برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

قيادات إعلامية وبرلمانية مصرية تدين الهجوم.. وتؤكد: مقرات الصحف الكبرى ليست لتصفية الحسابات السياسية

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت
TT

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

أدانت شخصيات وبرلمانيون ومؤسسات إعلامية عربية بشدة الاعتداء الذي تعرضت له مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت يوم الجمعة الماضية، معتبرين ذلك «عملا إرهابيا مخالفا للأعراف والقوانين وحرية الرأي».
وأدانت قيادات إعلامية وبرلمانية مصرية حادث اقتحام مقر صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في بيروت قبل أيام، واعتبروه منافيا لميثاق الشرف الإعلامي محملين الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجوم ومطالبين إياها بحماية المؤسسات الإعلامية من هجمات من وصفوهم بـ«العصابات»، مشددين على ضرورة أن «لا تكون مقرات الصحف الكبرى لتصفية حسابات سياسية من قبل بعض الجماعات».
وقال الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب حاتم زكريا، إن الهجوم على أي مؤسسة إعلامية يتنافى مع حرية الرأي والتعبير وميثاق الأمم المتحدة، معتبرا أن التضييق على الإعلام هو حرب على الديمقراطية ويؤثر سلبا على المجتمع العربي.
وأضاف زكريا، وهو أيضا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بنقابة الصحافيين المصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الكاريكاتير يعبر عن حرية الإبداع يكون الهدف منه التعبير عن مشاكلنا المجتمعية وهو لا يعني كراهية البلاد ولا الإهانة، مشيرا إلى أن رد الفعل على حرية التعبير لا يكون بالعنف.
بدوره، يرى البرلماني المصري والكاتب الصحافي صلاح عيسى، أن الهجوم على مقر صحيفة «الشرق الأوسط»، هو عدوان صريح على حرية الإعلام، ولا يوجد له أي مبررات ويعد ضد الديمقراطية.
وأوضح عيسى لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراض على ما تنشره الصحف لا يكون باستخدام العنف وإنما بالرد في وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن تفسير الرسوم الكاريكاتيرية لا ينبغي أن يفسر بمعانٍ غير مقصودة وحتى إذا فسره البعض بشكل آخر فلا يكون الرد بهذا المنطق فالعنف هو عدوان صريح على حرية الإعلام.
وهو ما اتفق عليه الكاتب الصحافي المصري، مكرم محمد أحمد، قائلا: «طالما لم يتناول الكاريكاتير رمزا دينيا، فليس هناك مبرر للهجوم على مكتب الصحيفة، وإذا صح أن حزب الله ارتكب هذه الجريمة ستكون خسارته مضاعفة».
وأضاف نقيب الصحافيين المصريين السابق والأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب سابقا لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث هو عدوان على حق الناس في المعرفة وعجز على مواجهة الحجة بالحجة، مؤكدا أنها جريمة في حق المواطن ولبنان والرأي العام اللبناني.
وتنص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. على الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود، فيما أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حرية الصحافة تلزمها حماية خاصة كي تتمكن الصحافة من لعب دورها الحيوي المنوط بها، دور «الحارس العام» ومن تقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام.
واستنكر الكاتب الصحافي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، الأسلوب الهمجي الذي تم بحق صحيفة مرموقة بحجم «الشرق الأوسط» اللندنية، حيث قال لـ«الشرق الأوسط»: «لمجرد خلاف في وجهات النظر يتعرض مقر الصحيفة المرموقة لهذا العمل الذي لا يقل عن احتلال الدول»، وتابع: «ارتكاب العنجهية دليل على أن البعض يضيق من الكلمة الحرة ويسعى لتصفية حسابات شخصية».
وكانت «الشرق الأوسط» قد أكدت في وقت سابق استمرار علاقة صحيفة (العرب الدولية) بقرائها الأعزاء في لبنان، وعدم تأثرها بهذه الاعتداءات التي لا تعبر عن الشعب اللبناني على السياسة التحريرية للصحيفة والتزامها بتغطية الأحداث اللبنانية عبر مكتبها في بيروت، أو عبر طباعة الصحيفة من الأراضي اللبنانية.
من جهتها، وصفت ميسون الدملوجي، عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف الوطنية ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية الهجوم بـ«العمل الإرهابي» وقالت لـ«الشرق الأوسط» ببغداد، بأن الهجوم على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت يعد هجوما وابتزازا لكل المؤسسات الإعلامية والصحف من أجل مصادرة حرية الرأي وإرهاب الصحافيين سواء في بيروت أو في بقية العواصم العربية، مشيرة إلى أن استهداف جريدة «الشرق الأوسط» في بيروت أو في بغداد يؤكد أهمية الآراء التي تحملها هذه الصحيفة.
إلى ذلك قالت الدكتورة غادة العاملي، مديرة عام مؤسسة المدى للنشر والإعلام لـ«الشرق الأوسط» لقد أحالني الهجوم على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت إلى ما تعرضت له ذات الصحيفة في بغداد من تهديد من قبل الميلشيات، وإلى الهجوم الذي تعرضت له صحيفة (الصباح الجديد) العراقية من قبل الميلشيات بسبب كاريكاتير رسمه أحمد الربيعي، والتهديدات التي تعرض لها والتي تسببت بسكتة قلبية له ورحيله المبكر، مشيرة إلى أن ذات الميلشيات هي التي تسببت بإغلاق طبعة صحيفة «الشرق الأوسط» ببغداد وتهديداتها (الميلشيات) لصحيفة «المدى» الصادرة عن مؤسستنا ومؤسسات صحافية وقنوات تلفزيونية أخرى.
وأدانت النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت، وقال الكاتب والصحافي عدنان حسين، رئيس النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين لـ«الشرق الأوسط» نحن «بالتأكيد ضد أي تجاوز أو اعتداء على حرية التعبير والمؤسسات الصحافية أيا كانت جنسيتها ومواقفها، ويجب أن لا يقابل الاختلاف في الرأي إلا بالحوار لا بوسائل العنف» مشيرا إلى أنه «لا يمكن تبرير أي إجراء يستهدف وسيلة إعلامية أو صحيفة بسبب مواقفها السياسية».
أفعال مدبرة ومخطط لها وليست عفوية
إلى ذلك، اعتبرت الصحافية أمل صقر، مراسلة إذاعة «مونت كارلو» ببغداد الهجوم الذي تعرضت له مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت «لا يقل وحشية عن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية في باريس، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» هذا الهجوم على «الشرق الأوسط» في بيروت هو نتيجة ردود فعل مدبرة ومخطط لها وليست عفوية ويعكس ضعف هذه الجماعات التي تستهدف المؤسسات الصحافية سواء في بيروت أو في بغداد وهي أعمال مدانة بالتأكيد، مشددة على أهمية «تثقيف المجتمعات خاصة في البلدان الحضارية ضد العنف والإيمان بحرية الرأي والحوار».
وأدان مؤيد اللامي، رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين العراقيين الهجوم الذي تعرضت له مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت، وقال لـ«الشرق الأوسط» ببغداد بأن «هذا العمل والهجوم على أي مؤسسة إعلامية أو صحافية مرفوض ومدان تماما»، معتبرا هذا الحادث «بمثابة الاعتداء على حرية الرأي في أي مكان من عالمنا العربي ومخالف لمعايير حرية الرأي العالمية».
وقال الكاتب والصحافي زياد العجيلي، رئيس مرصد الحريات الصحافية في العراق بأن إغلاق أي مكتب صحيفة أو قناة تلفزيونية أو إذاعة هو خسارة لذلك البلد وللجمهور وللإعلام الحر.
ودان مسؤولون في الإمارات حادثة الاعتداء على مقر صحيفة «الشرق الأوسط» في العاصمة اللبنانية بيروت، في الوقت الذي نددت به مؤسسات صحافية ومواقع إخبارية وكتاب الهجوم على مكتب الصحيفة وتخريب محتوياته، ووصفوه بالمقزز والمؤسف حيال صحيفة باتت منارة عربية بتاريخها العريق.
وأكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن تاريخ صحيفة «الشرق الأوسط» العريق جعلها منارة صحافية عربية، بمهنية عالية وصوت ناضج، وقال: «حاقد جاهل من يعتقد أنه سيرهبها».
وأضاف قرقاش في تعليق له على الحادثة «أن مقطع البلطجة الذي استهدف جريدة (الشرق الأوسط) غير أنه مقزز، مؤسف»، وزاد: «لأسباب كهذه انتقلت دائرة الضوء من الحواضر العربية السابقة إلى الخليج».
محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» قال: إن الوسط الإعلامي العربي صدم بالاعتداء الذي تعرض له مكتب الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت، مشيرًا إلى أن عندما يختلف شخص أو جهة أو مجموعة أو تيار أو حزب مع ما ينشر في الصحيفة، فالتصرف العادي أن يرد على ما ينشر بالكلمة المكتوبة، سواء في الصحيفة نفسها أو في صحيفة أخرى أو أي موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي.
وأضاف: «ما تم أول من أمس من تهجم واعتداء وأعمال همجية ضد مكتب الصحيفة بحجة أنها نشرت (كاريكاتيرًا) أغضب (بعضهم)، فهذا غير مقبول أبدًا، وهو إرهاب فكري وثقافي واضح يجب أن يحاسب عليه من نفذه ومن حرض عليه، ولا بد أن يكون للأجهزة المختصة في لبنان إجراء حياله».
من جانبه قال الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات: «منذ انطلاقة عاصفة الحزم وصحيفة (الشرق الأوسط) تقوم بدور متميز في التصدي للإعلام الإيراني ومرتزقته، ولهذا هوجمت مكاتبها».
وأبرزت الصحف الإماراتية والمواقع الإخبارية بيان صحيفة «الشرق الأوسط» وإدانة الهجوم، إضافة إلى استنكار مجلس التعاون الخليجي للاعتداء الهمجي على مكاتبها في بيروت، في الوقت الذي أبرزت صحيفة «غلف نيوز» التي تصدر باللغة الإنجليزية خبر الاعتداء.
إلى ذلك، تناولت الصحافة الأردنية باهتمام كبير نبأ الاعتداء على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت وأفردته معظم الصحف والمواقع الإخبارية على صدر صفحاتها مع الصور الكبيرة وقدمت للقارئ الأردني عملية الاعتداء بالتفاصيل وردود الأفعال من مختلف الجهات.
وقد استنكر صحافيون وكتاب ونقابيون أردنيون الاعتداء بأشد العبارات وأجمعوا على أنه اعتداء همجي جاء من قبل نفر من الرعاع الذين يتبعون إلى جهة تريد أن تنزلق بلبنان إلى الهاوية.
وأدان نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني الاعتداء على مكاتب الشرق الأوسط في بيروت الذي وصفه بالاعتداء الهمجي على الصحافة العربية. وقال المومني لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاعتداء إجراء همجي نستنكره بأشد العبارات ونرى فيه اعتداء على حرية الصحافة وعلى صحيفة عريقة مثل (الشرق الأوسط) كما هو اعتداء على كل وسائل الإعلام والصحافيين في العالم». وأضاف أن الاختلاف في وجهات النظر لا يكون ردود الفعل بهذه الطريقة الهمجية المشينة والمستنكرة والمدانة بأشد العبارات.
ودعا نقيب الصحافيين الأردنيين السلطات اللبنانية إلى محاسبة ومعاقبة الذين أقدموا على الفعل باعتباره سلوكا غير أخلاقي.
من جانبه قال رئيس لجنة الحريات العامة في نقابة الصحافيين الأردنيين جهاد أبو بيدر أن الاعتداءات التي تتم بين الحين والآخر على الصحف والصحافيين تأتي من باب ضيق الأفق والفكر لدى الكثير من الجهات التي لم تعد تتحمل أن يكون هناك جهة تتعاكس مع آرائهم وتحاول إظهار الحقيقة.
من جانبه قال الكاتب الصحافي عبد الله القاق بأننا نستنكر هذا الاعتداء على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت موضحا أن الاعتداء هو بمثابة اعتداء على الصحافة العربية وهو اعتداء لتكميم الأفواه التي تنطق بالحقيقة في الوقت الحاضر. وأضاف أن هذا الاعتداء الذي قام به قطيع من الرعاع من أتباع حزب الله وأخواتها إنما يمثل انتهاكا للحريات الصحافية خاصة في لبنان بلد الإشعاع الصحافي والذي يؤثر أن يتمتع الجميع بصحافة حرة ونزيهة.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended