جهود دولية لتثبيت الهدنة ورعاية محادثات السلام اليمنية في الكويت

موغيريني: الاتحاد الأوروبي سيوفد خبراء عسكريين لمراقبة وقف إطلاق النار

الرئيس عبد ربه منصور هادي مع مبعوث بريطانيا الخاص إلى اليمن ألان دنكن ومعه سفير المملكة المتحدة لدى السعودية (سبأ نت)
الرئيس عبد ربه منصور هادي مع مبعوث بريطانيا الخاص إلى اليمن ألان دنكن ومعه سفير المملكة المتحدة لدى السعودية (سبأ نت)
TT

جهود دولية لتثبيت الهدنة ورعاية محادثات السلام اليمنية في الكويت

الرئيس عبد ربه منصور هادي مع مبعوث بريطانيا الخاص إلى اليمن ألان دنكن ومعه سفير المملكة المتحدة لدى السعودية (سبأ نت)
الرئيس عبد ربه منصور هادي مع مبعوث بريطانيا الخاص إلى اليمن ألان دنكن ومعه سفير المملكة المتحدة لدى السعودية (سبأ نت)

انطلقت في الكويت ومسقط، وبرعاية الأمم المتحدة، ورشات عمل بمشاركة الاتحاد الأوروبي، تتعلق بتأهيل مراقبين للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، الذي سيعلن عنه في العاشر من أبريل (نيسان) الجاري. وبدأ خبراء من الأمم المتحدة يوم أمس تدريب فرق فنية يمنية، سيتم نشرها في مناطق التماس لمراقبة وقف إطلاق النار.
وكان نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، قد قال إن أطرافا يمنية وصلت الكويت لإجراء ورشة عمل تبدأ (أمس) الأربعاء، تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار الذي سيبدأ يوم الأحد المقبل، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يبذل جهدا لإنجاحها. ومن المرجح أن تشمل هذه الورشة مندوبين من الحكومة اليمنية والحوثيين، للعمل سويا لتثبيت وقف إطلاق النار.
لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن العاصمة العمانية أيضا تستضيف ورشة مماثلة، بهدف تأهيل عدد أكبر من اليمنيين المنتمين للحكومة وخصومها، للعمل سويا في مناطق النزاع لضمان وقف إطلاق النار، والخروج بهدنة طويلة، توفر مناخا مواتيا لمحادثات السلام في الكويت.
وشددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، التي ناقشت ورقة المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، والمتعلقة بترتيبات وقف إطلاق النار، على أن دعم أوروبا لعملية السلام سيتخطى القول إلى الفعل، من خلال إيفاد خبراء عسكريين إلى اليمن، للعمل مع اللجان التي ستشكلها الأطراف اليمنية تحت إشراف الأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار.
وكانت موغيريني قد ناقشت مع المبعوث الدولي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، الورقة المتعلقة بوقف إطلاق النار، وربطت مباحثات الطرفين بين نزع فتيل الأزمة في اليمن وبين الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب.
وقالت موغيريني: «نعتقد أن لدينا أسبابا وجيهة للأمل.. لا سيما قبل وقف إطلاق النار، اعتبارا من 10 أبريل، واستئناف محادثات السلام يوم 18 أبريل في الكويت، ولا نزال بحاجة إلى التأكد من أن هذا سيحدث».
وأعلن المبعوث الدولي إلى اليمن، أن المحادثات ستركز على خمس نقاط أساسية، وأن وقف إطلاق النار يجب أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. والخمس نقاط الأساسية هي: سحب الميليشيات والمجموعات المسلحة، وتسليم السلاح الثقيل للدولة، وترتيبات أمنية انتقالية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وبدء الحوار الشامل السياسي، ووجود لجنة للمعتقلين والسجناء.
ويتواجد في الكويت منذ يومين، مبعوثون حكوميون يمثلون لجنة التهدئة والتواصل المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار، للبدء في الترتيبات اللوجستية والفنية، للتحضير للمباحثات المرتقبة في 18 أبريل الجاري، حسبما أعلن مسؤول في الرئاسة اليمنية.
وأوضح عبد الله العليمي، نائب مدير مكتب رئاسة الجمهورية اليمني، أن الفريق الحكومي سلم مسودة ملاحظاته حول الورقة المقدمة من المبعوث الخاص للأمم المتحدة، والمتعلقة بترتيباتِ وقف إطلاق النار.
وألقت روسيا والكويت بثقلهما نحو الدفع لإنجاح محادثات السلام، المقرر انطلاقها في الكويت بعد نحو 10 أيام. وكان نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، اجتمع أول من أمس، مع المبعوث الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، وأعرب بعدها عن تفاؤله بنتائج المفاوضات بين الأطراف اليمنية، كما أعلن أن الكويت تعمل على قدم وساق لإتمام الاستعدادات لاستضافة الاجتماع، أملا في أن يضع حدا للصراع في اليمن، ومعالجة الأوضاع الإنسانية للشعب اليمني. في حين قال بوغدانوف إن روسيا تنسق خطواتها وتعمل مع الكويت في هذا الإطار، لدعم جميع جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، لافتا إلى أن الأزمة اليمنية موضع نقاش في مجلس الأمن الدولي، وأن «هناك قرارات دولية خاصة بحلحلة المسائل وتصفية الأزمة في اليمن».
ويوم أمس، التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، آن باترسون، وسفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن، ماثيو تولر.
أعلن الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أن حكومته تسعى لتحقيق سلام دائم خلال المحادثات المقرر انطلاقها في الكويت برعاية الأمم المتحدة. وقال هادي في تصريح له: «إننا ذاهبون إلى الكويت من أجل صنع السلام الدائم، الذي يؤسس لبناء مستقبل اليمن الجديد، واستئناف العملية السياسية، واستكمال الاستحقاقات الوطنية».
في حين قالت آن باترسون: «الأنظار متجهة وتطلع اليوم إلى الكويت، لصنع السلام الذي يضع حدا للمعاناة ونزيف الدماء اليمنية، وعودة الحياة ومؤسسات الدولة الشرعية»، معبرة عن تفاؤلها بالخطوات التمهيدية التي تهيئ لتلك المفاوضات على الصعيد الإجرائي والميداني.
كما التقى الرئيس هادي المبعوث الخاص من المملكة المتحدة إلى اليمن، آلان دنكن، ومعه سفير المملكة المتحدة لدى المملكة العربية السعودية. جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، وكذا تطورات الأحداث والمستجدات على الساحة اليمنية، لا سيما في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وأشار هادي إلى أن الدولة ظلت، وما زالت تقدم التنازلات تلو التنازلات، وشاركت في المشاورات التي عقدت في مدينتي جنيف وبيل السويسرية، بغية الوصول إلى حل يفضي إلى إنهاء الانقلاب، وإيقاف العمليات العسكرية. وقال: «نحن دعاة سلام وننشده دوما، ولن نختار الحرب، بل إن الحرب فرضت علينا، وذلك دفاعا عن أبناء الشعب اليمني الذي تعرض لأبشع الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيا الانقلابية على مرأى ومسمع الجميع، تنفيذا لأجندات خارجية لا تريد لليمن وشعبه أن ينعم بالأمن والاستقرار».
وثمن رئيس الجمهورية اليمنية مواقف بريطانيا الصديقة، إلى جانب أمن واستقرار ووحدة اليمن وشرعيته الدستورية، مشيرا إلى أن مواقف بريطانيا المساندة لليمن ليست وليدة اللحظة، بل إنها تمتد إلى سنوات طويلة.
من جانبه جدد مبعوث المملكة المتحدة الخاص إلى اليمن، وقوف بلاده إلى جانب أمن واستقرار اليمن وشرعيته الدستورية، ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعودة الأمن والاستقرار إلى كافة المحافظات اليمنية، ودعمها للعملية السياسية في اليمن، وفقا للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي 2216.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.