لجنة انتخابات مصر: لا نؤجل عملنا بانتظار مرشح

الحكومة مصرة على محاربة الإرهاب.. وتكريم «وفد طابا»

أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر
أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر
TT

لجنة انتخابات مصر: لا نؤجل عملنا بانتظار مرشح

أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر
أمين عام اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر

قال المستشار حمدان فهمي، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر، إن «أسبابا فنية وراء التأخر في إعلان الجدول الزمني لموعد الانتخابات الرئاسية وفتح باب الترشح في الانتخابات»، المزمع إجراؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيرا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إلى أن اللجنة «لا تعمل وفق ظروف مرشح بعينه ولا تنتظر أن ينظم مرشح أوضاعه»، في إشارة إلى ترقب المصريين إعلان قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه رسميا.
وسبق أن صرح السيسي في مطلع مارس (آذار) الحالي، بأنه «لا يستطيع تجاهل أصوات كثيرين يدعونه للترشح»، مشيرا إلى أن «الأيام المقبلة ستشهد إنهاء الإجراءات المطلوب اتخاذها بشكل رسمي في هذا الإطار».
وقال العقيد أحمد علي، المتحدث باسم القوات المسلحة، أمس، إن «هذا القرار (ترشح المشير) شخصي لا يتدخل فيه أحد، وسوف يعلنه بنفسه في التوقيت المناسب»، منتقدا الحملات الدعائية «غير الرسمية» التي انتشرت في شوارع القاهرة حاليا.
ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية مطلع شهر مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن فإن هناك منافسا وحيدا «محتملا» فقط، بجانب السيسي، هو حمدين صباحي، زعيم التيار الشعبي، الذي أعلن في مؤتمر صحافي منذ أسابيع نيته خوض السباق.
ووضعت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية برئاسة المستشار أنور رشاد العاصي، مطلع الأسبوع الحالي لائحتها التنفيذية المنظمة لعملها، والتي تضمنت اختصاص لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها بكافة ما يتعلق بإدارة والإشراف على انتخابات الرئاسة، كما أصدرت قرارا بإعداد وتحديث قاعدة بيانات الناخبين، في انتظار تحديد المواعيد النهائية لفتح باب الترشح وإجراء الانتخابات.
وأكد المستشار حمدان فهمي، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن اللجنة تعمل حاليا على تدريب موظفي الشهر العقاري على طريقة توثيق نماذج تأييد المرشحين على أجهزة القارئ الإلكتروني، وأن هذا التدريب مستمر حتى يوم الأحد المقبل (23 مارس)، بالإضافة إلى تحضير بعض الأمور التنظيمية الخاصة بعمل اللجنة أيضا.
وتابع: «بعدها سنبدأ الإعداد لمسألة فتح باب الترشح، حيث يجب أن نكون جاهزين بكل الأمور التنظيمية أولا». ووفقا لقانون الانتخابات الرئاسية، يحتاج المرشح للرئاسة الحصول على 25 ألف توكيل من المواطنين لدعم ترشحه، من 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى 1000 توكيل في كل محافظة.
وأوضح المستشار حمدان، أن «تأخر إعلان الجدول الزمني للانتخابات يرجع لعملية الإعداد وتجهيز الأجهزة الإلكترونية لمكاتب الشهر العقاري، وبالتالي فهي أسباب عملية فنية بحتة، وغير صحيح بالمرة وجود أي تفسيرات سياسية أو أمنية»، مضيفا أن «اللجنة لا تنتظر أي شخص يجهز لترشيح نفسه أو ينظم ظروفه كما يدعي البعض»، في إشارة إلى ما يدور حول تأخر الإعلان في بعض الدوائر المصرية. وتابع: «سنبدأ نظر تحديد مواعيد الانتخابات وفتح باب الترشح ابتداء من يوم (الأربعاء) 26 مارس الحالي؛ وليس قبل ذلك».
ونوه أمين عام اللجنة، بأن الإعلان عن مواعيد فتح باب الترشح وإغلاقه ويوم الانتخاب، وكذلك موعد إعلان النتيجة، سيجري الإعلان عنها في مؤتمر رسمي في وقت قريب. ووفقا للائحة التنفيذية للجنة فإن فتح الباب لتلقي طلبات الترشح لن يقل عن عشرة أيام ولن يزيد على 30 يوما من تاريخ فتحه، على أن يعلن في ختام الموعد أسماء طالبي الترشح، ثم تتلقى اللجنة الاعتراضات خلال اليومين التاليين، وتفصل فيها خلال الخمسة أيام التالية.
وأعلن عدد من الشخصيات العامة في مصر تراجعهم عن خوض الانتخابات الرئاسية لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بما وصفوه بـ«التشكك في نزاهة العملية الانتخابية»، وعلى رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، بالإضافة إلى عسكريين سابقين أبرزهم سامي عنان وأحمد شفيق، فضلوا تجنب منافسة السيسي.
وقال الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق في الانتخابات الماضية أمس، إنه لن يترشح في هذه الانتخابات، وسيدعم المشير السيسي حين يعلن عن ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية.
وأضاف شفيق، في بيان له نشر أمس، أنه «توقع فيما سبق أن مناخ الانتخابات سوف يشهد مزيدا من التصرفات الصغيرة وغير الأخلاقية، والتي تهدف لبث الفرقة وإثارة الفتنة بين فئات الشعب المصري»، في إشارة إلى ملصقات دعائية وضعت باسمه تطالبه بالترشح، مؤكدا أن «التمادي في استخدام اسمه وصوره هي تصرفات إخوانية تهدف إلى شق الصف، والإيحاء بأمور يدرك عموم المصريين أنها غير موجودة».
وشدد شفيق على أنه «لا توجد أي حملة قد قامت بتعليق صور انتخابية له، ولا علاقة له بالصور التي تعلق في الشوارع دون رغبة منه أو من مؤيديه». وأضاف أن كل المصريين يعرفون أنه لا يلجأ لمثل هذه التصرفات، وأن مواقفه المعلنة لا يتراجع عنها، بحسب قوله.
ويترقب المصريون إعلان السيسي ترشحه للرئاسة، حيث ينظر إليه الكثيرون باعتباره الشخص المناسب لإدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة، بعد أن لعب دورا بارزا في عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، عقب احتجاجات شعبية عارمة ضده.
ويتعين على السيسي، الذي حضر اجتماع مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة إبراهيم محلب، تقديم استقالته من المؤسسة العسكرية إذا رغب في الترشح. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «السيسي سيعلن ترشحه قبل أيام قليلة من فتح باب الترشح رسميا للانتخابات، حيث تكون الفترة بين خروجه من وزارة الدفاع ودخوله سباق الرئاسة في أضيق الحدود».
ومن جهته، شدد العقيد أحمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، على أن المشير السيسي «ليست له حملة انتخابية رسمية حتى الآن، ولم يعلن قراره بشأن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية»، مؤكدا أن «هذا القرار شخصي لسيادته ولا يتدخل فيه أحد، وسوف يعلنه بنفسه في التوقيت المناسب».
وعد المتحدث العسكري، في بيان له أمس، أن «استخدام اسم المشير السيسي خلال الوقت الراهن في حملات دعائية غير رسمية تستخدم أساليب دعائية بشكل موسع ولغة غير ملائمة في مخاطبة أبناء الشعب المصري، أمر يسيء إلى المؤسسة العسكرية وقادتها، حيث ما زال المشير السيسي حتى الآن في موقعه بوزارة الدفاع ويمارس دوره كقائد عام للقوات المسلحة».
وعبر عن تقدير القوات المسلحة للشعور الطيب من أبناء الشعب المصري، الذين يثقون في المشير السيسي ويدفعونه إلى الترشح للرئاسة ويعلنون عن ذلك بطرق مختلفة، لكنه طالبهم بـ«أن يدركوا حساسية الظروف التي تمر بها البلاد، وطبيعة العمل الذي يقوم به المشير السيسي وفقا لموقعه في وزارة الدفاع».
ولفت المتحدث العسكري إلى «ما نشر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية عن وجود مطبوعات ولافتات دعائية بأحجام كبيرة للمشير السيسي تحمل عبارات وألفاظا غير لائقة، لا تصلح لمخاطبة أبناء الشعب المصري»، مؤكدا أن «البعض يحاول استغلال اللافتات ولوحات الإعلانات غير الرسمية المنتشرة في الطرقات وأعلى الكباري بالقاهرة، ويوظفها سياسيا لأهداف تتعلق بالسباق الانتخابي».

و على صعيد اخر، احتفالا بذكرى استرداد طابا في 19 مارس (آذار) عام 1989. بالطرق القانونية والتحكيم الدولي، أصدر الرئيس المصري المستشار عدلي منصور أمس، قرارا جمهوريا بمنح عدة أوسمة وأنواط من الطبقتين الأولى والثانية ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، لأعضاء الوفد المصري في قضية التحكيم، وهم ثمانية عشر شخصا من بينهم أسماء سبعة متوفين، وذلك تقديرا لدورهم في هذه المواجهة القانونية التي توجت باستعادة كامل التراب الوطني ورفع مصر على آخر شبر من شبه جزيرة سيناء.
واحتفلت مصر أمس بمرور 20 سنة على ذكرى عودة طابا إلى السيادة المصرية، ويعد يوم 19 مارس أحد هذه الأيام التاريخية عندما رفع علم مصر ليرفرف على آخر بقعة من أرض سيناء، إعلانا عن كامل تحرير الأرض المصرية التي احتلت منذ حرب يونيو (حزيران) عام 1967.
ويقول مراقبون إن «الانتصار في قضية استعادة طابا وعودة الحق لأصحابه يرجع إلى كفاءة المفاوض المصري وتكاتف كافة قيادات وأجهزة الدولة في إدارة الأزمة والاحتكام إلى الشرعية الدولية والقضاء الدولي، واتباع أسلوب علمي ناجح لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية والتمسك بأحكام القانون الدولي في ظل توافر عناصر القوة».
ونصت المادة الأولى من قرار الرئيس المصري أمس، أن تلك الأوسمة تقديرا لدورهم في المواجهة القانونية الطويلة التي توجت باستعادة الوطن لطابا ورفع العلم المصري عليها في 19 مارس. وتضمن القرار منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى إلى كل من اسم الراحل المستشار محمد فتحي نجيب، والدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمستشار محمد أمين المهدي وزير العدالة الانتقالية الحالي، ورئيس مجلس الدولة الأسبق، واسم السفير الراحل أحمد ماهر، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للمجالس النيابية والشؤون القانونية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
بينما جرى منح وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى لكل من السفراء مهاب مقبل وأحمد أمين فتح الله ووجيه حنفي ومحمود أحمد سمير. كما جرى منح وسام الجمهورية من الطبقة الثانية لكل من اللواء أركان حرب متقاعد أحمد خيري الشماع، واسم اللواء الراحل مهندس محمد كامل الشناوي، واسم الدكتور الراحل محمد طلعت الغنيمي، والدكتور أحمد صادق القشيري، والدكتور جورج ميشيل جورج، واسم الدكتور الراحل صلاح الدين محمود فوزي، واسم الدكتور يونان لبيب رزق، والوزير مفوض محمد محمود جمعة، واسم الدكتور الراحل سميح أحمد فؤاد.
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، وكانت معاهدة السلام قد نصت على انسحاب إسرائيل من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية، وحددت المعاهدة أن هذه الحدود الدولية هي الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب. ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 المناورات للمساومة على إتمام الانسحاب الذي جرى الاتفاق عليه؛ في مقابل محاولة الحصول على تنازلات في مسألة طابا من جانب مصر.
ويرى المراقبون أن إسرائيل كانت تهدف من وراء المماطلة والمراوغة في إعادة طابا لمصر إلى تحقيق توسع استراتيجي في المنفذ الإسرائيلي الوحيد على خليج العقبة، بحيث يمتد شاطئ إيلات الضيق إلى شاطئ طابا ويعد المتنفس السياحي لها بعد أن ضاقت بسكانها.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو (أيار) عام 1985 من خيرة القانونيين والدبلوماسيين المصريين والعسكريين وخبراء المساحة آنذاك، والذين وضعوا رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد الجزء المتبقي من أرض مصر. وخاض المفاوض المصري معارك سياسية وقانونية عنيفة لإثبات الحق المصري وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وهو الجهد الذي توج بإقرار مصريتها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.