أمن حماس يمنع عقد مؤتمر في غزة يطالب بإنهاء الانقسام

أمن حماس يمنع عقد مؤتمر في غزة يطالب بإنهاء الانقسام

الفصائل الفلسطينية استنكرت الخطوة.. واعتبرتها مساسا بالحريات العامة
السبت - 2 رجب 1437 هـ - 09 أبريل 2016 مـ

أقدمت عناصر أمنية، تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، صباح أمس، على اقتحام قاعة مستشفى القدس في حي تل الهوى، غرب مدينة غزة، وإخلاء العشرات من السياسيين والكتاب والمحللين السياسيين، والأدباء والشخصيات الاعتبارية، قبيل بدء مؤتمر للمطالبة بإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية.
وسمحت وزارة الداخلية في غزة، في وقت سابق، للقائمين على المؤتمر بتنظيمه بشكل اعتيادي، قبل أن تبلغهم بساعات من تنظيمه على منعه بشكل مفاجئ، ودون أن تبدي أي أسباب لهذا المنع، وهو ما لاقى استنكارا كبيرا من الفصائل الفلسطينية المختلفة، واعتبرته مساسا بالحريات العامة.
وقال إياد البزم، الناطق باسم وزارة داخلية غزة، إن وزارته لم تعارض تنظيم أي فعالية لتعزيز المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، مدعيا أن الفعالية التي كانت ستعقد محاولة لتدشين جسم جديد توجد عليه بعض الملاحظات، وليست مرتبطة على الإطلاق بفعالية لدعم إنهاء الانقسام، وفق قوله.
ونفت اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أن تكون بديلا لفصائل العمل الوطني والإسلامي، أو أي منها، وأنه ليس موجها ضد قيادة أو تنظيم بعينه، مشددة على أن الهدف من المؤتمر هو إنهاء الانقسام بين الفلسطينيين كافة، على اختلاف أطيافهم السياسية والفكرية والاجتماعية، وبينت في بيان لها أن فكرة المؤتمر تعد محصلة لجهد مجموعات عدة، كانت تلتقي وتبحث سبل إنهاء هذا الانقسام الذي وصفته بـ«البغيض وما ألحقه ويلحقه لشعبنا وقضيتنا من كوارث»، موضحة أن بعض المحسوبين على حركة حماس كانوا جزءًا من هذا الحراك، الذي يشمل قيادات فاعلة في الفصائل والمنظمات الجماهيرية والأهلية كافة.
وأشارت اللجنة إلى أنها، وبعد فترة طويلة من الإعداد للمؤتمر، قدمت ورقة خطية لوزارة الداخلية بهدف الموافقة على انعقاده، وأنه تم الحصول عليها، رغم أنه ليس في حاجة إلى مثل هذه الموافقة، على اعتبار أنه يعقد في قاعة مغلقة، لكنهم عملوا على تجنب أي ذريعة أو مبرر لمنع عقده قبل أن يفاجأوا، بعد توزيع الدعوات والاستعداد بشكل كامل، بإبلاغهم شفويا بسحب الموافقة الخطية السابقة.
وشددت اللجنة على أنها ستستمر في مواصلة مشوارها من أجل إنهاء الانقسام، وبناء مؤسسة فلسطينية واحدة جامعة باسم منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، وعلى أسس ديمقراطية تعددية، موضحة أنه لن تثنيها أي عقبات عن تحقيق ذلك.
وفي المقابل، عبرت فصائل مختلفة عن استنكارها لمنع أمن حماس عقد المؤتمر، حيث اعتبرت فصائل اليسار الخمسة بغزة، ممثلة بـ«الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، حزب فدا، حركة المبادرة الوطنية، حزب الشعب»، أن ما جرى يمثل انتهاكا مرفوضا للحقوق والحريات العامة والخاصة، ومساسا غير مقبول بحرية الرأي والتعبير التي يضمنها القانون الأساسي الفلسطيني، وطالبت حركة حماس وأجهزتها الأمنية بالتوقف عن مثل هذا السلوك، الذي «يسهم في توثر الأجواء، وإرباك العلاقات الوطنية، في وقت نتطلع فيه جميعا للجهود التي تبذل لإنهاء الانقسام»، ورأت في هذه الخطوة تعارضا مع ادعاءات حركة حماس بالحرص على إنهائه، وفق البيان.
من جهته، قال فهمي الزعارير، نائب أمين سر المجلس الثوري في حركة فتح: «إن ما جرى تعدٍ صريح وفاضح على الحريات العامة السياسية والفردية، ويأتي في إطار سلسلة التعديات والإجراءات التعسفية التي تمارسها حماس بحق الشعب في غزة»، وفق وصفه. وأضاف الزعارير: إن «هذا الإجراء يدلل على رغبة حماس في مواصلة الانقسام وتجذيره، بما يخدم أجنداتها الحزبية على حساب الوطن والشعب الفلسطيني، وعلى نحو خاص المجتمع الفلسطيني المقيم في القطاع، المختطف والمأخوذ رهينة»، واعتبر في هذا السياق، أن منع أي جهد وطني لغاية استعادة وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته وإنهاء الانقسام، أمر مرفوض ومدان، ويعدّ مؤشرا على عدم جدية حماس في حوارات الدوحة، وتابع قائلا: إن «فتح تدعم كل جهد وطني مخلص لإنهاء الانقسام والحيلولة دون الانفصال، واستعادة الوحدة على طريق التحرر الوطني وبناء نظام سياسي ديمقراطي».


اختيارات المحرر

فيديو