ترحيل صلاح عبد السلام إلى فرنسا بعد أسابيع وكشف تفاصيل جديدة حول ملابسات هجمات بروكسل

مكتب التحقيقات البلجيكي يطلب مساعدة المواطنين للقبض على المتهم الهارب عقب تنفيذ تفجيرات المطار

صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا ({الشرق الأوسط})
صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا ({الشرق الأوسط})
TT

ترحيل صلاح عبد السلام إلى فرنسا بعد أسابيع وكشف تفاصيل جديدة حول ملابسات هجمات بروكسل

صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا ({الشرق الأوسط})
صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا ({الشرق الأوسط})

جدد مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي في بروكسل، طلبه من المواطنين تقديم المساعدة في القبض على الشخص الذي هرب من المطار عقب تفجيرات 22مارس الماضي وخلال مؤتمر صحافي الخميس ببروكسل جرى عرض فيديو جديد للمشتبه به الثالث والذي لم يتم القبض عليه حتى هذه اللحظة.
وقد استخدمت النيابة العامة بعض لقطات الفيديو للدوائر التلفزيونية المغلقة لتنقلات المشتبه به بعد انفجارات مطار بروكسل «زافنتيم» إلى بلدية «سكاربيك» عندما شوهد في أكثر من مكان بدأ من الثامنة صباحا وحتى العاشرة صباحا تقريبا وقد تخلص من سترة واقية من المطر وهو يسير على الطريق ولم يتم العثور عليها حتى الآن، ويبحث المحققون عن شهود عيان والذين شاهدوا المشتبه به، وأعلنوا عن رقم هاتف وبريد إلكتروني للإدلاء بأي معلومات عنه.
من جهة أخرى قال سفين ماري محامي صلاح عبد السلام إن موكله تلقى قرارا كتابيا من مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي يخبره فيه بأن لن يتم تسليمه إلى فرنسا إلا بعد عدة أسابيع، وذلك حتى يستمع قاضي التحقيقات إلى أقواله في حادث هروبه من فوريه جنوب بروكسل منتصف مارس (آذار) وتبادل إطلاق النار مع الشرطة، وأيضا يجب أن تحدد السلطات الموقف من مذكرة الاعتقال التي صدرت ضد عبد السلام في بلجيكا.
وفي تصريحات للإعلام البلجيكي قال سفين ماري إن غرفة المستشارين ببروكسل قررت اليوم الخميس تمديد مذكرة اعتقال صلاح عبد السلام. ولم يطلب المحامي إطلاق سراح موكله. ووفقا للمحامي، لن يتم اتهام صلاح عبد السلام بالتورط في قضية اعتداءات بروكسل. كما أشار المحامي أيضا إلى أنه لن يتم الاستماع إلى موكله في الأيام القادمة بشأن الهجمات التي وقعت يوم 22 مارس الماضي بمطار بروكسل ومحطة مترو مالبيك.
وقال: من المقرر أن يتم نقل صلاح عبد السلام نحو فرنسا في الأسابيع القادمة. وقبل نقله، يتعين أولا رفع مذكرة الاعتقال التي تم تأكيدها الخميس في غرفة المستشارين. ودائما وفقا للمحامي، سيتم الاستماع إلى صلاح عبد السلام بشأن محاولة القتل، في موعد لم يتم تحديده بعد، وذلك في إطار قضية إطلاق النار الذي جرى يوم 15 مارس الماضي بفورست، والذي تم فيه استهداف أفراد من الشرطة. وتنظر السلطات القضائية البلجيكية حاليا في مواصلة توقيف صلاح عبد السلام في مرحلة إلزامية قبل تسليمه إلى فرنسا التي تأمل أن يكشف الناجي الوحيد من منفذي اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني-نوفمبر (تشرين الثاني) النقاط الغامضة في هذه الهجمات.
وقال مصدر قريب من التحقيق إن حضور عبد السلام (26 عاما) الجلسة أمام غرفة مجلس محكمة الاستئناف «ليس مؤكدا». وعبد السلام مسجون في القسم الذي يخضع لإجراءات أمنية مشددة من سجن بروج. وكانت غرفة المجلس، هيئة التحقيق التي تعمل في جلسات مغلقة، وافقت في 31 مارس الماضي على تسليم صلاح عبد السلام إلى فرنسا.
وكان وزير العدل الفرنسي جان جاك أورفوا صرح أن عبد السلام «سينقل خلال عشرة أيام» ما لم «تطرأ ظروف استثنائية». وكان عبد السلام أوقف في 18 مارس الماضي في مولنبيك في منطقة بروكسل بعد أربعة أشهر من مطاردته من قبل السلطات البلجيكية. وقال سيدريك مواس أحد محاميه إنه «يرغب في التعاون مع السلطات الفرنسية». ويبدو أن هذا الفرنسي أساس الخلية الجهادية التي زرعت الموت في باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) (130 قتيلا) ثم في بروكسل في 22 مارس الماضي (32 قتيلا). وكان مدعي الجمهورية فرنسوا مولينس قال: إنه «لعب دورا مركزيا في تشكيل مجموعات الكوماندوز» و«في الإعداد اللوجيستي» لاعتداءات باريس. وقد رافق على الأقل انتحاريي ملعب «استاد دو فرانس» في ضاحية باريس.
وقال مولينس إن عبد السلام قلل في تصريحاته الأولى غداة توقيفه، من أهمية دوره وقال إنه كان «يريد تفجير نفسه في استاد دو فرانس» قبل أن «يتراجع». ومنذ ذلك الحين التزم الصمت. وصرحت كارين كوكليه محامية حمزة عطو، أحد رجلين قدما إلى باريس لنقل عبد السلام في 13 نوفمبر، لوكالة الصحافة الفرنسية أن «موكلي قال إنه قدم له رواية مختلفة تماما».
وأضافت المحامية البلجيكية أن صلاح عبد السلام «قال له إن حزامه الناسف لم يعمل في تلك الليلة (..) وإنهم سيدفعون ثمن قتل شقيقي» إبراهيم أحد الانتحاريين في اعتداءات باريس. ويتساءل المحققون ما إذا كان عبد السلام مكلفا بتنفيذ اعتداء في الدائرة الثامنة عشرة لباريس، حيث عثر على واحدة من السيارات التي استخدمها المسلحون. وهذا الهجوم الذي ورد في إعلان تبني الهجمات من قبل تنظيم داعش، لم ينفذ.
من جهة أخرى تتواصل عمليات الكشف عن ملابسات تفجيرات بروكسل، التي وقعت في مارس الماضي، والتحضيرات التي سبقتها، فضلا عن الكشف عن تفاصيل تتعلق بخطط إرهابية، كان من المفترض أن تقوم بها عناصر عادت من سوريا مؤخرا، وجاءت عمليات الكشف عن هذه الملابسات من جهات رسمية، وأحيانا أخرى من مصادر إعلامية في بروكسل. ويأتي كل ذلك بعد ساعات من تصريحات لرئيس الوزراء شارل ميشال، رفض فيها أي تلميحات للفشل الأمني في البلاد. فبعد أن كشف وزير الداخلية جان جامبون عن تفاصيل تتعلق بخطط أحبطتها الشرطة بمدينة فرفييه شرق البلاد، في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لخطف عناصر من الشرطة وذبحها أمام الكاميرا، تتحدث مصادر إعلامية عن هروب صلاح عبد السلام وزميله من مخبأ في حي فوريه جنوب بروكسل أمام أعين أحد ضباط الشرطة، الذي تحدث إليهما مطالبا منهما الابتعاد عن المكان الذي سيخضع لحزام أمني. كما أشارت المصادر نفسها إلى أن عبد السلام ربما كان ينوي المشاركة في تفجيرات بروكسل والتي كانت مقررة يوم الأحد يوم عيد الفصح وهو اليوم الذي يشهد أعدادا غير مسبوقة من المسافرين في مطار بروكسل، يأتي ذلك فيما تتواصل عودة شركات الطيران الدولية المختلفة للعمل في مطار بروكسل، واستئناف رحلاتها بشكل تدريجي وفي الوقت الذي ستزيد فيه شركة بروكسل إيرلاينز من طاقة العمل، قالت جيت إير إنها سوف تستأنف العمل في غضون الساعات القادمة من مطار العاصمة البلجيكية، بالإضافة إلى مواقف مشابهة من شركات طيران أخرى من داخل أوروبا وخارجها.
ووفقا لمعلومات توصلت إليها صحيفة «زودبرس»، فإن صلاح عبد السلام الناجي الوحيد من هجمات باريس، وشريكه أمين شكري كانا قد هربا بكل هدوء من المخبأ بفوريه، تحت أنظار ضابط شرطة يوم 15 مارس. وكان ضابط الشرطة الذي لم يتعرف إليهما، قد أمرهما بالابتعاد عن محيط الطوق الأمني الذي كان ينشئه حول مكان إطلاق النار. ولم يكن أمام المشتبه بهما إلا المغادرة بكل هدوء. وقال مارك جان خيسل عمدة بلدية فوريه: «لم أسمع عن هذا الأمر ولم أر أي عنصر بهذا الشأن». ولم تتمكن صحيفة «زودبرس» من مقابلة النيابة العامة الفيدرالية لتأكيد أو نفي هذه المعلومات، ومع ذلك، إذا ثبت أن الأمر صحيح، فإن ذلك قد يؤْذي صورة الشرطة البلجيكية من جديد، وهي التي تعرضت للتشويه من قبل.
وبصرف النظر عن احتمالية هذه «العثرة»، يبدو أن التحقيق يتقدم. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها محررو صحيفة «لوسوار»، فإن المحققين يشتبهون في نية صلاح عبد السلام في المشاركة في هجمات بروكسل. وفي الواقع، وفقا لهذه المعلومات، أصبح المحققون مقتنعين جدا وعلى نحو متزايد بتورطه، وكذلك كان من المقرر أن يقع هجوم زافنتيم في عطلة عيد الفصح، يوم الأحد على الأرجح. يقول مصدر مقرب من القضية: «هناك خيارات محتملة، ولكن هذا الافتراض هو في الواقع متميز». وبالتالي، فقد خطط الإرهابيون لضرب مطار زافنتيم يوم الأحد في عيد الفصح. لرمزيته من جهة، ولأنه عيد كاثوليكي بامتياز، وكذلك فإنه أحد أيام السنة التي يحطم فيها عدد المسافرين الرقم القياسي بمطار بروكسل.



ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».