عشية بدء سريان الهدنة.. الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

تشرد 30 ألفاً من منازلهم.. ومركز الملك سلمان يوزع ألفي سلة غذائية عاجلة استجابة لندائهم

عشية بدء سريان الهدنة.. الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز
TT

عشية بدء سريان الهدنة.. الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

عشية بدء سريان الهدنة.. الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

أطلق سكان مديرية الوازعية، غرب مدينة تعز، نداء استغاثة لما يتعرضون له من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح. وقالت الأهالي إن المديرية استبيحت من قبل الميليشيات التي شردت أكثر من 30 ألف شخص من منازلهم بشكل غير مسبوق، ورافقها نهب للممتلكات والمنازل التي تم تهجير أهاليها منهم، بالإضافة إلى حملة الاختطافات التي شنتها الميليشيات في أوساط المواطنين في قرى الشقيراء والمقاهي وقرية شعب الحيقي في الشعوبة.
ووجه الأهالي نداءهم، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى قادة الجيش الوطني في تعز ومن ضمنهم العميد الركن عدنان الحمادي، قائد «اللواء 35 مدرع»، والعميد الركن صادق سرحان، رئيس المجلس العسكري بتعز، قائد اللواء 22 ميكا، والعميد الركن يوسف الشراجي، قائد محور تعز العسكري، وطالبوا فيه بسرعة إنقاذهم من الميليشيات الانقلابية، لأن الوازعية هي جزء لا يتجزأ من محافظة تعز، والإسراع في تشكيل «كتيبة نصرة الوازعية»، والتحرك لإنقاذ المديرية التي يتعامل معها الانقلابيون وعصابات الموت، ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، بكل وحشية من قصف وتشريد للمدنيين.
وأضافوا بأن «المقاومة الشعبية في الوازعية تفتقر لأبسط الدعم، ويتساقط شهيد تلو الآخر من أجل الدفاع عن دينهم وعرضهم وأرضهم، فيما تواصل الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح قصفها بمختلف أنواع الأسلحة للقرى والمساكن بالمديرية».
وتشهد مديرية الوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية، منذ أيام معارك عنيفة خاصة بعدما سيطرت الميليشيات الانقلابية على مركز المديرية «الشقيراء»، غير أن عناصر المقاومة الشعبية أفشلوا تقدم الميليشيات إلى مواقع أخرى خاصة بعدما تمكنوا من السيطرة على جبل «الصيبارة» الاستراتيجي المطل على الشقيراء؛ الأمر الذي جعل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح تقصف وبشكل هستيري بكافة الأسلحة على القرى بعدما دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المديرية.
وقال الصحافي والناشط السياسي، عبد الله حزام، من أبناء تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحدث في الوازعية جريمة حرب تقوم بها القوات الموالية لصالح وميليشيات الحوثي ضد المدنيين العزل، حيث تواصل قصفها لقرى المواطنين بمختلف الأسلحة الثقيلة، وهجرت حتى الآن أكثر من 30 ألف نسمة من مساكنهم».
وأضاف أن «ما يحدث في تعز وخاصة في مديرية الوازعية يؤكد عدم جدية الميليشيات الانقلابية في السلام ويكتب وفاة مشاورات الكويت المقرر انعقادها في 18 أبريل (نيسان) الحالي، بل إننا أصبحنا نشاهد بوضوح الحجم الكبير لقوات الميليشيات الحوثية وصالح، التي دفعت بها إلى تعز منذ بدأ الحديث عن مشاورات الكويت في مختلف الجبهات، وهي ما زالت مستمرة بقصفها الصاروخي للأحياء السكنية وسط تعز، مما أدى إلى سقوط كثير من الشهداء والجرحى في صفوف النساء والأطفال».
وأكد حزام أن «الميليشيات الانقلابية تحاول إعادة فرض الحصار على مدينة تعز لتمارس عقابا جماعيا على السكان من خلال منع دخول الغذاء والدواء والوقود ومياه الشرب، في حين يعمل أبناء المدينة على إفشال مخطط تلك الميليشيات ومقاومتها بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، ما يجعل الميليشيات أيضا تسعى إلى السيطرة على المديرية القريبة من محافظة لحج والجبال المطلة على قاعدة العند العسكرية في محاولة بائسة منها إلى إعادة السيطرة عليها».
إلى ذلك، ارتكبت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، عشية بدء سريان الهدنة المقررة في 10 أبريل ، مجازر جديدة في محافظة تعز من خلال القصف الوحشي على حي حوض الإشراف وحي الدرن، شرق مدينة تعز، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، حيث أطلق مستشفى الثورة العام في تعز نداء الاستغاثة لتزويده بفصائل الدم للجرحى الذين تم نقلهم إلى المستشفى. واحتدمت المعارك في محيط معسكر «اللواء 35 مدرع» وفي الضباب، والوازعية، غرب تعز، وصبر وحيفان، جنوب المدنية، وكذلك في الجبهة الشمالية في تبة الدفاع الجوي، وأدت المعارك إلى تحرير مواقع عدة وجبال استراتيجية كانت تحت قبضة ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح.
وفي جبهة حيفان، جنوب المدينة، أفشل الجيش الوطني من «اللواء 35 مدرع» والمقاومة الشعبية في بني علي عملية تسلل للميليشيات الانقلابية إلى منطقة المكمدة القريبة من موقع المقاومة الشعبية، وتكبدت فيها الميليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، في حين تتواصل الاشتباكات في بقية جبهات حيفان بما فيها في منطقة ظبي وجبل شوكة في الأعبوس، وسمعت الانفجارات في القرى المجاورة.
ومن جهتها، أعلنت المقاومة الشعبية سقوط العشرات من الميليشيات الانقلابية بين قتيل وجريح خلال معارك عنيفة شهدتها جبهات القتال، وجراء غارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة من مدينة تعز وأطراف المدينة. وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة وتمنع دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية وأسطوانات الأكسجين وكافة المستلزمات للأهالي، استحدثت الميليشيات معبرا جديدا في منطقة حذران، شمال غربي المدينة، لتقطع بذلك خط الحديدة - تعز، وتمنع دخول وخروج المواطنين والسيارات إلى مدينة تعز.
وعلى الجانب الإنساني، استجاب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لنداء الإغاثة الذي أطلقه أهالي مديرية الوازعية، حيث أطلق ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمحافظة تعز حملة واسعة لإغاثة النازحين من أبناء مديرية الوازعية من خلال توزيعه لألفي سلة غذائية بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وقال رئيس الائتلاف، الدكتور عبد الكريم شمسان إن «هذا المشروع يأتي استجابة عاجلة لنداء الاستغاثة الذي أطلقه أبناء المديرية بعد تشريدهم من مناطقهم بسبب الحرب التي أجبرت آلاف السكان على النزوح من منازلهم والتوجه للقرى المجاورة، حيث تشهد الوازعية أوضاعا إنسانية بالغة السوء، وتحتاج إلى تدخل عاجل من منظمات الإغاثة الدولية العاملة في مجالات الإيواء والغذاء والدواء». وكان ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز قد وزع في فبراير (شباط) الماضي 4000 سلة غذائية للمتضررين من أبناء مديرية الوازعية، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، في مناطق النزوح التي لجأوا إليها هربًا من الحرب والأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعيشها المديرية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.