«طالبان» تتصالح مع نفسها من خلال تعيينات جديدة

وزير الدفاع الأفغاني يدافع عن خطة الانسحاب من المناطق النائية بولاية هلمند المضطربة

سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)
سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)
TT

«طالبان» تتصالح مع نفسها من خلال تعيينات جديدة

سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)
سيارة عسكرية لقوات الأمن الأفغانية على أطراف ولاية هلمند في جنوب أفغانستان إثر تعرض هذه القوات منذ أيام لهجوم من عناصر طالبان (رويترز)

بعد تصاعد الخلافات الداخلية في حركة طالبان، ونشوب معارك شرسة بين الفصائل المنشقة عن الحركة «الأم»، اتخذت القيادة المركزية في مجلس شورى «طالبان»، بمدينة كويتا، سلسلة إجراءات اعتبرت بمثابة عملية مصالحة تقوم بها القيادة الجديدة في الجماعة منعا لحدوث انشقاقات جديدة، ومحاولة لإرضاء شخصيات مقربة من الزعيم الراحل الملا عمر عبرت عن انزعاجها الشديد عقب إعلان الوفاة المفاجئ، وإخفاء الخبر عن عائلته، فقد أعرب شقيق الزعيم الراحل، الملا عبد المنان، ونجله الملا يعقوب، بشكل صريح عن معارضتهما لتعيين الملا اختر منصور زعيما لطالبان، خلفا للملا عمر. وتقول مصادر مقربة من «طالبان» إن وجهاء القبائل في جنوب أفغانستان سعوا إلى إنهاء الخلافات بين عائلة الملا عمر والقيادة الجديدة في الحركة، بحيث اتفق على أن يتقلد نجل الملا عمر منصبا عسكريا مهما في الحركة، كما أن شقيقه أسند إليه منصبا رفيعا في القيادة المركزية في الجماعة.
كان المتحدث باسم حركة طالبان، قاري يوسف أحمدي، قد أعلن، من مكان مجهول، أن الحركة اختارت، الاثنين، ابن الملا محمد عمر المؤسس الراحل للحركة لرئاسة لجنة عسكرية لخمس عشرة ولاية أفغانية لم يسمها، كما اختارت عمه الملا عبد المنان عضوا في مجلس شورى الحركة المسؤول عن صنع القرارات السياسية والأمنية، مضيفا في بيان للحركة أرسله إلى وسائل إعلام محلية وأجنبية أنه تم استدعاء الملا محمد يعقوب، الابن الأكبر للملا عمر، وعمه الملا عبد المنان، إلى مجلس شورى الحركة أو مجلس القيادة المركزية.
واختير يعقوب الذي ما زال اسم أسرته يحتل مكانة مرموقة بين أعضاء الحركة رئيسا للجنة العسكرية لحركة طالبان لخمسة عشر إقليما أفغانيا، على حد تعبير البيان الصادر عن الحركة. وأضاف أحمدي أن الرجلين قبلا مسؤولياتهما الجديدة، وشرعا في تنفيذ المهام. ويأتي ضم الرجلين لمجلس شورى الحركة بعد نحو 7 أشهر من تخليهما عن اعتراضهما على زعامة منصور، في أعقاب التأكد العام الماضي من أن الملا عمر قد توفي قبل عامين ونصف تقريبا، وتم التعتيم على نبأ وفاته.
إلى ذلك، أعلنت السلطات الأفغانية مقتل ستة مدنيين، وجرح نحو عشرين آخرين، عندما طاردت الشرطة انتحاريا كان يريد استهداف مركز للشرطة في شمال كابل، ثم فجر نفسه بالقرب من عيادة طبية.
وقال وحيد صديقي، الناطق باسم حاكم منطقة بروان، إن الانتحاري «كان على دراجة نارية، وفجر نفسه بالقرب من عيادة»، في منطقة سياغرد التي تبعد 60 كلم شمال غربي كابل. وأضاف أن ستة مدنيين قتلوا، وأصيب 27 آخرون بجروح متفاوتة. وفي جنوب البلاد، وبعد أن تصاعدت الانتقادات للقيادات الأمنية في الحكومة، خصوصا من قبل أعضاء في البرلمان، التي تتهمها بأنها تنوي إخلاء المدن والبلدات، خصوصا في ولاية هلمند لحركة طالبان، وأن رائحة مؤمرة تشتم من وراء هذه الخطة بأن تنتقل «طالبان» وقياداتها المركزية من مدينة كويتا الباكستانية إلى ولاية هلمند، وتحويلها إلى معقل أساسي ثابت لها في الداخل الأفغاني، فند وزير الدفاع الأفغاني بالوكالة هذه التهم والانتقادات، موضحا أسباب الانسحاب للقوات من الأرياف والمناطق النائية في هلمند، مشيرا إلى أن هذا الانسحاب المفاجئ للقوات الأفغانية من الإقليم قد يترك مناطق واسعة تحت سيطرة حركة طالبان، لكنه سيعزز دفاعات المنطقة الجنوبية المضطربة. وأضاف القائم بأعمال وزير الدفاع، معصوم ستانيكزاي، أنه لا يوجد منطق يذكر في نشر قوات في مناطق قليلة السكان، مثل قلعة موسى ونو زاد، بعد أن انسحبت القوات الحكومية في فبراير (شباط) الماضي. وأشار ستانكزاي الوزير الأفغاني بالوكالة للصحافيين، في ولاية هلمند حيث التقى بشيوخ القبائل وقادة الفيلق 215 بالجيش الأفغاني الأسبوع الماضي: «نحن بحاجة لإعادة التنظيم للقوات»، مؤكدا على أنه كان هناك كثير من الضغط في مناطق مختلفة من هلمند، مضيفا أن ذلك كان يستنفد القوات في مناطق صحراوية لديهم فيها تأثير أقل على أمن المدنيين. وتابع قائلا: «الأهم من ذلك النظر في الاستراتيجية العسكرية التي تتبناها الجماعات الإرهابية، فهم يتحركون في جماعات صغيرة، ومن مكان إلى آخر».
ويتفق قرار نقل القوات مع وجهات نظر قادة حلف شمال الأطلسي، التي انسحبت معظم قواتها المقاتلة نهاية عام 2014، الذين يقولون إن القوات الأفغانية نشرت بشكل ضعيف للغاية في نقاط تفتيش ثابتة، وهو ما يعطي زمام المبادرة لحركة طالبان. وقد تم إرسال مئات من القوات الأميركية إلى هلمند منذ فبراير الماضي لدعم الجنود المحليين بتقديم المشورة، في حين كثفت الطائرات الحربية الأميركية ضرباتها الجوية هناك هذا العام. وتعتبر هلمند منطقة غالبيتها صحراوية على الحدود مع باكستان، ولكنها تحظى بأهمية استراتيجية ورمزية كمعقل لحركة طالبان. وقد قتلت قوات أميركية وبريطانية هناك أكثر من أي إقليم آخر في أفغانستان منذ وصولها بعد سقوط حكومة «طالبان»، أواخر عام 2001، ويقع الإقليم أيضًا أعلى امتداد طرق رئيسية لتهريب المخدرات والأسلحة، ويزرع أيضًا الحصة الأكبر من الأفيون، وهو مصدر رئيسي لدخل طالبان. وتؤكد مكاسب الإسلاميين المتشددين في إقليم هلمند على الخطر الذي يشكلونه على الأمن الأفغاني، بعد أن سحب حلف شمال الأطلسي معظم القوات المقاتلة، وترك بعثة أصغر للتدريب وتقديم المشورة للجيش الأفغاني، وتعارض حركة طالبان وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الأفغانية، وتريد العودة إلى السلطة في كابل، وإعادة حكمها الذي استمر لمدة ستة أعوام.
وتحاول الحكومة التي تقول إن العام الحالي سيكون مصيريا، وعام ثبات بالنسبة لها أمام هجمات طالبان التي غالبا ما تشرع في عمليات قتالية كبيرة مع حلول فصل الربيع، وهو موسم القتال بالنسبة لطالبان، تقوم الإدارة الأفغانية باستقرار قواتها على جوانب الطرق الرئيسية، ومحاولة حماية المنشآت العسكرية،
وحماية الطرق السريعة الرابطة بين المدن والأقاليم، منعا لسيطرة مقاتلي طالبان عليها، حيث يجري تجميع القوات الحكومية الآن في منطقة أقرب إلى لشكركاه (عاصمة إقليم هلمند) والبلدات المجاورة، بما في ذلك مدينة مرجة وغيرشك، على جانبي الطريق السريع الرئيسي الذي يربط مدينتي قندهار في الجنوب وهرات في الغرب.
وإلى الشمال من الطريق السريع، تتمركز القوات أيضًا في سانجين وكاجاكي (التابعتان لولاية هلمند)، حيث تقوم بحماية سد حيوي ومحطة لتوليد الطاقة تزود قندهار والمناطق المجاورة لها بالكهرباء.
وعلاوة على تحدي التفوق بذكاء على عدو فطن، يتعين على الحكومة المدعومة من الغرب في كابل التغلب على انعدام الثقة في القوات المسلحة المحلية.
وكان مئات من شيوخ القبائل والعلماء الذين اجتمعوا في عاصمة الإقليم للتعبير عن قلقهم من تدهور الوضع الأمني، مع زيارة المسؤول الأفغاني إليها، قد قالوا إن المسؤولين الأمنيين مشغولون بملء جيوبهم، بدلا من رعاية الأمن ومواجهة الأخطار. وأضاف مسؤول قبلي أن «طالبان» الآن على أعتاب لشكركاه (عاصمة الولاية) وتهدد المدينة برمتها. وقد شكلت السياسات القبلية المعقدة والمتغيرة في الإقليم تحديا لسلطة الحكومة المركزية لعشرات السنين، لكن خسارة السيطرة على الإقليم ستقوض بشدة مصداقية حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، وتترك مدينة قندهار الاستراتيجية، مهد حركة طالبان، عرضة للخطر الكبير. وقد اعترف ستانيكزاي القائم بأعمال وزير الدفاع بأن الوضع ليس ورديا، لكنه قال إن القوات بتمركزها في مناطق استراتيجية، حيث يمكنها منع تدفق المقاتلين داخل وخارج الإقليم، يمكن أن تساعد قوات الأمن على استعادة زمام المبادرة، مضيفا: «علينا إخراج القتال من القرى، وعلينا إغلاق الحدود والوصول إلى المناطق التي تجري فيها تحركات المقاتلين».



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.