كشفت المؤشرات العقارية عن فقدان القطاع العقاري السعودي نحو 30 في المائة من سيولته النقدية، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، لتصل إلى ما يقارب 83 مليار ريال (22.1 مليار دولار)، وذلك كردة فعل على تناقص الطلب على العقار التجاري، نتيجة استمرار ارتفاع الأسعار، رغم تضاؤل المبيعات، ونقص السيولة لدى المشترين.
وأكد مهتمون عقاريون أن نتائج المؤشر العقاري هي انعكاس حقيقي لما وصلت إليه السوق العقارية من مستوى بسبب العزوف عن الطلب، وما صاحبها من انخفاض بسيط في القيمة لا ترتقي إلى مستوى حجم الطلب، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار هي السبب الرئيس فيما يحدث في السوق العقارية.
وذكر خالد الدوسري، الذي يدير عددًا من الاستثمارات العقارية، أن فقد ثلث السيولة خلال ربع واحد مقارنة بالربع ذاته من عام 2015، يعد كبيرًا، ويحتاج إلى تدعيم أكبر من ناحية انخفاض ملائم للسعر.
وقال الدوسري: «رغم سعي الدولة لاحتواء الأسعار وإعادتها إلى ما كانت عليه عبر سنّ التشريعات التي تدعو إلى ذلك، إلا أن الحلقة المفقودة تتمثل في ارتفاع أسعار العقار إلى مستويات كبيرة، لا يستطيع كثير من الراغبين اللحاق بها، مما يعكس الحال في السوق التي تعيش أسوأ أيامها منذ سنوات في ظل شح السيولة لدى المشترين، خصوصا لقطاع الإسكان الذي يعيش أيامًا عصيبة نتيجة ضبابية الرؤية».
وأضاف أن السوق تترنح بين ارتفاع الأسعار إلى درجة كبيرة، وبطء الحلول لدى المستثمرين الذين لم يستطيعوا معرفة توجه السوق، وعقلية المشتري الذي يعزف عن جميع الخيارات نتيجة عدم توافر المال بنسب تناسب الأسعار الحالية للسوق، ولارتفاع أسعار مواد البناء، ونقص العمالة، لافتًا إلى أن القطاع قد يحقق كثيرا من المفاجآت خلال العام الجديد، خصوصًا أن فقاعة العقار وصلت إلى أقصى درجاتها، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أن المشاريع الحكومية غير الربحية لقطاع الإسكان أصبحت الخيار الأكثر ملاءمة حيال معطيات السوق.
وأكد عبد الله البراك، المستشار العقاري، أن ما يحدث في القطاع العقاري الآن يعد كارثة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يعيشون في حالة جمود كاملة، عدا بعض الصفقات البسيطة التي لا ترتقي لحجم العقار السعودي، فمبلغ 83.3 مليار ريال سيولة خلال ربع واحد في أضخم أسواق المنطقة والشرق الأوسط يعد قليلاً.
واعتبر أن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو رضوخ التجار لواقع السوق ونزول الأسعار إلى مستويات يستطيع المشتري تحملها، لأن بقاء الحال على ما هي عليه من القيمة لن يخدم أي طرف، فالمستثمر يحتاج إلى السيولة وتحريك الأموال، والمشتري يرغب في التملك والاستقرار، وهذا الأمر مرتبط بمزيد من خفض القيمة، وهو ما سينعكس ازدهارًا في الحركة العقارية، سيستفيد منه الجميع بلا استثناء.
وشدد على أن استمرار الضغط الحكومي عبر إقرار كثير من القرارات المؤثرة، وعلى رأسها فرض رسوم على الأراضي البيضاء، سيمنع العقاريين من الاستمرار في موجة الصعود، وسيجعل أموالهم شبه متجمدة، وهذا الأمر لن يطول كثيرًا.
وأكد محمد البواردي، الخبير الاستشاري لدى عدد من الشركات العقارية، أن السوق العقارية المحلية لا تحتاج إلى مزيد من التقلص في الحركة أكثر ما هي عليه في هذه الفترة، خصوصا أنها تسير نحو المجهول، وأن هناك فجوة كبيرة بين أسعار العرض وقدرات المشترين، الأمر الذي تسبب في ركود حاد في القطاع، لافتًا إلى أن السوق تفرز من وقت لآخر كميات لا بأس بها من العروض، دون أن تجد لها طلبًا يتلاءم معها في السعر أو نوعية الإقبال، الذي يصطدم بالأسعار المرتفعة التي لا يستطيع توفيرها.
وحول مستقبل القطاع، فند البواردي ما يشاع حول احتمالية سقوط كبير في أسعار العقار فور تطبيق قرار رسوم الأراضي البيضاء، مشيرًا إلى أن القطاع كبير وتحركه مئات المليارات، ومن المستحيل أن يفقد جزءًا من هذا المبلغ بين ليلة وضحاها، بل سيكون الانخفاض تدريجيًا في الأسعار على مدى عشر سنوات، معتبرًا أن السنوات الثلاث المقبلة ستكون عصيبة على العقاريين، نتيجة محاولتهم إبقاء الأسعار مرتفعة ومقاومة انخفاض الطلب، إلا أن التكلفة مرتفعة لن يتحملها المستهلك، مما سيوجد تنافسًا على الأسعار قد يصل مجموع انخفاضها إلى 35 في المائة بعد نحو عقد من الزمن.
وأنهت السوق العقارية السعودية أداءها خلال الربع الأول من عام 2016 على انخفاض في إجمالي قيمة صفقاتها بنسبة 7.7 في المائة، مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي، وبنسبة انخفاض بلغت 29.9 في المائة مقارنة بالربع الأول من عام 2014، لتستقر عند 83.3 مليار ريال، إذ كانت نحو 90.3 مليار ريال (24.08 مليار دولار) للربع الأول 2015. ونحو 118.9 مليار ريال (31.7 مليار دولار) للربع الأول 2014.
وكانت نسبة الانخفاض كبيرة في عدد الصفقات العقارية والعقارات المبيعة خلال الربع الأول من 2016، بنسبة بلغت 20.2 في المائة، مقارنة بالربع الأول 2015، وبنسبة انخفاض بلغت 26.7 في المائة مقارنة بالربع الأول 2014، لتستقر عند أدنى من 62.1 ألف صفقة عقارية (نحو 77.8 ألف صفقة عقارية للربع الأول 2015، ونحو 84.7 صفقة عقارية للربع الأول 2014). وانخفضت أعداد العقارات المبيعة خلال الربع الأول 2016 بنسبة وصلت إلى 20.0 في المائة، مقارنة بأعدادها المسجلة خلال الربع الأول 2015، وبنسبة انخفاض بلغت 26.5 في المائة مقارنة بالربع الأول 2014، لتستقر أعداد العقارات المنقولة ملكيتها عند أدنى من 66.5 ألف عقار مبيعا (نحو 83.1 ألف عقار مبيعا للربع الأول 2015، ونحو 90.5 عقار مبيعا للربع الأول 2014).
وبنهاية الربع الأول من عام 2016، سجل المؤشر العام لإجمالي الوحدات السكنية، الذي يقيس التغيرات في الأسعار السوقية للبيوت والشقق والعمائر والفيلات السكنية حسب أوزانها النسبية، انخفاضا بنسبة 11.6 في المائة، ليستقر بنهاية الفترة عند مستوى 797.5 نقطة.
سيولة القطاع العقاري السعودي تتراجع بنسبة 30 في المائة خلال الربع الأول
https://aawsat.com/home/article/609381/%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A8%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-30-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A6%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84
سيولة القطاع العقاري السعودي تتراجع بنسبة 30 في المائة خلال الربع الأول
خبراء دعوا التجار إلى خفض الأسعار لمستويات يستطيع المشتري تحملها
السوق العقارية السعودية تشهد انخفاضًا بسبب العزوف عن الطلب (تصوير: خالد الخميس)
- الرياض: عبد الإله الشديد
- الرياض: عبد الإله الشديد
سيولة القطاع العقاري السعودي تتراجع بنسبة 30 في المائة خلال الربع الأول
السوق العقارية السعودية تشهد انخفاضًا بسبب العزوف عن الطلب (تصوير: خالد الخميس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
