غراهام بوتر.. مدرب قاد أوسترسند من الدرجة الرابعة إلى الأولى في 5 سنوات

إنجليزي مثل نموذجًا نادرًا وفعل المستحيل في «مدينة الشتاء والثلوج» السويدية

غراهام بوتر.. من سوليهال إلى مدرجات كاملة العدد ونجاح بين ثلوج السويد («الشرق الأوسط»)
غراهام بوتر.. من سوليهال إلى مدرجات كاملة العدد ونجاح بين ثلوج السويد («الشرق الأوسط»)
TT

غراهام بوتر.. مدرب قاد أوسترسند من الدرجة الرابعة إلى الأولى في 5 سنوات

غراهام بوتر.. من سوليهال إلى مدرجات كاملة العدد ونجاح بين ثلوج السويد («الشرق الأوسط»)
غراهام بوتر.. من سوليهال إلى مدرجات كاملة العدد ونجاح بين ثلوج السويد («الشرق الأوسط»)

من الواضح أن الزوجين الإنجليزيين الرائعين لم يكونا سائحين، ومن ثم، فمن ذا الذي أحضرهما إلى «مدينة الشتاء» السويدية؟ هل كانا مستعدين بالشكل الملائم للعيش في الشمال المتجمد؟ هل استطاعا أن يفهما التحدي الذي يواجههما؟
كان لدى سكان المدينة القلقين كثير من الأسئلة، ولم يكونوا مطمئنين تماما إلى الإجابات. يتذكر غراهام بوتر: «عندما وصلنا، كان الناس ودودين فعلا. كنت أخرج مع زوجتي، وكانوا يتساءلون لماذا جئنا إلى هنا. وعندما أخبرتهم بدوا على الفور قلقين أو حائرين، وقالوا لنا إن مهمتنا (لا طائل منها) أو (مستحيلة)، أو كانوا يقولون: (أنتم مجانين)». كان هناك إجماع طاغ على أنه دخل إلى قضية لا فائدة منها، لكن – بعد 5 سنوات و3 ترقيات – قاد بوتر أوسترسند طوال الطريق من الدرجة الرابعة في الكرة السويدية إلى الظهور للمرة الأولى في تاريخه في دوري الدرجة الأولى «ألسفينسكان». يقول الظهير السابق: «لحسن الحظ كنت ساذجا بما يكفي ومتفائلا لدرجة تمنعني من تصديق ما كنت أسمعه. كنت أشعر دائما بأن شيئا استثنائيا يمكن أن يحدث». أصبح هذا الاعتقاد حقيقة تماما مساء الاثنين، عندما زار فريق صغير من المدينة الشمالية التي يتركز اهتمامها على الرياضة (يبلغ عدد سكانها 45 ألفا وتبعد مسيرة 6 ساعات شمال ستوكهولم) فريق هاماربي في المباراة الافتتاحية للموسم الجديد من الدوري السويدي.
«في البداية كان لدينا عدد من المشجعين يصل لنحو 500»، يقول بوتر الذي نجح في جذب 6500 متفرج بنهاية الموسم وانتقل الآن إلى ملعب جديد يسع 10 آلاف متفرج». ويضيف: «ثقافة كرة القدم لم يكن لها وجود هنا، فهي مدينة الشتاء، وكانت تقدم دائما لاعبين في رياضة التزلج، لكن الأولاد والفتيات الصغار الآن يلتحقون بمدارس كرة القدم، وكما ترى، فإن الأطفال يركضون حولنا وهم يرتدون قمصان النادي. لدي ابن في السادسة من العمر، ومن الرائع أن ترى أصدقاءه يرتدون هذه القمصان».
بوتر أيضا أب لتوأمين عمرهما 9 أشهر، ولا شك في أنهما سيسمعان يوما ما بأهمية مباراة يوم الاثنين الافتتاحية. إنها لحظة تاريخية بالنسبة إلى نادي أوسترسند، وستكون لحظة للفخر من دون شك للمدرب صاحب الـ40 عاما، ابن مدينة سوليهال الإنجليزية، الذي سبق له اللعب في صفوف برمنغهام وستوك وويست بروميتش، ويورك، وماكلسفيلد، ولعب 8 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) مع ساوثهامبتون. ونتيجة للملل من كثير من القوالب التدريبية «والأعراف الثقافية» التي حددت معالم حياته بوصفه محترفا، أكمل بوتر دراسته في الجامعة المفتوحة، ليحصل على درجة في العلوم الاجتماعية وهو لا يزال لاعبا. وأدى هذا لشغله عدة مواقع تتعلق بكرة القدم، أولا في جامعة هال؛ حيث حصل على إعارة بصفته مديرا فنيا لفريق غانا للسيدات في كأس العالم 2007 في الصين، ثم جامعة ليدز ميتروبوليتان. في ليدز أتم درجة الماجستير في القيادة والذكاء الشعوري، وهي درجة ساعدته بشكل رائع في معظم المواقع الإدارية التي تولاها.
يقول بوتر: «من دون تلك الخبرات في التعليم العالي، ما كنت لأستطيع القيام بهذا العمل. لقد أكسبني هذا توجها أكثر شمولا، حيث تتعرض معتقداتك الثقافية للاختبار، وفي بعض الأحيان تنقلب رأسا على عقب».
يأتي الطقس بعد ذلك.. يبدأ تدريب أوسترسند استعدادا للموسم في يناير (كانون الثاني)، وقد تعلم بوتر سريعا أنه في حين أن تأثير تيار الخليج قد يخفف من قسوة المناخ في مثل هذه المناطق بالغة الارتفاع، فإن الرياح القطبية التي تهب من بحيرة ستور سجون العملاقة، تظل مهيمنة. يقول: «عندما تصل درجة الحرارة إلى 25 درجة تحت الصفر، يكون الطقس رائعا، وتلاحظ ذلك. لكن في معظم الوقت يكون الطقس مختلفا وأرق وأكثر برودة وجفافا من إنجلترا».
ومع هذا، فالأحوال الجوية تمثل تحديا كبيرا لفريق بوتر الذي يضم مجموعة منتقاة من اللاعبين من غانا ونيجيريا وجزر القمر وكوريا الجنوبية والمكسيك والولايات المتحدة والبوسنة وإسبانيا وإنجلترا. يقول بوتر: «كان لدي لاعبان قادمان من غانا. عندما ركبا على متن الطائرة في أكرا كانت درجة الحرارة تتجاوز الـ30 درجة مئوية، وعندما وصلا إلى هنا كانت درجة الحرارة 30 درجة أيضا.. ولكن تحت الصفر».
من أحدث الوجوه المنضمة إلى الفريق جمال بلاكمان، وهو حارس مرمى شاب موهوب، قدم على سبيل الإعارة من تشيلسي، وهو ينضم إلى مواطنه جيمي هوبكت، وهو متدرب سابق في صفوف يورك ساعد إبداعه وأهدافه في دفع مسيرة أوسترسند للترقي. وقد كانت هناك خطة لأن يضم النادي كثيرا من اللاعبين الشباب من شمال أفريقيا، مع تعهد من الحكومة الليبية في وقت من الأوقات بضخ 47 مليون جنيه إسترليني لتحويل مركز طليعي إلى أكاديمية للناشئين. وعندما دخلت ليبيا في حالة من الفوضى، لم يفاجأ بوتر بعدم وصول أي من هذه الأموال من ليبيا. يقول: «ما لم تحصل عليه مطلقا، لا تفتقده أبدا». من دون هذه الأموال، خلق بوتر مشهدا ثقافيا مبهرا، لم يضمن فقط أن يتحول أوسترسند إلى جزء أصيل من المجتمع المحلي، وإنما ساعد اللاعبين على تجنب الاستسلام للملل والعزلة.
وحتى الآن، تعاون فريق بوتر في تأليف كتب، وإقامة معرض فني، والتمثيل في مسرحيات والرقص، وفي ما يمكن أن يكون واحدا من أكثر مشاريعه طموحا حتى اليوم، فقد شاركوا في تقديم نسخة من «بحيرة البجع». يقول: «لست متأكدا كيف كان سيكون مصير أفكارنا في إنجلترا. لكننا نحاول أن نطور الأفراد بصفتهم بشرا مستنيري العقول وليس مجرد لاعبي كرة. ويعد تثقيف اللاعبين وجعلهم جزءا من المجتمع شيئا في غاية الأهمية. أود أن يخرج الناس من منطقتهم المعتادة وأن أعلمهم الاعتماد على زملائهم في الفريق».
وبالنظر إلى تحول سياسة السويد تجاه الهجرة وأزمة اللاجئين، إلى موضوعات ساخنة في أوسترسند – حيث حمل البعض الأجانب مسؤولية موجة من الاعتداءات على سيدات البلدة مؤخرا – يساهم النادي في بناء الجسور عبر إشراك اللاجئين في أنشطة المجتمع. ومن مكانه مديرا فنيا خارج خطوط الملعب، فإن تصميم بوتر على عدم التفكير بأحادية يعني أن يتحول فريقه بسلاسة بين طريقة «3 - 5 - 2» وهي طريقة نادرة في بلد ما زالت «4 - 4 - 2» هي الطريقة السائدة فيه، واللعب بـ4 مدافعين. وحتى الآن أثبتت هذه المعادلة نجاحا، لكن بوتر الذي يمثل نموذجا نادرا للمدرب الإنجليزي الناجح في الخارج، يعترف بأن الموسم الجديد يمثل تحديا كبيرا.
يقول: «ربما كانت مرونتنا وتكيفنا مع اللعب بـ3 مدافعين في الخلف مفتاح نجاحنا. وعلينا أن نواصل ترجمة الكرة الإيجابية والهجومية إلى نتائج. سيكون هذا صعبا، لكن هذه فترة تاريخية للنادي، ورائع أن نكون جزءا منها».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».