الاقتصاد التركي.. مخاطر في وجه مؤشرات على الصمود

قطاع السياحة أول المتضررين بعد هجمات الإرهاب

تستحوذ صناعة السياحة على أكثر من 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي التركي
تستحوذ صناعة السياحة على أكثر من 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي التركي
TT

الاقتصاد التركي.. مخاطر في وجه مؤشرات على الصمود

تستحوذ صناعة السياحة على أكثر من 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي التركي
تستحوذ صناعة السياحة على أكثر من 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي التركي

يواجه الاقتصاد التركي حاليًا صعوبات في تحقيق معدلات النمو المستهدفة للعام الحالي مع زيادة معدلات البطالة، وتأثر قطاع السياحة بالسلب، وهو أحد القطاعات الحيوية في البلاد التي تشغل ما يزيد على مليون عامل، وتحقق إيرادات تفوق 20 مليار دولار سنويًا.
وأدت ستة اعتداءات انتحارية في الثمانية أشهر الماضية، بالإضافة إلى الأزمة مع روسيا، إلى تزايد المخاوف على مستقبل الاقتصاد التركي المهدد بسبب تراجع عدد السياح وتنامي قلق المستثمرين الأجانب من الأوضاع الأمنية المضطربة في البلاد.
وأظهرت بيانات وزارة السياحة التركية أن إجمالي عدد الزائرين الأجانب إلى تركيا بلغ 24.36 مليون في 2015، بانخفاض قدره 61.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) زار تركيا 46.1 مليون سائح بانخفاض قدره 29.7 في المائة عن الشهر نفسه من العام السابق.
وبعد أيام على هجوم انتحاري في شارع الاستقلال المزدحم الممتد على كيلومترين في قلب إسطنبول، خفت كثافة الحشد الذي يرتاده يوميًا، وبدأت الفنادق والمطاعم والمحلات الكثيرة على جانبيه تعدد خسائرها.
وكان انتحاري قد فجر نفسه في 19 مارس (آذار) وسط الناس وقتل أربعة سياح أجانب، وأصاب نحو 30 شخصًا آخر، وهو ما سيكون له تبعاته على المدى القصير في بلد يعاني أصلاً من معدلات نمو ضعيفة وعجز عام كبير.
«هذه الهجمات قد تكلف الاقتصاد كثيرًا، على مستوى الاستثمار على المدى الطويل والسياحة»، وفقا لرؤية المحلل الاقتصادي ويليام جاكسون، من كابيتال إيكونوميكس في لندن، لوكالة الصحافة الفرنسية.
* الأوضاع المضطربة فاقمت الأزمة
ومنذ استئناف النزاع الكردي في جنوب شرقي البلاد والاعتداءات الأولى المنسوبة إلى تنظيم «داعش» في الصيف الماضي تباطأ ارتفاع عدد السياح الأجانب الذي كان هائلاً من قبل.
وانعكس هذا التوجه منذ توصية روسيا الحازمة رعاياها تجنب زيارة منتجعاتهم السياحية المفضلة جنوب تركيا بعد إسقاط الجيش التركي إحدى طائراتها الحربية فوق الحدود التركية السورية في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقدر الخبراء الانخفاض في عدد السياح الروس بنحو مليون سائح العام الماضي، إلى 3.6 مليون، وإن ذلك الهبوط قد يتفاقم العام الحالي. وقال مدير سلسلة فنادق «دوسو دوسي» الفاخرة في إسطنبول حكمت إراسلان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه اضطر إلى تخفيض إيجار الغرف إلى النصف لملء فنادقه بعد تراجع إشغال الغرف بمعدلات غير مسبوقة. وفي ذات السياق، على بعد دقائق من شارع الاستقلال، يشغل فندق «غولدن إيغ» المرمم للتو، نصف غرفه الـ180 بالكاد، وأغلب زبائنه إيرانيون أتوا للاحتفال بعيد النوروز (رأس السنة الفارسية) في تركيا.
* تراجع عائدات السياحة وارتفاع البطالة
وتوقع اينان ديمير، المحلل في «فينانسبنك»، تراجع عائدات السياحة إلى 17 مليار دولار هذا العام، مقابل 21 مليارًا في العام الماضي، وتأثر قطاع التوظيف، بينما تجاوزت البطالة عتبة 10 في المائة من السكان العاملين. وفي يناير (كانون الثاني) وحده سجل انخفاض 20 في المائة في عدد السياح مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.
وأضاف ديمير أن المستثمرين الأجانب كذلك سيبدون «أكثر حذرًا بكثير في مجيئهم إلى تركيا، من أجل سلامتهم وستنخفض مساهمتهم في الاقتصاد التركي».
ورغم التباطؤ يبدي الاقتصاد مؤشرات مشجعة على الصمود، مدعومًا باستمرار انخفاض أسعار الوقود، فقد سجل تحسن الإنتاج الصناعي بنسبة 5.6 في المائة في يناير، وارتفاع مؤشر ثقة الهيئات الاقتصادية في مارس بعد تراجعه ثلاثة أشهر. لكن المخاوف ما زالت قائمة، وأولها يتعلق بتعيين خلفًا لحاكم البنك المركزي إردم باشدغي. والذي يقف قدر الإمكان في وجه ضغوط الرئيس رجب طيب إردوغان لتخفيض معدلات الفائدة لإنعاش النمو.
وقد يؤدي تعيين حاكم جديد أكثر تقبلاً لدعوات السلطة إلى قلق المستثمرين على استثماراتهم، والذي تعزز بالفعل يوم الخميس الماضي مع قرار المصرف المركزي التركي تخفيض إحدى فوائده الموجهة.
هذا القرار «يعكس أثر السياسة على قرارات بشأن الاقتصاد الكلي في تركيا»، وفقا لديمير الذي أضاف أن تعيين شخصية موالية لإردوغان على رأس البنك المركزي «سيلحق مزيدًا من الإضرار بثقة المستثمرين».
* الاقتصاد الكلي سيتأثر بالأزمة
ومن المتوقع أن تهبط إيرادات السياحة في تركيا بنسبة 25 في المائة هذا العام، وهو ما سيكلف البلاد نحو ثمانية مليارات دولار، وفقا لتوقعات خبراء اقتصاديين.
أما الهبوط الحاد في قطاع السياحة فقد يؤثر على الاقتصاد الأوسع، فتراجع الإيرادات بنحو ثمانية مليارات دولار سيمحو ما يزيد على نصف نقطة مئوية من النمو الاقتصادي الذي تستهدفه الحكومة هذا العام والبالغ 4.5 في المائة، مع تزايد معدلات البطالة، في حين جاءت توقعات صندوق النقد الدولي لمعدلات نمو الاقتصاد التركي متفائلة بعض الشيء، إذ توقع الصندوق ارتفاع معدّل النّمو الاقتصادي في تركيا العام الحالي، في حين خفض توقّعه لمعدّل النّمو بالنسبة للعام القادم. وفي تقريره بعنوان «التطلعات العالمية والتحديات السياسية»، رفع الصندوق توقعاته للنمو في تركيا للعام الحالي من 2.9 في المائة إلى 3.2 في المائة. في خفض الصندوق توقعه لمعدلات النمو الاقتصادي في تركيا، خلال عام 2017 من 3.7 في المائة، إلى 3.6 في المائة.
ومن ناحية أخرى، تتزايد المخاطر الاقتصادية بانخفاض عائدات الخدمات والسلع المرتبطة بالسياحة، وذلك لأن السياح الميسورين مثل الألمان سيختارون أماكن أخرى لقضاء عطلاتهم بينما سيضطر الروس الذين يحتلون المرتبة الثانية في سوق السياحة التركية إلى الابتعاد بسبب أزمة اقتصادية في الداخل، وتوترات السياسية بين البلدين.
وكان السياح من الدول الأكثر ثراء، الذين يغدقون في الإنفاق هم الأكثر قلقا بشأن تردي الأوضاع الأمنية. وفي العام الماضي على سبيل المثال انخفض عدد السياح الإيطاليين الذين زاروا تركيا بنسبة 27 في المائة بينما هبط عدد السياح اليابانيين نحو 40 في المائة.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الحجوزات إلى تركيا للصيف المقبل انخفضت بنسبة 40 في المائة عن العام الماضي، إلى جانب هبوط نسب الإشغال في الفنادق بأكثر من النصف، وذلك وفقا لأرقام من صناعة السياحة. وذلك في تقرير منشور على موقعها الإلكتروني.
وتستحوذ صناعة السياحة على أكثر من نسبة 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي التركي ويعمل بها أكثر من مليون شخص أو نحو 7 في المائة من السكان العاملين، وفقا لبيانات حكومية.
ومع اقتراب ذروة الموسم السياحي في تركيا خلال الفترة من مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، يواجه الاقتصاد التركي تحديات لاستعادة ثقة السائحين في العالم وتعويض خسائر القطاع خلال هذه الأشهر، وهي الفترة التي تجني فيها تركيا في العادة نحو 70 في المائة من إيراداتها السياحية.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.