قال المستشار حمدان فهمي، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر، إن «أسبابا فنية وراء التأخر في إعلان الجدول الزمني لموعد الانتخابات الرئاسية وفتح باب الترشح في الانتخابات»، المزمع إجراؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيرا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إلى أن اللجنة «لا تعمل وفق ظروف مرشح بعينه ولا تنتظر أن ينظم مرشح أوضاعه»، في إشارة إلى ترقب المصريين إعلان قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه رسميا.
وسبق أن صرح السيسي في مطلع مارس (آذار) الحالي، بأنه «لا يستطيع تجاهل أصوات كثيرين يدعونه للترشح»، مشيرا إلى أن «الأيام المقبلة ستشهد إنهاء الإجراءات المطلوب اتخاذها بشكل رسمي في هذا الإطار».
وقال العقيد أحمد علي، المتحدث باسم القوات المسلحة، أمس، إن «هذا القرار (ترشح المشير) شخصي لا يتدخل فيه أحد، وسوف يعلنه بنفسه في التوقيت المناسب»، منتقدا الحملات الدعائية «غير الرسمية» التي انتشرت في شوارع القاهرة حاليا.
ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية مطلع شهر مايو (أيار) المقبل. وحتى الآن فإن هناك منافسا وحيدا «محتملا» فقط، بجانب السيسي، هو حمدين صباحي، زعيم التيار الشعبي، الذي أعلن في مؤتمر صحافي منذ أسابيع نيته خوض السباق.
ووضعت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية برئاسة المستشار أنور رشاد العاصي، مطلع الأسبوع الحالي لائحتها التنفيذية المنظمة لعملها، والتي تضمنت اختصاص لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها بكافة ما يتعلق بإدارة والإشراف على انتخابات الرئاسة، كما أصدرت قرارا بإعداد وتحديث قاعدة بيانات الناخبين، في انتظار تحديد المواعيد النهائية لفتح باب الترشح وإجراء الانتخابات.
وأكد المستشار حمدان فهمي، الأمين العام للجنة العليا للانتخابات، لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن اللجنة تعمل حاليا على تدريب موظفي الشهر العقاري على طريقة توثيق نماذج تأييد المرشحين على أجهزة القارئ الإلكتروني، وأن هذا التدريب مستمر حتى يوم الأحد المقبل (23 مارس)، بالإضافة إلى تحضير بعض الأمور التنظيمية الخاصة بعمل اللجنة أيضا.
وتابع: «بعدها سنبدأ الإعداد لمسألة فتح باب الترشح، حيث يجب أن نكون جاهزين بكل الأمور التنظيمية أولا». ووفقا لقانون الانتخابات الرئاسية، يحتاج المرشح للرئاسة الحصول على 25 ألف توكيل من المواطنين لدعم ترشحه، من 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى 1000 توكيل في كل محافظة.
وأوضح المستشار حمدان، أن «تأخر إعلان الجدول الزمني للانتخابات يرجع لعملية الإعداد وتجهيز الأجهزة الإلكترونية لمكاتب الشهر العقاري، وبالتالي فهي أسباب عملية فنية بحتة، وغير صحيح بالمرة وجود أي تفسيرات سياسية أو أمنية»، مضيفا أن «اللجنة لا تنتظر أي شخص يجهز لترشيح نفسه أو ينظم ظروفه كما يدعي البعض»، في إشارة إلى ما يدور حول تأخر الإعلان في بعض الدوائر المصرية. وتابع: «سنبدأ نظر تحديد مواعيد الانتخابات وفتح باب الترشح ابتداء من يوم (الأربعاء) 26 مارس الحالي؛ وليس قبل ذلك».
ونوه أمين عام اللجنة، بأن الإعلان عن مواعيد فتح باب الترشح وإغلاقه ويوم الانتخاب، وكذلك موعد إعلان النتيجة، سيجري الإعلان عنها في مؤتمر رسمي في وقت قريب. ووفقا للائحة التنفيذية للجنة فإن فتح الباب لتلقي طلبات الترشح لن يقل عن عشرة أيام ولن يزيد على 30 يوما من تاريخ فتحه، على أن يعلن في ختام الموعد أسماء طالبي الترشح، ثم تتلقى اللجنة الاعتراضات خلال اليومين التاليين، وتفصل فيها خلال الخمسة أيام التالية.
وأعلن عدد من الشخصيات العامة في مصر تراجعهم عن خوض الانتخابات الرئاسية لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بما وصفوه بـ«التشكك في نزاهة العملية الانتخابية»، وعلى رأسهم عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، بالإضافة إلى عسكريين سابقين أبرزهم سامي عنان وأحمد شفيق، فضلوا تجنب منافسة السيسي.
وقال الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق في الانتخابات الماضية أمس، إنه لن يترشح في هذه الانتخابات، وسيدعم المشير السيسي حين يعلن عن ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية.
وأضاف شفيق، في بيان له نشر أمس، أنه «توقع فيما سبق أن مناخ الانتخابات سوف يشهد مزيدا من التصرفات الصغيرة وغير الأخلاقية، والتي تهدف لبث الفرقة وإثارة الفتنة بين فئات الشعب المصري»، في إشارة إلى ملصقات دعائية وضعت باسمه تطالبه بالترشح، مؤكدا أن «التمادي في استخدام اسمه وصوره هي تصرفات إخوانية تهدف إلى شق الصف، والإيحاء بأمور يدرك عموم المصريين أنها غير موجودة».
وشدد شفيق على أنه «لا توجد أي حملة قد قامت بتعليق صور انتخابية له، ولا علاقة له بالصور التي تعلق في الشوارع دون رغبة منه أو من مؤيديه». وأضاف أن كل المصريين يعرفون أنه لا يلجأ لمثل هذه التصرفات، وأن مواقفه المعلنة لا يتراجع عنها، بحسب قوله.
ويترقب المصريون إعلان السيسي ترشحه للرئاسة، حيث ينظر إليه الكثيرون باعتباره الشخص المناسب لإدارة البلاد في هذه المرحلة الحرجة، بعد أن لعب دورا بارزا في عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، عقب احتجاجات شعبية عارمة ضده.
ويتعين على السيسي، الذي حضر اجتماع مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة إبراهيم محلب، تقديم استقالته من المؤسسة العسكرية إذا رغب في الترشح. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «السيسي سيعلن ترشحه قبل أيام قليلة من فتح باب الترشح رسميا للانتخابات، حيث تكون الفترة بين خروجه من وزارة الدفاع ودخوله سباق الرئاسة في أضيق الحدود».
ومن جهته، شدد العقيد أحمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، على أن المشير السيسي «ليست له حملة انتخابية رسمية حتى الآن، ولم يعلن قراره بشأن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية»، مؤكدا أن «هذا القرار شخصي لسيادته ولا يتدخل فيه أحد، وسوف يعلنه بنفسه في التوقيت المناسب».
وعد المتحدث العسكري، في بيان له أمس، أن «استخدام اسم المشير السيسي خلال الوقت الراهن في حملات دعائية غير رسمية تستخدم أساليب دعائية بشكل موسع ولغة غير ملائمة في مخاطبة أبناء الشعب المصري، أمر يسيء إلى المؤسسة العسكرية وقادتها، حيث ما زال المشير السيسي حتى الآن في موقعه بوزارة الدفاع ويمارس دوره كقائد عام للقوات المسلحة».
وعبر عن تقدير القوات المسلحة للشعور الطيب من أبناء الشعب المصري، الذين يثقون في المشير السيسي ويدفعونه إلى الترشح للرئاسة ويعلنون عن ذلك بطرق مختلفة، لكنه طالبهم بـ«أن يدركوا حساسية الظروف التي تمر بها البلاد، وطبيعة العمل الذي يقوم به المشير السيسي وفقا لموقعه في وزارة الدفاع».
ولفت المتحدث العسكري إلى «ما نشر في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية عن وجود مطبوعات ولافتات دعائية بأحجام كبيرة للمشير السيسي تحمل عبارات وألفاظا غير لائقة، لا تصلح لمخاطبة أبناء الشعب المصري»، مؤكدا أن «البعض يحاول استغلال اللافتات ولوحات الإعلانات غير الرسمية المنتشرة في الطرقات وأعلى الكباري بالقاهرة، ويوظفها سياسيا لأهداف تتعلق بالسباق الانتخابي».
و على صعيد اخر، احتفالا بذكرى استرداد طابا في 19 مارس (آذار) عام 1989. بالطرق القانونية والتحكيم الدولي، أصدر الرئيس المصري المستشار عدلي منصور أمس، قرارا جمهوريا بمنح عدة أوسمة وأنواط من الطبقتين الأولى والثانية ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، لأعضاء الوفد المصري في قضية التحكيم، وهم ثمانية عشر شخصا من بينهم أسماء سبعة متوفين، وذلك تقديرا لدورهم في هذه المواجهة القانونية التي توجت باستعادة كامل التراب الوطني ورفع مصر على آخر شبر من شبه جزيرة سيناء.
واحتفلت مصر أمس بمرور 20 سنة على ذكرى عودة طابا إلى السيادة المصرية، ويعد يوم 19 مارس أحد هذه الأيام التاريخية عندما رفع علم مصر ليرفرف على آخر بقعة من أرض سيناء، إعلانا عن كامل تحرير الأرض المصرية التي احتلت منذ حرب يونيو (حزيران) عام 1967.
ويقول مراقبون إن «الانتصار في قضية استعادة طابا وعودة الحق لأصحابه يرجع إلى كفاءة المفاوض المصري وتكاتف كافة قيادات وأجهزة الدولة في إدارة الأزمة والاحتكام إلى الشرعية الدولية والقضاء الدولي، واتباع أسلوب علمي ناجح لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية والتمسك بأحكام القانون الدولي في ظل توافر عناصر القوة».
ونصت المادة الأولى من قرار الرئيس المصري أمس، أن تلك الأوسمة تقديرا لدورهم في المواجهة القانونية الطويلة التي توجت باستعادة الوطن لطابا ورفع العلم المصري عليها في 19 مارس. وتضمن القرار منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى إلى كل من اسم الراحل المستشار محمد فتحي نجيب، والدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، والمستشار محمد أمين المهدي وزير العدالة الانتقالية الحالي، ورئيس مجلس الدولة الأسبق، واسم السفير الراحل أحمد ماهر، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للمجالس النيابية والشؤون القانونية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
بينما جرى منح وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى لكل من السفراء مهاب مقبل وأحمد أمين فتح الله ووجيه حنفي ومحمود أحمد سمير. كما جرى منح وسام الجمهورية من الطبقة الثانية لكل من اللواء أركان حرب متقاعد أحمد خيري الشماع، واسم اللواء الراحل مهندس محمد كامل الشناوي، واسم الدكتور الراحل محمد طلعت الغنيمي، والدكتور أحمد صادق القشيري، والدكتور جورج ميشيل جورج، واسم الدكتور الراحل صلاح الدين محمود فوزي، واسم الدكتور يونان لبيب رزق، والوزير مفوض محمد محمود جمعة، واسم الدكتور الراحل سميح أحمد فؤاد.
وأعلنت إسرائيل ضم منطقة طابا إليها بادعاء أنها داخلة في نطاق فلسطين تحت الانتداب، وكانت معاهدة السلام قد نصت على انسحاب إسرائيل من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية، وحددت المعاهدة أن هذه الحدود الدولية هي الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب. ومع اقتراب موعد الانسحاب بدأت إسرائيل منذ بداية عام 1982 المناورات للمساومة على إتمام الانسحاب الذي جرى الاتفاق عليه؛ في مقابل محاولة الحصول على تنازلات في مسألة طابا من جانب مصر.
ويرى المراقبون أن إسرائيل كانت تهدف من وراء المماطلة والمراوغة في إعادة طابا لمصر إلى تحقيق توسع استراتيجي في المنفذ الإسرائيلي الوحيد على خليج العقبة، بحيث يمتد شاطئ إيلات الضيق إلى شاطئ طابا ويعد المتنفس السياحي لها بعد أن ضاقت بسكانها.
وتشكلت اللجنة القومية العليا للدفاع عن طابا في 13 مايو (أيار) عام 1985 من خيرة القانونيين والدبلوماسيين المصريين والعسكريين وخبراء المساحة آنذاك، والذين وضعوا رصيد خبرتهم وجهدهم من أجل استرداد الجزء المتبقي من أرض مصر. وخاض المفاوض المصري معارك سياسية وقانونية عنيفة لإثبات الحق المصري وتأكيد السيادة المصرية على طابا، وهو الجهد الذي توج بإقرار مصريتها.


