ممثل الاتحاد الأفريقي لـ «الشرق الأوسط»: الانتخابات في دول «الربيع العربي» ليست كافية للحكم

فرانسيسكو: عودة الاستقرار إلى مالي مرهون بأوضاع ليبيا ومصر قادرة على تجاوز أزمتها

ممثل الاتحاد الأفريقي لـ «الشرق الأوسط»: الانتخابات في دول «الربيع العربي» ليست كافية للحكم
TT

ممثل الاتحاد الأفريقي لـ «الشرق الأوسط»: الانتخابات في دول «الربيع العربي» ليست كافية للحكم

ممثل الاتحاد الأفريقي لـ «الشرق الأوسط»: الانتخابات في دول «الربيع العربي» ليست كافية للحكم

حذر السفير فرانسيسكو ماديرا الممثل الخاص لرئيس لجنة الاتحاد الأفريقي للتعاون ضد الإرهاب، من خطورة الجماعات الإرهابية المسلحة في القرن الأفريقي، سواء كانت بالمغرب أو في نيجيريا أو بالصومال، وذلك بعملها على التحرك نحو جنوب القارة الأفريقية وعدم اقتصار أنشطتها على نطاق محدد، مشيرا إلى أن الوضع في عدد من الدول الأفريقية ما زال معقدا وصعبا.
وأكد ماديرا أن التدخل الفرنسي سيخلق الأجواء التي تسمح بقيام الحوار في وقت مبكر في مالي عوضا عن تأخره سنوات، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة إيجاد حل سياسي يتزامن مع التدخل العسكري.

وفي تعليق على الأحداث الحاصلة في كل من تونس ومصر، اعتبر المبعوث الخاص لمنظمة الوحدة الأفريقية أن الانتخابات ليست كافية للحكم، وإنما هي مجرد جواز عبور إلى السلطة، منوها بأن الحكم الحقيقي يعني تحقيق السلام والاستقرار. وفي الشأن السوري أكد السفير فرانسيسكو أنه لا مخرج أمام السوريين سوى في التفاوض، وهو ما سيحدث بحسبه، «عاجلا أم آجلا»، وإلى نص الحوار:

* عقب ما عصف بمنطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية ما يسمى بـ«الربيع العربي».. إلى أين يتوجه الإرهاب حاليا؟

- لقد تأثرت وما زالت تتأثر الدول الأفريقية بشكل كبير من الأعمال الإرهابية التي يقوم بها تنظيم القاعدة فيما يسمونه «جزيرة العرب»، و«القاعدة في المغرب الإسلامي» و«القاعدة في أفريقيا»: «بوكو حرام» و«الشباب»، جميعهم يعملون على تعزيز الإرهاب، وأستطيع القول إن الوضع في الدول الأفريقية ما زال صعبا ومعقدا للغاية، فبالإضافة إلى الجماعات الإرهابية لدينا العصابات الإجرامية المنظمة؛ من تجار المخدرات وغسل الأموال والاتجار بالبشر، وأنا سعيد بنجاح حكومة إثيوبيا وكينيا في إخراج جماعة «الشباب» المحسوبة على «القاعدة» من العاصمة كيسمايو ومقديشو، إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود للإبقاء على سيطرتنا.

* ماذا بشأن الأحداث في شمال مالي؟ ألا ترى أن هناك تحالفا بين الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي؟

- نعم هناك تحالف منظم بين الجماعات المسلحة، ونحن مستبشرون بتدخل الجيش المالي، وبالتعاون مع الجانب الفرنسي، اللذين تمكنا مؤخرا من إضعاف الجماعات المسلحة هناك، إلا أننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان عدم انتقال العصابات مرة أخرى، واستعادة نشاطها من جديد، من خلال تعزيز قوة الجيش المالي والإبقاء على الوجود العسكري.

* أين تكمن خطورة هذه الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي؟

- إن هذه الجماعات الإرهابية المسلحة لا تعتزم البقاء في نطاق محدد، سواء كان ذلك بالمغرب أو في نيجيريا أو بالصومال، أو حتى في مالي، وإنما لديها النية والتنظيم للانتقال إلى جنوب القارة الأفريقية، وكلنا يعلم جيدا بوجود سيطرة صامتة لهذه الجماعات المسلحة هناك استعدادا للقيام بأعمالها الإرهابية.

* كيف تنظر إلى الأوضاع في مالي؟

- هناك مشكلة سياسية في مالي لا بد من حلها، ويجب على الحكومة الانتقالية تنظيم البيت المالي من الداخل، إضافة إلى اتحاد القوى السياسية هناك لعدم إتاحة الفرصة أمام الجماعات الإرهابية باستغلال والاستفادة من النزاعات السياسية، وأرى أنه عاجلا أم آجلا سيأخذ الحوار المشترك مكانه مع الجماعات الانقلابية للاتفاق على نبذ الجماعات الإرهابية وتقسيم الدولة، وعلى الماليين مناقشة السلام والاستقرار.

* هل هناك فرصة جيدة لحصول ذلك حتى بعد تدخل القوات الفرنسية؟

- في الحقيقة التدخل الفرنسي سيخلق الأجواء والظروف التي ستسمح بقيام مثل هذا الحوار في وقت مبكر عوضا عن أن يتأخر سنوات.

* يرى البعض أن التدخل الفرنسي في مالي بداية لانقسام ومواجهة إثنية بين العرب والأفارقة.. فما تعليقك على ذلك؟

- لا أنظر إلى الموضوع من هذه الزاوية. من جانبي أشعر أن العرب وغير العرب جميعهم أفارقة على اختلاف أصولهم، ولا بد لهؤلاء أن يتعايشوا معا بغض النظر عن اختلافاتهم الإثنية؛ فالأرض لهم جميعا، ولكن لسوء الحظ فإن الأحداث في شمال مالي نسبت إلى الطوارق أو الأفارقة ذوي الأصول العربية، والمطالبين بالانقسام، وإعلان الاستقلال، إلا أن إشكالية الطوارق ليست بسبب التدخل الفرنسي، وإنما لوجود بعض الأفارقة العرب ممن يسعون إلى فرض الشريعة وتطبيقها بالقوة ضد من لا يرغبون في ذلك، ولهذا تم تفسير الأمر على كونه صراعا إثنيا، إلا أن على الجميع أن يدرك أن هذا الأمر هو قائم منذ زمن حتى قبل التدخل الفرنسي، ولا بد من التقارب بنظام سياسي يجمع ويحترم الجميع دون احتمالية المواجهة مستقبلا.

* هل تعتقد أن ما تشهده مالي من أحداث سيحولها إلى أفغانستان جديدة؟

- في حال لم تكن القيادات السياسية حذرة للغاية؛ فالانقسام أمر وارد، كما يمكن أن تستفيد من ذلك القوى الأجنبية.. لذلك كل الاحتمالات واردة، إلا أننا ندعو أن لا يحدث ذلك، وأعتقد أن الماليين حكماء بالحفاظ على وحدتهم التي يمكن الحفاظ عليها بطرق عدة. ويجب أن لا نتجاهل حقيقة أن ما يجري في مالي هو بسبب الأوضاع في ليبيا، حيث تم اكتشاف كثير من الأسلحة والمتفجرات المهربة من هناك إلى مالي، ولطالما بقيت ليبيا ضعيفة فإن الخطر سيظل قائما؛ لذلك علينا العمل لمساعدة ليبيا لإعادة الاستقرار هناك.

* هل عرضتم في الاتحاد الأفريقي تقديم الدعم والمساعدة لليبيا في هذا الشأن؟

- نحن على استعداد لتقديم مساعدات كبيرة إلى ليبيا، إلا أن على ليبيا أن تفتح يديها لنا وتقول إنها جزء من أفريقيا.

* ماذا بشأن مكافحة الإرهاب بالدول الأفريقية؟ وما الخطوات الفعلية للدول الأعضاء بهذا الشأن؟

- هناك اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب التي تم المصادقة والتوقيع عليها في 1994م، تلاها بروتوكولات إلحاقية في 2002 و2004، وكان آخر جهودنا هو في اعتماد القانون النموذجي الموحد بين الدول الأفريقية العام الماضي، وكان أهم بنوده التي خرجننا بها مؤخرا اعتبار أموال دفع الفديات للإفراج عن المخطوفين أموالا لتمويل الإرهاب بعد استغلال الملايين من هذه الأموال في توسعة نشاط الجماعات الإرهابية، ورغم الدواعي الإنسانية لذوي المخطوفين استطعنا تجريم هذا الفعل ووضعه ضمن لوائح التشريعات القانونية المجرمة.

* أثارت العملية الأخيرة في الجزائر وبعبور منفذيها حدود عدد من الدول الأفريقية بدءا من مالي ونيجيريا، وصولا إلى ليبيا، تساؤلات بشأن مدى تأمين الحدود الأفريقية وسيطرة الدول عليها! - نعم هذا صحيح؛ إذ لا بد من تعزيز القوة والتحكم بحدودنا بين الدول الأفريقية، والإشكالية تكمن في مدى اتساع هذه الحدود مقابل الإمكانيات الأمنية المحدودة للسيطرة عليها، وما نحن بحاجة إليه هو تعزيز قدراتنا الأمنية والعسكرية، وعلينا أن لا ننسى أن منفذي العملية هم من الأفارقة ومن غير الأفارقة.

* هناك تهم من جهات مختلفة للدور الموريتاني في وجود مخيمات تدريب لمسلحين لحساب دول أخرى في المنطقة.. ما رأيك في ذلك؟

- موريتانيا تقوم بأعمال جيدة في مكافحة الإرهاب، وليس لدي فكرة عما إذا كان هناك وجود فعلي لهذه المخيمات؛ فهي ما زالت في نطاق الإشاعات ولا يوجد ما يؤكدها.

* كيف ترى ما يجري من أحداث في مصر؟ وإلى أي مدى قد يؤثر ذلك على استقرار القرن الأفريقي؟

- مصر دولة عريقة وقديمة مرت بأزمات مختلفة عبر تاريخها وتمكنت من تجاوزها، وأنا على ثقة من أن مصر ستتجاوز هذه المرحلة لما لديها من نضج وخبرة.

* كيف ترى حكم الإخوان المسلمين بمصر ووصولهم إلى السلطة؟

- إن الإسلاميين والإخوان المسلمين جزء من الواقع السياسي المصري، ووصولهم إلى السلطة أتى عبر بوابة الانتخابات، إلا أنني أومن بأنهم سيدركون أن الانتخابات ليست كافية للحكم، وإنما هي مجرد جواز عبور إلى السلطة، فالحكم الحقيقي يعني تحقيق السلام والاستقرار وخلق الظروف المناسبة لذلك، وأنا متأكد أن المصريين يعون ذلك وسيطبقونه.

* بعد عملية اغتيال المعارض السياسي في تونس ألا تخشون بدء مرحلة جديدة في عدد من دول الربيع الأفريقية؟

- إن الانتخابات هدفها تجنب العنف، وهذا الثمن الذي يدفع لتحقيق الاستقرار يكون بأوجه مختلفة؛ فهناك من يستفيد من الاغتيالات، وآخرون يلجأون إلى الانضمام للجماعات الإرهابية، ولن نفاجأ بأن يتم اقتباس هذه الأحداث في أماكن أخرى.

* كيف تصف علاقة الدول الأفريقية بإيران؟

- نحن منفتحون على إقامة علاقات جيدة مع كل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وإيران تعد دولة عضوا، كما أن الاتحاد الأفريقي لم يوقع على العقوبات تجاه إيران، وكل دولة لها حرية القرار في تحديد مدى علاقاتها بإيران، وليس هناك أي شيء ضد تكوين علاقات جيدة مع إيران، فهناك 54 دولة أفريقية، وكل له سياسته الخاصة، وليس لدينا شيء نعمله تجاه ذلك.

* لكن هناك اتهامات بوقوف دول وتنظيمات محددة خلف تمويل ودعم الجماعات المسلحة في الدول الأفريقية.

- عدم الاستقرار في بعض الدول الأفريقية له أسباب مختلفة ولا تتعلق بوقوف دول معينة منها الفقر وأسلوب الحكم، بالإضافة إلى تدخل القوى الأجنبية، لذلك لا أستطيع تحديد دول بعينها؛ كأن أقول إيطاليا أو فرنسا أو البرازيل أو غواتيمالا.

* ما موقفكم من الأحداث الجارية حاليا في سوريا؟

- إن الوضع الحالي في سوريا خطير ومعقد، ويجب على السوريين الجلوس والتحاور معا من أجل تحقيق السلام وحل مشكلاتهم كلها بأنفسهم.

* ألا ترى أن كل الجهود وفرص إجراء هذا الحوار قد فشلت؟

- لا أرى أي مخرج آخر مختلف للمرحلة، ولا بد على المسؤولين السوريين القيام بدورهم، وهي مسألة وقت، وعاجلا أم آجلا سيتم الحوار والتفاوض، فأي شيء لا يمكن أن ينتهي سوى من خلال طاولة المفاوضات، حتى وإن كانت النتيجة بتوقيع استسلام أحد الطرفين. ولا بد من عدم النظر تجاه الأزمة السورية بحصره في مدى الموافقة على التدخل العسكري ودعم المسلحين بالسلاح.



تركي بن سعد بن عبد الله: بكأس السعودية… نعيش أزهى عصور الفروسية

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)
TT

تركي بن سعد بن عبد الله: بكأس السعودية… نعيش أزهى عصور الفروسية

(الشرق الأوسط)
(الشرق الأوسط)

أكد الأمير تركي بن سعد بن عبدالله، قبل يوم من انطلاق «كأس السعودية» الذي يُعد أغلى سباق خيل في العالم، أن الحدث بات موعداً استثنائياً على خارطة الفروسية الدولية، مشيراً إلى أن الجوائز المخصصة للفائزين (36.9 مليون دولار أميركي) يعكس حجم الطموح السعودي في تقديم نسخة تليق بمكانة المملكة وثقلها العالمي، كما انها تعزز من جاذبية السباق وتجعل أنظار العالم تتجه إلى الرياض حيث تتقاطع نخبة الجياد وأقوى الإسطبلات.

وقال الأمير تركي إن الدعم الواضح والمستمر الذي يقدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز للفروسية السعودية، يمثل رؤية استراتيجية طموحة نقلت هذا الإرث العريق إلى آفاق عالمية، وجعلت من «كأس السعودية» منصة دولية تعكس قوة الحضور السعودي وثقله التنظيمي والاقتصادي. وأضاف أن هذا الاهتمام العميق بالموروث الوطني يجسد ارتباط القيادة بتاريخها وهويتها، ويؤكد أن الفروسية هي انعكاس لقيم مثل الشجاعة والكرم والأصالة التي شكّلت وجدان المجتمع السعودي عبر قرون.

وشدد على أن الفروسية السعودية تعيش اليوم أزهى عصورها، بعد أن ذُللت التحديات وفتحت الأبواب أمام مشاركة أقوى الإسطبلات العالمية، ما رفع مستوى المنافسة إلى ذروة جديدة من الاحتراف والندية والإبهار. وأوضح أن تشريف ولي العهد لكأس السعودية يحمل رسالة تقدير واضحة للفرسان والملاك وكل العاملين في هذا القطاع، ويمنحهم دافعاً مضاعفاً لمواصلة العمل والتميز، مؤكداً أن هذا الحدث أصبح قصة نجاح وطنية تُروى بثقة وفخر على المستوى الدولي.

وكشف الأمير تركي عن عزمه المشاركة في نسخة 2027، مؤكداً أنه يجهز جياده من الآن لحضور أقوى وأكثر تأثيراً في الموسم المقبل، ومشيراً إلى أن الطموح لا يقف عند حدود المشاركة، بل يتجاوزها إلى المنافسة على القمة في سباق يجمع عمالقة العالم. وختم تصريحه بالتأكيد على أن «كأس السعودية» أصبح رمزاً لطموح وطن، ومنصة تعكس قوة الرؤية، وروح التحدي، وثقة السعودية بقدرتها على قيادة المشهد العالمي في رياضة الفروسية.


«دورة قطر»: بعد انسحاب ديوكوفيتش … ألكاراس وسينر يتصدران

الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).
الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).
TT

«دورة قطر»: بعد انسحاب ديوكوفيتش … ألكاراس وسينر يتصدران

الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).
الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).

أعلن منظمو بطولة قطر المفتوحة للتنس، اليوم الأربعاء، انسحاب النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش من منافسات النسخة الحالية بسبب الإرهاق الشديد.

وكان ديوكوفيتش (38 عامًا) قد بلغ نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للمرة الحادية عشرة في مسيرته الشهر الماضي، قبل أن يخسر أمام المصنف الأول عالميًا الإسباني كارلوس ألكاراس في أربع مجموعات. ويشارك ألكاراس في بطولة الدوحة المصنفة ضمن فئة 500 نقطة إلى جانب الإيطالي يانيك سينر، المصنف الثاني، حيث تنطلق المنافسات يوم الاثنين المقبل على الملاعب الصلبة، وفقًا لموقع رابطة محترفي التنس.

وكان ألكاراس قد خرج من ربع نهائي مشاركته الأولى في الدوحة العام الماضي أمام التشيكي ييري ليهيتشكا، فيما يسجل سينر ظهوره الأول في البطولة هذا العام. ويضم جدول المنافسات عددًا من أبرز لاعبي العالم، من بينهم الكندي فيليكس أوجيه-ألياسيم، والكازاخي ألكسندر بوبليك، والروسي دانييل ميدفيديف، ومواطنه أندريه روبليف، وجميعهم ضمن قائمة أفضل 20 لاعبًا عالميًا.

ويملك ديوكوفيتش سجلًا قويًا في البطولة القطرية، إذ توج باللقب عامي 2016 و2017، وحقق إجمالًا 15 انتصارًا مقابل 3 هزائم في مشاركاته السابقة، بحسب إحصاءات رابطة المحترفين. ومن المنتظر أن يشارك في بطولة إنديان ويلز للماسترز 1000، حيث يسعى لمعادلة رقم السويسري روجر فيدرر البالغ خمسة ألقاب في البطولة الأميركية.


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.