قلق أوروبي من التفاهم الأميركي ـ الروسي حول مصير الأسد

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: المخاطر تحدق بجولة المحادثات المقبلة

جندي سوري يجلس بالقرب من مبان مهدمة في بلدة القريتين بريف حمص بعد طرد لتنظيم داعش منها (أ.ف.ب)
جندي سوري يجلس بالقرب من مبان مهدمة في بلدة القريتين بريف حمص بعد طرد لتنظيم داعش منها (أ.ف.ب)
TT

قلق أوروبي من التفاهم الأميركي ـ الروسي حول مصير الأسد

جندي سوري يجلس بالقرب من مبان مهدمة في بلدة القريتين بريف حمص بعد طرد لتنظيم داعش منها (أ.ف.ب)
جندي سوري يجلس بالقرب من مبان مهدمة في بلدة القريتين بريف حمص بعد طرد لتنظيم داعش منها (أ.ف.ب)

ثلاثة تطورات مترابطة طرأت أمس على ملف المحادثات السورية - السورية؛ الأول، اجتماع المجموعة الدولية المكلفة بالإشراف على وقف الأعمال العدائية في سوريا. والثاني، إعلان الناطق باسم الأمم المتحدة السفير أحمد فوزي عن استئناف المحادثات يوم الاثنين المقبل بلقاء بين المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ووفد الهيئة العليا للمفاوضات المعارض. وينتظر عودة وفد النظام إلى المدينة السويسرية في 14 الجاري، أي بعد يوم واحد من الانتخابات التشريعية التي قرر النظام إجراءها في 13 أبريل (نيسان) الجاري. والثالث الزيارة التي قام بها دي ميستورا، بناء على طلبه، إلى موسكو أمس للقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف، من أجل جولة مناقشات حول الملف السوري، بحسب البيان الذي أصدره مكتب المبعوث الدولي في جنيف.
وتندرج هذه التطورات، كما هو واضح، في إطار التحضيرات للعودة إلى جنيف من أجل جولة ثانية من المحادثات يفترض أن تدوم ما بين 10 و14 يوما التي يريد دي ميستورا الاستفادة منها، من أجل الدخول إلى «صلب الموضوع»، أي بحث المرحلة الانتقالية وتصورات الطرفين «النظام والمعارضة». وكان وفد النظام، وكما أعلن ذلك المبعوث الدولي في اليوم الأخير من جولة المحادثات الماضية، رفض الخوض فيها، مركزا الحديث على «المبادئ» والمسائل الإجرائية، فيما قدم وفد المعارضة برئاسة أسعد الزعبي ورقة مكتوبة ومفصلة لرؤيته لهذه المرحلة وكيفية الدخول إليها والعمل بها.
وأمس، نبهت مصادر دبلوماسية أوروبية متابعة لملف المفاوضات السورية، إلى مجموعة من المخاطر التي تحدق بجولة المحادثات المقبلة. ويكمن التهديد الأول في عجز الوسيط الدولي عن تحقيق تقدم سياسي ملموس في المحادثات التي يريد دي ميستورا تحويلها إلى مفاوضات مباشرة، عندما يجد أن الأمور قد «نضجت» لوضع الطرفين وجها لوجه، وهو ما أعرب وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا عن الأمل بالتوصل إليه عقب اجتماعهما الأخير في موسكو. وقالت المصادر الأوروبية إن «عدم إحراز تقدم ذي معنى في الجولة المقبلة سيكون من شأنه نسف الهدنة» التي بدأ العمل بها في 27 فبراير (شباط) الماضي. وبحسب هذه المصادر، لا يمكن تصور «إنجاز تقدم ما إن لم يكن مرتبطا بالملف السياسي، لأن الأمور أصبحت واضحة اليوم، وهي الفصل بين الملف الإنساني والملف السياسي».
يبدو أن مصدر الخطر الأكبر، وفق المنظور الغربي الداعم للمعارضة السورية، هو أن يتمسك وفد النظام بموقفه السابق القائل بأن مصير الرئيس السوري «خط أحمر» لا يناقش، أو أن يجعل لتصوره للمرحلة الانتقالية كما عرضه الأسد نفسه في تصريحات صحافية مؤخرا «توسيع الحكومة بإضافة أعضاء من المعارضة المقبولة ومن المستقلين وكتابة دستور وطرحه للاستفتاء وإجراء انتخابات تشريعية...» هو أقصى ما يمكن للمعارضة أن تصبو إليه. وترى المصادر الغربية أنه في هذه الحال فإن المعارضة ستعتبر أن النظام يغلق الباب أمام الحل السياسي، وأن الهوة بينها وبينه لا يمكن ردمها، وبالتالي ستصل المحادثات إلى طريق مسدود.
وتتمسك المعارضة ببيان جنيف لصيف عام 2012 وبقرارات مجلس الأمن وآخرها القرار «2254»، للمطالبة بقيام «هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات تنفيذية كاملة». وهذا التصور يختلف جذريا عن تصور النظام.
وما يزيد من نسبة التشاؤم أن النجاحات العسكرية التي حققها النظام مؤخرا، خصوصا في تدمر، ومسعاه لاستثمارها غربيا تحت شعار الحاجة لتحالف جميع القوى لمحاربة الإرهاب، ستجعله أقل ميلا لتقديم تنازلات سياسية. يضاف إلى ذلك أن «الانسحاب» الروسي لا يبدو أنه ترجم، على المستوى العسكري، بدعم ميداني أضعف للنظام. فضلا عن ذلك، فإن إرسال قوات إيرانية خصوصا إلى سوريا من شأنه أن يزيد النظام تشددا وتمسكا بالبقاء.
بيد أن الأمور ليست سوداء أو بيضاء، بل إن هناك «المنطقة الرمادية» التي لها أيضا مخاطرها، كما تشرحها المصادر الأوروبية التي تعني تحديدا موقف الإدارة الأميركية. والقلق الكبير الذي يقض مضاجع عواصم أوروبية مثل باريس ولندن مصدره «الميوعة» الأميركية وضعف ضغوط واشنطن على موسكو. وتقول المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن الوزير كيري «يمكن أن يكون قد قبل بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية مقابل وعد برحيله في مرحلة ما». وتؤكد هذه المصادر أن الأوروبيين «لم يحصلوا على جواب أميركي واضح» بشأن هذه المسألة. وجدير بالذكر أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أعلن بعد اجتماع كيري - لافروف أن الأول «قبل عدم طرح مصير الأسد» على طاولة المفاوضات في المرحلة الحالية. وعاد ليؤكد مجددا أن المطالبة بتنحي الأسد عن السلطة «يعرقل التسوية».
ولا تستطيع العواصم الأوروبية المشككة بموقف واشنطن، التعبير عن مواقف تتناقض مع مواقفها لسبب سياسي وجيه، وهو أنه «إذا قررت واشنطن السير بحل كهذا فإن الأوروبيين غير قادرين على الوقوف بوجهها». وقد عبرت المعارضة السورية عن انتقادات قوية لمواقف الإدارة الأميركية الأخيرة. وجاءت الانتقادات على لسان رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، وأيضا على لسان أعضاء الوفد وآخرهم بسمة قضماني الناطقة باسمه، إذ اعتبرت أن «الغموض الأميركي يضر بالمعارضة»، وأن مسؤوليها «لا يعرفون ما يدور من مناقشات بين واشنطن وموسكو»، وهي تريد أن تعرف ما إذا كانت واشنطن ما زالت «ترفض إعادة تأهيل الأسد» للمرحلة المقبلة. وتتساءل قضماني عن قدرة الطرف الأميركي على التأثير على الموقف الروسي، حيث يبدو أن «كلمة السر» موجودة اليوم وأكثر من أي يوم مضى، في موسكو. وقالت مصادر أوروبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن «لا تبدو مستعجلة» على رحيل الأسد عن السلطة، وإن أولى أولوياتها في المنطقة ما زالت محاربة «داعش» و«النصرة».
هل يمكن التقريب بين المواقف المتباعدة، أي مطالبة المعارضة برحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، وموقف النظام الرافض أصلا البحث في المرحلة الانتقالية أو المتمسك بتصور «ضيق» لها؟
تقول المصادر الأوروبية إن الدبلوماسية «فن صعب وأهميته أنه قادر على إيجاد مخارج معقولة للمواقف الصعبة». وإذا طبق هذا المبدأ على الملف السوري فإنه يعني البحث عن «حلول وسط»، شرط أن يكون الراعيان الدوليان مقتنعين بأن زمن هذه الحلول قد آن أوانه، وأن يكونا عازمين على استخدام نفوذهما على الأطراف المحلية والإقليمية. وتعد هذه المصادر أن السؤال عندها لن يعود بقاء الأسد الدائم أو رحيله مباشرة بعد انطلاق المرحلة الانتقالية، بل البحث في صلاحيات السلطة التي سيعهد إليها الإشراف على المرحلة الانتقالية. وعندها، فإن بقاء الأسد بروتوكوليا ولفترة محدودة وتوافر انتقال مضبوط وآمن للسلطة مع قيام الأمم المتحدة بدور الضامن والفاعل في المرحلة المذكورة، يمكن أن يشكل المخرج الذي يبحث عنه الجميع. لكن خمسة أعوام من الحروب وموت مئات الآلاف وتهجير الملايين في الداخل والخارج، يجعل حلولا مثل هذه «صعبة التصور» حتى على أحنك الدبلوماسيين.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».