لبنان: أزمة «أمن الدولة» تهدد بإلغاء جلسات الحكومة وتحيي التكتلات الطائفية

المطران مظلوم لـ «الشرق الأوسط»: الغبن واقع يعيشه المسيحيون في لبنان

لبنان: أزمة «أمن الدولة» تهدد بإلغاء جلسات الحكومة وتحيي التكتلات الطائفية
TT

لبنان: أزمة «أمن الدولة» تهدد بإلغاء جلسات الحكومة وتحيي التكتلات الطائفية

لبنان: أزمة «أمن الدولة» تهدد بإلغاء جلسات الحكومة وتحيي التكتلات الطائفية

يكشف التفتت الذي تعيشه مؤسسات الدولة في لبنان والذي بلغ أوجه مع شغور سدة الرئاسة قبل عامين، حجم الاحتقان الطائفي الذي لم تنجح التكتلات السياسية التي قامت في المراحل الماضية بوضع حد له، فإذا به ينفجر عند كل منعطف مهددا ما تبقى من هذه المؤسسات وعلى رأسها الحكومة الحالية.
وقد أحيت الأزمة المستمرة منذ نحو عام في جهاز أمن الدولة والتي وصلت حديثا إلى طاولة مجلس الوزراء، ما تتفق أحزاب مسيحية على تسميته بـ«شعور بالغبن»، بعدما تكتل معظم الوزراء المسيحيين المنقسمين سياسيا في الجلسة الأخيرة للحكومة للدفاع عن صلاحيات مدير عام الجهاز المسيحي بوجه نائبه المسلم وللمطالبة بمعاملته أسوة بباقي مديري الأجهزة الأمنية.
ويأتي اعتراض المسيحيين في قضية جهاز أمن الدولة، بعد تعبير مسؤولين مسيحيين عن مخاوفهم من وجود مخطط لتوطين اللاجئين السوريين في لبنان، إلى جانب الحديث الدائم عن «تحسين موقع المسيحيين في الدولة» واختيار رئيس قوي، وهي العبارة التي يواظب مسؤولون في التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون، على ترداده.
وجهاز أمن الدولة، هو أحد الأجهزة الأمنية اللبنانية الكثيرة التي تتشابك صلاحياتها بشكل كبير، وقد أنشئ هذا الجهاز بعد اتفاق الطائف للحفاظ التوازن الطائفي في المجال الأمني، بسبب ارتباط جهاز المخابرات وقيادة الجيش والأمن العام بالطائفة المارونية، ووجود قيادة قوى الأمن الداخلي وحدها بيد المسلمين إذ يترأس قيادتها مسلم من الطائفة السنية، فكان أن أنشئ هذا الجهاز وتم تكريسه لشخصية من الطائفة الشيعية. غير أن هذا الواقع تغير مع تعيين اللواء جميل السيد المقرب من رئيس الجمهورية إميل لحود بعد وصول الأخير إلى السلطة، فكان أن أنيطت رئاسة هذا الجهاز بشخص من الطائفة الكاثوليكية التي ترى في الحفاظ على هذا الجهاز حاليا مسألة «حياة أو موت».
وتعطل «أمن الدولة» بعد خلاف شخصي نشب بين قائده اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي ما انعكس تلقائيا على الجهاز المذكور باعتبار أن الصلاحيات المعطاة لنائب المدير بحسب النظام الداخلي، توازي تلك المعطاة للمدير العام، ولأن النظام الداخلي للمديرية يشترط توقيع المدير ونائبه على معظم القرارات القيادية المهمة.
ويُطالب الوزراء المسيحيون حاليا وبالتحديد وزراء «التيار الوطني الحر» وحزب «الكتائب» ووزير السياحة ميشال فرعون، بتحرير صلاحيات مدير عام الجهاز المسيحي من نائبه الشيعي وبإرسال الاعتمادات المالية اللازمة إليه، وينبهون مما يقولون: إنها محاولة لـ«إخلاء المسيحيين من الدولة اللبنانية».
وكانت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء شهدت خلافا حادا بين الوزراء المسلمين والمسيحيين على خلفية أزمة الجهاز، وقد أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه طلب سحب «الكلام الطائفي» الذي أدلى به وزير الخارجية جبران باسيل من محضر الجلسة. ورد الوزير المشنوق أمس، تلميحًا، على تصريحات المسؤولين في تيار عون، رافضا رفع «فزاعة الحضور المسيحي في الدولة»، ورأى أن «الدولة لا تقوم أيضًا والأوطان لا تستمر بتحويل كل معركة سياسية إلى معركة وجود وحرب مصير». وقال: «كلّي رجاء أن لا يبالغ المسيحيون في التعبير عن المظلومية، بما يجعل من موظّف في وزارة عنوانًا للوجود المسيحي في بلد أو في المنطقة، كما أرجو ألا يبالغَ المسلمون في القفز فوق موجبات الحدّ الطبيعي الذي يُشعِر المسيحيين بشراكة عادلة».
أما وزير المال علي حسن خليل، المقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد نفى وجود موقف ضد «الطائفة». وفي كلمة ألقاها أمس توجه لإخوته في الطائفة الكاثوليكية الكريمة قائلا: «إياكم أن تعتقدوا بأن الموقف من أمن الدولة له علاقة بموقف من طائفة أو مذهب أو تيار، المسألة عكس ذلك تماما، الموضوع هو موضوع انتظام عمل المؤسسة، ومدى التزام المؤسسة بالقانون، ومدى التزام القيمين على المؤسسة بالأصول التي ترعى تنظيم عملهم مع بعضهم البعض. نحن لا ندافع عن أحد ولا نغطي أحدا، نحن ندافع عن القانون ونغطي القانون، ولهذا قلنا وما زلنا نقول إننا مستعدون لأن نمارس الدور الذي يجب أن يرسم في إطار المؤسسات».
وتتقاسم الطوائف والمذاهب في لبنان المواقع السياسية الرئيسية والأمنية تبعا لأعراف معتمدة لا ينص عليها الدستور الذي يلحظ فقط المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. ويتولى عُرفا مسيحي رئاسة الجمهورية فيما يتولى سني رئاسة الحكومة وشيعي رئاسة مجلس النواب. أما أمنيا، فتقود الجيش شخصية مسيحية وقوى الأمن الداخلي شخصية سنية، فيما تقود مديرية الأمن العام شخصية شيعية.
وبعد شغور سدة الرئاسة في العام 2014. ارتفعت أصوات الأحزاب المسيحية التي تتحدث عن «مصادرة الحقوق المسيحية»، إن كان من خلال اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الأهلية في العام 1989 أو من خلال قانون الانتخابات ومؤخرا من خلال طريقة إدارة ملف انتخابات رئاسة الجمهورية.
واعتبر النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم أن «ما نحن بصدده ليس شعور بالغبن لدى المسيحيين بقدر ما هو واقع يعيشونه عمليا»، معربا عن أسفه «لما وصلت إليه الذهنيات الحاكمة التي تتطلع إلى المحاصصة ولا تأبه لأسس بناء الدولة». وقال مظلوم لـ«الشرق الأوسط»: «كل يسعى لزيادة حجم حصة حزبه وطائفته ويعمل لمصالح آنية وفردية بعيدا عن المصلحة العليا للوطن الذي نتمادى بتمزيقه وتفتيته». وأشار مظلوم إلى أن «الوضع لا يمكن أن يستقيم إلا بإعادة النظر بالذهنيات والعقليات القائمة وليس بالنظام، فنخرج من أنانياتنا لنتلاقى حول الخير العام وعلى كيفية النهوض بدولة للجميع».
وتُكبّل أزمة جهاز أمن الدولة عمل مجلس الوزراء المرجح أن يتم تأجيل جلسته التي كانت مقررة يوم الثلاثاء المقبل لتعذر الوصول إلى الحلول المطلوبة. وأعرب وزير الصحة وائل أبو فاعور عن أسفه لـ«اتخاذ الخلاف طابعا طائفيا»، منبها من أنّه «كلما أوغلنا باعتبار المشكلة طائفية أصبحت الحلول أكثر صعوبة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس مقبولا أن تعلق الدولة في حفرة أمن الدولة، فيتحول الخلاف التقني لمكايدة وخلاف سياسي يُضاف إلى ملفات أخرى بات يتم السعي لحلها خارج إطار المؤسسات».
واستغرب أبو فاعور «الإغداق في تطييف كل القضايا»، منبها من «خطورة الموضوع إذا استمر على هذا النحو خاصة أن لا أسباب واقعية للتطييف». وأضاف: «هناك من يسعى لادعاء بطولات أمام الرأي العام وكأن الانتخابات النيابية حاصلة غدا».
من جهته، شدد وزير الصناعة والتجارة آلان حكيم على وجوب معاملة مدير عام أمن الدولة كما يُعامل مديرو سائر الأجهزة، لافتا إلى أن «القانون يقول: إن هناك صلاحيات للمدير العام والنص واضح في هذا الشأن ويجب السماح له بممارستها». وتساءل «كيف يمكن أن نساوي منصب المدير العام بمنصب نائبه؟». ونبّه حكيم من أن «هناك نية باطنيّة لإلغاء جهاز أمن الدولة، وما يحصل يؤكد ذلك»، مشددا على أن «المس بالمدير العام لجهاز أمن الدولة مرفوض مسيحيا». ولفت إلى أن «الحل يكون بتطبيق القانون من خلال حلول إيجابية تحافظ على كرامة الجميع وتوقف القصاص عن 3000 عنصر». وأضاف: «أتمنى أن يكون هناك تعاون وتكاتف بين الأحزاب المسيحيّة حول هذا الموضوع»، متحدثا عن «قسم صغير من منظومة كبيرة عنوانها إخلاء المسيحيين من الدولة اللبنانية».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».