بغداد تتجه لإقرار الموازنة الاتحادية من دون موافقة أربيل

التحالف الكردستاني عدها ورقة ضغط على الإقليم

بغداد تتجه لإقرار الموازنة الاتحادية من دون موافقة أربيل
TT

بغداد تتجه لإقرار الموازنة الاتحادية من دون موافقة أربيل

بغداد تتجه لإقرار الموازنة الاتحادية من دون موافقة أربيل

يبدو أن إصرار الأكراد على عدم حضور جلسات مجلس النواب العراقي لمناقشة إقرار مشروع الموازنة الاتحادية سيجبر المجلس على تمرير مشروع الموازنة من دون موافقتهم كما حدث في العام السابق. ويتسبب عدم إقرار الموازنة الاتحادية في عرقلة كافة المشاريع في البلاد فضلا عن عدم توفير مبالغ تخصيصات المحافظات العراقية ومن ضمنها محافظات إقليم كردستان إضافة إلى زيادة تذمر المواطنين من تأخير إقرارها.
وتتهم الكتل السياسية بعضها بعرقلة إقرار الموازنة لأغراض انتخابية ولـ«التسقيط السياسي».
ويقف في مقدمة الممتنعين عن حضور جلسات مجلس النواب وبالتالي عدم اكتمال النصاب القانوني لإقرار الموازنة، كتلة التحالف الكردستاني التي ترى ضرورة إدخال تعديلات على الموازنة ورفع الفقرات العقابية، بينما تطالب كتلة «متحدون» برئاسة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي بإدراج أحداث محافظة الأنبار السنية على جدول أعمال جلسة مجلس النواب. وشهدت جلسات مجلس النواب التي كان آخرها جلسة يوم الأحد الماضي غياب كتلة «التحالف الكردستاني» و«متحدون» بهدف عدم قراءة وإقرار مشروع الموازنة الاتحادية، بينما شهدت جلسة أول من أمس التي أدرجت شكليا مناقشة أحداث محافظة الأنبار رفع الجلسة حتى إشعار آخر.
من جانبه، قال القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان، إن الولايات المتحدة الأميركية تبذل مساعي لإنهاء الخلاف حول الموازنة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان فضلا عن تشكيل لجنة ثلاثية لتقريب وجهات النظر وحل الخلاف، معربا عن أمله في أن تقر الموازنة في الأسبوع المقبل.
وأضاف عثمان في تصريحات صحافية: «يمكن لإيران أن تعمل على حل الأزمة لما لها من تأثير على الحكومة العراقية يفوق التأثير الأميركي في حال فشل الجانب الأميركي في حل الخلاف».
وأكد عثمان أن حل الخلاف بين بغداد وأربيل حول الموازنة يكمن في تشريع قانون النفط والغاز وإيجاد المجلس الاتحادي للنفط والغاز.
وكانت كتلة التحالف الكردستاني اعترضت على تضمين مشروع الموازنة لفقرة تطالب إقليم كردستان بتصدير 400 ألف برميل من النفط يوميا وتسليم عائداته إلى الخزينة الاتحادية وفي حال امتناع الإقليم عن ذلك لأي سبب (حتى ولو كان خارجا عن إرادته) تقوم الحكومة الاتحادية بقطع المبلغ المقدر للكمية من حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية البالغة 17 في المائة، مما يعده الإقليم فقرة عقابية. هذا بالإضافة إلى مطالبة الأكراد بإضافة المستحقات والتخصيصات المالية لقوات البيشمركة إلى الميزانية الاتحادية لكونها جزءا من المنظومة الدفاعية للعراق.
واستبعد عضو البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني برهان محمد فرج، أن يجري إقرار الموازنة العامة لعام 2014 بالأغلبية وليس بالتوافق. وقال فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك ملاحظات عديدة على الموازنة وتنتظرها قراءة ثانية ومن بعدها اللجنة المالية والأهم وجود مفاوضات بين بغداد وأربيل ووساطات لتقريب وجهات النظر»، عادا أن «كلام البعض عن تمريرها بالأغلبية يقصد به الضغط على الأكراد، مع العلم أننا نؤمن بما يقرره الدستور العراقي».
وجاء في بيان لمجلس النواب صدر الأحد الماضي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه: «أنهى مجلس النواب بجلسته الثانية عشرة التي عقدت برئاسة أسامة النجيفي رئيس المجلس وبحضور 164 نائبا اليوم (الأحد) القراءة الأولى لمشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2014 والذي يهدف إلى إقرار الموازنة العامة».
وغاب عن الجلسة نواب التحالف الكردستاني وكتلة «متحدون»، الأمر الذي يتيح الاستمرار في مناقشة الموازنة وإقرارها من قبل مجلس النواب عند حضور أعضاء مجلس النواب حسب نسبة 50+1.
وتبلغ الموازنة العامة الاتحادية للعراق لعام 2014 أكثر من 170 تريليون دينار عراقي (150 مليار دولار) منها 70 تريليون دينار موازنة استثمارية وأكثر من 99 تريليون دينار موازنة تشغيلية والباقي للنفقات الرأسمالية والطوارئ.
وتبلغ حصة إقليم كردستان 17 في المائة من الموازنة الاتحادية، في حين يبلغ العجز بالموازنة نحو 30 تريليون دينار عراقي. وتشكل عائدات النفط المصدر الرئيس لمبالغ الموازنة الاتحادية حيث يبلغ معدل التصدير اليومي 4.‏3 مليون برميل، 400 ألف برميل منها من حقول إقليم كردستان، بسعر 90 دولارا للبرميل الواحد. ويطالب الأكراد بتسلم حصتهم من الموازنة البالغة 17 في المائة على دفعة واحدة على عكس بقية المحافظات التي تتسلم حصصها على دفعات، كما يطالبون بتصدير النفط عن طريق شركة تصدير النفط الكردية (كومو) ووضع العائدات في بنك خاص وليس عن طريق شركة تصدير النفط العراقية (سومو) التي تضع حسابها في صندوق تنمية العراق.
ويقدر احتياطي النفط في إقليم كردستان بنحو 450 مليون برميل، أي نحو 30 في المائة من إجمالي احتياطي النفط العراقي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.