آباد ومومباي وبيون وبوبال ومادوراي وكويمباتور وكوشين وبلاكاد وبيهار. وبالنسبة للطلبة على المستوى الدولي، ينظم المعهد فصولا دراسية في البحرين وقطر وسريلانكا والسعودية والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وجنوب أفريقيا.
وفي الوقت الحالي، يبلغ عدد الأشخاص المسجلين بالمعهد 400 فرد (ثلثهم تقريبا من ولاية كيرالا)، وذلك بسبب اتجاه شباب الولاية إلى البحث عن وظائف في غرب آسيا.
وأوضح شريف أنه لا يزال هناك قطاع كبير من العلماء (رجال الدين المسلمين) على غير دراية بالمعاملات المصرفية ويحتاجون إلى التدريب في كل من القطاع المصرفي الإسلامي والتقليدي. ويعتبر تدريب العلماء على مبادئ التعاملات المصرفية العملية من الضروريات الملحة للرد على التساؤلات التي تثار بشأن سداد وتلقي الفوائد على القروض والودائع. كما تطالب مؤسسات الصرافة والتمويل الإسلامي بأن يكون العلماء ضمن مجالس إدارتها.
وأشار الخبراء إلى أن التعاملات المصرفية والمالية الإسلامية، على الرغم من الاعتراف بها من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصة الهندية في سوق رأس المال وتمييزها في شكل إدارة الثروة وصناديق الاستثمار المشتركة، لم تحظ بالقبول في ظل الاتجاه السائد. ويحصل مستشارو التمويل الإسلامي على تعويضات تنافسية داخل الهند وخارجها.
وفي الشهر الماضي، قام البنك الهندي المرموق (بنك الاحتياطي الهندي) بالسماح لشركة في ولاية كيرالا بالعمل كشركة مالية غير مصرفية تتبع المبادئ الإسلامية، وهي خطوة بسيطة نحو تطوير التمويل المتوافق مع الشريعة في البلاد. وعلى الرغم من ذلك، تحاول ولاية كيرالا، التي تضم عددا كبيرا من السكان المسلمين والعاملين الأجانب من شتى الجنسيات ممن يقومون بإعادة تحويل الأموال من الخليج، تطوير المنتجات المالية الإسلامية خارج القطاع المصرفي.
وفي شهر مايو (أيار) 2013، أطلقت بورصة بومباي مؤشرا للأسهم الإسلامية يشتمل على الشركات التي تتماشى مع التشريع القانوني الإسلامي. وليس لدى كل الدول المسلمة بمنطقة الشرق الأوسط وباكستان مجتمعة الكثير من الأسهم المدرجة المطابقة للشريعة، مثلما هو متاح في بنك الاحتياطي الهندي.
وتم فحص الشركات المدرجة في المؤشر من قبل مؤسسة «التقوى»، التي تضم بين أعضاء مجلس إداراتها علماء مسلمين وخبراء قانونين.
وبالإضافة إلى ذلك، تقدم جامعة موناد بولاية أوتار براديش دورات دراسية عليا في مجال التمويل الإسلامي، اعتبارا من السنة الدراسية 2013. وتقدم الجامعة دبلوم دراسات عليا في مجال الصرافة والتمويل الإسلامي، وماجستير إدارة أعمال في التمويل الإسلامي، كما تمنح الجامعة درجة الدكتوراه في مجال التمويل الإسلامي.
ووفقا لجامعة موناد، فإن هذه الدورات الثلاث «ستمنح الطلاب مزايا لتلبية الاهتمام المتزايد بمجال التمويل المطابق للشريعة في مختلف دول العالم»، حيث يعد ذلك القطاع (طبقا لما ذكروه) أكثر قطاعات السوق المالية العالمية توسعا في الوقت الحالي.
ويكون الاشتراك في الدورات وفقا للإرشادات التي تضعها هيئة الدعم المالي للجامعات الهندية. ولقد اختارت جامعة موناد بالفعل ستة طلاب لمنحهم درجة الدكتوراه في التمويل الإسلامي لهذا العام الدراسي. وتعد دورات التمويل الإسلامي متاحة لكل الأشخاص من جميع الطبقات والأديان والعقائد.
التحقت ياسمين علي وسوميت بالدفعة الأولى لدراسة التمويل الإسلامي في جامعة موناد. وقالت ياسمين إن السبب وراء التحاقها بهذا البرنامج يرجع إلى رغبتها في تطوير خبراتها في سوق التمويل الإسلامي المتنامية. وبينما تريد ياسمين العمل في الهند، فلقد التحقت سوميت بالدورة التدريبية للبحث عن وظيفة مربحة في العالم العربي.
وعلاوة على ذلك، تواصل مؤسسة «إنفينتي كونسالتانتس» جهود التدريب والتطوير في مجال التمويل الإسلامي في الهند من خلال شراكتها الحصرية مع معهد «إيثيكا» للتمويل الإسلامي، الذي يعد أحد المعاهد الرائدة عالميا في مجال تقديم دورات التمويل الإسلامي. ويضم المعهد طلابا من المعهد الهندي للإدارة والمعهد الهندي للتكنولوجيا، بالإضافة إلى مدارس وجامعات تجارية أخرى رائدة داخل الهند وخارجها، حيث يتم منح دورات للمتخصصين في مجال التمويل، مثل الحصول على درجة ماجستير إدارة الأعمال ودرجة المحاسب المعتمد للعمل في أي بنك إسلامي أو صندوق استثمار مشترك أو شركة تأمين.
وفي حين أن المعهد لا يقدم فرص توظيف رسمية، فقد حصل الطلاب على وظائف في البحرين والسعودية والإمارات.
ويسعى معهد الأوراق المالية والاستثمار الذي يتخذ من لندن مقرا له، وهو عبارة عن هيئة فحص وتدريب لإجراء اختبارات التأهيل المالي إلى تصدر المشهد، فيما يخص تقديم دورات تأهيل في مجال التمويل الإسلامي في الهند بهدف تمويل المديرين.
وتقول أروى تابيا، مسؤولة الاتصالات الهندية بالمعهد: «على الرغم من أن ذلك الأمر لا يزال في مهده، فيمكننا أن نرصد الكثير من الاهتمام بين المتخصصين الهنود بشأن الفرصة الجيدة المتاحة لهم في قطاع التمويل الإسلامي».



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».