نيران النظام السوري تمتد إلى شمال لبنان

القوات الحكومية تسيطر على قلعة الحصن.. و54 جريحا عبروا الحدود

سوري يسرع نحو دراجته الهوائية فوق حطام بنايات إثر قصف النظام لها بالبراميل المتفجرة بحلب أمس (رويترز)
سوري يسرع نحو دراجته الهوائية فوق حطام بنايات إثر قصف النظام لها بالبراميل المتفجرة بحلب أمس (رويترز)
TT

نيران النظام السوري تمتد إلى شمال لبنان

سوري يسرع نحو دراجته الهوائية فوق حطام بنايات إثر قصف النظام لها بالبراميل المتفجرة بحلب أمس (رويترز)
سوري يسرع نحو دراجته الهوائية فوق حطام بنايات إثر قصف النظام لها بالبراميل المتفجرة بحلب أمس (رويترز)

أكدت مصادر ميدانية لبنانية في المنطقة الحدودية مع سوريا (شمال لبنان) لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن نيران القوات النظامية السورية لاحقت النازحين السوريين الفارين من منطقة الحصن بريف تلكلخ، إلى داخل الأراضي اللبنانية، عقب سيطرتها على آخر معاقل المعارضة بريف حمص الغربي، مما أسفر عن وقوع 11 قتيلا من المقاتلين، وأكثر من 50 جريحا من المدنيين، بينهم ثلاثة لبنانيين.
وجاء القصف على بلدة منطقة وادي خالد (شمال لبنان) الحدودية مع تلكلخ بسوريا، بعد ساعات من إعلان دمشق استعادة سيطرتها على بلدة الحصن وقلعتها التاريخية التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن الحدود اللبنانية، وهي آخر معاقل المعارضة السورية بريف حمص الغربي. وبهذا التطور الميداني، تكون القوات النظامية السورية استعادت السيطرة على كامل المنطقة الحدودية مع شمال لبنان، بعد أسبوعين من سيطرتها على بلدة الزارة ذات الأغلبية التركمانية بريف تلكلخ.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، بأن «54 جريحا، بينهم نساء وأطفال إلى جانب مقاتلين معارضين، عبروا النهر الكبير الفاصل بين الحدود اللبنانية والسورية، إلى داخل الأراضي اللبنانية، ونقلوا إلى مستشفيات في شمال لبنان، بعدما نصب الجيش السوري كمينا لهم أثناء محاولتهم الفرار من منطقة محاصرة. وأكد مصدران طبيان لـ«رويترز» أن ثمانية مقاتلين آخرين وصلوا متوفين أو وافتهم المنية نتيجة لإصابتهم، بعد أن تمكنوا من الفرار من سوريا إلى منطقة وادي خالد في شمال لبنان. وأصيب ثلاثة لبنانيين جراء القصف الذي طال بلدات لبنانية.
وبينما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمقتل مدنيين أثناء خروجهم من الحصن، أكد مصدر أمني لبناني تعرض نازحين من سوريا لقصف ووقوع عشرات الإصابات. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن قذائف الجيش السوري سقطت على قرى في وادي خالد، بينما كان المقاتلون يفرون.
وأوضحت مصادر ميدانية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الحكومية السورية «حاصرت منطقة وادي خالد اللبنانية بنيران القناصة والمدفعية والمدافع الرشاشة، منذ الرابعة فجرا حتى ظهر أمس، مستهدفة النازحين المدنيين الذين فروا من منطقة الحصن»، مشيرة إلى أن نيران المدفعية السورية «أصابت منازل لبنانية كانت تؤوي النازحين»، وقد ناهز عددهم الـ250 عائلة.
وأشارت إلى أن القوات النظامية «واصلت استهدافها كل الأهداف المتحركة في منطقة وادي خالد اللبنانية، على طول 15 كيلومترا مواجهة للحدود السورية، حتى منتصف النهار، بينها سيارتان لنقل المصابين، بهدف منعنا من نقل الجرحى».
وقالت المصادر إن النازحين خرجوا من الحصن «بعدما توصلوا إلى اتفاق مع القوات النظامية يقضي بإخلاء المنطقة باتجاه الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أنه «بعد وصولهم إلى منطقة سهل البقيعة المتاخم لوادي خالد، بدأت القوات النظامية، في الرابعة والنصف فجرا، بإطلاق النار عليهم، ولاحقتهم القذائف إلى الداخل اللبناني». وقالت المصادر: «وصلت إلينا نداءات استغاثة صباحا، فبدأنا بإخلاء الجرحى، وتبين أن هناك قتيلا واحدا، وهو شاب يبلغ من العمر 17 عاما، منعنا الرصاص النظامي من إجلائه، بينما تمكنا من إجلاء أكثر من 50 مصابا، بينهم أطفال وشيوخ»، لافتا إلى أن بعض المصابين «تلقوا علاجا في الميدان، بينما نقل الجرحى الذين يعانون من إصابات بالغة أو متوسطة إلى المستشفيات».
وطال القصف السوري بلدات لبنانية، بينها بلدة بني صخر الحدودية في وادي خالد، التي ناشد أهلها النواب المجتمعين في البرلمان العمل على تأمين حماية الأهالي عند الحدود. وأفيد باحتراق منازل في البلدة، كما أصيب مسجدها بقذيفة.
واستهدفت النيران السورية منطقة البقيعة الحدودية التي أقفلت القوات النظامية المعبر الشرعي منها إلى سوريا، بينما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتعرض حاجز للجيش اللبناني بالقرب من المركز الحدودي في البقيعة إلى إطلاق نار مصدره الجانب السوري.
كما تعرضت بلدة خط البترول في وادي خالد لإطلاق نار كثيف من أسلحة رشاشة ثقيلة ومتوسطة وقذائف صاروخية مصدرها الجانب السوري، وأفيد بإصابة منازل عدة.
وتعذر نقل المصابين إلى المستشفيات نتيجة النقص في سيارات الإسعاف مع ارتفاع عدد المصابين، ومواصلة القوات النظامية إطلاق النار باتجاه الداخل اللبناني، فضلا عن إقفال لبنانيين الطرقات في مناطق بالشمال، احتجاجا على إطلاق النار باتجاه الداخل اللبناني، الأمر الذي دفع وزير الداخلية نهاد المشنوق لمناشدة اللبنانية فتح الطرقات، لتسهيل نقل الجرحى.
وقال المشنوق إنه وجّه «نداء عاجلا إلى الشماليين لفتح الطرق وعدم إقفالها تسهيلا لمرور المصابين اللبنانيين والسوريين جراء القصف السوري إلى المستشفيات اللبنانية». وأشار مصدر رسمي لبناني إلى أن رئيس الوزراء تمام سلام أعطى تعليماته إلى الهيئة العليا للإغاثة للعمل على إيواء النازحين إلى منطقة عكار، كما أعطى وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور توجيهاته للمستشفيات لاستقبال المصابين اللبنانيين والسوريين.
وفي سياق متصل، أكد مصدر عسكري سوري لوكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 11 مقاتلا معارضا في كمين نصبته لهم القوات النظامية خلال فرارهم من بلدة الحصن باتجاه الأراضي اللبنانية. وبين القتلى لبناني قيادي في مجموعة «جند الشام»، التي كانت تقاتل في قلعة الحصن يدعى خالد المحمود، وهو معروف أيضا بخالد الدندشي وأبو سليمان. وقد نعاه أهله في مدينة طرابلس في شمال لبنان.
ودخلت القوات النظامية السورية قلعة الحصن، ورفعت العلم السوري على القلعة الأثرية التي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة المسلحة، منذ أكثر من سنتين. ونقلت تقارير تلفزيونية موالية للنظام السوري، عن مصادر عسكرية نظامية، تأكيدها استعادة السيطرة على «معقل» المعارضين في ريف تلكلخ ومنطقة وادي حمص. وقال ضابط سوري لقناة «الميادين» إن هذه السيطرة «تعني، استراتيجيا، أن خط الإمداد الذي كان يبدأ من وادي خالد في لبنان في اتجاه تلكلخ ثم حمص انقطع»، مشيرا إلى تمكنهم من الحدّ من تسلل المسلحين إلى الداخل، لافتا إلى أن «بعض المسلحين سلموا أنفسهم، مما ساعد في سقوط قلعة الحصن».
وانسحب التوتر الأمني في المنطقة الحدودية، على بلدات ومدن لبنانية. وبينما شنّ الطيران الحربي السوري غارات على جرود عرسال الحدودية مع سوريا بشرق لبنان، خيم الهدوء الحذر على طرابلس بسبب التوتر الذي تعيشه المدينة بعد سماع دوي قنبلتين صوتيتين، وتسجيل ظهور مسلح في الأسواق الداخلية، وعلى ضوء التوتر في المناطق الحدودية.
وفي حين عمّت الاحتجاجات مناطق الشمال، باشر الجيش تسيير دورياته المؤللة على طول الخط الممتد من مركز الأمن العام الحدودي في البقية وصولا إلى الجسر الغربي.
بموازاة ذلك، عُقد اجتماع أمني في مكتب قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في وزارة الدفاع، ضم قادة الأجهزة اللبنانية، الذين عرضوا المستجدات الأمنية في البلاد، خصوصا في مدينة طرابلس والحدود الشرقية والشمالية، وتوافقوا على تعزيز التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية، واتخاذ سلسلة من الإجراءات لفرض الأمن والاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية، ضمن إطار خطة عمل مشتركة.
وسياسيا، استنكر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قصف الطيران السوري على جرود عرسال ووادي خالد، وعدّ أن هذا القصف هو «تعدّ صارخ على السيادة اللبنانية لا يبرره أي منطق على الإطلاق، خصوصا أن الجيش اللبناني موجود في هاتين المنطقتين، ويجهد للقيام بواجباته كاملة». وطالب الحكومة الحالية باتخاذ جميع التدابير اللازمة لعدم تكراره، بما فيها رفع شكاوى إلى جامعة الدول العربية ومجلس الأمن بهذا الخصوص.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.