نائب رئيس الوزراء اليمني: وقف إطلاق النار والحرب بيد الحوثيين

ناطق باسم الحوثيين قال لـ «الشرق الأوسط» إن لديهم ملاحظات حول المسودة ورجح تأجيل وقف إطلاق النار

نقطة تفتيش تابعة للجيش الوطني في براقش بمحافظة الجوف التي تمت السيطرة عليها وطرد الحوثيين منها ({الشرق الأوسط})
نقطة تفتيش تابعة للجيش الوطني في براقش بمحافظة الجوف التي تمت السيطرة عليها وطرد الحوثيين منها ({الشرق الأوسط})
TT

نائب رئيس الوزراء اليمني: وقف إطلاق النار والحرب بيد الحوثيين

نقطة تفتيش تابعة للجيش الوطني في براقش بمحافظة الجوف التي تمت السيطرة عليها وطرد الحوثيين منها ({الشرق الأوسط})
نقطة تفتيش تابعة للجيش الوطني في براقش بمحافظة الجوف التي تمت السيطرة عليها وطرد الحوثيين منها ({الشرق الأوسط})

قال عبد العزيز جباري، نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية اليمني عضو فريق المفاوضات عن الحكومة الشرعية، إن الحكومة الشرعية ستذهب للمشاركة في جولة المفاوضات الجديدة بدولة الكويت ولديها «آمال كبيرة في وقف الحرب التي فرضها علينا الحوثيون». وأكد جباري أن أي تعديلات سوف تطرأ على أسماء أعضاء فريق المشاورات «ليست بالمشكلة، لأن مواقف وأهداف ورؤى ومطالبات الحكومة الشرعية واضحة وواحدة». ومن المفترض أن تجري الحكومة الشرعية تعديلا في فريق التفاوض، بعد تعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيسا للوزراء، قبل عدة أيام، خلفا لخالد بحاح.
وتعليقا على إعلان المتمردين الحوثيين بأن لديهم ملاحظات بخصوص مسودة اتفاق وقف إطلاق النار المتوقع أن يبدأ الأحد المقبل، واحتمال تأثير ذلك على بدء سريان تنفيذ الاتفاق، قال جباري لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع المقترح قدم من قبل الأمم المتحدة و«نحن، أيضا، لدينا ملاحظات كثيرة ولدينا تجارب كثيرة مع الحوثيين؛ إذ إنهم لا يلتزمون بما تم الاتفاق عليه، ووقف إطلاق النار ووقف الحرب كليا، يعتمد على الحوثيين. إذا تمت إزالة أسباب الحرب، فسوف تتوقف». وأردف أن «أسباب الحرب هي الاعتداء على مؤسسات الدولة والسيطرة على اليمن بقوة السلاح، وإذا التزموا بقرار مجلس الأمن الدولي الذي يؤكد على تسليم الأسلحة للدولة والخروج من المؤسسات والانسحاب من المحافظات، فإن وقف إطلاق النار الشامل سيصبح أمرا حقيقيا، أما إذا كانت هناك مراوغة من قبل الجانب الحوثي، فأعتقد أن المسألة لن تعدو مضيعة للوقت ومزيدا من الصراع المقبل». وأكد أن الحكومة الشرعية «تتمنى أن تقف الحرب اليوم قبل غد، ومسألة وقف إطلاق النار ووقف سفك مزيد من دماء اليمنيين، أمر يعتمد على الجانب الحوثي».
وقال جباري إنه من «المفترض أن تكون هناك تهدئة أثناء المفاوضات، وأن يكون هناك وقف لإطلاق النار حسبما اقترحت الأمم المتحدة، وبالنسبة لنا، فموقفنا هو ما عبر عنه الأخ رئيس الجمهورية عند آخر لقاء له بالمبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وهو التأكيد على أننا لسنا دعاة حرب، وإنما نحن دعاة سلام». وأضاف: «إذا كان الحوثيون صرحوا بأنهم ملتزمون بقرار مجلس الأمن الدولي (2216)، وبأنهم جاهزون لتنفيذه على الواقع، فنحن من جانبنا نرحب بتنفيذ القرار ومستعدون للذهاب إلى الكويت ووضع آليات لتنفيذ القرار المجمع عليه من قبل دول العالم وحتى الحوثيين أنفسهم الذين اعترفوا به والتزموا للمبعوث الأممي بتنفيذه».
وأشار نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخدمة المدنية، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)، واضح تمام الوضوح، وهو يشير إلى الحوثي بصفته متعديا»، وإلى أن على «الحوثيين التوقف عن اعتداءاتهم، حسب قرار مجلس الأمن الدولي»، وقال إنهم «يقومون، حاليا، بالاعتداء على محافظات تعز ومأرب والبيضاء، ويقومون بقتل الناس في كل مكان، وبالتالي هو المعني بتنفيذ القرار»، موضحا أن لديهم ملاحظات حول مسودة الاتفاق التي قدمتها الأمم المتحدة بخصوص وقف إطلاق النار.
وقال إن «المشروع يحاول أن يترجم قرار مجلس الأمن الدولي، لكن لدينا وجهة نظر تقوم على أن أية تفاهمات لا بد أن تستند إلى نص وروح قرار مجلس الأمن، الذي يؤكد، بشكل واضح وصريح، أن على هذه الميليشيات التوقف فورا عن الاعتداءات على المواطنين اليمنيين، وتسليم السلاح، وخروجهم من مؤسسات الدولة»، مشددا على أنهم «إذا أرادوا وقف نزف الدم اليمني والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة، فعليهم الالتزام بالقرار بالفعل وليس بالقول»، وأكد جباري «أننا نسمع كلاما إيجابيا كثيرا والتزامات، لكن سياستهم، على أرض الواقع، تختلف عما يقولونه».
ورغم اقتراب موعد وقف إطلاق النار، المقرر الأحد المقبل، فإن المتمردين الحوثيين في اليمن أعلنوا، أمس، أن لديهم ملاحظات تتعلق بمسودة اتفاق وقف إطلاق النار، وقال محمد عبد السلام، الناطق باسم المتمردين الحوثيين، في منشور له في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنهم لم يوافقوا بعد على مسودة وقف إطلاق النار، التي تسلمتها جماعته من الأمم المتحدة، وأضاف: «..وسلمنا ملاحظاتنا على تلك المسودة للأمم المتحدة، وما زال النقاش جاريا عليها، ولم يتم الموافقة النهائية عليها بعد»، وذلك في إشارة إلى عدم موافقتهم على الآلية التي اقترحتها الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار للتمهيد لانطلاق جولة المفاوضات الجديدة.
من جانبه، قال محمد عبد السلام لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوقع أن يتأثر موعد وقف إطلاق النار، وأضاف: «نعم ممكن أن يؤثر إذا لم تحسم المسودة. وملاحظاتنا تضمنت بعض التوصيفات لأطراف الحوار، والأولويات المتطلب عملها لإنجاح وقف إطلاق النار».
«الشرق الأوسط» طلبت من الأمم المتحدة التعليق على ما جاء على لسان المتحدث عبد السلام، لكن رفض الناطق الإعلامي باسمها التعليق أو الإفصاح عن الملاحظات، دون أن يعطي أي أسباب.
وتشهد الساحة اليمنية تصعيدا ميدانيا من قبل المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وذلك مع اقتراب موعد بدء سريان وقف إطلاق النار، الأحد المقبل، في ضوء مساعي مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى جمع الأطراف اليمنية إلى طاولة مفاوضات جديدة في دولة الكويت في 18 أبريل (نيسان) الحالي. ودفعت الميليشيات الحوثية بأعداد كبيرة من المقاتلين إلى معظم الجبهات، وتحديدا إلى جبهات القتال في مدينة تعز والمدن الساحلية مثل الوازعية وذباب التابعتين لها، وتزامن الدفع بتلك التعزيزات مع تصعيد للقتال في كل الجبهات بالمحافظات اليمنية. ويعتقد مراقبون أن الميليشيات الحوثية تسعى إلى فرض أمر واقع على الأرض وتحقيق إنجازات ميدانية، لمساندتها في موقفها التفاوضي.
ويقول باسم الشعبي، رئيس «مركز مسارات للاستراتيجيا والإعلام» لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين «لم يكونوا صادقين في المرات السابقة، ولا يريدون تنفيذ القرار الأممي الذي ينزع منهم السلاح ويطالبهم بالخروج من المدن، لذلك فهم سيحاولون الضغط للحصول على مكاسب». وفي المقابل، يرى الشعبي أن على «الشرعية والتحالف أن يصعدا بقوة، أيضا، في مختلف الجبهات، لا سيما في نهم وتعز لتضييق الخيارات أمام الميليشيات ودفعهم للاستسلام بتنفيذ القرار الأممي (2216)، وإذا ما حدث ذلك، فإنه يمكن القول إن المفاوضات ستنجح، أما إذا حدث العكس، فإن الأمور ستتعقد وستفشل المفاوضات، ولكن لن يكون أمام التحالف العربي والشرعية، إلا الخيار العسكري في آخر المطاف».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended