لبنان: حكومة سلام تنال الثقة وبري يمهد للانتخابات الرئاسية

وثائق {الشرق الأوسط} حول المعتقلين بسوريا تحضر في البرلمان

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أثناء مغادرته البرلمان في بيروت أمس (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أثناء مغادرته البرلمان في بيروت أمس (رويترز)
TT

لبنان: حكومة سلام تنال الثقة وبري يمهد للانتخابات الرئاسية

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أثناء مغادرته البرلمان في بيروت أمس (رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أثناء مغادرته البرلمان في بيروت أمس (رويترز)

حصلت «حكومة المصلحة الوطنية» برئاسة تمام سلام، على ثقة المجلس النيابي اللبناني بأكثرية 96 صوتا من أصل 101 حضروا الجلسة الثانية لمناقشة البيان الوزاري أمس، بعد 34 يوما من تأليف الحكومة، فيما أعلن خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه سيبدأ اتصالاته مع الكتل النيابية في 25 مارس (آذار) الحالي، موعد بدء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية، لمحاولة حصول تفاهم على وقت محدد لجلسة الانتخاب.
وبعد انتهاء الجلسة المسائية، أكد رئيس الحكومة تمام سلام، بعد نيل الثقة، أن الحكومة ستعمل على انتخاب رئيس جديد للجمهورية قائلا «لا يظنن أحد أن حكومتنا باحثة عن ملء الفراغ الرئاسي، حكومتنا ليست لذلك، بل نبحث لإعادة الحيوية لمؤسساتنا الدستورية ونعتبر أن الفراغ أسوا ما يصيب حياتنا». ولفت إلى أن «كلمات النواب عكست هواجس وطنية أدرجت في البيان الوزاري وأهمها تحقيق الأمن ومعالجة مأساة النازحين السوريين وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها». وأكد سلام «اننا سنقوم بكل ما نستطيع لمعالجة الأولويات الملحة في ما هو متاح لنا من وقت. نعيش زمنا بالغ الصعوبة داخل لبنان وفي جواره، ولقد وُلدت حكومتنا بعد مخاض عسير، وها نحن اليوم نجلس إلى طاولة حكومة ائتلافية على حد معين من التوافق يؤمن للوطن عبور المرحلة الدقيقة بأقل حد من الخسائر».
وشهدت الجلسة النيابية أمس سجالات بين عدد من النواب من مختلف الكتل، لا سيما على خلفية مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام في سوريا، إضافة إلى انتقادات على ألسنة نواب من المستقبل، طالت التمييز في طريقة تعامل الجيش اللبناني مع اشتباكات طرابلس.
وتوزعت كلمات النواب بين فترتي قبل الظهر وبعده. وفي حين منحت كل الكتل ثقتها للحكومة، حجبتها عنها كتلة القوات اللبنانية التي تكلم باسمها أمس النائب جورج عدوان. ورأى في كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري أن «محاولة تغطية الانقسامات ببيان لفظي أو البحث عن عبارات منمقة لن تؤدي إلى الحل المنشود»، في إشارة إلى بند سلاح المقاومة الذي استبدل بعبارة «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما تؤكد الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة»، معتبرا أنه «في القتال في سوريا، إلى جانب النظام أو ضده، نعرض لبنان للخطر».
وأعطى رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الثقة لحكومة المصلحة الوطنية باعتبارها فرصة نادرة، لافتا إلى أن قيام الحكومة يشكل فرصة وتحديا في آن واحد.
وقال السنيورة في كلمة له «نؤمن بأنه لا يصح إلا الصحيح، وبأنه لن يسود سوى منطق الدولة»، داعيا «حزب الله للانسحاب من سوريا والعودة إلى لبنان»، وقال «لا نقبل الأعذار الواهية التي تقدم لتبرير القتال في سوريا».
ومنح رئيس كتلة حزب الله محمد رعد الثقة لحكومة المصلحة الوطنية باسم الكتلة، في كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري، معربا عن أسفه «لغياب موضوع المخاطر والتحديات الإسرائيلية عن مناقشات البيان الوزاري». وتوجه رعد إلى الوزراء الممثلين للحكومة، مطالبا «بمراعاة الدقة والالتزام بموقف الحكومة لا سيما في المحافل الدولية والإقليمية التي يشاركون فيها كممثلين لحكومتهم». وعن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، أشار إلى أنه «سبق أن أعلنا موقفنا الرافض أي تدخل خارجي للشأن الداخلي لسوريا، ورفض عسكرة هذه المطالبات مع التأكيد على الحل السياسي»، مضيفا «ليس علينا إلا أن نضغط على كل المستويات لمواجهة الإرهاب التكفيري وخطرها».
وشدد رعد على «الحرص على إتمام نجاح عمل الحكومة»، آملا «في أن توفق في تحقيق الأمن الاستقرار والتصدي للإرهاب وإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري وانتخاب رئيس جديد للبلاد».
وكان للنائب في كتلة حزب الكتائب سامي الجميل كلمة لافتة، اعتبر فيها أن منح الحزب الثقة للحكومة يأتي «حفاظا على المؤسسات»، منتقدا في الوقت عينه البيان الوزاري ومشاركة حزب الله في القتال بسوريا إلى جانب النظام. وأضاف «حذرنا من عدم تحييد لبنان عن الصراع السوري من استخدام السلاح ومن التعاطي مع المواطنين كدرجة أولى وثانية، مطالبا بأن تكون الدولة مسؤولة عن مراقبة الحدود وضبطها». وقال إنه «إذا كان الهدف من مشاركته في القتال بسوريا منع التكفيريين من الوصول إلى لبنان، فبمعركة يبرود دفعنا 1200 تكفيري للمجيء إلى لبنان»، معلنا أن «وزراء حزب الكتائب سيستقيلون من الحكومة، إذا فكر أن يخرج عن مرجعية الدولة». كما دعا الجميل إلى «تنظيم مؤتمر مصالحة ومصارحة بين اللبنانيين لأن الحقد غير مسبوق».
وانتقد النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي من دون أن يسميه، متسائلا عن سبب «عدم تدخل الجيش لفتح الطريق في بلدة عرسال إثر إقفالها من قبل أهالي اللبوة لثلاثة أيام»، مطالبا «بانتشار الجيش على الحدود وبجعل طرابلس منزوعة السلاح». واعتبر أن التدخل في سوريا جريمة كبيرة جلبت العار والإرهاب إلى لبنان»، متمنيا «ألا تبقى طرابلس وعرسال صندوق بريد عند أي استحقاق».
من جهته، استنكر النائب في كتلة المستقبل، خالد ضاهر الاعتداءات التي تعرضت لها منطقة عكار أمس، من الجهة السورية. واعتبر أن «هناك ممارسات أمنية خاطئة وغض النظر عن مسلحين من جانب، وتشدد في جانب آخر»، وهو الأمر الذي اعترض عليه النائب في تكتل التغيير والإصلاح إبراهيم كنعان رافضا التعرّض للجيش. ليأتي الجواب من ضاهر «هل لا يحق لي أن أنتقد ضابطا، فيما يتم التعرض للقائد الأعلى للقوات المسلحة بهذا الشكل؟»، قاصدا بذلك، رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وسأل «هل يخدم استهداف الطائفة السنية البلد؟»، فيما رد بري بالقول «جيشك على حق ولو كان ظالما، وأنا سأتولى هذا الأمر».
ودار سجال كذلك بين الضاهر والنائبين في كتلة التغيير والإصلاح حكمت ديب، وفي كتلة حزب الله الوليد سكرية، اللذين اعترضا على انتقاد الجيش اللبناني وقائده. وتمنى ضاهر «معالجة المسألة الأمنية بشكل واضح، وإصلاح أوضاعنا الداخلية وعلاقاتنا الخارجية».
كذلك، أثار كلام النائب فتفت ردود فعل وسجالات بينه وبين عدد من النواب، إضافة إلى بري ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. فرد بري على سؤال فتفت عن سياسة النأي بالنفس في المشاركة في مؤتمر طهران للدفاع عن النظام السوري قائلا «أنت ذهبت إلى البرلمان الأوروبي في عام 2012، وتحدثت أمامه ووجهت انتقادات للحكومة»، ليؤكّد فتفت أنه تكلم باسم تيار المستقبل.
ورد النائب في كتلة المستقبل هادي حبيش بالقول «الوزير أو النائب عندما يذهب بصفة شخصية إلى أي مكان يتحدث بما يريد، أما إذا كان مكلفا من مجلسه فعليه الالتزام بكلمة مجلسه».
كذلك، كانت لرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مداخلة رد فيها أيضا على كلام فتفت، الذي اتهم الحكومة السابقة بتغطية ما لا يمكن تغطيته، مذكرا بأنه «عندما تشكلت حكومته لم يكن القرار الاتهامي بالمحكمة الخاصة باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري قد صدر بعد، وعند استقالتها لم يكن مكون أساسي في هذه الحكومة يحارب خارج لبنان»، خاتما كلامه بالقول «إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا».

و على صعيد اخر، شكلت الوثائق السورية الرسمية المتعلقة بملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، التي نشرت «الشرق الأوسط» نسخا حصرية منها منذ مطلع الأسبوع الماضي، مادة دسمة تطرق إليها عدد من المسؤولين والنواب اللبنانيين في مداخلاتهم في البرلمان اللبناني خلال جلسات منح الثقة للحكومة اللبنانية. فدعوا الحكومة الجديدة إلى التحري عن مضمونها وكشف مصير مئات المعتقلين الذين يعدهم الجانب اللبناني في عداد المفقودين، في حين ترفض سوريا الاعتراف بوجودهم في سجونها.
وتدحض الوثائق، التي ينشرها تباعا موقع «وثائق دمشق» بإشراف مركز مسارات السوري الإعلامي المعارض، حجج دمشق لناحية نفيها وجود أي معتقلين لبنانيين بتهم سياسية لديها، خصوصا أن الوثائق المسربة تضمنت مذكرة شاملة أعدها مكتب الأمن القومي السوري حول المفقودين اللبنانيين في سجونه وتضمنت قوائم بأسماء معتقلين أعدموا أو توفوا تحت التعذيب أو ما زالوا أحياء، باعتراف أجهزة الأمن السورية. وتكشف الوثائق ذاتها تحفظ «الأمن القومي» عن الرد على طلبات واستيضاحات رفعتها إليه اللجنة اللبنانية - السورية المشتركة والمكلفة درس ملف المعتقلين، رغم حصوله على معلومات بشأنها من الأجهزة الأمنية، كما تبين تغاضيه عن الرد على مراسلات من جهات حقوقية وإنسانية ولجان معنية بالملف.
وفي إطار أبرز المواقف السياسية حول مضمون الوثائق، التي انفردت «الشرق الأوسط» بنشرها، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» وأحد أبرز أركان فريق «14 آذار»، سمير جعجع، أن «وجود مفقودين لبنانيين في السجون السورية قناعة راسخة لدى (القوات)»، لافتا إلى أن وثائق «الشرق الأوسط»: «أتت لتثبت قناعاتنا».
وكشف، في مقابلة لموقع «القوات» الإلكتروني، عن أن «هناك فريقا من محامي (القوات) منكب على دراسة الملف ومعرفة مدى إمكان الاستفادة مما نشر لإثارته في المحافل المحلية والعالمية». وقال: «للأسف، دولة بكاملها كالتي كانت موجودة في سوريا كانت تنكر حقيقة وجود معتقلين لديها، وللأسف أكثر أن مسؤولين لبنانيين كانوا يساعدونها وحتى بعض الأحزاب المسيحية التي راحت تروج لعدم وجودهم».
وأشار النائب في حزب الكتائب سامي الجميل، نجل الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في كلمته في المجلس النيابي أمس، خلال جلسة منح الثقة للحكومة اللبنانية، إلى أن «قزحيا شهوان (أحد المعتقلين) هو من بين مئات اللبنانيين الذين اختطفوا وأعدموا في سوريا». وتوجه إلى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، بناء على الوثائق التي نشرتها «الشرق الأوسط» بالقول: «نتمنى عليك أن تكون وفيا لمئات العائلات اللبنانية التي لا تعرف مصير أبنائها وأن تعطي جهدا استثنائيا لحل هذا الملف».
وكانت إحدى الوثائق السورية الرسمية التي نشرت «الشرق الأوسط» نسخة منها، وهي مسربة عن دائرة المخابرات السورية، أفادت بـ«صدور حكم الإعدام وتنفيذه بشهوان (والده فريد ووالدته ثريا، مواليد عام 1951)، الموقوف بتاريخ 24 يوليو (تموز) 1980،. بسبب انتمائه إلى حزب الكتائب واشتراكه مع مجموعة مسلحة في قتل 17 عاملا سوريا على حاجز شكا»، وفق ما ورد فيها.
وطرح كل من النائبين في كتلة المستقبل أحمد فتفت و«القوات اللبنانية» جورج عدوان، مجموعة أسئلة بشأن مضمون الوثائق. فقال فتفت في كلمته بالبرلمان اللبناني أمس: «أين ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، لا سيما بعد الوثائق التي نشرت في الصحافة؟»، مضيفا: «حتى لو لم يكن هناك من وثائق فأين دور الدولة؟».
وفي الإطار ذاته، سأل عدوان في كلمة ألقاها بالبرلمان اللبناني أيضا: «هل تتعامل الحكومة مع ملف المفقودين في السجون السورية بجدية بعد أن أظهرت وسائل الإعلام إخفاء النظام السوري واقعهم أم تتعامل الحكومة وفق ما كان يدعيه النظام السوري بأن لا وجود لمفقودين لبنانيين في سجونه؟». وقال إن «لائحة الأسئلة والتناقضات قد تطول وتبقى طبعا من دون أي جواب واضح».
وكان النائب في كتلة القوات جوزيف المعلوف دعا الحكومة، في كلمته أول من أمس في البرلمان اللبناني إلى «الاهتمام بملف المخطوفين في سوريا، خصوصا بعد المعلومات الأخيرة عن إعدام عدد منهم هناك»، في إشارة إلى الوثائق التي كشفت عنها «الشرق الأوسط» منذ الاثنين الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.