برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

قيادات إعلامية وبرلمانية مصرية تدين الهجوم.. وتؤكد: مقرات الصحف الكبرى ليست لتصفية الحسابات السياسية

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت
TT

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

أدانت شخصيات وبرلمانيون ومؤسسات إعلامية عربية بشدة الاعتداء الذي تعرضت له مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت يوم الجمعة الماضية، معتبرين ذلك «عملا إرهابيا مخالفا للأعراف والقوانين وحرية الرأي».
وأدانت قيادات إعلامية وبرلمانية مصرية حادث اقتحام مقر صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في بيروت قبل أيام، واعتبروه منافيا لميثاق الشرف الإعلامي محملين الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجوم ومطالبين إياها بحماية المؤسسات الإعلامية من هجمات من وصفوهم بـ«العصابات»، مشددين على ضرورة أن «لا تكون مقرات الصحف الكبرى لتصفية حسابات سياسية من قبل بعض الجماعات».
وقال الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب حاتم زكريا، إن الهجوم على أي مؤسسة إعلامية يتنافى مع حرية الرأي والتعبير وميثاق الأمم المتحدة، معتبرا أن التضييق على الإعلام هو حرب على الديمقراطية ويؤثر سلبا على المجتمع العربي.
وأضاف زكريا، وهو أيضا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بنقابة الصحافيين المصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الكاريكاتير يعبر عن حرية الإبداع يكون الهدف منه التعبير عن مشاكلنا المجتمعية وهو لا يعني كراهية البلاد ولا الإهانة، مشيرا إلى أن رد الفعل على حرية التعبير لا يكون بالعنف.
بدوره، يرى البرلماني المصري والكاتب الصحافي صلاح عيسى، أن الهجوم على مقر صحيفة «الشرق الأوسط»، هو عدوان صريح على حرية الإعلام، ولا يوجد له أي مبررات ويعد ضد الديمقراطية.
وأوضح عيسى لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراض على ما تنشره الصحف لا يكون باستخدام العنف وإنما بالرد في وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن تفسير الرسوم الكاريكاتيرية لا ينبغي أن يفسر بمعانٍ غير مقصودة وحتى إذا فسره البعض بشكل آخر فلا يكون الرد بهذا المنطق فالعنف هو عدوان صريح على حرية الإعلام.
وهو ما اتفق عليه الكاتب الصحافي المصري، مكرم محمد أحمد، قائلا: «طالما لم يتناول الكاريكاتير رمزا دينيا، فليس هناك مبرر للهجوم على مكتب الصحيفة، وإذا صح أن حزب الله ارتكب هذه الجريمة ستكون خسارته مضاعفة».
وأضاف نقيب الصحافيين المصريين السابق والأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب سابقا لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث هو عدوان على حق الناس في المعرفة وعجز على مواجهة الحجة بالحجة، مؤكدا أنها جريمة في حق المواطن ولبنان والرأي العام اللبناني.
وتنص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. على الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود، فيما أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حرية الصحافة تلزمها حماية خاصة كي تتمكن الصحافة من لعب دورها الحيوي المنوط بها، دور «الحارس العام» ومن تقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام.
واستنكر الكاتب الصحافي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، الأسلوب الهمجي الذي تم بحق صحيفة مرموقة بحجم «الشرق الأوسط» اللندنية، حيث قال لـ«الشرق الأوسط»: «لمجرد خلاف في وجهات النظر يتعرض مقر الصحيفة المرموقة لهذا العمل الذي لا يقل عن احتلال الدول»، وتابع: «ارتكاب العنجهية دليل على أن البعض يضيق من الكلمة الحرة ويسعى لتصفية حسابات شخصية».
وكانت «الشرق الأوسط» قد أكدت في وقت سابق استمرار علاقة صحيفة (العرب الدولية) بقرائها الأعزاء في لبنان، وعدم تأثرها بهذه الاعتداءات التي لا تعبر عن الشعب اللبناني على السياسة التحريرية للصحيفة والتزامها بتغطية الأحداث اللبنانية عبر مكتبها في بيروت، أو عبر طباعة الصحيفة من الأراضي اللبنانية.
من جهتها، وصفت ميسون الدملوجي، عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف الوطنية ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية الهجوم بـ«العمل الإرهابي» وقالت لـ«الشرق الأوسط» ببغداد، بأن الهجوم على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت يعد هجوما وابتزازا لكل المؤسسات الإعلامية والصحف من أجل مصادرة حرية الرأي وإرهاب الصحافيين سواء في بيروت أو في بقية العواصم العربية، مشيرة إلى أن استهداف جريدة «الشرق الأوسط» في بيروت أو في بغداد يؤكد أهمية الآراء التي تحملها هذه الصحيفة.
إلى ذلك قالت الدكتورة غادة العاملي، مديرة عام مؤسسة المدى للنشر والإعلام لـ«الشرق الأوسط» لقد أحالني الهجوم على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت إلى ما تعرضت له ذات الصحيفة في بغداد من تهديد من قبل الميلشيات، وإلى الهجوم الذي تعرضت له صحيفة (الصباح الجديد) العراقية من قبل الميلشيات بسبب كاريكاتير رسمه أحمد الربيعي، والتهديدات التي تعرض لها والتي تسببت بسكتة قلبية له ورحيله المبكر، مشيرة إلى أن ذات الميلشيات هي التي تسببت بإغلاق طبعة صحيفة «الشرق الأوسط» ببغداد وتهديداتها (الميلشيات) لصحيفة «المدى» الصادرة عن مؤسستنا ومؤسسات صحافية وقنوات تلفزيونية أخرى.
وأدانت النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت، وقال الكاتب والصحافي عدنان حسين، رئيس النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين لـ«الشرق الأوسط» نحن «بالتأكيد ضد أي تجاوز أو اعتداء على حرية التعبير والمؤسسات الصحافية أيا كانت جنسيتها ومواقفها، ويجب أن لا يقابل الاختلاف في الرأي إلا بالحوار لا بوسائل العنف» مشيرا إلى أنه «لا يمكن تبرير أي إجراء يستهدف وسيلة إعلامية أو صحيفة بسبب مواقفها السياسية».
أفعال مدبرة ومخطط لها وليست عفوية
إلى ذلك، اعتبرت الصحافية أمل صقر، مراسلة إذاعة «مونت كارلو» ببغداد الهجوم الذي تعرضت له مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت «لا يقل وحشية عن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية في باريس، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» هذا الهجوم على «الشرق الأوسط» في بيروت هو نتيجة ردود فعل مدبرة ومخطط لها وليست عفوية ويعكس ضعف هذه الجماعات التي تستهدف المؤسسات الصحافية سواء في بيروت أو في بغداد وهي أعمال مدانة بالتأكيد، مشددة على أهمية «تثقيف المجتمعات خاصة في البلدان الحضارية ضد العنف والإيمان بحرية الرأي والحوار».
وأدان مؤيد اللامي، رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين العراقيين الهجوم الذي تعرضت له مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت، وقال لـ«الشرق الأوسط» ببغداد بأن «هذا العمل والهجوم على أي مؤسسة إعلامية أو صحافية مرفوض ومدان تماما»، معتبرا هذا الحادث «بمثابة الاعتداء على حرية الرأي في أي مكان من عالمنا العربي ومخالف لمعايير حرية الرأي العالمية».
وقال الكاتب والصحافي زياد العجيلي، رئيس مرصد الحريات الصحافية في العراق بأن إغلاق أي مكتب صحيفة أو قناة تلفزيونية أو إذاعة هو خسارة لذلك البلد وللجمهور وللإعلام الحر.
ودان مسؤولون في الإمارات حادثة الاعتداء على مقر صحيفة «الشرق الأوسط» في العاصمة اللبنانية بيروت، في الوقت الذي نددت به مؤسسات صحافية ومواقع إخبارية وكتاب الهجوم على مكتب الصحيفة وتخريب محتوياته، ووصفوه بالمقزز والمؤسف حيال صحيفة باتت منارة عربية بتاريخها العريق.
وأكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن تاريخ صحيفة «الشرق الأوسط» العريق جعلها منارة صحافية عربية، بمهنية عالية وصوت ناضج، وقال: «حاقد جاهل من يعتقد أنه سيرهبها».
وأضاف قرقاش في تعليق له على الحادثة «أن مقطع البلطجة الذي استهدف جريدة (الشرق الأوسط) غير أنه مقزز، مؤسف»، وزاد: «لأسباب كهذه انتقلت دائرة الضوء من الحواضر العربية السابقة إلى الخليج».
محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» قال: إن الوسط الإعلامي العربي صدم بالاعتداء الذي تعرض له مكتب الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت، مشيرًا إلى أن عندما يختلف شخص أو جهة أو مجموعة أو تيار أو حزب مع ما ينشر في الصحيفة، فالتصرف العادي أن يرد على ما ينشر بالكلمة المكتوبة، سواء في الصحيفة نفسها أو في صحيفة أخرى أو أي موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي.
وأضاف: «ما تم أول من أمس من تهجم واعتداء وأعمال همجية ضد مكتب الصحيفة بحجة أنها نشرت (كاريكاتيرًا) أغضب (بعضهم)، فهذا غير مقبول أبدًا، وهو إرهاب فكري وثقافي واضح يجب أن يحاسب عليه من نفذه ومن حرض عليه، ولا بد أن يكون للأجهزة المختصة في لبنان إجراء حياله».
من جانبه قال الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات: «منذ انطلاقة عاصفة الحزم وصحيفة (الشرق الأوسط) تقوم بدور متميز في التصدي للإعلام الإيراني ومرتزقته، ولهذا هوجمت مكاتبها».
وأبرزت الصحف الإماراتية والمواقع الإخبارية بيان صحيفة «الشرق الأوسط» وإدانة الهجوم، إضافة إلى استنكار مجلس التعاون الخليجي للاعتداء الهمجي على مكاتبها في بيروت، في الوقت الذي أبرزت صحيفة «غلف نيوز» التي تصدر باللغة الإنجليزية خبر الاعتداء.
إلى ذلك، تناولت الصحافة الأردنية باهتمام كبير نبأ الاعتداء على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت وأفردته معظم الصحف والمواقع الإخبارية على صدر صفحاتها مع الصور الكبيرة وقدمت للقارئ الأردني عملية الاعتداء بالتفاصيل وردود الأفعال من مختلف الجهات.
وقد استنكر صحافيون وكتاب ونقابيون أردنيون الاعتداء بأشد العبارات وأجمعوا على أنه اعتداء همجي جاء من قبل نفر من الرعاع الذين يتبعون إلى جهة تريد أن تنزلق بلبنان إلى الهاوية.
وأدان نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني الاعتداء على مكاتب الشرق الأوسط في بيروت الذي وصفه بالاعتداء الهمجي على الصحافة العربية. وقال المومني لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاعتداء إجراء همجي نستنكره بأشد العبارات ونرى فيه اعتداء على حرية الصحافة وعلى صحيفة عريقة مثل (الشرق الأوسط) كما هو اعتداء على كل وسائل الإعلام والصحافيين في العالم». وأضاف أن الاختلاف في وجهات النظر لا يكون ردود الفعل بهذه الطريقة الهمجية المشينة والمستنكرة والمدانة بأشد العبارات.
ودعا نقيب الصحافيين الأردنيين السلطات اللبنانية إلى محاسبة ومعاقبة الذين أقدموا على الفعل باعتباره سلوكا غير أخلاقي.
من جانبه قال رئيس لجنة الحريات العامة في نقابة الصحافيين الأردنيين جهاد أبو بيدر أن الاعتداءات التي تتم بين الحين والآخر على الصحف والصحافيين تأتي من باب ضيق الأفق والفكر لدى الكثير من الجهات التي لم تعد تتحمل أن يكون هناك جهة تتعاكس مع آرائهم وتحاول إظهار الحقيقة.
من جانبه قال الكاتب الصحافي عبد الله القاق بأننا نستنكر هذا الاعتداء على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت موضحا أن الاعتداء هو بمثابة اعتداء على الصحافة العربية وهو اعتداء لتكميم الأفواه التي تنطق بالحقيقة في الوقت الحاضر. وأضاف أن هذا الاعتداء الذي قام به قطيع من الرعاع من أتباع حزب الله وأخواتها إنما يمثل انتهاكا للحريات الصحافية خاصة في لبنان بلد الإشعاع الصحافي والذي يؤثر أن يتمتع الجميع بصحافة حرة ونزيهة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.